عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-May-2026

تشاتام هاوس/ المعهد الملكى للشئون الدولية: صدمة التضخم بعد هرمز بدأت* حسين دعسة

الدستور المصرية -

من المرجح حدوث صدمة تضخمية كبيرة نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة العالمية...

ألقى هذه الخلاصة، ديفيد لوبين ومايكل كلاين، من كبار نخب التحليل السياسى والاقتصادى، لاستشراف الجيوسياسية الراهنة والخرائط المستقبلية ضمن برنامج الاقتصاد والتمويل العالمى، فى معهد تشاتام هاوس/ المعهد الملكى للشئون الدولية فى المملكة المتحدة.

 

«لوبين وكلاين»، وضعا دراسة عن أثر التضخم الحالى حول العالم، وفق دراسة بحثية، نُشرت خلاصات منها فى 13 مايو 2026، جديتها واضحة من خلال شموليتها، وجاء الكشف عنها، مع زيارة الرئيس الأمريكى ترامب إلى الصين، وعدة قضايا، برزت فى الـ72 ساعة الأخيرة، منها، مع اعتبار تقرير «لوبين وكلاين»، هو الذى يكشف تفاصيل أثر التضخم العالمى نتيجة الحرب الأمريكية، الإسرائيلية، الإيرانية، بكل إرهابها على دول المنطقة والإقليم والشرق الأوسط:

* القضية الأولى:

«لوبين وكلاين»: أثر التضخم الحالى حول العالم لصالح معهد تشاتام هاوس فى المملكة المتحدة.

 

 

* القضية الثانية:

[سلاح الإمداد الرقمى بيد ملالى طهران.. متى وكيف؟!]

 

.. وتحدد القضية، تلك المساحة الجيوسياسية، الأمنية التى تتحكم بها ملالى طهران، إيران، إلى حد بات معه، مضيق هرمز، ليس فقط مجرد ممر نفطى تتحرك فيه الناقلات تحت ظل التهديد الإيرانى التقليدى. فالنقاش الذى فتحته وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثورى، مثل «تسنيم» و«فارس»، بشأن فرض رسوم على الكابلات البحرية العابرة للمضيق- ينقل الصراع إلى مستوى أشد حساسية.

 

* القضية الثالثة:

[رهانات ضخمة ومشبوهة على انخفاض أسعار النفط فى الأسواق العالمية].

 

حصلت «الدستور» على تقرير، أتيح السماح بنشره لموقع الإذاعة والتليفزيون العمومى السويسرى الناطق بالألمانية الكشف عن [رهانات ضخمة ومشبوهة على انخفاض أسعار النفط فى الأسواق العالمية].

 

* وعى وفهم ومعرفة.. لكنها الحرب؟!.

 

.. فى التفاصيل، دلالات وإمكانية لوعى وفهم كل أسرار الحرب، وخطورتها على دول المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، بالذات الخليج العربى، الأردن، مصر، العراق، تركيا، وغالبًا كل المجتمع الدولى.

 

«لوبين وكلاين».. توصلا إلى نقاط حراك اقتصادى وسياسى، منها:

* 1:

مع بدء هيئات الإحصاء فى جميع أنحاء العالم بنشر بيانات التضخم لشهر أبريل، بدأت تتضح تدريجيًا آثار صدمة التضخم الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز الذى يصفه التقرير. وأعلنت الولايات المتحدة أن مؤشر أسعار المستهلك لديها قد ارتفع بنسبة 0.6% سنت فى الشهر الماضى، و3.8 فى المائة على مدى الأشهر الـ12 الماضية، وهو أعلى ارتفاع له منذ مايو 2023. 

* 2:

بلغ معدل التضخم السنوى فى الفلبين 7.2% سنت فى الشهر الماضى، ارتفع معدل التضخم من 4.1% فى مارس. وفى تركيا، تسارع التضخم إلى 32.4% سنت فى أبريل، مقارنة بنسبة 30.9 بالمائة فى الشهر السابق.

 

* 3:

سيشهد العالم المزيد من هذا، والسبب واضح: فأسعار الطاقة عاملٌ رئيسى فى تحديد التضخم العام. ومنذ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز لاحقًا، ارتفعت أسعار الطاقة بشكلٍ حاد ولا يبدو أنها ستعود إلى مستويات ما قبل الحرب وهذا يدل على:

 

* أ:

تُعد الطاقة عنصرًا أساسيًا فى التضخم.

 

فى ظل أى سيناريو تقريبًا، ستظل أسعار الطاقة العالمية أعلى بكثير مما كانت عليه فى العام الماضى، عندما بلغ متوسط ​​سعر خام برنت 69 دولارًا للبرميل فقط، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2020. فى المقابل، يقترب سعر خام برنت هذه الأيام من 100 دولار للبرميل.

 

سيكون هذا كافيًا لإبقاء المخاوف من التضخم مشتعلة، وسيواجه محافظو البنوك المركزية تحديات غير سارة للغاية فى الأشهر المقبلة.

 

* ب:

يُعد سعر الطاقة متغيرًا أساسيًا فى تشكيل التضخم العام.

 

من الصعب للغاية العثور على حالات سابقة لتسارع التضخم العالمى لم يكن ارتفاع أسعار الطاقة أحد أسبابها الرئيسية. ولعلّ أشهرها صدمات أسعار النفط فى عامى 1973 و1979، والتى دفعت التضخم فى الولايات المتحدة، على سبيل المثال، إلى ما يقارب 15% فى أوائل عام 1980. واستجابةً لذلك، رفع مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى برئاسة بول فولكر سعر الفائدة إلى 20% لكبح جماح هذا التضخم.

 

* ج:

أصبح الاقتصاد العالمى أقل كثافة فى استخدام الطاقة بكثير مما كان عليه فى سبعينيات القرن الماضى، وأصبحت السياسة النقدية أكثر انضباطًا.

 

* د:

لعب ارتفاع التضخم فى الطاقة- التغير فى أسعار الطاقة- دورًا حاسمًا فى موجتى التضخم الأوسع نطاقًا الملحوظتين فى العقد الماضى: فى الفترة 2016/ 2018، وفى أعقاب جائحة كوفيد-19 فى الفترة 2021/ 2022.

 

* هـ:

ليس على سبيل المقارنة، فالاعتدال الذى شهده العالم فى التضخم العالمى بين يناير 2023 والحرب الإيرانية فى أواخر فبراير 2026 كان سيتحقق لولا الانهيار المستمر فى تضخم أسعار الطاقة العالمية. 

خلال هذه الفترة، لم تتجاوز معدلات تضخم أسعار الطاقة العالمية الصفر إلا فى ستة أشهر فقط، أما فى بقية الفترة، فقد انخفض التغير فى أسعار الطاقة. وقد مهّد هذا الانكماش فى أسعار الطاقة الطريق لانخفاضات حادة فى التضخم العام الذى يقيسه مؤشر أسعار المستهلك.

 

* و:

يمكن للمرء أن يجادل بأن ظروف الطلب فقط، التى تشكلها السياسة النقدية، وليس اضطراب العرض، هى التى تحدد سعر الطاقة وبالتالى آثارها على مؤشر أسعار المستهلك.

 

* ز:

الارتفاع الحاد فى التضخم الذى أعقب جائحة كوفيد-19 لم يكن ليحدث لولا السياسات النقدية والمالية المتساهلة للغاية التى انتهجها العديد من الحكومات للتخفيف من الأثر الاقتصادى للجائحة. وقد سمحت هذه السياسات المتساهلة، بدورها، للطلب العالمى بتجاوز العرض، مما أدى إلى تضخم أسعار السلع والخدمات على نطاق واسع، بما فى ذلك أسعار الطاقة.

 

* ح:

 

تُظهر أزمة الطاقة فى مضيق هرمز أن تسعير الكربون فى الاتحاد الأوروبى هو النهج الصحيح

قد يكون هذا الرأى صحيحًا عند تفسير الارتفاع المحدد فى التضخم بعد جائحة كوفيد- 19. لكنه لا يُجدى نفعًا بنفس القدر فى الاتجاه المعاكس، عندما بدأ انخفاض عام فى التضخم العالمى منذ أواخر عام 2022. لم يصاحب هذا الانخفاض انخفاض ملحوظ فى نمو الطلب العالمى، على الرغم من أن البنوك المركزية فى كل مكان تقريبًا كانت تُشدد سياستها النقدية استجابةً لارتفاع التضخم.. ذلك أن القصة الاقتصادية الكلية الأوسع نطاقًا خلال السنوات الثلاث 

* ط:

يبدو أن دور أسعار الطاقة فى تشكيل التضخم لم يتضاءل فى 2025، وهو أعلى بكثير من متوسطه طويل الأجل البالغ حوالى 2.7%، على الرغم من تشديد السياسة النقدية العالمية. فى المقابل، كان التضخم العالمى فى قطاع الطاقة هو المحرك الرئيسى للتضخم بشكل عام.

* ك:

من المرجح أن يُثير الارتفاع الحالى فى أسعار النفط قلق محافظى البنوك المركزية. بالطبع، ليس بوسعهم فعل الكثير لمعالجة الآثار المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة، فرفع أسعار الفائدة لا يُمكن أن يُؤدى إلى انخفاض أسعار النفط.

 

مع ذلك، سيتعين عليهم إيلاء اهتمام بالغ لـ«الآثار الثانوية»، أو الطريقة التى تؤثر بها الزيادات الأولية فى أسعار الطاقة على العمليات الأوسع التى تشكل التضخم. وقد أوضح ليسيتجا كغانيغو، محافظ جنوب إفريقيا وأحد أكثر محافظى البنوك المركزية احترامًا فى العالم، هذا الأمر فى تصريح حديث.

 

* القلق من التضخم.

 

هناك أمران ينبغى أن يجعلا محافظى البنوك المركزية قلقين بشأن تلك الآثار الثانوية.

 

* أولًا:

«الصدمة التضخمية المتوقعة».

 

تأتى الصدمة التضخمية المتوقعة فى عام 2026 مباشرةً بعد الصدمة التى أعقبت جائحة كوفيد- 19.

ونظرًا لشدة وطأة تلك الموجة التضخمية، قد يكون من الأسهل اليوم إثارة توقعات التضخم مقارنةً بالوضع السابق.

ومع بقاء ذكريات عامى 2021 و2022 حاضرةً فى الأذهان، قد يؤثر قلق التضخم لدى الشركات والأسر قريبًا على سلوك تحديد الأسعار والأجور، مما قد يحفز المزيد من التضخم.

 

هذا الخطر حاد بشكل خاص فى الاقتصادات الناشئة المستوردة للطاقة- مثل الفلبين وتركيا- التى انخفضت قيمة عملاتها بشكل حاد استجابة للحرب الإيرانية، حيث تتفاقم التكلفة المرتفعة للطاقة بسبب التكلفة المرتفعة لشراء الدولارات.

 

* ثانيًا:

«مع الحرب على إيران: التفكير فى السياسة المالية».

 

ما هى الطريقة التى ستؤثر بها الحرب الإيرانية على التفكير فى السياسة المالية، ينحاز «لوبين وكلاين»، إلى المنطق الفلسفى، فيقران، بأنه:

 

* 1:

ستشعر الحكومات فى كل مكان الآن بقلق بالغ بشأن أمن الطاقة، وأمن سلسلة التوريد، وفى بعض الحالات، الحاجة إلى تسريع الانتقال بعيدًا عن الاعتماد على الوقود الأحفورى.

 

 

* 2:

هيمنة الدولار تصمد أمام الحرب الإيرانية- بصعوبة بالغة، إذا كانت إحدى النتائج الاقتصادية للحرب هى تخفيف السياسة المالية، فمن المرجح أن تحصل الضغوط التضخمية على دفعة من ميزانيات الحكومة.

 

* 3:

إذا كان تصاعد الضغوط التضخمية قد يستدعى رفع سعر الفائدة فى الولايات المتحدة. وقد بدأت السوق تشعر بالقلق، ويتوقع الآن أن يتجاوز سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وهو سعر الفائدة الأساسى فى الولايات المتحدة، 3.8% فى يونيو من العام المقبل، مرتفعًا من 2.9% قبيل اندلاع الحرب الإيرانية.

 

الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطى الفيدرالى كيفن وارش سيجد نفسه فى موقف صعب بين رئيس- ترامب- يرغب فى خفض أسعار الفائدة وواقع قد يتطلب رفعها. ودون احتمال ضئيل لعودة أسعار الطاقة المعقولة بسرعة، يواجه مهمة شاقة فى اقتصاد عالمى لم يتأثر بعد بشكل كامل بأزمة الطاقة، واقع ونتيجة فى مضيق هرمز.

.. استنادًا إلى ذلك، تابعت «الدستور»، لتجد عدة نماذج مطروحة، تناولت أثر التضخم، وأبرزت حالات، تضع مؤشراتها مستقبلًا:

 

* حالة العراق:

«اللجوء إلى البنك الدولى»

 

كشفت مصادر مقربة من صندوق النقد الدولى، ومسئول مالى فى الحكومة العراقية، عن أن العراق، تواصل مع الصندوق للحصول على مساعدة مالية، نتيجة الحرب فى الشرق الأوسط.

وذكر مصدر المعلومات فى صندوق النقد الدولى أن المحادثات الأولية جرت الشهر الماضى خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين فى واشنطن، وأن المناقشات مستمرة بخصوص حجم التمويل الذى يريده العراق، وكيفية هيكلة أى قرض.

 

وقال مسئول عراقى يعمل مستشارًا فى السياسة المالية، إن العراق يجرى محادثات أولية مع صندوق النقد والبنك الدوليين بشأن قرض لتمويل ميزانية البلاد، نظرًا للنقص الحاد فى الإيرادات، الناجم عن توقف صادرات النفط فى أعقاب حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.

 

 

المتحدثة باسم صندوق النقد الدولى، جولى كوزاك، قالت إن الصندوق يعمل مع البنك الدولى ووكالة الطاقة الدولية لتقييم آثار الحرب على الدول الأعضاء، مشيرة إلى أنَّ «الصندوق يجرى أيضًا مناقشات مع أعضائه، الذين يسعى العديد منهم للحصول على مشورة فى السياسات».

 

 

ولفتت إلى أنَّ المديرة العامة لصندوق النقد كريستالينا جورجيفا، ذكرت أن المؤسسة المالية الدولية قد تتلقى طلبات من 12 دولة على الأقل، للحصول على قروض تتراوح قيمتها بين 20 و50 مليار دولار، لكنها أحجمت عن ذكر الدول التى طلبت المساعدة.

 

وذكر موقع صندوق النقد أن آخر اتفاقية تمويل مع العراق كانت اتفاق استعداد ائتمانى قيمته 3.8 مليار دولار، انتهت صلاحيتها فى تموز 2019، وسحبت بغداد 1.49 مليار دولار من المبلغ.

 

* حالة مصر:

«القدرة على النفاذ إلى أسواق التمويل الدولية رغم التوترات الجيوسياسية».

 

مصر قادرة على النفاذ إلى أسواق التمويل الدولية رغم التوترات الجيوسياسية، ومستمرة فى استهداف خفض فى قيمة دين أجهزة الموازنة الخارجى بنحو ١-٢ مليار دولار سنويًا.

 

وزارة المالية فى جمهورية مصر العربية.. تعقيبًا على تقرير معهد التمويل الدولى بشأن الاقتصاد المصرى، كشفت فى إيضاح أن: معهد التمويل الدولى يتناول بشكل إيجابى قيام مصر بسداد ٢٥ مليار دولار من الدين العام المحلى والخارجى منذ مارس الماضى.

 

لأول مرة.. سقف لدين أجهزة الموازنة فى السنة المالية الجديدة ٨٨٫٢٪ من الناتج المحلى مقارنة بـ ٩٦٪ فى العام المالى ٢٠٢٢/ ٢٠٢٣

 

وإن المالية العامة للدولة تستطيع تحقيق فوائض أولية تساعد فى تقليل معدلات العجز والدين.

 

وأيضًا، مدح الإجراءات الاقتصادية التصحيحية الجديدة تحظى بإشادة المؤسسات الدولية والمستثمرين.

 

وتعمل مصر على تحفيز الاستثمار وتمكين القطاع الخاص من الإنتاج والتصدير لقيادة التنمية والنمو الاقتصادى، وبالتالى المستثمرون يجددون تفاؤلهم بمستقبل الاقتصاد المصرى وتعاظم قدرته على جذب المزيد الاستثمارات.

 

ما ورد من وزارة المالية المصرى، يُسلط الضوء على استراتيجية الدولة المصرية فى تحسين إدارة الدين وتقليل مخاطر إعادة التمويل لخفض مديونية الحكومة وأعباء خدمتها، مع تقديرات بتراجع أسعار الفائدة بما يترواح بين ٤٪ و٨٪ بحلول يونيو ٢٠٢٥، وتباطؤ معدلات التضخم وتراجعها إلى أقل من ١٥٪ فى فبراير ٢٠٢٥، موضحةً أنه لأول مرة يتم وضع سقف لدين أجهزة الموازنة العامة للدولة فى السنة الجديدة بمبلغ ١٥٫١ تريليون جنيه وبنسبة ٨٨٫٢٪ من الناتج المحلى مقارنة بنسبة ٩٦٪ فى العام المالى ٢٠٢٢/ ٢٠٢٣، واستهداف النزول بمعدلات مدفوعات الفوائد وتنويع مصادر التمويل بين الأدوات والأسواق الداخلية والخارجية، وخفض الاحتياجات التمويلية، وإطالة عمر الدين مع تحسن أسعار الفائدة.

 

 

ذكرت وزارة المالية تعقيبًا على تقرير معهد التمويل الدولى بشأن الاقتصاد المصرى، أن تقرير معهد التمويل الدولى يتناول بشكل إيجابى أيضًا قدرة المالية العامة للدولة على تحقيق فوائض أولية مع الإشارة لاستهداف ٣٫٥٪، من الناتج المحلى فائضًا أوليًا فى العام المالى المقبل، بما يساعد فى تقليل معدلات العجز والدين، رغم ما تواجهه من ضغوطات بالغة القسوة نتيجة للأزمات الاقتصادية العالمية والإقليمية، لافتةً إلى أننا نتوقع تحقيق فائض أولى ٥٫٨٪ من الناتج المحلى بنهاية العام المالى الحالى مقابل ١٫٦٪ العام المالى الماضى، ونتوقع أن يبلغ العجز الكلى ٣٫٩٪ مقابل ٦٪ بنهاية يونيو ٢٠٢٣، وينخفض معدل الدين إلى ٩٠٪، وذلك رغم حدة التضخم وزيادة أسعار الفائدة وتغير سعر الصرف وارتفاع فاتورة الدعم وخدمة الدين.

كما أن الإجراءات الاقتصادية التصحيحية الجديدة تحظى بإشادة المؤسسات الدولية والمستثمرين، حيث ترتكز على تحفيز الاستثمار وتمكين القطاع الخاص من الإنتاج والتصدير لقيادة التنمية والنمو الاقتصادى ودفع جهود تحسين مستوى المعيشة، والاستمرار فى الانضباط المالى برفع كفاءة الإنفاق العام، وخفض معدلات الدين والعجز، وتحقيق فوائض أولية طموحة لتعزيز صلابة المالية العامة للدولة فى مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية والمحلية، وقد جدد المستثمرون الدوليون، فى التقرير الأخير لمعهد التمويل الدولى، تفاؤلهم بمستقبل الاقتصاد المصرى خاصة مع تعاظم قدرته على جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية، واستكمال تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.

 

وضمن ذلك، تقول وزارة المالية، إن تقرير معهد التمويل الدولى بشأن الاقتصاد المصرى يتناول بشكل إيجابى أيضًا التدابير والإجراءات الحكومية المتخذة لتقليل الإنفاق الاستثمارى العام بوضع سقف لا يتجاوز تريليون جنيه خلال العام المالى الجديد، بما يُفسح المجال بصورة أكبر للقطاع الخاص كى يعمل وينتج ويُصدر ويُسهم بفاعلية فى تعزيز بنية الاقتصاد المصرى وتحسين هيكل النمو، لافتة إلى أن التقرير يُشير إلى آفاق نمو الإيرادات العامة على المدى القريب، بما يعكس جهود تنمية موارد الدولة من خلال تحفيز الاستثمار فى شتى المجالات مع التركيز على دفع القطاعات الإنتاجية والتصدير، أخذًا فى الاعتبار أهمية وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات وما يُتيحه من فرص واعدة لنماء الاقتصاد الحقيقى، وكذلك زيادة الإيرادات الضريبية نتيجة لأعمال الميكنة ورفع كفاءة الإدارة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية والسعى الجاد نحو تحقيق العدالة التنافسية بين المستثمرين والحد من التهرب الضريبى، وتسوية النزاعات الضريبية.

 

* حالة الهند:

«خيارات مسئولة وطنيًا».

 

طلب رئيس الوزراء ناريندرا مودى من الهنود هذا الشهر اتخاذ «خيارات مسئولة وطنيًا» لتوفير الوقود من خلال استخدام وسائل النقل العام بشكل أكبر، ومشاركة السيارات، وتجنب السفر الدولى، وفق تحقيق استقصائى اجرته وكالة أسوشيتد برس، فى الهند وبعض الدول الأخرى، وفق وكالة أسوشيتد برس، التى لفتت إلى حالة الهند بالقول:

 

تستورد الهند ما يقارب 90% من نفطها الخام، لذا فقد أعاقت الحرب مع إيران حركة المركبات التى تحتاج إلى البنزين، وملايين المنازل والمطاعم التى تحتاج إلى غاز البترول المسال. كما تأثرت الصناعات التى تعتمد على الغاز الطبيعى. فى الوقت نفسه، حافظت شبكة الكهرباء الوطنية، التى تعمل فى معظمها بالفحم وبعض مصادر الطاقة المتجددة، على استمرار التيار الكهربائى.

 

الهند، معتادة على تنويع مصادر النفط لديها واقتراح مزيجات أعلى من الوقود الحيوى، لكن هذا لم يخفف الصدمة إلا قليلًا، حسب خبراء الطاقة.

 

ما يحدث فى هذه القارة:

تبيع معظم محطات الوقود فى الهند الآن مزيجًا من الإيثانول بنسبة 20%، بعد أن حققت البلاد هدفها بتطبيق هذا المزيج على مستوى البلاد فى عام 2025، أى قبل خمس سنوات من الموعد المحدد من قبل الحكومة. ويدرس صناع السياسات زيادة نسبة هذا المزيج فى جميع أنواع البنزين إلى 27% بحلول عام 2030. ويُعدّ الإعلان الأخير لوزارة النقل الهندية، الذى يقترح السماح للسيارات التى تعمل بنسبة 85% من الإيثانول، أو حتى بنسبة كاملة منه، أقوى إشارة حتى الآن لمصنعى السيارات لبدء إنتاج سيارات متوافقة مع هذه النسبة العالية من المزج. ولا يزال الجدول الزمنى لهذه النسب الأعلى غير واضح.

 

ويبدو أن التوجه نحو مزيج الإيثانول الأعلى يعكس رؤية الحكومة طويلة الأجل لأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات، وتقليل الاعتماد على النفط الخام المستورد، كما قال تشاندرا كومار جاين، رئيس جمعية مصنعى الإيثانول من الحبوب.

 

 

أدى مزيج الإيثانول بنسبة 20٪ فى الهند إلى انخفاض بنسبة 2.5٪ فى واردات النفط الخام فى عام 2025، وفقًا لمعهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالى.

 

* القضية الثانية:

[رهانات ضخمة ومشبوهة على انخفاض أسعار النفط فى الأسواق العالمية].

 

تناول تقرير لموقع الإذاعة والتليفزيون العمومى السويسرى الناطق بالألمانية الكشف عن رهانات ضخمة ومشبوهة على انخفاض أسعار النفط فى الأسواق العالمية. وقد سبقت هذه الرهانات مباشرة إعلانات مهمة للرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، بشأن السياسة الأمريكية تجاه إيران. ويستند التقرير إلى تحليل أجرته وكالة رويترز لبيانات البورصات. وأظهر التحليل أن حجم الصفقات بلغ ما يصل إلى سبعة مليارات دولار، أى أكبر بكثير مما ورد فى تقارير سابقة.

 

وجرت المعاملات فى بورصتى السلع ICE وCME، وشملت عقودًا آجلة للنفط الخام والديزل والبنزين. ولا يزال غير واضح من نفّذ هذه الرهانات، ومن أى مكان جرت.

 

الرهانات كانت عبارة عن عمليات بيع على المكشوف، أو ما يُعرف بـ«Short Positions»، حيث يراهن المستثمرون على انخفاض الأسعار.

 

وركز التقرير على أربعة أيام شهدت أنماطًا لافتة فى أسواق النفط.

* فى 23 مارس:

أعلن ترامب إرجاء هجمات كان مخططًا لها على البنية التحتية للطاقة فى إيران. وقبل الإعلان بدقائق قليلة، وُضعت رهانات على انخفاض أسعار النفط بقيمة 2.2 مليار دولار. ثم هبط سعر النفط بما يصل إلى 15%.

 

* فى 7 أبريل:

نُفّذت أوامر بيع بحجم 2.12 مليار دولار قبيل إعلان ترامب وقفًا لإطلاق النار. وجرى ذلك فى وقت يكون فيه حجم التداول منخفضًا عادة.

* فى 17 أبريل:

سُجلت وقائع مماثلة قبل تصريحات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، بحجم يقارب مليارى دولار. وفى 21 أبريل، جرت صفقات مماثلة قبل تمديد وقف إطلاق النار، بقيمة تقارب 830 مليون دولار.

نقل التقرير عن خورخى مونتيبيكى، من مجموعة أونيكس كابيتال، الذى شارك فى التسعينات فى تطوير نظام تسعير النفط لدى وكالة بلاتس، قوله: «لنلتزم بالوقائع. كانت أحجام التداول غير عادية للغاية. وكانت مركزة. وحدثت قبل إعلانات مهمة».

 

كما رأى إدى إمسيروفيتش، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، الذى عمل لفترة طويلة متداولًا فى النفط، أن هذه المعاملات تبدو «مبنية على اطلاع جيد».

 

وأضاف إمسيروفيتش أن سلطات أمريكية، مثل هيئة الرقابة على المشتقات المالية «CFTC»، يمكنها الوصول إلى بيانات البورصات لتتبع الجهات التى نفّذت هذه الصفقات.

 

وأشار التقرير إلى أن التوقيت اللافت لهذه الصفقات أثار دعوات إلى تحقيقات رسمية بشأن احتمال التداول بناءً على معلومات داخلية. ووفقًا لشخص مطلع على القضية، تُراجع بورصة CME هذه الوقائع. كما تُحقق هيئة CFTC فى القضية، حسب شخص آخر.

 

 

* القضية الثالثة:

[سلاح الإمداد الرقمى بيد ملالى طهران.. متى وكيف؟!]

 

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر نفطى تتحرك فيه الناقلات تحت ظل التهديد الإيرانى التقليدى. فالنقاش الذى فتحته وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثورى، مثل «تسنيم» و«فارس»، بشأن فرض رسوم على الكابلات البحرية العابرة للمضيق، ينقل الصراع إلى مستوى أشد حساسية، البنية التحتية الرقمية التى تمر عبرها البيانات، والخدمات السحابية، والمعاملات المالية، واتصالات الإنترنت بين آسيا والخليج وأوروبا.

 

هناك من يبرر ذلك، قائلًا:

تقوم قانونية الفكرة الإيرانية على أن الكابلات البحرية الممدودة فى قاع المضيق تمر فى فضاء بحرى تطالب طهران بالسيادة عليه، وبالتالى يمكن، وفق هذا المنطق، إلزام الشركات العالمية المشغلة للكابلات بدفع رسوم أو الحصول على تراخيص أو الدخول فى شراكات مع شركات إيرانية. لكن هذا الطرح يبدو، فى جوهره، أقرب إلى تهديد سياسى منه إلى سياسة قابلة للتنفيذ قانونيًا. فشركات مثل غوغل وميتا ومايكروسوفت وأمازون لا تتعامل مع الكابلات البحرية كخطوط تجارية عادية، بل كبنية عالمية شديدة التشابك، تخضع لاتفاقات دولية، ونقاط إنزال، ومسارات متعددة السيادة.

 

المخاوف المطروحة حاليًا تلفت إلى أن إدخال الكابلات فى معادلة التصعيد الإيرانى يعنى توسيع مفهوم الضغط والابتزاز من ناقلات النفط إلى تدفق المعلومات نفسه.

 

 

 

لهذا بدت دول جوار إيران، تناقش الملالى، منها أن سلطنة عُمان، استندت إلى القانون الدولى لإضعف الحجة الإيرانية، التى تعد خطوة متطرفة إرهابية. 

تظهر سلطنة عُمان كعقبة أساسية أمام الادعاء الإيرانى. فمضيق هرمز ليس ممرًا إيرانيًا خالصًا، ضفته الشمالية إيرانية، لكن ضفته الجنوبية تقع عند شبه جزيرة مسندم العُمانية. وحسب تحليل Tele Geography، المتخصصة فى خرائط الكابلات البحرية، فإن الكابلات التى تمر عبر هرمز وضعت فى المياه العُمانية عند عبورها المضيق، وذلك بسبب المشكلات الطويلة مع إيران. وهذا يعنى أن طهران لا تستطيع ببساطة الادعاء بأن هذه الكابلات تمر فى قاع بحرها وحدها، ولا تستطيع فرض رسوم منفردة عليها كما لو أن المضيق يقع بالكامل ضمن اختصاصها السيادى.

 

ولا تقف المسألة عند خط العبور فقط. فكثير من الكابلات الكبرى فى الخليج لها نقاط إنزال «أى محطات ساحلية تخرج عندها الكابلات من البحر لتتصل بشبكات الإنترنت الأرضية»، موزعة فى دول خليجية عدة، بينها عُمان والإمارات وقطر والسعودية، ما يجعل أى محاولة إيرانية لفرض رسوم منفردة على هذه الكابلات أمرًا معقدًا سياسيًا وقانونيًا. ومن ذلك كابل AAE-1، الذى له نقاط إنزال فى الإمارات وعُمان وقطر والسعودية. وهذا يعنى أن أى ترخيص أو رسم عبور إيرانى سيصطدم عمليًا بدولة أخرى مطلة على المضيق، وبشبكة اتفاقات قائمة لا تمر كلها عبر السيادة الإيرانية. لذلك، فإن تحويل الفكرة إلى قرار رسمى لن يكون مجرد مواجهة بين إيران وشركات التكنولوجيا، بل قد يفتح نزاعا مع عُمان ودول الخليج والشركات المالكة والمشغلة للكابلات.

 

على مسرح الأحداث، هناك مبادرات تحذر ان:

الأخطر من الرسوم المالية، نفسها هو التهديد الضمنى بقطع الكابلات أو تعطيل صيانتها. فحين تنشر وسائل إعلام مقربة من الحرس الثورى خرائط للكابلات البحرية وتدعو إلى تحويل هرمز إلى رافعة قوة رقمية، لا يعود الأمر نقاشًا ماليًا فقط، بل رسالة ضغط. التجارب الأخيرة فى البحر الأحمر وبحر البلطيق أظهرت أن الكابلات البحرية ليست محصنة، يمكن أن تتضرر بفعل مراس السفن، أو عمليات تخريب، أو نشاط عسكرى غير مباشر.

 

قطع كابل أو أكثر فى هذا الممر لن يعنى انقطاع الإنترنت بالكامل، لكنه قد يسبب تباطؤًا واسعًا فى الخدمات، واضطرابًا فى المدفوعات، وتأخيرًا فى المعاملات البنكية، وتراجعًا فى جودة الاتصالات السحابية والمراسلة والفيديو. صحيح أن مزودى الخدمة يستطيعون إعادة توجيه جزء من الحركة عبر مسارات بديلة، لكن السعة ليست مفتوحة بلا حدود، والإصلاحات البحرية قد تستغرق أسابيع أو أشهرًا.

 

فالكابل الذى لا تستطيع ملالى طهران، والجيش الثورى الإيرانى امتلاكه عسكريًا، أو قانونيًا، قد تحاول استخدامه سياسيًا عبر التهديد أو التعطيل أو القطع. 

القضية أن مضيق هرمز، بات هو أكثر من مضيق نفطى، يصبح نقطة اختبار قاسية لهشاشة الإنترنت العالمى أمام دولة تريد تحويل الجغرافيا إلى ابتزاز، والبحر إلى أداة ضغط على العالم.

 

... القضايا تتراكم عبر موانئ المضيق، وفى ذات اليوم الذى اختتم الرئيس الأمريكى ترامب ونظيره الصينى شى جينبينغ قمة أكّدا خلالها الطرفان تحقيق تقدم فى مسار استقرار العلاقات بين واشنطن وبكين، رغم بقاء الخلافات الجوهرية قائمة بين البلدين، ما زال المجتمع الدوى يعانى من إغلاق وقرصنة مضيق هرمز، ولا حلول أمريكية أو إيرانية، إلا بإنجاز المفاوضات، أو الدخول فى متاهة الحرب، وهذا الذى تبحث عنه دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، والإدارة الأمريكية والبنتاجون.

 

المثير للدهشة، ترامب قال إنَّه توصّل إلى «اتفاقات تجارية رائعة» «..» مع شى، لافتًا إلى أنّ الرئيس الصينى أبدى خلال القمة، التى هدفت إلى خفض التوترات الثنائية والدولية، استعدادًا للمساعدة فى إعادة فتح مضيق هرمز.

 

​مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط، «فاندانا هارى»، أطلقت تحذيرها:

«مع عدم تحقيق قمة بكين أى تقدم ملموس بشأن إيران، ‌عادت السوق تركز على الجمود وإغلاق المضيق، فى ظل وجود خطر تصعيد عسكرى جديد». 

.. هناك بوصلة فى ثلاث عواصم: عاصمة دولة الاحتلال، واشنطن، طهران مقر الملالى، شبقها- العواصم المتحاربة- القاتل، إنها تعشق الحرب، والإبادة الجماعية، وإلغاء العقل.