الغد-نادية سعد الدين
تناولت مباحثات رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" مع المبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وجارد كوشنر، فور وصولهما إلى فلسطين المحتلة، إعادة فتح معبر "رفح" وبدء أعمال إعادة الإعمار في قطاع غزة، كمتطلبات الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يواصل الاحتلال خرقّه منذ سريانّه.
وتدفع واشنطن نحو فتح المعابر والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" لقطاع غزة، إلا أن "نتنياهو" يعرقل تنفيذها حتى الآن، في ظل غياب المساءلة الدولية عن أفعاله المتطرفة.
وناقش "الكابينت" السياسي – الأمني المُصّغر في الكيان المُحتل، خلال اجتماعه مساء أمس، ما دار خلال المباحثات مع واشنطن، في ظل ما أوردته وسائل إعلام الاحتلال، مثل صحيفة "يديعوت أحرونوت"، بأن الإدارة الأميركية تطالب بفتح معبر "رفح" في الفترة القريبة، وترفض اشتراط ذلك بإعادة جثة أسير الاحتلال الأخير في القطاع، "ران غفيلي"، وفق ما ورد عنها.
وتأتي مباحثات المسؤولين الأميركيين على خلفية معارضة "نتنياهو" لتشكيلة المجلس التنفيذي لإدارة قطاع غزة والذي سيشرف على اتفاق وقف إطلاق النار وعمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية، مُدعيّاً بأنها لم تتم بموجب اتفاق مع سلطات الاحتلال.
ورجحت صحيفة "هآرتس"، الصادرة بالكيان المُحتل، بأن زيارة "ويتكوف" و"كوشنر" الحالية للكيان المُحتل هدفها منع "نتنياهو" من التهرب من بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس "ترامب"، معتبرة أن فتح معبر "رفح" هو أحد المواضيع الأساسية المطروحة على طاولة البحث.
بينما الهدف الأكبر أمام رئيس المجلس التنفيذي، "نيكولاي ميلادينوف"، هو التوسيع الكبير لأنواع المساعدات والمواد التي ستدخل إلى القطاع وإزالة أكثر ما يمكن من القيود التي تضعها سلطات الاحتلال أمام إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
في هذه الأثناء، بدأت لجنة التكنوقراط الفلسطينية بالعمل، لكن أعضاءها لم يدخلوا إلى القطاع بعد، في ظل تأكيد حركة "حماس" استعدادها التام لتسليم المهام للجنة، والتي تحتاج إلى تحقيق إنجاز في بداية مسيرتها مثل فتح معبر "رفح".
إلا أن "نتنياهو"، بحسب "هآرتس"، يرفض فتح معبر "رفح" بادعاء وجود معارضة لذلك من جانب الوزيرين المتطرفين في حكومة الاحتلال "سموتريتش" و"بن غفير"، ولأنه لا يريد أن يبدو الوضع كأنه عاد إلى طبيعته بعد أكثر من سنتين من الحرب ضد قطاع غزة.
لكن من الجهة الأخرى، تقول الصحيفة نفسها، بأن "نتنياهو" لا يمكنه القول "لا" للمسؤولين الأميركيين بعد إعلانهم عن فتح المعبر بوجودهم وتحت رعايتهم.
وفي الأثناء، يواصل الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر شن الغارات الجوية والطائرات المُسيرة العدوانية على أنحاء مختلفة من القطاع، مما أدى لارتقاء المزيد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين.
وشنت طائرات الاحتلال، أمس، غارات جوية استهدفت عدة مناطق بمدينتي غزة وخانيونس، وحي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع تفجير مجنزرة مفخخة شرقي مدينة غزة، ضمن تواصل خروقات الاحتلال لوقف إطلاق النار.
كما شهدت المناطق الشرقية لمخيم جباليا، في شمال القطاع، إطلاق نار مكثفاً من آليات الاحتلال، بالتزامن مع شن الغارات الجوية والقصف المدفعي في عدة مناطق شرقي وجنوبي القطاع، فيما أطلقت الزوارق الحربية للاحتلال نيرانها العدوانية تجاه الصيادين في عرض البحر.
وتأتي خروقات الاحتلال المتواصلة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة في وقت يعاني فيه مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين من وطأة الشتاء وسط ارتفاع بعدد الوفيات بردًا، داخل المخيمات المتهالكة.
وأفادت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية بغزة بأن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء عدوان الاحتلال في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 تجاوز 71,657 شهيداً و171,399 مصاباً، بينما سُجل استشهاد أكثر من 484 فلسطينياً وإصابة نحو 1,321 جريحاً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
وأشارت "الصحة الفلسطينية" إلى استشهاد 3 فلسطينيين، وإصابة 8 آخرون بنيران وقصف الاحتلال، خلال الـ48 ساعة الماضية، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى اللحظة.