عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Mar-2017

دماء جديدة لفتح وحماس: ما الذي يعنيه صعود العالول والسنوار للسياسة الفلسطينية

الغد-جرانت روملي – (فورين أفيرز) 9/3/207
 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
يميل الساسة الفلسطينيون إلى عرض انتهاء الولايات القانونية في المناصب على أنها مجرد اقتراحات عارضة. ويصح هذا بشكل خاص على حالة الحزبين الفلسطينيين الأكبر: حركة فتح العلمانية اسمياً، والتي تدير المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في الضفة الغربية؛ والمجموعة الإسلامية، حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة. ومع ذلك، بدا وكأن ازدراء هذين الفصيلين المعتاد للانتقالات السياسية يخفُت في شباط (فبراير)، عندما انتخبت حماس قائداً عسكرياً، يحيى السنوار، ليشغل منصب قائدها الجديد في غزة، وأصبح عضو الحركة منذ وقت طويل، محمود العالول، أول نائب لرئيس حركة فتح. وربما يؤشر على صعود الرجلين على تحول نحو التشدد في السياسة الفلسطينية.
منافس فتح الجديد
بالنسبة لرئيس السلطة الفلسطينية ورئيس حركة فتح، محمود عباس، كان تعيين العالول كنائب لرئيس الحركة بمثابة لمسة تكتيكية عبقرية. وكان حلفاء عباس ومنافسوه قد طاردوه لسنوات حول الحاجة إلى تعيين نائب له والشروع في التخطيط لعملية انتقال سلسة ومستقرة. لكن عباس، الذي أصبح بعمر 81 سنة الآن، والذي يخشى من تشجيع متحديه، رفض القيام بذلك منذ وقت طويل. وبدلاً من ذلك، أمضى الرئيس الكثير من الوقت الذي قضاه في المنصب وهو يقوي قبضته على السلطة ويعمل على تحييد خصومه، وضمان أن يظلوا ضعفاء أو غير متمتعين بما يكفي من الشعبية لتحديه. وعندما انتشرت اشاعات تقول إن فتح بصدد الانشقاق قبل مؤتمر للحركة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، على سبيل المثال، منع عباس المنشقين من حضور الاجتماع، واستخدم الانتخابات الداخلية للحركة لتطهير منافسيه.
لذلك، وبتسمية العالول، 66 عاماً، نائباً للرئيس، يكون عباس قد رقى رجلاً يتمتع بالتاريخ اللازم لرئاسة الحزب، لكنه يفتقر مع ذلك إلى النفوذ الكافي لتحدي قيادته مباشرة. وباعتباره عضواً في حركة فتح لوقت طويل، ومخضرماً في الجناح العسكري للحركة، كان العالول مسؤولاً عن أسر ستة جنود اسرائيليين في العام 1983 مقابل فدية؛ وفي التسعينيات، عمل محافظاً في الضفة الغربية. ويشغل العالول الآن منصب رئيس التعبئة في حركة فتح -وهو دور يدير من خلاله أنشطة القاعدة الشعبية للحركة- وهو ينظم في كثير من الأحيان احتجاجات ضد إسرائيل. ويقال إنه مقرب من عباس، لكنه على العكس من رئيسه إلى حد كبير، أشاد أحياناً بالمقاومة المسلحة.
تعني ترقية العالول أنه لا يمكن إسقاطه من الحسابات في السباق لخلافة عباس. وقد أبعد ذلك اثنين من المرشحين البارزين الآخرين لتولي المنصب الأعلى، مروان البرغوثي وجبريل الرجوب. ويقضى البرغوثي الآن عدة أحكام بالسجن المؤبد في سجن إسرائيلي بتهمة تدبير هجمات على إسرائيل خلال الانتفاضة الثانية (ولو أنه ظل ناشطاً سياسياً وهو في السجن)، والرجوب مخضرم من الأجهزة الأمنية لمنظمة التحرير الفلسطينية في الضفة الغربية. وكلاهما عضوان في أعلى هيئة لاتخاذ القرار في حركة فتح، اللجنة المركزية. وبعد تعيين العالول، انتقدت زوجة البرغوثي علناً قادة فتح على عدم تسمية زوجها ليكون الرجل الثاني بعد عباس. لكن الرجوب كان من جهته أكثر تصالحاً؛ حيث رتب بسرعة فرصة لالتقاط صورة مع العالول لإيضاح موقفه. ولكن، وبمجرد مغادرة عباس المنصب، فإن المسابقة بين الرجال الثلاثة -وأي طامحين آخرين- ستنطوي على إمكانية التحول إلى العنف.
منطقة مجهولة المعالم
تزامنت الخديعة الأخيرة داخل حركة فتح مع إجراء منافستها، حماس، انتخابات سرية في غزة، والتي تم الإعلان عن جزء من نتائجها في أواسط شباط (فبراير). وإذا كان هناك قائد يستطيع أن يأخذ حماس إلى مكان أكثر تطرفاً، فهو السنوار. والرجل البالغ من العمر 55 عاماً هو مخضرم من جناح حماس العسكري، "كتائب القسام"، وكان قد قضى أكثر من 20 سنة في السجن بسبب ممارسة أنشطة عنيفة. وتم إطلاق سراحه في العام 2011 كواحد من بين أكثر من ألف أسير فلسطيني بادلتهم إسرائيل بجلعاد شاليط، الجندي الإسرائيلي الذي أسرته حماس. وفي الأشهر التي أعقبت إطلاق سراحه، صعد السنوار بسرعة في مراتب الحركة، ووصل إلى مركز مهم في العام 2012 كممثل للجناح العسكري للحركة في المكتب السياسي. وكمتشدد، احتج حتى على شروط عملية تبادل الأسرى التي أدت إلى إطلاق سراحه، وانتقد تلك الشروط باعتبار أنها تصالحية جداً وتنطوي على الكثير من التنازل، ويقال إنه قتل أكثر من عشرة من نشطاء حماس بتهمة التعاون مع إسرائيل. وسوف يحل السنوار محل إسماعيل هنية كقائد لحماس في غزة؛ ومن المرجح أن يحل هنية محل خالد مشعل كقائد عام للمجموعة.
على مدى سنوات، انقسمت حماس إلى مراكز عدة للسلطة. وتفاقم الخلاف بين الجناحين السياسي والعسكري للحركة بفعل الفجوات القائمة بين قادة الحركة في غزة وأولئك الذين يقيمون في المنفى. وقد تمتع الجناح السياسي لحماس نمطياً باليد العليا، لكن كتائب القسام أصبحت تميل في السنوات الأخيرة بشكل متزايد إلى العمل من دون موافقة الجناح السياسي. وعندما قام أعضاء من الجناح العسكري للحركة في الضفة الغربية باختطاف ثلاثة مراهقين فلسطينيين في العام 2014، على سبيل المثال، أنكر مشعل في البداية تورط حماس في العملية، قبل أن يعترف لاحقاً بأنه لم يتم إخباره عن عمليات الاختطاف مقدماً، ببساطة. وربما يؤشر صعود السنوار على أن الكسوف الكامل للجناح السياسي في الحركة أمام الجناح العسكري قادم على الطريق.
من المرجح أن يزيد انتخاب السنوار من احتمالات نشوب صدام آخر بين حماس وإسرائيل. ويقدر المسؤولون العسكريون الإسرائيليون أن الغزيين ليست لديهم الرغبة في اختبار دورة أخرى من العنف، لكن ذلك لا يعني أن حماس لا تفكر في خوض صراع آخر. وقد قامت الحركة فعلاً بتجديد ترسانتها وإعادتها إلى المستويات التي كانت عليها قبل حرب العام 2014 مع إسرائيل، وهي تسيطر الآن على 15 نفقاً تؤدي إلى إسرائيل على الأقل. وباعتباره الممثل السابق للجناح العسكري في المكتب السياسي -أي ما يعادل وزير الدفاع للمجموعة- فقد كان السنوار هو المسؤول عن تحقيق هذا الوضع.
جاء صعود العالول والسنيورة في لحظة يحتمل أن تكون مشتعلة. وتعيش كل من فتح وحماس الآن في منطقة مجهولة غامضة المعالم، بفضل صعود إدارة جديدة في الولايات المتحدة والآفاق القاتمة لعقد مفاوضات سلام مثمرة. ويمر عباس بشكل خاص بمأزق ضيق للغاية. فقد أصبحت حكومته المؤيدة للدبلوماسية أكثر عرضة للانتقادات بسبب تطورات عملية السلام من أعضاء مستائين في فتح نفسها ومن مسؤولين في حماس، مثل محمود الزهار، الذي وصف عباس مؤخراً بـ"الخائن" واتهمه بأنه "يضيع وقتنا ويساعد الإسرائيليين في توسيع المستوطنات".
 ومن دون وجود أفق دبلوماسي في الضفة الغربية، أو تحسينات إنسانية تمكن ملاحظتها في غزة، يكون لدى فتح وحماس القليل مما يمكن أن تبيعاه على شعبهما. وربما يشرع أعضاؤهما الأكثر ميلاً إلى العنف في عرض بدائلهم الخاصة.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 New Blood for Fatah and Hamas: What the Rise of Aloul and Sinwar Means for Palestinian Politics

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات