عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Apr-2026

ست خلاصات من قصة قرار ترامب خوض الحرب مع إيران

 الغد

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
ماغي هابرمان؛ وجوناثان سوان* - (نيويورك تايمز) 7/4/2026
ثمة تفاصيل جديدة من الأسابيع التي سبقت الحملة الأميركية على إيران، تكشف كيف أن اصطفاف الرئيس ترامب مع بنيامين نتنياهو، وغياب معارضة مستمرة من معظم أعضاء دائرته الضيقة، مهّدا الطريق لاندفاع الولايات المتحدة نحو الحرب.
 
 
في الأسبوعين ونصف الأسبوع التي سبقت بدء الولايات المتحدة حملتها العسكرية الكبرى ضد إيران، اجتمعت دائرة صغيرة من المستشارين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لعقد سلسلة من الاجتماعات الحاسمة. وتُظهر تفاصيل لم يُكشف عنها سابقًا من تلك الفترة -مستلّة من عمل صحفي لكتاب مرتقب بعنوان "تغيير النظام: داخل الرئاسة الإمبريالية لدونالد ترامب"- كيف أن اصطفاف الرئيس ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب غياب معارضة جدية ومثابرة من جميع أعضاء الدائرة الضيقة للرئيس -باستثناء واحد- وضعا الولايات المتحدة على مسار الحرب.
وفي ما يلي ست خلاصات من ذلك التحقيق:
 
- نتنياهو قدّم عرضًا مفصلًا للحرب أمام ترامب وفريقه في "غرفة العمليات".
جالسًا قبالة ترامب إلى طاولة الاجتماعات في "غرفة العمليات" -وهي قاعة نادرًا ما تُستخدم لعقد اجتماعات بالحضور الشخصي مع قادة أجانب- قدم بنيامين نتنياهو عرضًا استمر ساعة كاملة أمام الرئيس وكبار مساعديه في 11 شباط (فبراير). وجادل في عرضه بأن إيران أصبحت ناضجة لتغيير النظام فيها، وأن حملة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل يمكن أن تطيح بالجمهورية الإسلامية. وفي إحدى اللحظات، عرض مقطع فيديو تضمَّن مونتاجًا لشخصيات يمكن أن تقود إيران في حال سقوط الحكومة الثيوقراطية، وكان من بينهم رضا بهلوي، النجل المنفي لشاه إيران الأخير.
في الاجتماع، عرض الزعيم الإسرائيلي ومستشاروه ما صوّروه على أنه نصر شبه مؤكد: تدمير برنامج إيران الصاروخي خلال أسابيع؛ إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا؛ وحد أدنى من الردّ الإيراني على المصالح الأميركية. كما يمكن لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) أن يساعد في إشعال انتفاضة داخل إيران لإتمام المهمة.
وكان رد ترامب سريعًا، وبدا موافقًا على الطرح الإسرائيلي في نظر معظم الذين كانوا في القاعة. وقال لرئيس الوزراء الإسرائيلي: "يبدو هذا جيدًا بالنسبة لي".
 
- مسؤولو الاستخبارات الأميركية وصفوا سيناريوهات تغيير النظام التي طرحها نتنياهو بأنها "هزلية".
عكف المحللون الأميركيون طوال الليل على تقييم ما عرضه نتنياهو. وكانت استنتاجاتهم، التي قُدمت في اليوم التالي خلال اجتماع آخر عُقد في "غرفة العمليات"، صريحة وقاطعة.
خلص مسؤولو الاستخبارات الأميركية إلى أن الهدفين الأولين اللذين تم طرحهما في العرض الإسرائيلي -قتل المرشد الأعلى وشلّ قدرة إيران على تهديد جيرانها- يمكن تحقيقهما. أما الهدفان الآخران اللذان قدمهما نتنياهو وفريقه -اندلاع انتفاضة شعبية داخل إيران واستبدال الحكومة الإسلامية بقيادة علمانية جديدة- فغير قابلَين للتحقيق. وقد استخدم مدير "وكالة الاستخبارات المركزية"، جون راتكليف، كلمة واحدة لوصف سيناريوهات تغيير النظام التي قدمها الإسرائيليون: "هزلية". وترجم وزير الخارجية ماركو روبيو ذلك بقوله: "بعبارة أخرى، هذا هراء".
استوعب ترامب هذا التقييم -ثم تجاوزه. وقال إن تغيير النظام سيكون "مشكلتهم". وظل اهتمامه بقتل كبار قادة إيران وتفكيك قدراتها العسكرية ثابتًا لا يتراجع.
 
- كان نائب الرئيس جيه دي فانس أشد المعارضين للحرب -والوحيد الذي قدّم حجة قوية ضدها.
من بين جميع أعضاء الدائرة الضيقة للرئيس ترامب، بذل جيه دي فانس الجهد الأكبر لمحاولة وقف الاندفاع نحو الحرب. كان قد بنى مسيرته السياسية على معارضة هذا النوع تحديدًا من المغامرات العسكرية، وأخبر زملاءه بأن حربًا تهدف إلى تغيير النظام في إيران ستكون كارثة.
أمام الرئيس ومستشاري الرئيس الآخرين، حذّر فانس من أن الصراع قد يسبب فوضى إقليمية وخسائر بشرية لا تُحصى، ويفكك التحالف السياسي للرئيس، ويبدو كخيانة في نظر الناخبين الذين دعموا الوعد بـ"لا حروب جديدة". كما شدد على مسألة استنزاف الذخائر الأميركية وخطر التسبب بردود إيرانية انتقامية غير متناسبة وغير متوقعة، بالنظر إلى أن بقاء النظام سيكون على المحك. وحذّر أيضًا من تداعيات محتملة على مضيق هرمز ومن تحليق أسعار البنزين.
وكان خياره المفضل هو عدم تنفيذ أي ضربات على الإطلاق. لكنه حاول، مدركًا لحقيقة أن ترامب يغلب أن يمضي قدمًا، توجيهه نحو خيارات أكثر محدودية. وعندما فشل هذا المسعى، جادل لصالح استخدام قوة ساحقة لإنهاء الأمور بسرعة. وفي الاجتماع النهائي في 26 شباط (فبراير)، كانت رسالته إلى الرئيس واضحة وصريحة: "أنت تعرف أنني أرى هذه فكرة سيئة، لكنك إذا أردت المضي قدُمًا فيها، فسوف أدعمك".
 
- كانت لدى بعض مستشاري ترامب مخاوف جدية مخفية، لكنهم أذعنوا للرئيس.
توزعت مواقف أعضاء الدائرة الداخلية الضيقة على طيف واسع، وإنما مع سمة مشتركة واحدة: لم يقدّم أيٌّ منهم -باستثناء جيه دي فانس- حجة قوية لمحاولة تغيير رأي ترامب.
كان وزير الدفاع، بيت هيغسيث، هو الأكثر حماسة للخطة. وقال للمجموعة في 26 شباط (فبراير)، أي قبل يوم من إصدار ترامب أمره النهائي بشن الحرب: "سيتعين علينا في نهاية المطاف أن نتعامل مع الإيرانيين، فلماذا لا نفعل ذلك الآن؟". وكان ماركو روبيو أكثر ترددًا، حيث كان يفضّل مواصلة سياسة "الضغط الأقصى" بدلًا من خوض حرب شاملة -لكنه لم يحاول ثني الرئيس عن قراره. وكانت سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، قلقة من أن يتم جرُّ الولايات المتحدة إلى صراع في الشرق الأوسط عشية انتخابات التجديد النصفي، لكنها لم ترَ أن دورها يتضمن التعبير عن مخاوفها بشأن قرار عسكري في اجتماع جماعي مع الرئيس.
كانت لدى الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، مخاوف جدية بشأن الحرب، وكان يلفت الانتباه باستمرار إلى المخاطر: استنزاف الأسلحة؛ إغلاق مضيق هرمز؛ وصعوبة التنبؤ بالرد الإيراني. لكنه كان حريصًا إلى درجة مفرطة على عدم اتخاذ موقف، مكررًا أن دوره ليس أن يملي على الرئيس ما يجب فعله، إلى حد أنه بدا لبعض الحاضرين وكأنه يجادل في كل الاتجاهات في آن واحد. وفي المقابل، كان ترامب غالبًا ما يبدو وكأنه يسمع فقط ما يريد سماعه.
 
- كان ترامب يعتقد أنها ستكون حربًا سريعة، على غرار فنزويلا.
كانت قناعة الرئيس بأن أي صراع مع إيران سيكون قصيرًا وحاسمًا متجذرةً بعمق في داخله، ومحصنة إلى حد كبير ضد الأدلة المخالفة. وقد تعزز هذا الاعتقاد بسبب رد إيران المحدود على قصفه منشآتها النووية في حزيران (يونيو)، وبسبب العملية الكوماندوسية المبهرة التي أسفرت عن القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله من مجمعه في 3 كانون الثاني (يناير)، من دون خسائر في الأرواح الأميركية.
عندما أثار المستشارون احتمال أن تقوم إيران بإغلاق مضيق هرمز -وهو نقطة الاختناق والممر الحيوي الذي تمر عبره كميات هائلة من النفط والغاز العالميين- استبعد ترامب هذا الاحتمال، مفترضًا أن النظام سيستسلم قبل الوصول إلى هذه المرحلة. وعندما قيل له إن الحملة يمكن أن تؤدي إلى استنزاف كبير في مخزونات الأسلحة الأميركية، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية التي كانت مسبقًا تحت الضغط نتيجة سنوات من دعم أوكرانيا وإسرائيل، بدا ترامب وكأنه يوازن هذا التحذير مع معطى أكثر قبولًا: امتلاك الولايات المتحدة إمدادات غير محدودة تقريبًا من القنابل الدقيقة منخفضة التكلفة.
وعندما سأل المعلق المناهض للتدخل العسكري، تاكر كارلسون، ترامب، في حديث خاص عن كيف يمكنه أن يكون واثقًا إلى هذا الحد من أن كل شيء سيكون على ما يرام، أجابه الرئيس: "لأن الأمور تكون دائمًا كذلك".
 
- بالنسبة لترامب، كان القرار مدفوعًا بالحدس، ومكنته مجموعة آراء متشابهة لم تكن موجودة في ولايته الأولى.
لم يكن قرار ترامب بإدخال البلاد في الحرب على إيران مدفوعًا بتقييمات استخباراتية أو بإجماع استراتيجي بين مستشاريه -وهو إجماع لم يكن موجودًا أصلًا. كان قرارًا مدفوعًا بالحدس؛ الحدس نفسه الذي رأى فريقه أنه أفضى إلى نتائج غير متوقعة مرة تلو أخرى.
على النقيض من فريق ولايته الأولى الذي كان الكثير من أعضائه ينظرون إليه بوصفه خطرًا ينبغي احتواؤه أو عرقلته، أصبح ترامب في ولايته الثانية محاطًا بمستشارين يرونه رجلًا عظيمًا في التاريخ. بعد عودته غير المتوقعة إلى السلطة في العام 2024، وبعد لوائح الاتهام ومحاولات الاغتيال، وبعد إصداره الأمر بتنفيذ العملية الخالية من الأخطاء التي أفضت إلى القبض على مادورو في فنزويلا، طوّر المحيطون به إيمانًا يكاد يكون خرافيًا بحدسه، وبقدرته على أن يريد الشيء فيتحقق ويأتي إلى الوجود. وفي اتخاذ هذا القرار الجديد عالي المخاطر، أذعن الجميع تقريبًا لحدس الرئيس.
ولمّا كان ترامب محاطًا بأشخاص يسعون إلى تنفيذ رغباته، ولأن الكثير من الأمور سارت لصالحه حتى تلك اللحظة، لم يكن ثمة ما يقف تقريبًا بين الحدس والفعل.
 
*جوناثان سوان Jonathan Swan وماغي هابرمان Maggie Haberman: مراسلا شؤون البيت الأبيض لصحيفة "نيويورك تايمز"، حيث يغطيان أخبار إدارة الرئيس دونالد ترامب. وهما مؤلفا الكتاب المرتقب "تغيير النظام: داخل الرئاسة الإمبريالية لدونالد ترامب".
*نشر هذا المقال تحت عنوان: 6 Takeaways From the Story of Trump’s Decision to Go to War with Iran