عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Jan-2018

"داعش" وسورية والعراق: تقييم نهاية العام

 الغد-فردريك سي. هوف - (مجلس الأطلسي) 19/12/2017

 
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
 
مع أفول العام 2017، كذلك فعلت أيضا "الخلافة" الفيزيائية للمؤسسة الدينية الزائفة والإجرامية التي تعرف بأسماء، "الدولة الإسلامية في العراق وسورية"، و"الدولة الإسلامية في بلاد الشام"، و"داعش"، و"الدولة الإسلامية". لكن قتل الخلافة ليس سوى الخطوة الأولى فقط على طريق طويل. وسوف تكون مهمة الإبقاء عليها ميتة مسألة نضال على امتداد أجيال.
تمكن "داعش" المتجذر في تنظيم "القاعدة في العراق"، والذي تعزز بالبعثيين العراقيين الموالين لصدام حسين، من انتزاع السيطرة على مدينة الرقة السورية من الثوار السوريين في العام 2013، ومن هناك قام بغزو العراق في العام 2014. وعلى مدى أكثر من ثلاثة أعوام، سعى تحالف عسكري بقيادة الولايات المتحدة إلى إضعاف وتدمير هذه المجموعة الهمجية من القتلة والمغتصبين واللصوص والإرهابيين؛ عصابة المجرمين الذين تم استحضارهم من حثالة العالم العربي السني، والتي سعت إلى إخفاء عمليات السلب التي تمارسها تحت غطاء التظاهر بالتصرف باسم الإسلام.
جاء "داعش" وغيره من ماركات التطرف الإجرامي من إفرازات الافتقار إلى الشرعية السياسية. وتوجد هذه الشرعية حيثما يكون هناك إجماع مجتمعي على أن النظام السياسي المعني محق وعادل؛ إجماع يعكس رضا المحكومين. وتستطيع الأنظمة الشرعية أن تنجو من الرؤساء ورؤساء الوزراء والقادة غير الأكفياء، بينما تعكس اللاشرعية إجماعا على أن النظام بال ويستحق التدمير. وما لم تتم إدامته من خلال الإكراه العنيف، يمكن أن يتسبب النظام السياسي غير الشرعي في وجود فراغ في الحوكمة. وكان "داعش" بمثابة الطرف الذي يملأ الفراغ.
عندما رد نظام بشار الأسد في سورية على الاحتجات السلمية بالقوة القاتلة، فإنه خلق فراغات سياسية متعددة، وفتح سورية أمام التعرض للاختراق من تنظيم القاعدة. وفي سورية، دخل أكثر الكيانات تجسيدا للشر، "داعش"، قادما من العراق وفرض نفسه هناك. وفي العراق المبتلى بالطائفية، مكن افتقار رئيس الوزراء نوري المالكي للشرعية تنظيم "داعش" من تشكيل تحالفات مع المحرومين والمهمشين من العراقيين العرب السنة.
بطبيعة الحال، من المهم قتل "داعش" عسكريا. ومع ذلك، فإن إبقاءه ميتا يتطلب أنظمة حكم تتمتع بالشرعية. وبالنسبة للعراق وسورية، تتراوح احتمالات تحييد التطرف في المدى القريب من خلال شرعية سياسية ممنهجة بين عدم الوجود في الأولى والصعوبة في الثانية.
وبالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، ليس الأمر مسألة علوم سياسية مجردة. فمن ملاذ آمن في الرقة، خططت الخلافة المصطنعة ونفذت العديد من الهجمات المميتة في أوروبا الغربية وتركيا. وإذا لم يتم إغلاق الفراغات التي تخلفها اللاشرعية السياسية بشكل مناسب، فسوف يستمر العراق وسورية في استضافة عناصة طُفيلية قادرة على إلحاق ضرر كبير في الساحة الدولية.
في سورية، التحدي مدهش: فهناك عائلة حاكمة مجرمة وفاسدة وغير كفؤة، ولحاشيتها سجل حافل بالقتل الجماعي، بتدخل عسكري إيراني وروسي، من أجل الانتصار على معارضة مسلحة مفككة الأوصال. ويعرف القادة في موسكو وطهران علاقة السبب والنتيجة لعدم شرعية نظام الأسد في صعود خلافة "داعش". لكنهما منحتا الأولوية لإنقاذ النظام، لأسباب مميزة ومتناغمة.
بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن قوله لدوائره الانتخابية أن روسيا انقذت الأسد من مخطط بقيادة الولايات المتحدة لتغيير نظامه، وأن روسيا عادت بذلك لتكون قوة كبرى في العالم، يشكل فكرة خطاب لا تقدر بثمن في بلد قومي يعاني من تبعات سوء الإدارة الاقتصادية والفساد الذي بلا حدود.
وبالنسبة للمرشد الإيراني علي خامنئي، فإن الأسد وحده هو الراغب والقادر على أن يضع بلده تحت تصرف أكثر لاعبي إيران الإقليميين قيمة: حزب الله. ويشكل حزب الله، الذي يتوافر على قوات عسكرية ويمارس غسل الأموال والاتجار بالمخدرات والاغتيالات الإستراتيجية، رأس الرمح الذي توجهه إيران إلى الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وإسرائيل.
حتى وقت قريب، عامل بوتين وخامنئي "داعش" في سورية كشيء ثانوي، مركزين قوة نارهما على الثوار المعادين للأسد وداعمين علاقة "عش ودع غيرك يعيش" بين عميلهما و"الخلافة". والآن، بعد أن تم تحييد المعارضة ضد النظام في جزئها الضخم، أصبحا يسعيان إلى بسط نفوذ عميلهما على كل سورية، بما في ذلك المناطق التي حررتها الولايات المتحدة وحلفاؤها بقيادة كردية من "داعش". وقد ينجحا في سعيهما. لكن الأسد سوف يظل متناقضاً مع مبدأ الشرعية السياسية، وسوف يجد أن من الصعب استعادة نهج الإرهاب الداخلي كآلية للاستقرار. لكن الإسلاميين المتطرفين سيرحبون بتمديد ولاية حكم الأسد.
في العراق، لدى الولايات المتحدة حكومة معترف بها وجيش رسمي للعمل معه في محاولة إلحاق الهزيمة بتنظيم "داعش". ومع ذلك، فإن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وكل أولئك الذين سيخلفونه في الأعوام المقبلة سوف يجدون من الصعب تأمين رضى مجتمعي واسع عن نظام سياسي يوحد كل العراقيين من أجل تحقيق هدف مشترك. ولكسب السبق في السعي من أجل الشرعية، يجب أن يرى الناخبون مثل هذا النظام على أنه أفضل أداة سياسية ممكنة للاستقرار والتقدم الاقتصادي والعزة والكرامة. وتعتبر الطائفية والفساد والنزعة الانفصالية الكردية والتواجد الإيراني الساعي إلى إبقاء العراق ضعيفاً ومقسماً، من بين العوائق العديدة التي تواجه الشرعية العراقية.
مع دخول العام 2018، من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة قد توصلت إلى استراتيجية تقضي في سورية بعزيز انتقال سياسي بعيداً عن اللاشرعية وعن نظام مناصر للتطرف، وتقضي في العراق بتنفيذ الالتزامات الأميركية طويلة الأمد بالمساعدة في تحقيق الأمن والإصلاح والتقدم الاقتصادي، بما ينسجم مع اتفاقية إطار العمل الأمني بين الولايات المتحدة والعراق، والموقعة في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2008.
إن خلافة "داعش" العابرة للحدود تحتضر. ويتطلب الإبقاء عليها وعلى أشباهها ومن يحاكيها موتى يتطلب تكريس شرعية الحكم. وبالنسبة لكل من سورية والعراق، سوف يتطلب تحقيق الشرعية السياسية جهوداً على مدى أجيال ومساعدة خارجية مستدامة.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان:  ISIS, Syria, and Iraq: A Year-End Appraisal
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات