عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Feb-2018

البريطاني كريستوفر كودويل: لا لثقافة تُسلّع الإنسان *يوسف عبدالله محمود

 الراي-كريستوفر كودويل كاتب بريطاني لم يتخرج من كلية أو جامعة، أنهى المرحلة الابتدائية في مدرسة للرهبان، ثم ترك الدراسة وهو بعد في الخامسة عشرة من عمره وراح يكدح من اجل كسب قوته. علم نفسه بنفسه مستفيداً من عمله في المطابع والصحف ومن تردده على المكتبات العامة. عصامياً نشأ. حمل القلم جنباً الى جنب مع البندقية. قدم حياته مدافعاً عن قيم الحرية في وجه الفاشية الاسبانية. وعلى ارض اسبانيا لقي مصرعه وهو بعد في زهرة شبابه.

 
كريستوفر كودويل اعتنق الماركسية في مطلع شبابه فقد رأى فيها نظرية تناسب ميوله الثورية على الاستبداد، له دراسات عدة منها «دراسات في ثقافة محتضرة» .
 
وقد قام المترجم فاضل لقمان بنقل احد فصول الكتاب سابق الذكر عن الانجليزية تحت عنوان «الحُب» دراسة في قيم مبتذلة.
 
اما القيم المبتذلة فهي القيم البرجوازية المفرغة من «الحنان». وفي رأي الكاتب أن «الحرية» التي تدعو اليها الثقافة البرجوازية هي «حرية من نتاج الغرائز وليست من نتاج العلاقات الاجتماعية». المرجع السابق: دار الفارابي/ بيروت، ص 14. أسماها هذا الكاتب «حرية الغرائز» لأنها تطرد الوُدّ من رحابها. «حرية الغرائز» هي السائدة في هذه الأيام هي التي تتحدى قيم الحياة.
 
يقول كريستوفر معلقاً على هذه الحرية البرجوازية المُنغلقة «إن هذه الحرية البرجوازية الممنوحة لكل انسان ليناضل في سبيل رغباته الحرة ومن أجل مصلحته الخاصة لهي بعيدة كل البعد عن ان تجعلنا احراراً بعد ان اسلمت رقابنا للحظ والصدف» ص 15.
 
توصل الكاتب الى هذا الاستنتاج بعد ان اكتشف ان العلاقة بين الناس ليست الا علاقة بين الاشياء. «في كل العلاقات البرجوازية المتميزة، من المعروف ان الوُدّ مطرود تماماً، لأن المودة لا يمكن لها ان تقوم الا بين الانسان والانسان، وفي الرأسمالية تبدو جميع العلاقات على انها قائمة بين الانسان والسلعة». المرجع السابق ص 38.
 
الحلم البرجوازي القائل إن العلاقة القائمة مع الاشياء تؤدي الى ان يصبح الانسان حُراً، هو مجرد وهم تماماً. وفي هذا السياق يقول كريستوفر كودويل: «ان البرجوازي مُصمم على الاعتقاد بأن السوق هي العلاقة الاجتماعية الوحيدة بين الانسان والانسان». زعمٌ يبدو مبتذلاً ومضللاً. ص 39.
 
أليس ما تعيشه البشرية اليوم الا مثالاً على قيم الثقافة البرجوازية المفرغة من الود والصفاء في ظل هذه القيم المبتذلة صار المرء - وكما يرى كودويل- «ينظر الى الحُب على انه علاقة ملكية برجوازية، علاقة بين شخص وشيء، وليست علاقة بين انسان وانسان». ص 41.
 
لا حنان أو دفء مشاعر في العلاقات البرجوازية. وللتدليل على ذلك وعلى القهر البرجوازي يشير الكاتب الى «ان العلاقات الاقتصادية بين الزوج والزوجة لم تعد مفعمة بالمودة والحب، بل اصبحت مجرد نقد «كاش» .
 
ما اتفه حياةً تفقد حميميتها الانسانية، حياة تهيمن عليها غريزة اعداء الانسان، تباً لحياة فارقتها القيم الانسانية.
 
ان تسليع العلاقات الانسانية الذي اوجدته الثقافة البرجوازية اعطى مفهوماً شاذاً للحرية «يتركز الحلم البرجوازي على ان استبدال العلاقات الاقطاعية والعبودية البدائية التي كانت قائمة بين الناس بهذه العلاقة القائمة مع الاشياء يؤدي الى ان يصبح الانسان كامل الحرية». المرجع السابق ص 39.
 
هذا هو المفهوم البرجوازي للحرية، مفهوم غير انساني بالمرة، يقوم على تكريس الاستغلال، الحرية بالمفهوم البرجوازي مسكونة بِ»الأنانية» وبالجشع، لا قيمة للعلاقات الانسانية بين البشر.
 
«الفهلوة» مطلوبة جداً في الثقافة البرجوازية. «الفهلوي» يتمتع باحترام هذه الثقافة البائسة لأنه قادر ان يخدع ويراوغ حتى يكسب! إنه التلاعب بالمصير الانساني. لقد نجح كريستوفر كودويل في فضح القيم البرجوازية المبتذلة، هذه القيم التي ورغم الزيادة في القوى النتجة –كما يقول الكاتب- «لم تنجب السلم والوفرة والسعادة، بل الحرب والمجاعة والبؤس». المرجع السابق ص 11.
 
وخير شاهد على ذلك تلك الحروب العبثية التي تضرب العديد من جهات العالم وبخاصة عالم المجتمعات النامية. إنها حروب عبثية تحصد الموارد الاقتصادية للأمم والشعوب دون هدف انساني مشرف.
 
يبقى ان اقول إن الود الانساني مطرود من العلاقات البرجوازية غير الديمقراطية. هذه العلاقات البرجوازية مصدر الشرور في العالم. إنها تقسم البشر إلى «أسياد» و»عبيد»!.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات