عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-May-2018

هل وجهة إيران نحو الحرب؟

 الغد-إسرائيل هيوم

 
افرايم كام
 
23/5/2018
 
المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، في 10 أيار، انتهت بنتيجة قاسية لإيران: كل الصواريخ التي أطلقتها نحو اهداف عسكرية إسرائيلية تم اعتراضها، او لم تضرب في الاراضي الإسرائيلية. وردا على ذلك، اصابت إسرائيل نحو 50 هدفا إيرانيا في سورية. ولا ينبغي للنتيجة ان تكون مفاجئة لان إسرائيل تتمتع بتفوق واضح على إيران في الساحة السورية، واستخدام القوات الإيرانية والميليشيات الشيعية يعتمد على مفهوم مغلوط. 
في الاصل، ارسلت هذه القوات لمساعدة نظام الاسد في ضائقته وللقضاء على داعش، واستعانت بغارات سلاح الجو الروسي. غير أنه كانت لإيران مخططات اخرى: بناء تواجد بعيد المدى في سورية، وهكذا خلق تهديد هام على إسرائيل. غير أن الطائرات الروسية ارسلت لمساعدة نظام الأسد، ولضمان المصالح الروسية في سورية. حتى الان لم تساعد روسيا إيران في المناوشات مع إسرائيل، وعلى ما يبدو ليس لها نية للتدخل. هكذا بقيت القوات الإيرانية والشيعية دون حماية جوية كافية، بينما سلاح الجو الإيراني غير قادر على المواجهة مع إسرائيل. 
والهجمات الإسرائيلية التي ضربت منظومات الدفاع الجوي لسورية وإيران أبقت القوات الإيرانية والشيعية في الساحة السورية مكشوفة، وهذا الوضع على ما يبدو لن يغير جوهريا في المستقبل. بعد الفشل في بداية أيار، ينبغي ان يكون واضحا للإيرانيين أنه لا يمكنهم أن يواصلوا الطريق التي ساروا فيها حتى الان، وان الاجراءات الإسرائيلية تستوجب منهم اعادة النظر في المسار.
تقف إيران أمام طريقين عمل أساسيين، وكلاهما اشكاليان. الطريق الاول هو استخدام الورقة الاساس التي في يد إيران كي تردع إسرائيل عن استمرار الهجمات: استخدام منظومة الصواريخ العظمى التي لدى حزب الله، وفي احتمالية اقل، مساعدته أيضا باطلاق الصواريخ من إيران. إذا قررت إيران استخدام هذه القدرة بحجم كبير، معقول الافتراض ان حزب الله سيطيع أوامرها. غير أن في هذا الخيار يكمن خطران شديدان. الاول، اوضحت إسرائيل مرة عديدة أن إطلاق الصواريخ من جانب حزب الله سيؤدي إلى رد إسرائيلي قاس على نحو خاص. وليس فقط ضد المنظمة، بل ضد لبنان كله.
المخاطرة الثانية اشد: حتى لو أطلق حزب الله الصواريخ، واضح أن إسرائيل سترى في إيران مسؤولة عن ذلك. يمكن لإسرائيل أن ترد بخطوة مركزة لاقتلاع الوجود الإيراني في سورية وفي لبنان، وإذا ما نجحت في ذلك – سيؤدي هذا إلى انهاء هذا الوجود. وحتى لو قلص الإيرانيون رد فعلهم إلى إطلاق محدود للصواريخ ونحو اهداف عسكرية فقط، فإن المواجهة الاخيرة يجب أن تعلمهم أنه حتى النار المحدودة يمكنها أن تحرك إسرائيل إلى رد فعل واسع. وأخطر من هذا، فإن تفعيل منظومة الصواريخ لدى حزب الله بحجم كبير، وأكثر من ذلك اطلاق الصواريخ من إيران - معناه حرب مع إسرائيل. ليس لإيران مصلحة في التدهور إلى مواجهة واسعة بسبب دونيتها في ا لمجال السوري ولان إسرائيل ستضرب مساعيها لتثبيت نفوذها في سورية، في العراق وفي لبنان. وفوق كل شيء، من شأن إسرائيل أن ترى في الاستفزاز الإيراني مبررا وفرصة للمس بالمواقع النووية في إيران.
طريق العمل الثاني هو تخفيض مستوى الاهتمام حيال إسرائيل. إيران لن تتخلى عن نيتها دق وتد طويل المدى في سورية؛ فهذا هدف استراتيجي أول في درجته في نظرنا. ولكن، في ضوء التهديد الذي يخلقه التواجد الإيراني تجاه إسرائيل، وان كان ليس لإيران قدرة كافية للتصدي لإسرائيل في هذه الساحة، فإنها كفيلة ان تفضل الا تفاقم الوضع، ناهيك عن ان ادارة ترامب توجه تهديدا غير مسبوق لإيران. وبدلا من ذلك، يمكن لإيران أن تعزز التواجد في سورية بوسائل اخرى كالاستثمارات الاقتصادية، تعزيز العلاقات السياسية وبناء ميليشيا شيعية سورية. لا يعني الامر ان إيران ستتخلى عن الجانب العسكري، بل انها ستقلص العناصر الذي تستفز إسرائيل قبل أن يكون في ايديها رد على التفوق الإسرائيلي.
من الصعب القول أي طريق ستختار إيران. يحتمل أن يكون هناك خلاف حول ذلك بين الجناح الراديكالي في النظام وبين الاكثر اعتدالا، والذي ينعكس في اقوال الرئيس روحاني أن إيران غير معنية بتوتر اضافي وفي الهتافات الجماهيرية في مظاهرات كانون الاول 2017 لوقف التدخل باهظ الثمن في سورية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات