عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Aug-2026

مطرقة سوكوت تعبر عن عنف المستوطنين

 الغد

هآرتس
 عاموس هرئيل
26/8/2026
 
 
إن الخدعة الانتخابية الصبيانية التي قام بها عضو الكنيست تسفي سوكوت (الصهيونية الدينية)، الذي دخل إلى قرية فلسطينية بمرافقة عسكرية وحطم نصبا تذكاريا هناك، تتيح للحكومة والجيش الإسرائيلي التنصل علنا من أفعال عضو الكنيست المتهور. ولكن في الحقيقة، فإن مساعي سوكوت لجذب الانتباه لا تنفصل عن الظروف الموجودة على الأرض، التي خلقتها الحكومة والجيش بأفعالهما وتقصيرهما.
 
 
 إن الهجوم والهياج الذي قام به عضو الكنيست بالمطرقة ليس إلا تعبيرا متطرفا عن منظومة عنف منهجية يمارسها المستوطنون بدعم، بل وبمساعدة فعالة أحيانا، من الجيش.
الحلقة الحالية من سلسلة الجنون التي ما يزال يُتوقع أن تسيطر على الحملة الانتخابية الحالية للكنيست وقعت صباح أمس في قرية مادما غرب نابلس. وقد تم التقاط صور لسوكوت، الذي نفذ في السابق أعمالا مشابهة في قرى عربية على جانبي الخط الأخضر، برفقة عدد من المساعدين وحراس أمن الكنيست وقوات عسكرية، وهو يحطم النصب التذكاري الذي يخلد ذكرى بعض سكان القرية الذين قُتل بعضهم في هجمات.
وأصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بيانا بعد بضع ساعات، أدان فيه "أخذ القانون باليد"، وقال إن هذا يعيق عمليات الجيش الإسرائيلي، من دون أن يسمي أعضاء الكنيست بشكل صريح. مع ذلك، أيد رئيس حزب سوكوت، الوزير بتسلئيل سموتريتش، عضو الكنيست، وقال إن الدولة كان يجب عليها تفكيك النصب التذكاري منذ زمن. وجاء الرد الأشد قسوة من الجيش. فقد هاجم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي حزب سوكوت مباشرة، وقال إن "المشاركين في تحطيم النصب التذكاري تصرفوا بصورة متلاعبة ومضللة، من دون أي تفويض، وفي تناقض تام مع الخطة المعتمدة للجولة". وأشار المتحدث أيضا إلى أنه، حرصا على أمن الجولة، تم تحويل قوات الجيش الإسرائيلي عن مهماتها العملياتية، "وتدخلت من دون حاجة إلى ذلك".
من الجيد أن نرى الجيش يتخذ موقفا حازما أخيرا تجاه هذا المستفز المناوب، لكن في الوقت نفسه هناك جانب غريب ومتعال في رد الجيش الإسرائيلي. أولا، لماذا اعتقدت القيادة المركزية في البداية أن سوكوت وفريقه سيلتزمون بالاتفاق معهم؟ ففي نهاية المطاف، سبق له أن قام بمثل هذه الاستفزازات في السابق. ثانيا، ما هي "جولة المعالم" أصلا، وكيف يتناسب تأمينها مع الجدول الزمني المزدحم لقوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية؟
وقد صرح عضو الكنيست جلعاد كريف (الديمقراطيون) أمس بأنه هو وعددا من أعضاء الكنيست المعارضين طلبوا من الجيش الإسرائيلي مرارا وتكرارا خلال الأسابيع الماضية السماح لهم بزيارة قرية قصرة، في أعقاب أعمال العنف التي نفذها المستوطنون هناك، لكن طلبهم رُفض. ربما أن الوقت حان لرئيس الأركان بأن يتدخل في شؤون القيادة الميدانية، ويوضح توقعاته ويتخذ خطوات عملية لإظهار موقفه. وإلا فمن الصعب تصديق أن الأمور ستتغير ولو قليلا.
وتضاف الاستعراضات العنيفة لسوكوت، رئيس لجنة التعليم في الكنيست، والذي يتصرف كعادته وكأنه صاحب الكلمة العليا، إلى سلسلة الأحداث الكثيرة المتعلقة بـ"رحلات" المستوطنين في القرى الفلسطينية في المنطقة (ب) في الضفة الغربية. انتهت واحدة من هذه الرحلات في نهاية تموز بتبادل إطلاق النار، الذي تسبب في مقتل جنديين إسرائيليين وأربعة فلسطينيين من سكان قرية تل، غير بعيد عن قرية مادما.
يُعد هذا جزءا من جهد مدبر لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتخويفهم. وكما لم يكن هدف التظاهرات التي قام بها سوكوت في مادما مجرد حشد أصوات اليمين، فإن وراء هذه الرحلات خططا أوسع. فهي ليست مجرد حملات دعائية سياسية، أو احتفالات شبابية صاخبة، كما تصورها قيادة المستوطنين أحيانا.
 وقد نُظمت جولات مشابهة في جنوب لبنان، وفي هضبة الجولان، وفي جبل الشيخ السوري، وفي قطاع غزة، متجاوزة الحدود، ومهدرة موارد الجيش الإسرائيلي، ومعرضة الجنود للخطر، الذي طُلب منه إعادة المتنزهين. إن من يقف وراء هذه الأحداث يطلق صافرة استنكار مدوية تشكك في سيادة القانون.