عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-May-2017

‘‘تراحيب البدو‘‘.. رحلة تسرد قصة ‘‘رواد التنمية‘‘ بتمكين شباب البادية

 

منى أبو صبح
عمان -الغد-  “تراحيب البدو” هو اسم أطلقته مؤسسة “رواد التنمية” على رحلتها التي حطت رحالها في منطقة البيضا في لواء البترا جنوب الأردن السبت الماضي، وسلطت من خلالها الضوء على تحديات وفرص 33 شابا وشابة ممن استفادوا من منحة صندوق مصعب خورما لتعليم وتمكين الشباب من أهل البادية.
وتوزع الحاضرون في 7 مجموعات باسم مناطق البيضا، وأدار الحوار خلالها شباب وشابات بلدة البيضا ممن حصلوا على منح تعليم جامعي ومهني مقابل عملهم مع رواد التنمية في مكتبة شمس البيضا.
وتوجه الجميع فيما بعد نحو السيق البارد مشيا على الأقدام في مسار أخاذ من الكهوف والشواهد على الحضارة النبطية.
وزخرت قافلة “تراحيب البدو” بمجموعة من الإبداعات الشبابية وكانت من المفاجآت السارة التي تخللت محطاتها أثناء المسير فقرة لأم ثامر وعوض العمارين بصوت الناي الرخيم؛ حيث جلس الجميع صمتا مستمتعين لما تتلقاه آذانهم، ثم تم التحرك نحو مكتبة رواد التنمية- شمس البيضا على أنغام الشباب الواعدين.
وفي محطة (مكتبة البيضا)، شرحت مجموعة من الأطفال عن عمل المكتبة وتحديدا على موضوع الموروث، وكيف يتعلمون عن التنوع والاختلاف.
وعبروا أيضا أن تحدي الأمية والطلاقة الرقمية قائم وأن رواد التنمية أسست لمسار متين لدعم القراءة والكتابة والحساب بالتعاون مع عائشة العمارين، وهي أول معلمة تعمل في مدرسة البيضا من شابات قبيلة العمارين البدوية التي تقطن البيضا، حيث كانت هي من قدمت فقرات هذه المحطة.
وتخللت الزيارة مشاهدة لارتجال درامي من الأطفال عن التفرقة بين الفلاح والبدوي والذكر والأنثى، مؤكدين من خلاله أن علينا أن نغير الموروث السلبي ونتمسك بالإيجابي.
ذهل الحضور بالأداء المميز لمراد ومريم في فقرة غنوا فيها مع الأطفال الذين أدوا بثقة واعتزاز وفرح.
وأثناء اللقاء، خاطب الدكتور عماد حجازين المختص بالموروث والآثار عضو مجلس مفوضي البترا ورئيس المحمية الحضور، مؤكدا أهمية العمل مع أهل البيضا على التعليم والموروث وتأهيل الشباب لأن المستقبل يحمل مشاريع مهمة للمنطقة بحاجة إلى كفاءات مهنية وتعزز روح المواطنة القائمة على احترام غنى التعددية والتنوع.
كما أضاف نضال المجالي مدير الشراكات الاجتماعية في مشروع واحة ايلا، أنهم مستعدون لاستقبال شباب رواد التنمية الخريجين من بلدة البيضا في العقبة في يوم توعية مهني ودعمهم من خلال تدريبات الزمالة والعمل.
المحطة الأخيرة لرواد كانت في (مخيم العمارين)؛ حيث أصغى الجميع إلى أبو خالد شاعر القرية وهو يتحدث عن تحد للحداثة والموروث، أما عيد فهو أحد خريجي “رواد” شارك بقصته، إلى جانب مها وماهر، وجميعهم أكدوا أن مكتبة رواد التنمية وصندوق المنح كانوا مساحة مهمة لتأسيس وعيهم بمسؤوليتهم تجاه مجتمعهم ورغبتهم في جمع العمل في المؤسسات والعمل من خلال الموروث للمحافظة على هويتهم الثقافية.
سمر دودين المديرة الإقليمية ومديرة برامج مؤسسة رواد التنمية، قالت: “أبطال هذا اليوم هم معاذ العمارين وعائشة العمارين ومعهم أسسنا مسارا للتعلم والعمل من خلال نهج رواد القائم على تحرير موارد أهالينا حيثما كانوا للتغلب على كل أنواع التهميش”.
وأضافت “أبطالنا الشباب والأطفال والأهل الذين يزرعون الأمل بالعمل وبالجمال وبالسلام في هذه البلدة الآمنة”.
وعندما حطت “تراحيب البدو” رحالها في البيضا، استقبل الفريق خريجة مؤسسة رواد التنمية عائشة العمارين وهي أول معلمة تعمل في مدرسة البيضا من شابات قبيلة العمارين البدوية التي تقطن البيضا.. هللت بلغتها البدوية النبطية:
“يا مرحبا ترحيبة الخير بالخير.. عد المطر واعداد وبل السحايب.. بقدومكم هلت علينا التباشير.. وهبت علينا من شذاكم هبايب.. بقلوبنا ود وسماحة وتقدير.. ما يلحقه شك وتحية الغصايب.. يا مرحبا مليون من دون تقصير.. أنتم أهلنا والسند والصحايب”.
ومن ثم تناول الزائرون وجبة الإفطار من اللبن المخيض من السعن والخبز الأسمر المخبوز بأيدي أمهاتنا البدويات.
وفي مدخل السيق، تجمع الزائرون حول صوت معاذ العمارين رئيس جمعية بيضا التعاونية ومخيم العمارين السياحي المتخصص بالآثار والسياحة.. وأعلن بصوته الجميل ومحبته الكبير، قائلا:
“يا هلا ويا الله حيكوا جميعا من ممشاكوا لملفاكوا.. في سيق البارد في هذا المكان اللي من قديم الزمان ضل شاهد على حضارة الإنسان حضارة الأنباط العرب اللي استقروا في هالجبال.. صنعوا مملكة وحضارة وكانوا رواد في الزراعة والتجارة.. حفروا بيوتهم في الصخر ونحتوا حبهم لهذه الأرض للأبد... الدرب نبطي والدرب بدوي نبطي بنينا دورنا على أرض بيضا اللي كان فيها خير العنب خير القمح وخير الصخر والحجر.. دربنا نبطي من العصر الحجري للنبطي للروماني لليوم  دربنا نبطي بدوي عشنا احنا العمارين بين بيوت الشعر والمغر عشنا أهل حلال وأهل خير.. حبينا الطبيعة في هالارض الشافية الآمنة ويا هلا بالأجاويد يلا حيهم”.   
يذكر أن رحلة التوسع لدى رواد التنمية نحو البيضا جنوب الأردن بدأت في 2007، بعد تواصل مخيم العمارين/ جمعية البيضا الأثرية التعاونية السياحية مع رواد التنمية، وذلك لإنشاء مكتبة للأطفال في البيضا وتطبيق نهج عمل مؤسسة رواد التنمية المبني على التبادل والعمل مع الشابات.
منذ تأسيس عمل رواد التنمية في قرية البيضا وحتى اليوم، استفاد 33 شابا وشابة من صندوق منح رواد التعليمية مقابل التزامهم بتقديم ساعات خدمة مجتمع في القرية ومكتبة شمس البيضا.
يستفيد من خدمات المكتبة 55 طفلا منهم 30 طفلا وطفلة متكررا أسبوعيا و25 يافعا ويافعة يتلقون حصص الدعم الأكاديمي.
ويشارك شباب وشابات البيضا في 12 دردشة ثقافية سنويا تتناول الموروث البدوي والمعاصرة ومعرفة الذات وتطوير مسار العمل والحياة، أطلق شباب البيضا الذين استفادوا من برنامج المنح التعليمية لرواد التنمية وبالتعاون مع مخيم العمارين مبادرة “ميل على البيضا” وفرقة السامر للأطفال واليافعين للمحافظة على الموروث الشعبي البدوي.
ويشار إلى أن “تراحيب البدو” كانت تضم نخبة من داعمي مؤسسة رواد التنمية، وأبرزهم شركة أرامكس وبنك القاهرة عمان ومجموعة من النشطاء في المجال الثقافي والسياحي والتعليمي والاجتماعي.
ومن الجدير ذكره أن ﺭﻭﺍﺩ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻫﻲ ﻭﻟﻴدة فكرة ﺁﻣﻦ ﺑﻬﺎ ﻓﺎﺩﻱ غندور، الريادي ومؤسس أرامكس ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﺍلرائدة ﻓﻲ القطاع اللوجستي.
وحتى يدعم غندور القطاع الخاص في دفع عجلة التنمية الاجتماعية المستدامة في المنطقة العربية، قام بتأسيس “رواد التنمية” من خلال دعم أرامكس ﺑﺎﻟﺘﺤﺎلف ﻣﻊ مجموعة ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ، بهدف توظيف ﺃﺩﻭﺍﺕ الريادة والقدرات الخلاقة لتعزيز الموارد ودعم الكفاءات الشبابية في سبيل خدمة المجتمع وللنهوض به، ولدحض حالة عدم التكافؤ الاجتماعي في العالم العربي من أجل المساهمة في تحقيق العدالة والمساواة.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات