عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Oct-2026

بين إنهاء الحرب ودق طبول التصعيد.. هل يناور ترامب أم يمهد لتسوية مع إيران؟

 الغد-إيمان الفارس

 بينما يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الحرب مع إيران ستنتهي "قريبا جدا"، يعود ليرفع سقف التهديدات، متوعدا طهران بـ"درس قاس"، في مشهد يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تمهد لتسوية سياسية تنهي المواجهة، أم تستخدم لغة التهدئة غطاء لمواصلة الضغط العسكري والاقتصادي.
 
 
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتعثر فيه المفاوضات، وتتسع فيه الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز، بينما تدفع اضطرابات إمدادات النفط بأسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة، لتجد الإدارة الأميركية نفسها أمام معادلة صعبة، تجمع بين تحقيق أهدافها المعلنة وتجنب كلفة حرب مفتوحة.
ووفق قراءات خبراء سياسيين وأمنيين، في تصريحات منفصلة لـ"الغد"، فإن تصريحات ترامب لا تشكل دليلا حاسما على قرب انتهاء الحرب، بل تعكس إستراتيجية تجمع بين التفاوض والتهديد والتضييق الاقتصادي، بهدف دفع طهران لتقديم تنازلات.
فواشنطن تتمسك بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتطالبها بتقييد برنامجها النووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، بينما تصر طهران على حقوقها النووية، وتطالب بتخفيف القيود الاقتصادية، وضمانات تحول دون استئناف الحرب.
وقال الخبراء، إن هذا التباعد يجعل الطريق لاتفاق شامل، محفوفا بالعقبات، رغم بقاء فرص التسوية قائمة.
وبين التسوية والتصعيد، رأوا أن سيناريو استمرار حالة "لا حرب ولا سلم" يظل قائما، عبر إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة بالتوازي، مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية، لكن هذه المعادلة لا تنهي الأزمة، بل تطيل حالة عدم اليقين، وتبقي المنطقة وأسواق الطاقة تحت وطأة المخاطر.
وأشاروا إلى وقوف الحرب أمام مفترق طرق؛ تسوية مرحلية تخفف التصعيد وتعيد فتح مضيق هرمز بصورة آمنة، أو استمرار المواجهة ضمن حدود متقلبة، أو جولة عسكرية جديدة إذا انهارت فرص التفاوض.
قرب انتهاء الحرب
وحول دلالات تصريحات ترامب بشأن قرب انتهاء الحرب، رأى الخبير د. محمد قطاطشة، أن تصريحات ترامب المتناقضة بشأن انتهاء الحرب مع إيران أو احتمال استئنافها، تعكس اتساع الفجوة بين واشنطن وطهران، وصعوبة التوصل لتسوية سياسية في ظل استمرار الخلافات حول الملف النووي الإيراني ومآلات المواجهة العسكرية.
وأشار قطاطشة، إلى أن الولايات المتحدة تواجه تحديات عسكرية، من بينها النقص في بعض الذخائر والصواريخ الاعتراضية، وفق ما يلفت إليه محللون عسكريون أميركيون، ما يحد من خيارات التصعيد.
وقال إن ترامب، لا يستطيع الاستمرار طويلا في معادلة "لا حرب ولا سلم"، في ظل الانتقادات داخل الولايات المتحدة التي تعتبر أن إيران لم تتعرض لهزيمة حاسمة، ولم توقع اتفاقا ينهي المواجهة بشروط أميركية، فضلا عن استمرار الغموض بشأن مصير اليورانيوم المخصب ومواقع تخزينه.
واستبعد قطاطشة أن يكون ترامب قادرا على شن هجوم جديد دون حساب تداعياته، حتى في حال إسناد المهمة إلى إسرائيل، إذ إن أي ضربة إسرائيلية قد تستدعي ردا إيرانيا، بما يضع الإدارة الأميركية أمام ضغوط داخلية، خصوصا من التيار المحافظ والجناح اليميني في الحزب الجمهوري المطالب بدعم إسرائيل.
وأكد أن التنبؤ بمسار الحرب بات بالغ الصعوبة في ظل التباين المستمر في تصريحات ترامب، محذرا من أن استمرار حالة المواجهة غير المحسومة يهدد الاقتصاد العالمي، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة اضطرابات متزايدة وارتفاعا في الأسعار انعكس على المستهلك الأميركي.
وأضاف أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطا من أطراف تدفع باتجاه تصعيد عسكري، سواء عبر تكثيف الضربات الجوية أو استهداف منشآت الطاقة أو السيطرة على مواقع إستراتيجية، في مقابل تهديدات إيرانية باستهداف منشآت الطاقة في دول الخليج إذا تعرضت منشآتها الحيوية للهجوم.
وحذر قطاطشة من أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط وتفاقم التداعيات الاقتصادية العالمية، مستشهدا بالتوقعات التي طرحت سابقا بشأن احتمال وصول سعر البرميل إلى 200 دولار.
وفي قراءته للمرحلة المقبلة، رأى قطاطشة، أن استمرار حالة الـ"لا حرب واللا سلم" قد يصب في مصلحة إيران، التي تراهن واشنطن على أن يؤدي الضغط الاقتصادي المفروض عليها لتحريك احتجاجات داخلية وإضعاف النظام.
وأشار إلى أن تراجع قيمة العملة الإيرانية، وارتفاع معدلات التضخم، يمثلان جزءا من الضغوط القائمة، بينما تراهن الإدارة الأميركية على عامل الوقت لتحقيق أهدافها دون الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة جديدة.
وبذلك، تبقى المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة بين استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية، والعودة للتصعيد المباشر، أو التوصل لتفاهمات سياسية محدودة، في ظل تعقيدات الملف النووي وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.
اقتراب التوصل لتسوية
وفي قراءته للسيناريوهات المحتملة لمسار الحرب، رأى الخبير د. بشير الدعجة، أن تصريحات ترامب بشأن قرب انتهاء الحرب مع إيران، لا تعني اقتراب التوصل لتسوية سياسية، بل قد تندرج ضمن إستراتيجية أميركية تجمع بين التفاوض والضغط العسكري والاقتصادي، لدفع طهران إلى القبول بالشروط الأميركية.
وأكد أن الحروب لا تنتهي بالتصريحات، وإنما باتفاقات واضحة تتضمن التزامات متبادلة وضمانات تحول دون تجدد المواجهة.
وأشار الدعجة، إلى أن فرص التسوية ما تزال قائمة في ظل استمرار قنوات الاتصال والوساطات الدولية، لكنها تصطدم بخلافات جوهرية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وحرية الملاحة في "هرمز"، ورفع العقوبات والحصار الاقتصادي، والضمانات الأمنية التي تطالب بها طهران لمنع استئناف الحرب.
وشدد على أن تجاوز هذه الخلافات، يتطلب تسوية مرحلية تبدأ بوقف الهجمات وتأمين الملاحة البحرية، بالتوازي مع خطوات متبادلة بشأن القيود الاقتصادية، قبل الانتقال لمعالجة الملف النووي وبقية القضايا العالقة.
في المقابل، حذر الدعجة من أن استمرار التهديدات المتبادلة وتعثر المفاوضات، يبقيان احتمال التصعيد العسكري قائما، بخاصة أن التفوق الجوي والبحري الأميركي لا يضمن وحده إنهاء الحرب بشروط سياسية مستقرة، في ظل قدرة إيران على استخدام أدوات غير تقليدية لرفع كلفة المواجهة وتهديد حركة الملاحة.
وأكد أن أي حادث بحري كبير، أو ضربة توقع خسائر بشرية واسعة، قد يؤدي لردود متتابعة يصعب احتواؤها، بما يوسع نطاق الصراع إقليميا.
ولفت إلى أن "هرمز" يمثل عاملا محوريا بتحديد مسار الحرب، نظرا لأهميته في إمدادات النفط والغاز العالمية، محذرا من أن استمرار اضطراب الملاحة أو استهداف منشآت الطاقة، سيرفع أسعار الوقود والنقل والتأمين، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية، بما فيها المنطقة والأردن.
وشدد على أن استعادة الملاحة الآمنة والمستقرة، اختبار أساسي لجدية أي اتفاق، إذ لا تكفي إعلانات وقف الحرب، ما دامت السفن مهددة والمخاطر البحرية قائمة.
وبشأن الضغوط الداخلية الأميركية، أشار الدعجة إلى أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، قد يعزز الضغوط على إدارة ترامب، لاحتواء كلفة الحرب وتداعياتها الاقتصادية، خصوصا مع ارتفاع أسعار الطاقة، وتزايد الاعتراضات على استمرار المواجهة.
لكنه أكد أن الاعتبارات الانتخابية، لا تكفي وحدها للتنبؤ بقرار إنهاء الحرب، في ظل ارتباط الموقف الأميركي بحسابات البرنامج النووي والأمن الإقليمي والتحالفات العسكرية، واستمرار الاستعدادات لاحتمال تجدد العمليات.
ولفت الدعجة، إلى أن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على مسارين رئيسين: تسوية مرحلية تقوم على وقف القتال وضمان أمن الملاحة وبدء معالجة الخلافات السياسية والنووية، أو عودة التصعيد نتيجة تعثر المفاوضات واستمرار التباعد بين مطالب الطرفين.
وشدد على أن المؤشر الحقيقي على قرب انتهاء الحرب، يتمثل بتحول التصريحات لاتفاقات مكتوبة والتزامات قابلة للتحقق، بما يضمن وقف العمليات العسكرية واستقرار الممرات البحرية، ويحول دون تجدد المواجهة، بدلا من الاكتفاء بإعلانات سياسية لا تغير الواقع الميداني.
إستراتيجية متعددة المسارات
وبشأن فرص التوصل لاتفاق سياسي، رأى رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، أن ما صرح به ترامب حول قرب انتهاء الحرب مع إيران، لا تعكس اقتراب التوصل لتسوية سياسية، بل تندرج ضمن إستراتيجية متعددة المسارات تجمع بين التفاوض والتهديد العسكري والضغط الاقتصادي، لدفع طهران إلى القبول بالشروط الأميركية.
وقال شنيكات، إن ترامب يسعى لتحقيق حزمة أهداف، تشمل إنهاء البرنامج النووي وتغيير السلوك الإقليمي لطهران، وضمان حرية الملاحة في "هرمز"، والحد من علاقاتها مع حلفائها الإقليميين.
في المقابل، تتمسك إيران بحقها بتخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، والإفراج عن أموالها المجمدة، وتغيير الترتيبات القائمة في "هرمز"، وإنهاء الحرب على الجبهات، ما يعكس اتساع الفجوة بين مواقف الطرفين، ويحد من فرص التوصل لاتفاق قريب.
وأشار شنيكات، إلى أن استمرار هذا التباعد قد يدفع ترامب للتفكير في جولة جديدة من العمليات العسكرية، عبر ضربات تستهدف مواقع محددة وفق بنك أهداف متجدد، سواء بصورة مباشرة أو عبر إسرائيل، بالتوازي مع مواصلة الحصار الاقتصادي المفروض على إيران، والمراهنة على عامل الوقت لإضعاف موقفها التفاوضي.
ويرجح أن تكون الخيارات العسكرية مطروحة في المرحلة المقبلة، مع احتمال تأجيلها لما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، تجنبا لتداعياتها على الرأي العام الأميركي. ويستند هذا التقدير لاستمرار استعدادات المؤسسة العسكرية الأميركية، بما في ذلك تحديث بنك الأهداف وإعداد الخطط لتنفيذ عمليات جديدة ضد إيران.
ولفت شنيكات، إلى أن فرص التسوية والتصعيد ما تزال مفتوحة، في ظل الجمع بين الخطاب التفاوضي والتهديدات العسكرية في تصريحات ترامب، مؤكدا أن حسم مسار الحرب، سيبقى مرتبطا بمدى استعداد الطرفين لتقليص الفجوة بين شروطهما، وبقدرة الضغوط الاقتصادية والعسكرية على تغيير حساباتهما في المرحلة المقبلة.