عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Feb-2017

المبيضين ورضوان: استذكرا الشهداء ونساء القمح شعراً

الدستور - عمر أبو الهيجاء
 
نظم «بيت الشعر»، في المفرق مدينة الثقافة الأردنية، مساء أول أمس، أمسية شعرية للشاعرين: عبد الرحمن المبيضين، وأيسر رضوان، وأدار الأمسية وسط حضور من المثقفين والمهتمين، كاتب هذه السطور.
 
 
 
واستهل الأمسية الشاعر المبيضين ديوان «قصائد حائرة»، بقراءة مجموعة من القصائد العمودية من مثل:»متى تغضب، حيزية، الشهيد معاذ الكساسبة، بيت الشعر»، وغير ذلك من القصائد التي استحضرها في أول أمسية له وزيارة له لمدينة المفرق، والشاعر المبيضين أحد الشعراء الأردنيين الذي أخصلوا للقصيدة العربية الكلاسيكية وجمالياتها، شاعر يمتلك ناصية الشعر، تفيض قصائده عذوبة تصحبها الدهشة، المبيضين في قراءته ركز على المضامين التي عاينت الهم الإنساني واستذكرت الشهداء بلغة انطلقت من ذات الشاعر المنصهرة مع الذات الجمعية، لغة لا تحتمل التعقيد أو الإيغال في الرمزية والغموض، ينسجها بعفوية وتلقائية صادقة تلامس الوجدان الإنساني، وكما أنحاز كثيرا في قصائده إلى الوطن ورجالاته ورموزه وكما أرّخ للشهادة والشهداء.
 
من قصيدته التي استذكر فيها الشهيد الطيار معاذ الكساسبة يقول:»أنت الشهيد الذي في الخلد مسكنه/أنت الحبيب الكريم الرائد البطل/أنت القوي الذي أحييت وحدتنا/رسختها في نفوس القوم فابتهلوا/ لله تدعو بأن يعطيك جنته/أن يلهم الأهل صبرا أجر ما احتملوا/ ويرفع الظلم عن أوطاننا أبدا/ليعلو الحق لا التزوير والدجل/يا «عيُّ» لا تجزعي فالله يقبله/والصالحون وأهل الخير والرسل».
 
ومن قصيدته «متى تغضب»، التي يتأسى فيها على آلت فيه الأمة العربية من هوان وتخاذل، نقتطف منها هذه الأبيات:»أفيقوا يا بني قومي/فإن بلادكم تُسلب/فمن قيس ومن يمن/ومن بكر ومن تغلب/فبين مقر أنتم/ وبين مداهن يكذب/ فلم تسلم مآذننا/ من التدمير في إدلب/وفي البحرين أو بغداد/أو الأنبار أو مأرب/...ألا نشتاق للأقصى/نلصي الفجر والمغرب».
 
ويقول في قصيدته «بيت الشعر»، التي تحدث فيها عن مبادرة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة بفتح بيت شعر بمدينة المفرق وفي الوطن العربي:»ببيت الشعر تنتظم القوافي/فبيت الشعر من واف لوافي/وبيت الشعر من سلطان قوم/ إلى أهل الثقافة والعفاف/وكان البيت للشعراء مهوى/جميلا مشرقا بالود صافي».
 
وأختتم القراءات الشاعر أيسر رضوان صاحب ديوان «سوريالية الرصاص»، قرأ أكثر من قصيدة من مثل:»ثقوب، كل شيء طبيعي، نساء القمح يرقصن حول الغريبة، سأخرج عن طور البنفسج»، رضوان شاعر لا يطاوعه ظله جاء من عالم الرواية عالم السرد، إلى قصيدة النثر المطعمة بألق الشعر، شاعر محتشد باللغة العالية والروح المتدفقة شعرا ، والتواقة لمعنى الجمال، شاعر أخذنا إلى أكثر من ثقف في هذه الحياة وهذا الزمن المقيت، إلى أحلام غريبة، إلى تلك الشجرة الحانية عن القلوب المسكونة بمعنى الحيا، مضى فينا إلى نساء القمح وهنَّ يرقصن حول الغريبة، غلى خروجه الشفاف المتشح بالأمل، خروجه عن الننفسج ذاهيا للحبيبة قبل صحوها من حلمها الوردي، شاعر يأخذك إلى الطرق المعبدة والتي تفضي إلى بوابات التاريخ، ناحتا لنا معاني التجريب والمثيولوجيا، مشكلا بذلك سمفونية الوجود، وطارحا أسئلة الجمال على حجارة التاريخ. 
 
يقول في قصيدته «ثقوب»،:»كما أنا الآن/كان أبي ينقش حلمه الغريب /على شجرة /كما أنا الآن 
 
كان أبي يحزن إذا ماتت الشجرة /كان أبي / ثم كنت أنا /أفتقد الحسون على شوك الحياة/وأفتقد الفضاء/كل ما في الأرض/صار يتبع ظله نحو الدماء /نحو ثقب في التراب/لا تنبت في العمر/منه شجرة».
 
ويمضي في قراءته إلى «نساء القمح يرقصن حول الغريبة»، فيقوك:»لا أكتفي بسر الغريبة/إذا نامت وحيدة/لأنها لا تبعد عن تفاحها الغجري/أكثر من حلم /هي لا تبعد عني/كما تبعد السماء عن مخيلة بلون الظل/في رأسي/هي أقرب من قصيدة إلى عشها/وأنا لا يعجبني كلام الغريبة /حين ترقص في نومها /يعجبني أكثر إذا نامت على ظلي وحيدة/فأزيد الوقت ساعة كل ساعة/لأرى نساء القمح ينزلن عن سنابلها/يجدلن شعرها نافلة لها /يا الله/لا شيء يشبه نساء القمح». 
 
وختم بقصيدته السردية «سأخرج عن طور البنفسج»، نقتطف منها:»غداً/ قبل أن تصحو حبيبتي/من حلمها / وحريرها الفضولي/ سأودّعها بقبلة خفيفة على خدها/ كي أضيف إلى حلمها/ حلما /فتميز عطر الأشياء في الصباح / سأخرج عن طور البنفسج/في ليل الحديقة/وأترك جسمي الأولي/ جسمي السابق /جسمي الذي رقّعته أمي منذ ولادتي/فامتلأ بأربعين رقعة /حتى لا تبين روحي».
 
وفي نهاية الأمسية قدم الفنان الشاب فارس وصلة غنائية نالت استحسان الحضور.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات