السفاح «يلحس» مخ الإدارة الأمريكية: ترامب «يكتم» الأسرار.. والحرب مؤجلة لما بعد رمضان* حسين دعسة
الدستور المصرية -
كنت دومًا، أعتقد أنه ليس هناك، فى السياسة المعاصرة أى ذكاء؛ بل إنها تقوم على منظومات من الكذب والخداع والمصالح المتبادلة، كلٌ يقترن الفوضى والتفاهة «..» بالتأكيد، المزيد من الأسرار، وأيضًا: كتم الأسرار مهما كانت تافهة.
فى دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، وداخل البيت الأبيض، وما بين دول المنطقة، والخليج العربى، وصولًا إلى دول جوار فلسطين المحتلة ودول آسيا الوسطى، تتبادل الدبلوماسية والإدارة الأمريكية، قراءة ماذا يعنى أن يتم لقاء الرئيس الأمريكى ترامب مع سفاح وهتلر الألفية الثالثة رئيس حكومة اليمين المتطرف التوراتى الإسرائيلية النازية نتنياهو، وهو اللقاء السابع بينهما، وهو اعتبر وفق الإعلام الإسرائيلى الأمريكى بأنه اللقاء «الأكثر سريةً» (..).. إلى حد أن الملفات نظرت فى العراق وحكومتها، كما لبنان وإعادة الإعمار ومواعيد الانتخابات، وملف كل فلسطين المحتلة، وبالذات قرارات اليمين التوراتى، القوى الإسرائيلية المتطرفة التى تريد تهويد القدس وتمدد سياسة الاستيطان، وبحسب التحليلات الدبلوماسية والأمنية، السفاح نتنياهو لحس مخ الرئيس الأمريكى ترامب، من خلال مبررات الحرب من جديد.
*سؤال لكشف نتائج سرية، لكن ماذا بحث؟!
لحسة المخ، أقرت بين مفاصل قمة السفاح وترامب أن تعجيز النظام الإيرانى، والتهديد المشترك بالحرب، يجعلان ملالى طهران يخضعون لمنطق القوة فى وقت الضعف وفق المؤشر حول تحرك الداخل الإيرانى، وطرق الجانب الإسرائيلى فى عرض ملفات مقترحة للتفاوض النهائى غير المدرج حولها، وهى وفق مصادر دبلوماسية خليجية، واسعة الاطلاع، أشارت إلى «الدستور»، بدون أطر مسئولية، بأن الأطراف «الإسرائيلية- الأمريكية» مررت ما طرح «..» بشكل مختصر للدول الوسطاء، أو الحلفاء حاليًا:
*1:
ملف البرنامج النووى الإيرانى، والعودة إلى الاتفاقيات السابقة.
*2:
تحرير وتفكيك منظومة الصواريخ الباليستية، بحسب مكوناتها وقوتها.
*3:
وضع لائحة للحد من النفوذ الإيرانى فى الإقليم، والمنطقة، بما فى ذلك النفوذ الأمنى والتمويل السياسى للجماعات والأحزاب وحركات المقاومة والإسناد.
*4:
الاتفاق على آليات لتأطير الدبلوماسية والسلوك السياسى الإيرانى فى المجتمع الدولى، والأممى، بالذات فى العالم الغربى.
*5:
إعادة النظر بشكل ذاتى، وفق مراقبة أمريكية أوروبية، خليجية لواقع العلاقات مع الدول الإسلامية، ودول العالم الثالث.
* العراق يتخوف من ضربة إسرائيلية مباغتة لأذرع إيران.
رغم أزمة الرئاستين «الجمهورية ورئاسة الحكومة» فى العراق، والتى تُنْذِر بفوضى سياسية هائلة إثر العجز عن ملئهما، إلا أن الطبقة العسكرية والاستخبارية العراقية تدير أبصارها نحو قصة مختلفة تمامًا، إذ يشعر مجتمع الاستخبارات والأمن فى العراق بأن دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية وربما بإسناد ثقيل من الولايات المتحدة، تحضّر لمسرح عمليات عسكرية عراقية تحصد «الرءوس الثقيلة» التى تُمسك بملف توسيع التغلغل الإيرانى وأنشطته فى العراق.
.. وهذا ما كشف عنه موقع المدن اللبنانى، من خلال الكاتب المحلل عامر الحنتولى، الذى نشر تفاصيل الأسرار الخفية السبت 2026/02/14، والتى حملت الأسرار التى توقعتها عديد الدول الوسطاء.
.. وبحسب الحنتولى، مصادر عراقية مطلعة على التفاصيل، كشفت عن أن إدارة الرئيس الأمريكى ترامب قد تكون توصلت لقناعة بأن سحب العراق من «حضن إيران»، لن يكون ممكنًَا بطرق تقليدية أو دبلوماسية.
.. وفى التفاصيل:
*أ:
فإن إدارة ترامب توصلت أيضًا ضمن «اختبارات قصيرة وعميقة» أجراها المبعوث الأمريكى الخاص إلى العراق مارك سافايا لعدة أشهر، قبل سحب المنصب منه، إلى أن الذهاب إلى ضربة عسكرية ضد إيران لن يكون مفيدًا أو ذات جدوى من دون «تنظيف أو تحييد» الحديقة الخلفية فى العراق.
*ب:
تميل المعلومات الاستخبارية التى بحوزة واشنطن وتل أبيب إلى أن طهران قد زرعت صواريخ باليستية ثقيلة ومتطورة فى العراق، وأنها من المرجح أيضًا أن تكون قد أعدّت «خطة فوضى» تبدأ بتنفيذها «أذرع إيرانية» فى العراق، فى محاولة لعملية خلط أوراق إقليمية لمشاغلة «ضربة ترامب».
*ج:
إن مهمة المبعوث الأمريكى سافايا، استطاعت الإمساك بمعلومات وربما خرائط أولية تخصّ «النشاط الصاروخى» لإيران فى العراق، كما أن مهمة سافايا قد تكون «اكتنزت» معلومات عن «الأذرع الحقيقية» لإيران فى العراق، وليس تلك التى تتصدر جانبًا من المشهد السياسى فى العراق، الأمر الذى قد يقود أمريكا نحو ضربة عسكرية ثقيلة جدًا لـ«نقاط قوة إيران» فى العراق، وقطع أياديها العراقية قبل أن يتفرغ الجيش الأمريكى لضرب إيران ضمن نطاق مخاطر وفوضى أقل.
*د:
يحاول مجتمع الأمن والاستخبارات فى العراق إبلاغ كبار السياسيين وكبار قادة الجيش، بأن الأسبوعين المقبلين قد يكونا أخطر ما سيعيشه العراق بصيغته السياسة الحالية، وأن الإصرار على تسمية نورى المالكى لترؤس حكومة عراقية جديدة أمر من شأنه أن يُسرّع خطط ترامب لتوجيه «ضربة إجهاضية» للنفوذ الإيرانى فى العراق، وسط قناعة أمريكية بأن طهران لن يكون بوسعها التدخل لأن الضربة العسكرية لم تُوجّه لأراضيها.
*ه:
أوساط عراقية تناهض فكرة التغلغل الإيرانى فى أنشطة العراق السياسية والاقتصادية إلى حد الهيمنة على القرار العراقى، إنه من دون توجيه ضربة ثقيلة لأوراق قوة إيران فى العراق من شخصيات عسكرية، ومؤسسات مالية وعسكرية، فإن الوضع فى الداخل العراقى سيظلّ مرشحًا لتدهور كبير، إذ تستغل طهران مصارف عراقية والتجارة الخارجية العراقية، لتهريب أموالها من العقوبات القاسية والقياسية التى فرضتها الإدارة الأمريكية على طهران منذ عام 2017.
*خدمات مجانية.. ماذا يرد السفاح؟!
أشارت أقلام سياسية إسرائيلية إلى أن اللقاء شهد طرح السفاح نتنياهو ومن مَعه تقديم خدمات مجانية.. ماذا يرد السفاح؟! معلومات أمنية أمام ترامب بشأن إيران، وسبل توظيفها «خدمة» المسار التفاوضى ومنع طهران من «المُناورة وشراء الوقت»، بمنظور تل أبيب. فيما قالت هيئة البث العبرية إن السفاح نتنياهو استعرض مفهوم «الاتفاق الجيد» مع الجمهورية الإسلامية، وفق ما وصف ذلك المحلل السياسى الفلسطينى أدهم منارة، نشره موقع الخميس الماضى.. وبين فيه استنادًا لمصادر إعلامية إسرائيلية:
* أولًا:
تُمنع إيران إلى الأبد من صناعة قنبلة نووية، بموازاة تقييد برنامجها الصاروخى الباليستى وتحييدها إقليميًا.
*ثانيًا:
بحث الاجتماع «الخطة ب» وسيناريوهات التعامل مع إيران، فى حال فشل المفاوضات وعدم قبولها الشروط الأمريكية، بحسب مواقع أمنية عبرية.
*ثالثًا:
تفاهم السفاح والرئيس ترامب على أمور كثيرة بخصوص إيران وغزة، إلا أن ثمة تباينًا حول الطريقة المُثلى لـ«ترويض» طهران وتغيير سلوكها.
*رابعًا:
إفادات إذاعية وتليفزيونية لمراسلين إسرائيليين متخصصين بالشأن السياسى، بأن السفاح نتنياهو لم يتمكن من معرفة كل ما يدور فى عقل ترامب، وخصوصًا ما يتعلق بالخطة «ب»، فى حال فشل المفاوضات.
*خامسًا:
يمرر فى الإعلام العالمى، أن الإدارة الأمريكية لاحظت أن الرئيس ترامب قرر الاكتفاء بإخباره- أى رئيس اليمين الإسرائيلى الصهيونى المتطرف- بأنه يريد أولًا فحص إمكانية عقد اتفاق مع إيران على أساس شروط واشنطن، لكنه نوه كذلك لخيارات متعددة للتعامل مع طهران إذا لم تقدم «تنازلات».. وهو ما يثير تساؤلات بشأن ماهية الخيارات ومدى انحصارها بهجوم عسكرى على إيران، أم شمولها خيارات مركّبة تجمع أكثر من مسار، وربما سيناريو «مفاجئ».
*الضربة الأمريكية لإيران، «مسألة وقت»..!
يعتقد المحرر السياسى لهيئة البث العبرية شمعون آران، أن تقديرات إسرائيل هى أن الضربة الأمريكية لإيران «مسألة وقت»؛ بحجة أن الأخيرة لن تقبل بالشروط الأمريكية.
سياسيًا، وأمنيًا، زيارة مجرم حرب الإبادة العدوانية على قطاع غزة ورفح، أحرجت الرئيس الأمريكى ترامب، بينما وفرت الإدارة الأمريكية التدرج فى التلاعب مع التسهيلات التى أصبحت مكشوفة، وتعتبر أنها ميل واضح مع القوى الإسرائيلية والأيباك وغيرها، بينما يعد لقاء نتنياهو السفاح مع الرئيس ترامب، يقال فيه وعنه إنه كان «الأكثر سرية ومحاطًا بتعتيم كبير جدًا»
أجمع الإعلام العبرى على أن لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلى السفاح نتنياهو بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى واشنطن الأربعاء المرير، وهو كان الأكثر «استثنائية وسريّةً» مقارنة باللقاءات الستّة السابقة خلال عام واحد.
صحيفة «يسرائيل هيوم»، قالت إن المؤشرات تفيد بأن اللقاء الأمريكى الإسرائيلى، لم يكن من قبل، وأن محاولة الظهور بـ«برود» إلى الخارج، كانت على تناقض مع أجواء الداخل، دون أن توضح المقصود بذلك. ولم تقتصر هذه القراءة على الصحيفة المقربة من نتنياهو فقط، بل تقاطعت معها قراءات إعلامية عبرية أخرى ليست يمينية.
*الأسرار تحتمل الغموض.
فى الشارع السياسى والدبلوماسى الدولى ودول المنطقة ودول جوار فلسطين المحتلة، لوحظ، سياسيًا وأمنيًا، أن ما نُسب إلى أروقة سياسية وأمنية فى دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، بأن ما يُثار إعلاميًا وفق دلالات:
*أ:
مجرد تحليلات وتخمينات فى ظل انعدام معلومات حاسمة عن ما دار داخل الاجتماع، فإن الصحافى الإسرائيلى فى الإذاعة العبرية الرسمية يعقوب عيزرا، نوه بأن لقاء نتنياهو- ترامب كان «الأكثر سرية ومحاطًا بتعتيم كبير جدًا»، مبينًا أنه لم يتمكن من تلقى أى جملة أو معلومة من الأوساط السياسية المقربة من نتنياهو بخصوص الاجتماع.
*ب:
تأكيدًا على أهمية اللقاء، وتضمنه «تفاهمات» أمريكية- إسرائيلية؛ بالنظر إلى طبيعة الشخصيات المشاركة بالاجتماع إلى جانب نتنياهو وترامب، وأيضًا حرص الطرفين على التكتم.
*ج:
إذاعة «مكان» العبرية عن أسباب «الكلام القليل» للمجتمعين، وعدم إجراء مؤتمر صحفى قبل اللقاء وبعده، فأجاب محرر الشئون السياسية فى إفادته، بأن إصرار ترامب على تقليل الكلام هو قرار «استراتيجى»؛ كى لا تظهر الولايات المتحدة وكأنها يتم توجيهها من قبل إسرائيل، وأيضًا كتكتيك تفاوضى مع إيران، لتشجعيها على إبداء «مرونة تفاوضية كبيرة»، عبر استخدامه الكلمة «الأهم» فى النص الذى نشره بعد اللقاء، وهى «أصررتُ» بهذه المرحلة استنفاد مسار التفاوض مع طهران؛ لمحاولة إبرام الاتفاق المنشود، إلى جانب دافع ثالث متمثل بـ«حساسية» ما بحثه اللقاء، الذى يعد القمة السابعة.
*مَن المخادع؟.. صراع الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب
محللة الشئون السياسية للقناة «12» دانا فايس، تعتقد أن قرار ترامب لم يُحسم بعد، ما جعل لقاءه بنتنياهو «مهمًّا»، وفق قولها، مشيرة إلى أن نتنياهو ليس وحده من «يهمس» فى أذن ترامب، وليست فقط المعلومات الاستخباراتية التى جلبها معه، وإنما أيضًا دول إقليمية مؤثرة، فى إشارة إلى تركيا ودول خليجية تدفع نحو الحل الدبلوماسى مع طهران، عدا عن انقسامات داخل الإدارة الأمريكية إزاء «الحماسة» لاستعجال الخيار العسكرى من عدمه.
*«فورد» تستقر فى المنطقة مع نهاية مهلة ترامب.
..
قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الجمعة الماضية، إن «تغيير النظام فى إيران قد يكون أفضل شيء يمكن أن يحدث».
.. وحدد:
-«لن نشن أى هجوم على إيران إذا أبرمت معنا الاتفاق الصحيح.
.. ولو راسه وتابع:
- إيران ترغب فى إجراء محادثات لكنها تقوم بكثير من ذلك حتى الآن دون أى أفعال».
.. بات من طبيعة الرئيس ترامب أن يشتت تصريحاته ويجعلها تتداخل، اإذ أعلن ترامب عن أن بلاده ترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، تحسبًا لعدم التوصل إلى اتفاق مع إيرن. لكنه أعرب فى الوقت عينه عن اعتقاده بأن المفاوضات مع إيران ستكون ناجحة.
وقال ترامب: «نرسل حاملة طائرات ثانية تحسبًا لعدم التوصل لاتفاق مع إيران»، مضيفًا أنه «فى حال لم نتوصل إلى اتفاق، سنحتاج إلى حاملة الطائرات الثانية». وتابع: «إذا كان لدينا اتفاق، نعتقد أن الحاملة الأولى كافية.. ستغادر (الثانية) قريبًا جدًا. لدينا واحدة وصلت للتو. إذا احتجنا إليها، سنكون جاهزين. إنها قوة كبيرة جدًا».
*تصل أواخر رمضان المبارك:
4 أسابيع.. احتمالية تأخير الضربة العسكرية لوصول «فورد»
المحلل السياسى الأمريكى وعضو الحزب الجمهورى بشار جرار، لفت فى قراءة أمنية وسياسية، وصفتها قناة الجزيرة القطرية، بالمغايرة تمامًا، إذ اعتبر أن ما تقوم به إدارة الرئيس ترامب من تحريك حاملة الطائرات يندرج ضمن ما وصفه بـ«الدبلوماسية عبر القوة».
.. وفق المعلومات الجيوسياسية الأمنية، هذه الخطوة من شأنها زيادة الضغط على طهران خلال المفاوضات النووية الجارية مع إدارة ترامب، ما يجعل التهديد العسكرى الأمريكى أكثر وقعًا وحدّة.
وتحتاج الحاملة «فورد»، الموجودة حاليًا فى منطقة البحر الكاريبى، إلى ثلاثة أو أربعة أسابيع للوصول إلى الشرق الأوسط. ويتماشى هذا الإطار الزمنى مع ما أشار إليه ترامب أنس الخميس، عندما قال إنه يريد إنجاز اتفاق الشهر المقبل، ملوّحًا بتغيير المسار إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم.
وتنضم «فورد»، أكبر سفينة حربية فى الأسطول الأمريكى، إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية التى تضم مقاتلات وصواريخ «توماهوك»» وعددًا من القطع البحرية.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مصدر مطلع، أن ترامب اتخذ قراره النهائى بإرسال حاملة الطائرات «جيرالد فورد» بعد الاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو.
فى ذات السياق، كشف مسئول أمريكى عن أن ترامب ونتنياهو اتفقا خلال لقائهما، على مواصلة الضغط على إيران بالتوازى مع استمرار المفاوضات.
ومن المتوقع عقد جولة ثانية من المحادثات النووية الأسبوع المقبل، لكن لم يُحدَّد موعد رسمى بعد. ولا يزال من غير الواضح كيف سيؤثر قرار إرسال حاملة طائرات ثانية على استعداد إيران لتقديم تنازلات. وكانت طهران قد أكدت علنًا مرارًا فى الأسابيع الأخيرة أنها لن تتفاوض تحت تهديد ضربة عسكرية أمريكية.
البنتاجون، وقرارات الإدارة الأمريكية والأمن القومى كانت خضعت لقرار ترامب وقد أرسل «فورد» إلى منطقة الكاريبى فى تشرين الثاني/ نوفمبر الماضى، ضمن العملية التى أفضت إلى القبض على الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو.
وعندما هدّد الرئيس الأمريكى الشهر الماضى بشنّ ضربة على إيران إذا لم توافق حكومتها على اتفاق يقيّد برنامجها النووى، لم يكن البنتاجون فى وضع يسمح له بدعم تهديداته على نحو فعّال. فالقوات الأمريكية المنتشرة فى الشرق الأوسط، والتى يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندى موزعين على 11 دولة، بينها ثمانى قواعد دائمة، كانت تعانى نقصًا فى أنظمة الدفاع الجوى اللازمة لحمايتها من أى ردّ إيرانى متوقّع.
صحيفة «نيويورك تايمز» وفق مصادرها الأمنية أشارت إلى أن كبار مسئولى الأمن القومى عرضوا على الرئيس تأجيل أى تحرك إلى حين إعادة بناء القدرة العسكرية، هجومًا ودفاعًا، فى الدول الإحدى عشرة المعرّضة لرد إيرانى.
عمليًا: قد يكون ترامب يجمع خياراته العسكرية فى حال فشل المسار الدبلوماسى لحل الخلافات مع إيران بشأن برنامجيها النووى والصاروخى، يستغل البنتاجون الوقت المتاح لاستكمال حشد «الأسطول» الذى أعلن الرئيس عن أنه يتجه نحو المنطقة.
الأسابيع الثلاثة الماضية، شهدت حراكات أمنية وسياسية بالدرجة الأولى، بينما بدأت محادثات بين دبلوماسيين وقادة فى إسرائيل ودول عربية وإيران والولايات المتحدة، واصل البنتاجون التحضير لاحتمال الحرب، وفق مسئولين عسكريين فإن المنصات العسكرية التى يجرى نشرها تمتلك قدرات هجومية ودفاعية، تحسّبًا لأى رد إيرانى. ووصف مسئول عسكرى رفيع العملية بأنها «ترتيب للبيت من الداخل».
*الجنرال جوزيف فوتيل: «من الناحية الدفاعية، نتأكد قبل القيام بأى خطوة».
وفق تسريبات صحيفة «نيويورك تايمز»، عن الجنرال القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية جوزيف فوتيل، قوله إنه «من الناحية الدفاعية، يجب أن نتأكد قبل القيام بأى خطوة من أن دفاعاتنا جاهزة، استعدادًا للرد الحتمى الذى سيطال مصالحنا أو مصالح شركائنا».
وحاليًا، تتمركز حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» فى قلب نحو اثنتى عشرة قطعة بحرية فى المنطقة، بينها ثلاث سفن حربية مزوّدة بصواريخ «توماهوك»، تنتشر فى بحر العرب والخليج العربى والبحر الأحمر وشرق المتوسط.
وقد تعقّبت طائرات مسيّرة إيرانية الحاملة، فيما أسقطت مقاتلة تابعة للبحرية الأمريكية إحداها فى 3 شباط/ فبراير الجارى، بعدما اقتربت من الحاملة، بحسب مسئولين أمريكيين. وتنضم إليها خلال أسابيع حاملة الطائرات الثانية «جيرالد فورد» التى ستغادر منطقة الكاريبى.
كما وُضعت قاذفات «بي- 2» بعيدة المدى، وغيرها من القاذفات المتمركزة فى الولايات المتحدة، فى حالة تأهب أعلى من المعتاد، منذ أن طلب ترامب قبل نحو شهر إعداد خيارات للرد على حملة القمع الإيرانية للاحتجاجات.
.. وهذا، وفق القراءات الأمنية، يزيد من تخلخل الاستعدادات لعملية كبرى «الآن أو خلال شهر رمضان المبارك المتوقع يوم الخميس المقبل، تشمل زيادة عدد طائرات التزوّد بالوقود جوًا فى المنطقة، ونشر طائرات «إى إيه- 18 غراولر» المخصّصة للتشويش على الرادارات. وتوجد بعض هذه الطائرات على متن «لينكولن»، كما نُقل بعضها إلى قاعدة فى الأردن. وتشير بيانات تتبع الرحلات إلى أن الولايات المتحدة تنقل أيضًا طائرات إضافية، بينها طائرات «إف- 35 إى» وطائرات استطلاع وتزوّد بالوقود، إلى المنطقة أو قربها.
* المؤشر.. على بوصلة الحرب.
المؤشر على بوصلة وجدية المخطط وكيان التخطيط لأى هجوم سيكون نقل غواصة صواريخ باليستية من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر أو على الأرجح، إلى بحر العرب، حيث تكون فى أفضل موقع لضرب أهداف داخل إيران. ويمكن لهذه الغواصات حمل ما يصل إلى 154 صاروخ «توماهوك»، ما يضيف قوة نارية كبيرة، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن.
.. وفى المؤشر جانب دفاعى، يرسل البنتاجون مزيدًا من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» الدفاعية إلى المنطقة لحماية القوات من صواريخ إيرانية قصيرة ومتوسطة المدى.
.. وفى تقديرى، المؤشر، محددات حركته فى البوصلة الإيرانية، إن ملالى إيران، وقادة الحرس الثورى الإيرانى، قد يتوهون، أو لا تنتابهم حماسة النظر، لمكونات أى حشد أمريكى، على محمل الجد، نظرًا لسجل ترامب، الذى شمل قصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية فى يونيو الماضى وقتل الجنرال قاسم سليمانى فى يناير 2020.
.. هذا لا يعنى أن الولايات المتحدة الأمريكية، بالذات تشعر بالحرب، كانفلات أمنى، لا مصيرى، إذ إن ماكينة الإعلام السياسى والأمنى الإيرانية، وفق ملالى ظهران تحديدًا، لا تترقب الحرب، أو أنها غير متحمسة لمقاومة الاستعداد الأمريكى، الإسرائيلى للتوقع، وهى فى ظروف ما تحت الطاولة، ستنحو نحو تأجيل كل الخيارات، فكل حلفاء وأصدقاء الرئيس ترامب يشيرون عليه بالابتعاد عن الحرب وفق حرمة وميقات شهر الصيام فى العالم الإسلامى، وكل العالم.