عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Mar-2017

الأديب صبحي فحماوي: معظم القراء ليس لديهم وقت لقراءة الروايات الطويلة

الدستور-حاوره: عمر أبو الهيجاء
 
كل ما كتبته في الأجناس الأدبية من قصة ورواية ومسرح ودراما إلى غير ذلك، كل هذه الأجناس الإبداعية التي ذكرت «كلهم أولادي»، إلا أنني اشبع رغبتي الكبرى بكتابة الرواية»، هذا ما ذهب إليه القاص والروائي المهندس صبحي فحماوي، مؤكدا أن كتبه الثلاثة تحت عنوان «ألف أقصوصة وأقصوصة»، حاول خلالها تقديم مساهمة في سبر أغوار الأقصوصة العربية، المسماة  تجاوزا؛ «القصة القصيرة جدا».
 
في هذا الحوار نسلط الضوء على جوانب مهمة في منجزه الإبداعي، الذي تجاوز أكثر من عشرين كتابا في الرواية والقصة والمسرح والأقصوصة، وكذلك حضوره في المشهد الثقافي العربي بشكل لافت من خلال هذه الإنجازات الإبداعية.
 
]  تعددت الأشكال الإبداعية التي كتبها الأديب صبحي فحماوي، مثل: الرواية، القصة القصيرة، الأقصوصة، المسرح، الدراما التلفزيونية، والنقد، أين تجد في نفسك في هذه الأجناس الأدبية؟
 
- أساس الأدب النثري العربي هو «السرد»، الذي طرّزته شهرزاد في «ألف ليلة وليلة» الرواية الأم في الأدب العربي والعالمي..وتضمن ذلك السرد الروائي؛ القصة، والدراما والنقد وحتى الشعر عندما يسرد لك قصة أو حكاية مثل: «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل»، لم يكن السرد بالشكل الذي نقرأه اليوم، ربما أكثر عمقاً، وأجزل معنى، وأجمل لفظا، ولكن بطريقة مختلفة..قد تكون بدائية، ولكنها كالينابيع النقية، التي لم يمسسها تلوث البيئة واليورانيوم المنضب في هذه السنوات  العجيفة.
 
وبصفتي أحد أحفاد شهرزاد، المتعصب لأصله الأدبي، وجدتني أكتب في الرواية، والقصة، والمسرح، والأقصوصة، وأجد نفسي في كل ما كتبت.. فكلهن بناتي، الرواية والمسرح والقصة والنقد والأقصوصة كل ما بذلت فيه من جهد، أعتبره إبداعاً حتى النقد فهو إبداع، إذا ما أظهرت من باطن النص ما لم ينتبه له المبدع المؤلف، ذات مرّة كتب صديقي الناقد د. محمد صابر عبيد أن هناك تناص بين روايتي «الحب في زمن العولمة»، ورواية «الحب في زمن الكوليرا»، بحيث يجعل «العولمة»، مرضاً مثل مرض «الكوليرا»، وهذا إبداع من صابر عبيد، إذ أنني لم أنتبه لهذه الفكرة عندما كتبت «الحب في زمن العولمة»، كنت أعتقد على العكس، أنه لا يوجد زمن اسمه «زمن الكوليرا»، ولكنه يوجد زمن اسمه «زمن العولمة»، هذا الزمن الذي بدأوه بهدم  سور برلين  ليفتحوا به عالم  العولمة، ولكنه سرعان ما  بدأ ينهار ويتجزأ بالأسوار اللانهائية داخل البلاد التي خلقت ولفقت فكرة العولمة، فأقيمت الحواجز وتمددت بين الدول، وبين مناطق الحروب، في معظم بلاد الدنيا من أوكرانيا وكل حدود روسيا، مروراً بأسوار غزة، وحتى المكسيك، فارتدت لعنة العولمة على أصحابها.    
 
وأما عن التعدد هذا فرغم أن بداية قراءاتي الثقافية كانت في المسرح، ابتداء من يوريبيدس وسوفوكليس وأرسطوفان، الإغريق، مرورا بموليير الفرنسي، وشكسبير الإنجليزي وهنريك ابسن النرويجي، وصولاً إلى آرثر ميللر الأمريكي، وسعد الله ونوس من دمشق، ومن مصر؛ نعمان عاشور، وتوفيق الحكيم، ومحمود دياب، وحضوري المكثف في المسرح القومي المصري ومسرح الجيب ومسرح البالون ومسرح الهناجر في القاهرة، وفي مسارح دمشق وعمان ومسارح برودواي- مانهاتن –نيويورك، إلا أنني أستطيع أن أقول عن الأجناس التي ذكرت: : «كلهم أولادي»،  ولكنني الآن، أُشبع رغبتي الكبرى بكتابة الرواية.
 
] روايتك «صديقتي اليهودية»، وصفها البعض بأنها رواية «طهطاوية»، أي أنها تقوم على حوار بين اثنين، إلى حد هذا القول صحيح؟
 
-  وصف «طهطاوية»، صدر عن الناقد الدكتور في الجامعة الأمريكية في بيروت- جورج جحا، الذي كتب : «وصف «طهطاوية»، يقصد به أن الرواية تشكل نوعا من الامتداد لعقلية طهطاوية، تسعى إلى معرفة الغرب، والإفادة منه وتصوير أنماط حياته الحسن الجذاب منها وغير الحسن والجذاب. وهي ليست حوارا بين شخصين، وهذه الرواية حصلت على أكبر كم من النقد الذي تطرق لكثر من زوايا الرواية، وهو نقد مشكور إذ أنه لفت الانتباه لرواية أعتبرها عملاقة بين الروايات العربية، ولكنه ومع كل ذلك لم يصور قلب الرواية، الذي أعتقد أن النقاد تركوه ليستمتع به القارىء، ويستكشف جماليات هذه الرواية على مهل.
 
وهي ليست حوارا بين اثنين إذ كثيراً ما تقرأ فيها لشخصيات مثل هذا النص ص -6 من الرواية: «تبتسم المضيفة لورا وهي تقول: «إنه العربي الوحيد في المجموعة»، صدام حسين! صدام حسين! هكذا صهلت امرأة غربية بيضاء، جالسة في وسط الحافلة على مقعد الممر وهي ترفع وجهها باتجاهي، وذلك بعد سماعها اسمي، ومشاهدتها وجهي العربي...توترت الحافلة بركابها الذين شنّفوا آذانهم، وجحظت أعينهم لمشاهدة هذا الإرهابي العربي، الذي يلج عليهم خلوتهم، فيُنكِّدُ عليهم، ويعكر جو فرحهم في هذه الرحلة السعيدة، إذ لم يكن متوقعاً أن يكون بينهم سائح عربي».
 
]  روايتك «الحب في زمن العولمة»، إلى أي مدى تشير هذه الرواية إلى أزمة «هويــة»، داخل المجتع العربي؟
 
- في هذه الرواية التي صدرت عن روايات الهلال المصرية، ودار الفارابي اللبنانية، لا يكون الحب بين المرأة والرجل، أو بين الناس والناس، أو بين الناس وجماليات الحياة، بل يكون الحب للدولار فقط..حيث يقف حب الدولار حاجزاً بين الناس، وحيث نشاهد توظيف (المرافقات الجميلات)، بطريقة جنسية لتسويق مشاريع تجارية وهمية، ولكنها تدر أرباحاً طائلة في هذه الرواية ، نشاهد الشواوي - شخصية الرواية- الذي طرد من المدرسة في الصف الخامس ابتدائي لغبائه، وهو يتحول من شخص فقير معدم، إلى ملياردير، وذلك في زمن منظور، في هذه الرواية نجد الملياردير (الشواوي)، يقول لأعضاء مكتب المحامين لديه: «إذا كانت غرامة دفن النفايات النووية الأجنبية في بلادنا هي مليون دولار، بينما حصة أرباحنا في عملية طمر هذه النفايات في بلادنا هي عشرة ملايين دولار..فلنفعلها وندفع الغرامة، ونكسب العشرة ملايين..المسألة ليست مسألة مبادىء..إنها مسألة ربح وخسارة»، وهذا التصرف الرأسمالي يشير إلى أزمة هوية داخل مجتمعنا العربي، والمجتمعات العالمية بشكل عام.
 
نعم، إن رواية «الحب في زمن العولمة»، تشير إلى أزمة هوية، لقد تغيرت هوية الشواوي - مراسل البلدية- ليصبح مليارديراً بقدرة قادر...وتغيرت قيمة الفيلسوف(مهران)، ليصبح المعلم الخاص ل( ثريا)، ابنة الملياردير،  ليعتاش من عمله الخصوصي.. وتم طرد مهندس مزرعة الدواجن  «جواد» من وظيفته، لأنه  رفض غش لحوم الدواجن..وتم فتح مكتب توظيف وهمي لتصدير الخريجين  والعمال إلى أمريكا وأوروبا، فجمع الملايين ولم يف بوعوده، ثم أغلق المكتب واختفى صاحبه...نشاطات تدميرية كثيرة تتم في هذا المجتمع العربي، وغير المحدد بمدينة عربية أو دولة معينة..تجعله يتحول من مجتمع شبه متعلم، بسيط، إلى مجتمع منهوب مضروب مستغفل جاهل. 
 
 القصة القصيرة، والقصة القصيرة جدا، وأنت أسميتها بالأقصوصة، كيف تقرأ واقع القصة أمام طغيان الرواية؟
 
- في الوقت الذي تجد بعضهم يبحث عن رواية طويلة يملأ بها فراغه، أو يتثقف منها بأدب وسرد جميل، أو يسلي نفسه بأحداث تشغله وتلهيه عن الزمن الذي يتسرب من بين يديه، مرسلا إياه إلى حتفه.. كما كتبت في روايتي «الإسكندرية 2050»، مائة عام وعام من العمر المُبَدّد. كأنك دخلت هذا العالم من باب، وخرجت منه من الباب الآخر!» ص.18.  في هذا العصر، عصر السرعة، تجد أن معظم القراء ليس لديهم وقت لقراءة الروايات الطويلة، ولا حتى القصيرة، فيلتجئون لقراءة الأقصوصة وهم مسافرون أو في فاصلة من الوقت المتاح، ولقد دونت في كتابي الأقصوصي الأول «مواقف»، هذه الأقصوصة التي سبقتني شهرزاد إليها بسردها هذا: «ولما عرفت شهرزاد سبب قلق أبيها واضطرابه، وخوفه على نفسه من بطش الملك شهريار، قالت له: ما رأيك يا أبي أن تزوجني إياه، فإما أن أنجو، وتنجو معي بنات جنسي من طغيانه وجبروته، وإما أن أكون فداء لك».
 
كانت تلك هي الأقصوصة الأولى من «ألف ليلة وليلة»، أقصد من كتبي الثلاثة التي صدرت تحت جنح «ألف أقصوصة وأقصوصة»، بعناوين: «مواقف»، «كل شيء للبيع»، «قهقهات باكية»، محاولا بهذه الثلاثية تقديم مساهمة  في سبر أغوار الأقصوصة العربية،  المسماة  تجاوزا؛ «القصة القصيرة جدا».

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات