عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Mar-2018

التنمر السياسي الجديد! *باسم الطويسي

 الغد-لطالما ربطت ظاهرة التنمر بالأطفال والمراهقين، وهي تفسر سلوكيات شاذة في بيئة الأقران تشي بالاستقواء ومحاولات الايذاء المادي والنفسي والحط من مكانة الآخرين. لكن هذه الظاهرة انتقلت هذه الأيام إلى عالم السياسة حيث تمارسها دول ونخب سياسية ومثالها الصارخ في السلوك السياسي لبعض السياسيين. وعلى الرغم أن التنمر موجود في العلاقات الدولية منذ أزمنة بعيدة إلا أننا اليوم أمام ملامح جديدة وغير مسبوقة. 

مارست روما التنمر في العالم القديم، وصاغت قوانينها في الاستقواء، وفي المقدمة مذهبها في فرض ما يسمى بـ(سلام الله) على العالم وبالطريقة التي تروق لها. في العالم المعاصر تعكس العلاقات الدولية المعاصرة فيما بعد الحرب العالمية الثانية اشكالا متعددة من التنمر والعلاقات الظالمة، ومع أن النظام الدولي الذي ساد آنذاك اتسم بالتوازن القطبي ما قلل من حدة الاستقواء الدولي، فلا يفوت التذكير بأن القواعد المؤسسة لذلك النظام قامت على فكرة الاستقواء وأهمها آلية عمل ما يسمى "الشرعية الدولية" وتركيبة مجلس الأمن الدولي والعديد من المؤسسات الدولية، ومع نهاية القطبية الثنائية ودخول العالم الى مجال الاحادية القطبية ثم الدخول في حالة غامضة بين تعدد الاقطاب وتراجعها بدأ التأسيس لأشكال جديدة من التنمر والاستقواء السياسي. 
بدت ملامح ظاهرة التنمر الجديد تبرز بعد ان بدأ العالم يتشكل من جديد عقب احداث الحادي عشر من ايلول 2001 في الولايات المتحدة، ومع ذلك فإن السنوات الاخيرة شهدت اعتى موجاتها. يقوم التنمر الجديد على مبدأي القوة والثروة، وعلى استرخاء شكلي في الانضباط خلف القوة العظمى وتراجع الوضوح الاخلاقي في العلاقات الدولية الى ابعد حدوده، ما أدى إلى ظهور دول صغيرة لا وزن استراتيجيا لها قادرة على التنمر بجيرانها وقادرة على خلق التوترات والازمات، الى جانب تصنيع قوى اقليمية جديدة قادرة هي الاخرى الى فرض اسلوبها بالتنمر، وتقدم منطقة الشرق الاوسط نماذج واضحة على هذه الحالات. 
ومن ملامح التنمر السياسي الجديد ظهور زعماء متنمرين بعضهم يمارسون التنمر على شعوبهم بدون هوادة ولا رادع مع تراجع قوة الردع الاخلاقي والسياسي في النظام الدولي، واخرون يتنمرون على جيرانهم وعلى محيطهم وربما على العالم، وفئة ثالثة تمارس النمطين معا، استفادت هذه الظاهرة من النزعة الشعبوية الجديدة التي تدور حول زعماء جدد مختلفين لكل منهم كاريزما خاصة وروايته الخاصة للأحداث وللمستقبل، وربما لديه سردية خاصة للاصلاح والخلاص، معظم هؤلاء الزعماء يجتمعون على صفات مشتركة؛ النزوع إلى اجترار عواطف شعوبهم، وبيعهم حلم القوة، وجميعهم يميلون إلى نزعة استبدادية ولا يلتفتون كثيرا لمقولات حقوق الإنسان وربما في حالات عديدة لديهم مشاعر استهانة بالجيران ورغبة في انقيادهم اليه واستعداد للانقلاب على القيم السياسية السائدة مرة بالإغراءات واخرى بالتهديد واستخدام القوة او بالإهمال. 
 أثبتت المعطيات أن عصر التنبؤات السياسية والاجتماعية قد انتهى، ولكن  الكثير من المؤشرات تدل على أن ظاهرة التنمر السياسي ستأخذ أبعادا أكثر تعقيدا وربما تتشكل تفاعلات وصراعات العقد القادم على أساسها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات