عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Jun-2018

رزان النجّار.. ماذا قبل؟ وماذا بعد؟ *احمد عزم

 الغد-استشهدت المسعفة الميدانية، المتطوعة، رزان النجّار، من قرية خزاعة، في غزة، لتكون الشهيد 119 من شهداء مسيرات العودة، في غزة. وبينما أوجدت رزان لنفسها، وهي تستحق ذلك، مكاناً، كأيقونة للمسيرات الشعبية، في غزة، فإنّ سؤالين مهمين يبرزان؛ الأول كيف ستُحفظ تجربة وقصة الشهيدة؟ ولا تُنسى كما يحدث في حالات أخرى. والسؤال الثاني، ماذا يعني خلاف الفصائل على تبني ونسبة الشهداء إليهم؟

تحدثت الصحف العالمية، عن رزان، وخصصت لها نيويورك تايمز، على سبيل المثال، تقريرين وفيديو، على الأقل، وبكى ممثل فلسطين في الأمم المتحدة، وهو يتحدث عنها في مجلس الأمن. وانتشرت صور وفيديوهات وقصص عنها، ولها. فقد كان الإعلام العالمي قد تنبه لها قبل استشهادها، لقوة تعابيرها، وهي التي لم تحقق معدلات عالية في الدراسة تسمح لها بدخول الجامعة، ولكنها كما تقول هي، كانت أولى المسعفات في الميدان في مسيرات العودة؛ حيث تحدت المجتمع المحافظ، وقبل المجتمع مبادرتها واحترمها، فكانت على الخط الأمامي، وكان لديها خطاب بسيط ولكنه بليغ عن المقاومة والنضال. ولا شك أن كثيرا أو كل الشهداء، لديهم حالات وتفاصيل تستحق التوثيق، ولكن هذا لا يحدث.
قبل نحو ثلاثة أشهر، كان العالم والإعلام، منشغلين بصورة مسعفة فلسطينية، أخرى، واعتبراها أيضاً "أيقونة"، هي نسرين عميرة (19 عاماً) في الضفة الغربية، التي التقطت كاميرات الفيديو مشهدها وهي تتحدى الجنود مصرة، حتى الموت، على إنقاذ جريح. ولكن حتى عند الحديث عن رزان، لم تُستذكر نسرين، التي شغلت الإعلام قبل أسابيع، فقط. وهذا لا يقلل من أهمية نسرين، وما تفعله، فضلا عن أنها ورزان، لم تتحركا للفت الأنظار إليهما شخصياً، بل جزء من إيمانهما بقضيتهما. على أنّه، ولمتطلبات الفهم الأدق، يجدر التوقف عند ظاهرة هذه السرعة في صعود الصورة وتراجعها.
عندما استشهد محمد الدّرة في انتفاضة الأقصى، أو استشهد الطفل فارس عودة في الانتفاضة ذاتها، تحولا فعلا إلى رمزين باقيين، وتظهر أسماؤهما حتى الآن في كثيرٍ من الدوائر، فما الذي يحدث؟
لعل هناك تفسيرين أساسيين؛ الأول أنّ هذا من نتائج عصر الإعلام الاجتماعي؛ حيث تتراكم الصور والقصص وتختفي خلف بعضها بعضا، من دون أن تنال حقها من "التمجيد" و"البقاء"، إلا ما ندر. والثاني، أنّ الإعلام الجماهيري (الرسمي والتقليدي من تلفزيون وصحافة)، بات أقل دوراً، وأكثر تسييساً، وانقساماً؛ فالإعلام العربي الذي صنع "أيقونات" الانتفاضة الثانية، وغنّى لها الأغاني، ومجّدها، منقسم بصراعات الحروب الأهلية العربية، والأزمة الخليجية. والإعلام الفلسطيني منشغل بانقسام "فتح" و"حماس"، ويكفي البحث على محركات البحث، للعثور على تقارير عدة عن خلافات الفصيلين حول ترتيبات عزاء الشهيدة، ومن يعلن انتماءها هي والشهداء الآخرون له.
لا يمكن تجاهل أن مسيرات العودة، ما كانت لتكون في غزة لو رفضتها ولم تشجعها "حماس"، وتشترك فيها "فتح"، لكن الأكيد أن الماكينة التنظيمية الشعبية الفصائلية، لكل الفصائل، معطلة. فالشهداء يستشهدون نتيجة جرائم إسرائيلية، أو بعد مبادرات فردية من الشهداء بالمقاومة، من دون أن يحظوا بتبنٍّ حقيقي؛ تنظيمي شعبي ونفسي وسياسي في حياتهم.
حدث الانتقال إلى المقاومة الشعبية في غزة، لأسباب عديدة، وفي الضفة الغربية يجري الحديث عن المقاومة الشعبية باستمرار. ولكن ما يحدث هو عمل فوقي أو نخبوي إلى حد كبير، حتى عندما يشترك فيه عشرات الآلاف، وليس المقصود أبداً أنّ الفصائل "تقود" الجماهير، كما تقول الدعاية الصهيونية، فالشعب الفلسطيني، كما دائماً يسبق فصائله وقياداته، ولكن المقصود أنه لم تجرِ بعد، إعادة بناء العمل السياسي الشعبي وفق نوع جديد من اللجان، والخلايا، والقواعد، والتدريب الخاص بالمقاومة الشعبية. ومن هنا يصبح طبيعياً أن تتسابق وتختلف الفصائل في إعلان انتماء الشهداء لها، فلو كانوا جزءا عضويا منها، يشاركون في بنيتها، وليس مجرد متعاطفين معها، لما حدث هذا، والأهم، لكانت هناك آلات إعلامية وجماهيرية، تدرس وتحلل كيفية حفظ الأيقونات النضالية. وكيف تراعي أمورا كثيرة، بدءا من تنظيم عملية انخراط الشبان والجماهير في النضال، مرورا بالملاحقة القانونية والسياسية والإعلامية للقتلة، وصولا للرعاية الصحية لذويهم وللأطفال المقربين منهم بعد استشهادهم. وبما أن المواجهة مستمرة، فيصبح تدارك هذا النقص أمرا عاجلا وطارئا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات