عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Aug-2016

رجالات الثورة العربية الكبرى : الشيخ محمد باشا الحسين العواملة

 

عمان - الرأي - يعد الشيخ محمد باشا حسين يوسف الأحمد الحمدان العواملة المولود بمدينة السلط في حدود عام 1880من الجيل الذي تفتح وعيه على المظالم التي كان قومه و أبناء شعبه يتجرَّعونها من جيوش الاحتلال العثماني وولاتهم وحكّامهم في المنطقة الذين كانوا ينفذون سياسات حكومة الدولة العثمانية، بتبني القومية التركية الطورانية.
 
ولم يكتف الاتراك بما كانوا يوقعونه بالمدن و الأهالي من ظلم و قهر وتجهيل بل عمدوا إلى إجبارهم قسرا على محاولة الإنسلاخ من هويتهم لحساب الهوية القومية التركية الطورانية عبر ما سمي بسياسة التتريك.
 
وكأترابه من أبناء جيله وكما أورد الدكتور هاني العمد في كتابه "أحسن الربط في تراجم رجالات من السلط " نشط محمد الحسين العواملة في الجناح الشبابي للحركة الوطنية الأردنية للتصدِّي لمظالم حكومة الاحتلال العثماني وكان الشيخ واحدا من المئات من رجالات وشباب الأردن الذين حكم عليهم جمال باشا السفاح بالإعدام، وذلك كونه كان من أوائل الزعماء الأردنيين الذين أعلنوا الثورة على الاحتلال التركي العثماني وحشّد فرسان عشيرته ومدينة السلط على قتال الحاميات التركية في السلط و عمان.
 
وساند الشيخ محمد الحسين العواملة بتوفير السلاح والذخيرة للثوار من جيبه الخاص، بل واشترى الخيل للفرسان ووضع منزله و أراضيه تحت تصرف الثوار لتكون ملجأً وحصنا أمينا لهم من تقصي الجيش التركي و عيونه المنتشرة في المنطقة وهجماته الانتقامية.
 
وحال عدم القدرة على السيطرة على تحركات الشيخ محمد الحسين أصدرت الإدارة التركية العليا حكم الإعدام عليه وعلى عدد كبير من ثوّار السلط فاختفى من المدينة للاحتماء من الملاحقة التركية وانتقل فورا إلى مدينة القدس – التي دخلتها قوات الحلفاء – مع بعض عائلات العواملة، وكان ذلك في سنة الفلّة، وبقي في القدس مدة ستة شهور.
 
وتكريما له و تقديرا لجهده في الوقوف بوجه الاحتلال العثماني حصل على قلادة الحسين بن علي التي أنعمها عليه الشريف الحسين عندما زار السلط بعد عودته من منفاه في قبرص ، وكان الملك عبدالله الأول يقدر عاليا الفارس محمد الحسين لمواقفه الصادقة فمنحه لقب باشا.
 
مسيرته الوطنية: انتخب الفارس الشيخ محمد باشا الحسين عضواً في المجلس البلدي في أثناء رئاسة الشيخ نمر الحمود والحاج عبد الله الداود خلال الفترة من 1923-1933، وكان مثالاً أصيلا للعمل في سبيل نهضة المدينة وتطورها، وإضافة الى مواقفه الوطنية الشجاعة سجّل الباشا محمد الحسين مواقف عربية جليلة وصادقة بينها استضافته للمناضل السوري سلطان باشا الأطرش ورجاله الدروز في بيته في السلط لمدة ستة شهور وبعد عودتهم الى بلادهم بعثوا بتاريخ 6 أيار 1937 م رسالة شكر أعربوا فيها عن خالص تقديرهم الى محمد الحسين لما لقوا في بيته وبين أهله وعشيرته وأبناء السلط على العموم من حفاوة وتكريم.
 
وكان مجلسه عامراً بحضور شخصيات مدينتي السلط وعمّان، والمعلمين الذين كانوا يعملون في مدرسة السلط الثانوية.
 
بعد نجاح المحتلين الفرنسيين بتواطؤ مع حلفائهم الإنجليز في إسقاط الحكومة العربية الفيصلية في دمشق التي كانت مناطق شرقي الأردن تابعة لها حاول المحتلون الإنجليز فرض سيطرتهم إداريا على الأراضي الأردنية فتصدَّت العشائر الأردنية للخديعة الإنجليزية وشكـَّـلت عدة حكومات محلية كان من بينها حكومة السلط المحلية لتتولى رعاية شؤون منطقة السلط التي كانت تضم إدارياً السلط وعمان ومادبا.
 
كان الشيخ محمد باشا الحسين العواملة أحد ممثلي السلط في مجلس الشورى الذي انتخبه الأهالي لتسيير أمور الحكومة المحلية ، وانتخب أيضا في ذلك المجلس رجالات السلط .
 
بعد تأسيس الإمارة الأردنية بزعامة الأمير المؤسِّـس عبد الله الأول بن الحسين إختار الأمير المؤسِّـس الشيخ محمد الحسين العواملة عضوا في اللجنة الأهلية لوضع قانون للمجلس النيابي التي شكلها في عام 1923.
 
شارك في تأسيس حزب الشعب الأردني الذي تأسَّـس بزعامة الشيخ عبد المهدي الشمايلة في عام 1927، وكان أحد اعضائه 1928 ، وكان عضوا في الحزب الحر المعتدل عام 1930 وعضوا في مجلس بلدية السلط في الفترات : ( 1923- 1925)، (1927 – 1932).
 
كان محمد الحسين العواملة من أبرز قادة المظاهرات الصاخبة ضد الاحتلال الفرنسي والبريطاني و التي شهدتها السلط ومختلف المدن الأردنية في 8 / 3 / 1928 م بمناسبة ذكرى تأسيس الحكومة العربية بزعامة الملك فيصل بن الحسين في دمشق التي أجهضها الاستعمار الفرنسي .
 
شارك محمد الحسين العواملة مع وفد من شيوخ السلط ورجالاتها في المؤتمر الوطني الأول الذي شارك فيه شيوخ ورجالات الأردن من مختلف المناطق في 25/7/1928، وصاغوا فيه ميثاقاً وطنيا ً التقت عليه كل أطياف المجتمع الأردني في تلك الحقبة.
 
وتوفي رحمه الله في 29 شباط عام 1941 إثر نوبة قلبية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات