عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Aug-2025

خدمة العلم مشروع وطني عريق*أحمد حمد الحسبان

 الغد

تصدر إعلان سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني عن إعادة تفعيل خدمة العلم اهتمامات الأردنيين في كافة مواقعهم. فقد استقبل الأردنيون في داخل المملكة وخارجها الإعلان بالتقدير الكبير، معتبرين أنه جاء تلبية لرغبات طالما عبروا عنها في شتى المناسبات، واستجابة لمتطلبات الحالة الأردنية التي عاشت أجمل التجارب في تاريخها، وأكثرها عمقا في التعاطي مع القضايا الوطنية، والتي ترى في الخدمة العسكرية ما يعيد صياغة الشخصية الشبابية وتعزيز قدرتها على التكيف مع مختلف متطلبات المرحلة، والقدرة على مواجهة التحديات.
 
 
وفي سياق التعاطي الشعبي أكدت الخطوة عمق اهتمام سموه بقطاع الشباب أولا، وبإدراكه لأهمية هذا المشروع في ضمائر الأردنيين الذين تعاملوا مع تلك الخدمة تاريخيا من منطلقات الواجب الوطني، والتعلق بتراب الوطن والتضحية بالروح من أجل رفعته والدفاع عنه. 
 
كما تؤكد إدراك سموه لحساسية المرحلة وخطورتها وما تتطلبه من تفاعل إيجابي مع كل مفاصل الحياة، ومع قضايا الوطن الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. إضافة إلى إدراك ما يمثله القطاع الشبابي من دور أساسي في التغيير الإيجابي المطلوب. 
وفي الوقت نفسه، إدراك سموه للأخطار التي يتعرض لها الشباب نتيجة للظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الإقليمية والدولية، وما ينتج عنها من أمراض اجتماعية تستدعي الوقاية والمعالجة. وفي الوقت نفسه الأخطار الخارجية التي تتطلب تعزيز القدرات والإمكانات وحشد كل الطاقات لمواجهتها بأساليب غير تقليدية. 
فلسان حال الشارع الأردني يسترجع ما لخدمة العلم من دور في التلاحم ما بين الجيش والشعب، ويعيد رسم الصورة الزاهية للوحة الأردنية الجميلة لبدايات ذلك المشروع الوطني عندما تطوع المخاتير والشيوخ والوجهاء في أعقاب نكسة حزيران 1967 بإعداد قوائم بأسماء من هم في سن التجنيد بدءا بأبنائهم، ومرافقتهم إلى مراكز» المقاطعات»، من أجل أداء خدمة العلم الذي كان يطبق تحت مسمى» التجنيد الإجباري». تلا ذلك مشروع الجيش الشعبي وتسليح كافة الأردنيين القادرين على حمل السلاح بعد تدريبهم على استعماله ليكونوا الرديف للقوات المسلحة الباسلة. 
وبعد ذلك» في بدايات السبعينيات» تم فرض التدريب العسكري على طلبة الجامعات، كمادة إجبارية وبمعدل ثلاث ساعات معتمدة كتدريب في الجامعة، إضافة إلى تدريب عملي في نهاية الفصل الجامعي في أحد مراكز التدريب العسكرية. 
وبعدها تم فرض خدمة العلم بواقع عامين على كل شاب، وفقا لمعطيات ومحددات نص عليها القانون.
كل تلك التجربة دفعت عامة الناس إلى استمرار المطالبة بتفعيل قانون خدمة العلم الذي تم تجميد العمل به منذ تسعينيات القرن الفائت، دون أن تلغيه. وسط إجماع بأن في ذلك التفعيل ما يستجيب للكثير من متطلبات المرحلة، وما يؤثر إيجابا على قطاع الشباب، وما يعانيه من إشكالات نفسية واجتماعية وغيرها. وبحيث يكون التدريب ضمن مسارين، عسكري و» فكري ثقافي تنويري».  ما يعني صقل الشخصية من كافة الجوانب وزيادة الوعي والقدرة على التعامل مع المشكلات الحياتية المعاصرة ورفع منسوب الانضباط لدى الشباب، ومساعدتهم في التغلب على مشكلاتهم وفي مقدمتها مشكلة البطالة والفراغ. 
ويلتقي البرنامج مع الحلقة التي رسمتها مبادرات سموه التي أطلقتها مؤسسة ولي العهد والتي يندرج تحت مظلتها عشرات الآلاف من الشباب من الجنسين والتي تهدف إلى إعادة تمتين العلاقة ما بين الشاب ووطنه وقيادته، والعمل على حل الكثير من الإشكاليات، وصولا إلى إعادة بناء الشخصية الشبابية الأردنية وفقا لأسس وطنية محورها العطاء للوطن والعمل على رفعته. 
ومن ميزات مشروع إعادة التفعيل لخدمة العلم أنه قابل للتطوير وفقا للإمكانات المتاحة، وبحيث يشمل كافة الشباب ممن هم في السن المطلوب للخدمة، وأنه قابل للاستمرار، وقابل للتطوير. ويستفيد من كل تجارب الماضي المشرفة، ويعيد صياغة الحاضر وفقا لمتطلبات المرحلة وأن كافة تفاصيله جاهزة بانتظار مرور التعديلات التشريعية اللازمة من مجلس الأمة لتبدأ عملية التنفيذ مع مطلع العام المقبل. 
ومما يرفع من منسوب الثقة بنجاح المشروع الدعم الملكي، والحماسة الحكومية والحرص الكبير من كل القائمين عليه من جيش وحكومة وقطاعات شبابية. وبين هذه وتلك من شعب يرى في هذا المشروع العظيم مخرجا من كثير من المشاكل ومطلبا وطنيا عنوانه الدفاع عن الوطن وتعزيز الجبهة الداخلية. وإعادة صياغة مفرداتنا الوطنية وفقا لضوابط مجربة، ونتائج مؤكدة.