عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-May-2026

حماس حركة حية وفاعلة وحاكمة

 الغد

يديعوت أحرنوت
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين*
 1/5/2026
 
في ضوء وقف إطلاق النار في حرب "زئير الأسد"، تتفاقم مشكلة غزة العالقة، وذلك بعد ستة أشهر من توقيع الاتفاق لإنهاء الصراع في هذه المنطقة.
 
 
 خلال هذه الفترة، كان من المفترض أن يشهد قطاع غزة وقلبه تحولا جذريا: نزع سلاح حماس، أو على الأقل بدء عملية نزع سلاحها، وإقامة نظام سياسي جديد تحت رعاية مجلس السلام الذي أنشأه ترامب وتديره حكومة فلسطينية تكنوقراطية، مع خطة لنشر قوات دولية على الأرض إلى جانبها.
 في الواقع، وبعد ستة أشهر، لم يتغير الوضع في غزة جوهريا عما كان عليه في أكتوبر الماضي. توقف القتال العنيف، لكن هجمات الجيش الإسرائيلي والاشتباكات العنيفة على طول "الخط الأصفر" الذي يعبر القطاع ما تزال مستمرة (بحسب الفلسطينيين، قتل أكثر من 800 شخص في هذه الهجمات منذ وقف إطلاق النار)؛ ويعيش مليونا غزي، مكتظين في 47 في المائة من مساحة القطاع (لا يعيش في الجزء الإسرائيلي من القطاع سوى بضعة آلاف من أعضاء الميليشيات المدعومة من إسرائيل وعائلاتهم)، بين موجات الدمار، مع بطالة وفقر شبه كاملين، ويعتمدون على المساعدات الخارجية.
 
ما تزال حركة التنقل من وإلى المنطقة محدودة، على الرغم من فتح معبر رفح في شباط (حتى الآن، غادر نحو 1800 مريض ومرافقوهم قطاع غزة لتلقي العلاج في الخارج، من بين آلاف ينتظرون ذلك)؛ ولا توجد أي بوادر على وصول الحكومة التكنوقراطية أو تنفيذ خطط إعادة الإعمار البراقة التي تضمنتها العروض الأميركية.
 يوضح البروفيسور مخيمر أبو سعدة، محاضر العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، في حديث له: "خلال الحرب ضد إيران ولبنان، أهملت غزة بالفعل، لكن المحادثات التي جرت قبل نحو أسبوعين في القاهرة بين حماس ونيكولاي ملادينوف، رئيس مجلس السلام لقطاع غزة، أعادت إحياء النقاش حول هذا الموضوع، وتثير على وجه الخصوص تساؤلا حول متى ستبدأ الحكومة التكنوقراطية بالتحرك، وما إذا كانت ستفعل ذلك أصلا". ويضيف: "إذا لم يندلع الصراع في إيران مجددا، فأعتقد أننا سنشهد قريبا تقدما في قضية غزة".
 
مع ذلك، على الأقل في الوقت الراهن، لا توجد أي مؤشرات على إحراز تقدم. وصف ملادينوف خطة ترامب بأنها "حساسة"، وذلك قبل نحو أسبوع عندما لخص وقف إطلاق النار الذي دام ستة أشهر.
 وأضاف: "لم يحقق انتهاء الحرب التغيير الذي كان يتمناه سكان قطاع غزة. فالهجمات المستمرة والنقص في المساعدات الإنسانية يعكسان فجوة كبيرة بين التفاهمات السياسية التي تم التوصل إليها والواقع على الأرض".
 كما أكد ملادينوف أهمية الحكومة التكنوقراطية قائلا: "إنها جسر يربط بين قطاع غزة والضفة الغربية". تشكل سيطرة إسرائيل على نصف قطاع غزة، إلى جانب تدمير البنية التحتية، عقبة رئيسة أمام تنفيذ الخطة، بل ووجه انتقادا لاذعا لمن يطمحون لاحتلال غزة أو ضم الضفة الغربية: "قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية". والعقبة الرئيسة، بطبيعة الحال، هي نزع سلاح حماس. فقد صرح حازم قاسم، المتحدث باسم حماس في قطاع غزة، قبل نحو أسبوع: "إن إصرار إسرائيل على إدراج قضية نزع السلاح في مناقشات التسوية في قطاع غزة يتعارض مع خطة ترامب ويؤخر التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من الاتفاق".
 وأوضح "أبو عبيدة  الثاني"، المتحدث باسم الجناح العسكري للحركة والذي حل محل حذيفة كحلوت (أبو عبيدة الأصلي) الذي اغتيل في آب الماضي، أنه لا مجال للنقاش حول هذه القضية، ويؤكد قادة آخرون في حماس أن هذه القضية وجودية بالنسبة للحركة، وأنهم على استعداد للتخلي عن الأسلحة الهجومية - وخاصة الصواريخ، التي ما يزال بعضها في غزة - ولكن ليس عن بقية وسائل الدفاع. ومن جهة أخرى، يزعم مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، مثل وزير الخارجية روبيو، أنهم رصدوا "مؤشرات مشجعة" في المناقشات حول نزع سلاح حماس.
 وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" قبل نحو أسبوع أن حماس وافقت على تسليم الحكومة التكنوقراطية (عند وصولها إلى الميدان) آلاف الأسلحة الخفيفة التي بحوزة ضباط شرطتها، بالإضافة إلى منحها الصلاحيات الكاملة في مجال الأمن الداخلي، على الرغم من أن هذا لم يتم التحقق منه بعد.
في ظل الواقع غير المستقر تماما في غزة، ثمة أمر واحد واضح: حماس هي القوة المهيمنة في القطاع. تسيطر الحركة على النظام العام، وتطارد العملاء والمتعاونين، وتتحكم في المساعدات الإنسانية، وتفرض الضرائب على عمليات النهب المنظم وتديرها، وتزيح الميليشيات التي رعتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية (أفيد هذا الأسبوع أن الحركة صدت هجوما مشتركا شنته عدة ميليشيات بدعم من إسرائيل)، وتدير قطاع التعليم والمؤسسات الدينية.
 ونتيجة لذلك، تركز إسرائيل هجماتها على قوات الشرطة في غزة التي تمثل وترسخ حكم حماس، ملحقة أضرارا بالغة بالحركة ونقاط التفتيش.
 يقول الباحث في شؤون غزة، أحمد الطناني: "يهدف التركيز على الشرطة إلى منع إرساء النظام وخلق الفوضى، فضلا عن جعل حياة سكان غزة لا تطاق لتشجيعهم على النزوح من القطاع".
 *رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب