عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Sep-2026

الملك يضع خيارات الأردن أمام العالم.. أمننا ومصالحنا خط أحمر

 الغد-هبة العيساوي

 حمل خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس، رسائل سياسية واضحة، حول تعدد الخيارات المتاحة أمام الأردن في التعامل مع التطورات الإقليمية، في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وتداعياتها على الأمن والمصالح الأردنية.
 
 
ويرى محللون سياسيون، أن تأكيد جلالة الملك في خطابه للعالم على أدوات سياسية ودبلوماسية وقانونية، وإشاراته لحق الأردن بالدفاع عن أمنه ومصالحه، يعكس تمسك المملكة بالمسار الدبلوماسي والمؤسّسي، مع إبقاء خيارات أخرى مطروحة إذا ما تعرض الأمن الوطني أو المصالح الحيوية الأردنية للتهديد.
سلوك حكومة الاحتلال
المحلل السياسي خالد شنيكات، قال إن الخطاب الملكي حول الخيارات التي يمكن للمجتمع الدولي استخدامها بمواجهة الدول التي تنتهك القانون الدولي، حمال إشارات لضرورة استخدام هذه الأدوات في الحالة الإسرائيلية، في ظل ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة من انتهاكات واسعة للقانون الدولي.
وأضاف شنيكات، أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس انتهاكات تشمل مصادرة الأراضي، وقتل المدنيين، واحتلال الأرض وتهجير السكان قسرا، وبناء مستوطنات والتوسع في أخرى قائمة، فضلا عن الحواجز التي تجعل حياة الفلسطينيين شديدة الصعوبة.
وأضاف، إن من بين ما أشار إليه جلالة الملك من إجراءات، يتمثل بالعزل والحصار الاقتصادي والعقوبات، وغيرها من الأدوات التي يمكن للمجتمع الدولي اللجوء إليها، موضحا أن ذلك يمكنه أن يؤثر في سلوك حكومة الاحتلال.
وبين شنيكات، أن جلالته أشار أيضا إلى أن عدم اتخاذ المجتمع الدولي لهذه الإجراءات، لا يعني أن ما يجري في الضفة الغربية وجنوب سورية، لا ينعكس على المصالح الوطنية الأردنية، مؤكدا أن المملكة لن تتردد بالدفاع عن نفسها إذا تعرض أمنها ومصالحها للخطر.
وأوضح أن القانون الدولي، يتيح مبدأ الدفاع الشرعي عن النفس عندما تتعرض الدولة لخطر، مشيرا إلى أن جلالة الملك، تحدث في هذا السياق، عن الأمن الحيوي للأردن، وما يجري في الضفة من انتهاكات، بما في ذلك ما يطال المقدسات الإسلامية والمسيحية والرعاية الهاشمية لها.
وقال إن ذلك لا يضعنا في موقف ضعف، فنحن نملك إمكانيات متعددة للمواجهة، سواء عبر التحرك منفردين أو عبر المنظومتين العربية والإسلامية، إلى جانب المؤسّسات الدولية.
وأضاف شنيكات، أن الخطاب الملكي يجسد تعدد الخيارات الأردنية، فإلى جانب تمسكه بالخيار المؤسّسي وبناء المؤسّسات وتعزيز الثقة، باعتباره شريكا يمكن الاعتماد عليه في المنطقة، فإن المملكة لن تسمح لأي دولة بالاعتداء على مصالحها أو انتهاك حقوق الأردنيين.
وأكد أن الخيارات المطروحة، تشمل أدوات سياسية وقانونية، وصولا للخيار العسكري في إطار الدفاع الشرعي عن النفس، إذا تعرض الأردن لتهديد يمس أمنه ومصالحه الوطنية.
خيارات سياسية ودبلوماسية
بدوره، قال المحلل السياسي بدر الماضي إن الخيارات السياسية والدبلوماسية التي تضمنها الخطاب الملكي، جزء مما بنته المملكة في السنوات الأخيرة، وهو ما يكشف عن أن مختلف الخيارات، تبقى مطروحة على طاولة صناعة القرار السياسي الأردني.
وأضاف الماضي، أن الدبلوماسية الأردنية كانت وما تزال وستبقى إلى حد كبير، الخيار الأساسي للدولة، باعتبارها تعكس قيمة أخلاقية تحرص المملكة على ترسيخها، واعتمادها على الدبلوماسية الهادئة والمرنة في التعامل مع القضايا.
وقال إن الأردن يدرك ضرورة ألا تفهم هذه الدبلوماسية، خصوصا من الجانب الإسرائيلي، باعتبارها نقطة ضعف في الموقف الأردني، مشيرا إلى أن الخطاب الملكي جاء ليؤكد للاحتلال وللإقليم وللمجتمع الدولي، أن الأردن يمتلك خيارات متعددة، تشمل كل ما يمكن التفكير فيه لحماية أمنه الوطني، بما في ذلك الدفاع عن مصالحه وأرضه، لافتا إلى أن جلالة الملك تحدث بوضوح عن قضايا تمس أمننا، بينها المياه وحدود الأمن الأردني.
وأكد أن الخيار الدبلوماسي، سيبقى المقدم بالنسبة للأردن، لكن في حال تعذر تنفيذ الخيارات الدبلوماسية أو لم تعد كافية لحماية أمننا، فإن المملكة قادرة على إعادة إنتاج خيارات أخرى تخدم مصالحها العليا، تستند للحفاظ على وحدة الأرض الأردنية وأمنها، وكذلك الحفاظ على علاقاتنا مع الأطراف الأخرى، مشددا على أن الدبلوماسية ستبقى حاضرة، بالتوازي مع ضرورة إدراك صانع القرار والأطراف التي تتعامل مع الأردن سياسيا ودبلوماسيا.
وقال الماضي، إن الأردن يريد إيصال رسالة واضحة، مفادها بأن خياراته مطروحة على الطاولة، ومدعومة أيضا ببيئة اجتماعية حاضنة وقوية، تقف مع صانع القرار والمؤسّسة العسكرية، مؤكدا أن المؤسّسة العسكرية، قادرة على حماية أمننا وصون مصالحنا وخياراتنا، في إطار ما تراه الدولة مناسبا لمصالحها العليا.
لا تهاون بالدفاع عن أمننا
المحلل السياسي محمد مصالحة، قال إن أهمية الخطاب الملكي تنبع من كونه موجها للمجتمع الدولي، وقد حرص جلالة الملك فيه على تناول أوضاع العالم والمنطقة والقضية الفلسطينية التي ما تزال دون حل عادل ودائم، وركز فيه على قضيتين أساسيتين للأردن، الأولى: الخيارات السياسية والدبلوماسية، باعتباره مصلحة جوهرية لا يمكن التهاون بالدفاع عنها، والثانية: القضية الفلسطينية وضرورة تأمين حقوق الشعب الفلسطيني.
وأضاف مصالحة، أن استمرار القضية الفلسطينية دون حل، لا ينعكس على الفلسطينيين وحدهم، بل يمتد تأثيره لشعوب المنطقة التي دفعت ثمنا كبيرا طوال عقود من دون الوصول لحل عادل ودائم للصراع. موضحا أن تركيز جلالته على حماية الأمن الوطني والمياه والمصالح الأردنية يأتي في ظل التطورات في سورية، بخاصة توغلات الاحتلال في الأراضي السورية، واستغلال حالة عدم الاستقرار لتحقيق مكاسب على حساب السوريين والمنطقة.
وقال مصالحة، إن الأردن يرى في أي إضعاف أو اعتداء أو اختراق إسرائيلي للأراضي السورية، تهديدا له، خصوصا وأن جزءا من موارده المائية، يرتبط بالمياه القادمة من سورية، ما يجعل التطورات هناك ذات انعكاسات مباشرة على مصالحه.
وأضاف أن الأردن وجه عبر الخطاب الملكي، رسالة واضحة بشأن مخاطر الانتهاكات الإسرائيلية على الحدود السورية والإقليم، في إطار موقف ثابت يقوم على الدفاع عن المصالح الوطنية، والتمسك بالقانون الدولي والمؤسّسات الدولية باعتبارها الإطار الملائم لمعالجة النزاعات.
وأكد مصالحة، أن الأردن لا يرى في الحروب أداة لحل الصراعات، ويتمسك بالحلول السياسية والقانونية والمؤسّسات الدولية، انطلاقا من قناعة، بأن القوة العسكرية أيا كان مصدرها، لا تستطيع وحدها معالجة أزمات العالم ومشكلاته المعاصرة. مشيرا إلى تعبير جلالة الملك بأن القوة "لا تطعم الجياع ولا تبني السلام"، معتبرا أن هذا الطرح يعكس أهمية معالجة جذور الأزمات بدلا من الاكتفاء باستخدام القوة في التعامل معها.
وقال مصالحة، إن الجبهة الأردنية موحدة في مواجهة التحديات، والأردن قادر على مواصلة دوره بمحاربة الإرهاب، مشيرا إلى أن استمرار غياب العدالة في المنطقة، وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم، يسهم بخلق بيئة يمكن أن تنمو فيها مظاهر التطرف والإرهاب.
وأضاف، أن إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتوصل لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، يمثلان ضرورة إقليمية، بما يسهم بالحد من البيئة التي تسمح بنمو التطرف والإرهاب في المنطقة.