عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Jan-2026

الاحتلال يماطل بفتح معبر رفح.. وجيشه يروج لخطة بشأن غزة

 حكومة "نتنياهو" تشترط عدد المغادرين أكبر من الداخلين للقطاع

الغد-نادية سعد الدين
 يواصل الاحتلال حتى آخر لحظة وضع العراقيل أمام إعادة فتح معبر "رفح" في الاتجاهين والمرتقب يوم الأحد المقبل، أو قبل ذلك عند حل الخلافات المُثارة من قبل حكومة "بنيامين نتنياهو" حول عدد الداخلين والمغادرين له من الفلسطينيين، في محاولة منها لتنفيذ مخطط التهجير القسري من قطاع غزة.
 
 
وبالتزامن؛ يمنع الاحتلال إدخال الكميات المتفق عليها من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء إلى غزة، رغم المعارضة الدولية الواسعة لذلك.
وتكشف حكومة الاحتلال عن مخططها بتهجير الفلسطينيين من غزة من خلال الاشتراط بأن يكون عدد المغادرين أكبر من عدد الداخلين للقطاع عبر معبر "رفح" الحدودي بين غزة ومصر، إلا أن القاهرة تصر على نسبة متساوية حتى تقطع الطريق على الاحتلال في ظل تأكيد رفضها القاطع لمخطط التهجير من قطاع غزة.
وبحسب "هيئة البث الرسمية الإسرائيلية" فإن محاولات تجري بكثافة لحل الخلافات حول معبر "رفح" حتى يتم إعادة فتحه، ضمن المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" لإنهاء حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة.
وتدعي إذاعة جيش الاحتلال بأنه يستكمل الاستعدادات لفتح المعبر وفق إجراءات محددة، حيث سيخضع الدخول إلى قطاع غزة لآلية تفتيش أمنية تابعة له، أما الخروج منه فسيخضع فقط لتفتيش بعثة أوروبية بالتعاون مع طواقم فلسطينية من غزة، بينما يشرف الاحتلال عن بُعد عبر كاميرات وأنظمة مراقبة على مسار المغادرين إلى مصر، وباستخدام زر تحكم عن بُعد، سيتمكن من فتح وإغلاق البوابة، وفق قولها.
بينما ما يزال المتطرفون في حكومة الاحتلال يعارضون قرار فتح المعبر ويدفعون لجهة وضع القيود أمامه، لكن "نتنياهو" وافق عليه في النهاية تحت ضغط أميركي، وفق مزاعم صحيفة "يديعوت أحرونوت" بالكيان المحتل.
وقد جاءت الخطوة بعد سلسلة لقاءات رفيعة المستوى، أبرزها اجتماع "نتنياهو" مع مبعوثي الرئيس "ترامب"، "ستيف ويتكوف" و"جاريد كوشنر"، الأسبوع الماضي، في إطار جهد أميركي مكثف لدفع ترتيبات تضمن استمرار وقف إطلاق النار في غزة وتمهيد الطريق للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق طويل الأمد.
يأتي ذلك بالتزامن مع ترويج جيش الاحتلال للمصادقة على خطة عسكرية شاملة تهدف إلى حسم المعركة في قطاع غزة، تنفيذاً لتوجيهات المستوى السياسي، مع التركيز على المناطق التي لم تدخلها قواته بعد، وفق مزاعم "القناة 14" بالكيان المحتل.
وتبحث المؤسسة الأمنية بالكيان المُحتل حالياً ثلاثة سيناريوهات استراتيجية للتعامل مع مستقبل القطاع؛ منها التوصل لاتفاق سياسي شامل يتضمن نزع سلاح المقاومة الفلسطينية ضمن مهلة زمنية لا تتجاوز شهرين لإتمام هذه الخطوة.
بينما يتمثل الخيار الثاني في تنفيذ عملية عسكرية محدودة بدون اللجوء لحسم شامل للقطاع في المرحلة الحالية، مقابل سيناريو احتلال كامل وحسم عسكري عبر السيطرة التامة على القطاع وتأسيس إدارة عسكرية مؤقتة أو حكم دولي لإدارة الشؤون المدنية.
وتزعم التقديرات داخل الكيان المُحتل بأنه حتى في حال التوجه نحو حل دولي، فإن فرض حكم عسكري مؤقت يُعتبر أمراً حتمياً لا مفر منه في البداية لضمان السيطرة الأمنية، في ظل وجود خلافات سابقة حول أولويات البدء بالعمل العسكري.
من جانبه، يرى مركز "غزة لحقوق الإنسان" أن آليات إعادة فتح معبر "رفح" تشمل قيوداً واشتراطات أمنية وتنظيمية من جانب الاحتلال، بما يمس جوهر الحق في حرية التنقل والسفر والعودة، باعتباره حقًا أصيلًا ومكفولًا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز إخضاعه لإجراءات تعسفية أو اعتبارات سياسية وأمنية تفرغه من مضمونه.
وقال المركز الفلسطيني، في تصريح له أمس، إن المرضى والجرحى يتمتعون بحماية خاصة، حيث يُعد أمر تمكينهم من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج حقاً إنسانياً عاجلاً لا يجوز تعطيله أو ربطه بترتيبات أمنية أو حسابات عددية تتعلق بحركة المغادرين أو العائدين.
وحذر من أن فرض اشتراطات أمنية وقيود على أعداد المسافرين، أو اعتماد معادلات غير متكافئة بين الداخلين والخارجين، من شأنه حرمان آلاف الفلسطينيين من حقهم في السفر، وتحويل معبر "رفح" من مرفق مدني إنساني إلى أداة ضغط وهندسة سكانية، في انتهاك لحظر التهجير القسري المنصوص عليه في القانون الدولي الإنساني.
وأشار إلى أن معطيات وزارة الصحة الفلسطينية تفيد بوجود نحو 20 ألف مريض فلسطيني لديهم تحويلات طبية مكتملة وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وتوقف معظم الخدمات التخصصية، وتدمير واسع للبنية التحتية الصحية.
وبحسب البيانات نفسها، هناك 440 حالة مصنفة كحالات إنقاذ حياة عاجلة، فيما توفي 1268 مريضًا أثناء انتظارهم السفر للعلاج، وهو رقم يعكس كلفة إنسانية باهظة لسياسة الإغلاق.
كما تضم قوائم التحويلات نحو 4500 طفل، بينما لم يتمكن سوى 3100 مريض فقط من مغادرة القطاع منذ إغلاق معبر رفح في السابع من أيار (مايو) 2024.
وفي الأثناء، يواصل الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منذ سريانه في 11 تشرين الأول (أكتوبر) 2025، مما أدى لاستشهاد 488 فلسطينياً، في إطار حرب الإبادة التي أدت لارتقاء أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 11 ألف مفقود، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.