عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Jan-2026

سيناريوهات المشهد السوري بـ2026

 الغد

دمشق - شهدت سورية في 2025 تحوُّلات غير مسبوقة منذ ما يزيد على 5 عقود، عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024، ما فتح الباب أمام تغييرات سياسية واقتصادية عميقة وتحديات اجتماعية مؤجلة.
 
 
وسعت الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع لإعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي والاقتصادي، وترميم مؤسسات الدولة، ومعالجة التدهور المعيشي.
وداخليا، واجهت الحكومة صعوبات توحيد البلاد، وتعقيدات المصالحات الاجتماعية التي اصطدمت بتوترات طائفية أعاقت بناء الثقة، إضافة لمطالب شعبية متزايدة بالعدالة الانتقالية والحريات وكشف مصير المفقودين، وسط مراقبة دولية حذرة.
أما خارجيا، فشكّلت الاعتداءات من قبل الاحتلال الإسرائيلي المتكررة تحديا كبيرا قوّض الاستقرار الهش وزاد الضغوط على مسار التعافي.
ويبقى عام 2026 مفصليا، باعتباره اختبارا لقدرة الإدارة السورية الجديدة على تحويل الفرص إلى استقرار مستدام، وتحقيق توازن بين متطلبات الداخل وتعقيدات الإقليم، وطي صفحة الصراع.
وبالتوازي مع المسار الداخلي، نشطت الدبلوماسية السورية إقليميا ودوليا خلال العام الماضي، عبر زيارات رسمية إلى السعودية وقطر وتركيا، وأخرى إلى فرنسا وروسيا، وصولا لزيارة وصفت بالتاريخية إلى واشنطن.
إصلاحات وتحديات
وشهد الاقتصاد السوري مطلع 2025 مرحلة جديدة اتسمت بتحسن نسبي في سعر صرف الليرة (العملة الوطنية)، مع بقاء معدلات النمو ضمن نطاق محدود. واتخذت الحكومة السورية خطوات وُصفت بالملموسة، أبرزها الإعلان عن جذب استثمارات خارجية بنحو 28 مليار دولار وفق تصريحات الرئيس الشرع، كما أبرمت صفقات لإعادة تأهيل البنى التحتية وقطاعي الطاقة والنقل.
وحول آفاق 2026، يرى الباحث الاقتصادي، الدكتور فراس شعبو، أن رفع العقوبات يفتح الباب أمام الاستثمار والتمويل الدوليين، خصوصا في قطاعات البنى التحتية، مؤكدا أن بعض الاتفاقات الكبرى بدأ تنفيذها في الحدود الدنيا. لكن شعبو يشدّد على أن سورية ما تزال في مرحلة استقرار لا تعاف، إذ يتطلب التعافي استقرارا ماليا ونقديا وسياسيا، وتحسين الدخل، وتعزيز الشفافية والحوكمة.
ويشير إلى وجود تحديات كبيرة، أبرزها، نقص التمويل المقدر بين 250 و300 مليار دولار، صعوبات الاندماج الكامل في النظام المالي الدولي، وغياب التخطيط الشامل لإعادة الإعمار، ويحذّر شعبو من إعادة إنتاج الفساد بأشكال جديدة رغم التقدم المؤسساتي القائم.
مسار المصالحات
وخلال 2025، بذلت الإدارة السورية الجديدة جهودا ملحوظة لبناء مسار المصالحة الاجتماعية، بدأت بإطلاق عمليات تسوية أمنية شملت تسوية أوضاع المجندين في جيش النظام السابق ممن لم يتورطوا في سفك الدماء، ودعوات لتسليم السلاح وحصره بيد الدولة.
وفي آذار (مارس) 2025، تعرض مسار المصالحة الاجتماعية والوطنية لانتكاسة، بعد اندلاع أعمال عنف واسعة في الساحل السوري أدت إلى مقتل 1400 شخص.
ويرى الإعلامي والباحث أيمن عبد النور، أن هناك حاجة ملحّة لتشكيل فريق مختص بالسلم الأهلي يتولى تعزيز القيم الجامعة، وبث رسائل الطمأنة، والحد من الخطاب التحريضي والطائفي، معتبرا ذلك شرطا أساسيا لإدارة التنوع المجتمعي في المرحلة المقبلة.
معضلة الاحتلال الإسرائيلي
ويبقى التحدي الأمني الأبرز أمام تلك الإدارة هو الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للسيادة، لما تفرضه من واقع ميداني معقّد يهدد الاستقرار ويقوض أي تفاهمات محتملة.
فمنذ سقوط النظام السابق، نفّذت إسرائيل أكثر من 1000 غارة جوية، بينها هجمات دامية كما جرى في بيت جن، وعملية "سهم باشان" التي استهدفت مئات المواقع العسكرية.
وشهد عام 2025 مئات عمليات التوغل البري في الجنوب، أسفرت عن السيطرة على مساحات واسعة، في خرق لاتفاق 1974، وتصاعد التدخل ليشمل قصف مواقع سيادية في دمشق.
وفي السياق، يرى الباحث في مركز جسور للدراسات، وائل علوان، أن عام 2026 سيشهد استمرارا في محاولات التوصل إلى تفاهمات بين الحكومة السورية وتل أبيب، لافتا إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تميل لكسب الوقت، ما قد يدفعها إلى تنفيذ عمليات محدودة في سوريا.
ويبين علوان أن أوراق القوة السورية ترتكز في الضغط الأميركي والحاجة الإقليمية والدولية إلى الاستقرار في ما يخص الملف السوري الإسرائيلي، معتبرا أن الوصول إلى اتفاق أمني هو أولوية لدمشق وتل أبيب على حد سواء.
ومن جملة التحديات الأمنية التي تواجهها الإدارة السورية في طريق توحيد البلاد وفرض الاستقرار، تبرز عرقلة تنفيذ اتفاق 10 آذار (مارس) مع "قسد"، القاضي بدمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة السورية. نجاح الضغوط الأميركية والدولية والتوصل إلى تفاهمات تؤدي إلى خفض مستوى التوتر الأمني ومنح الإدارة السورية هامشا أوسع للتركيز على تثبيت الأمن الداخلي وبسط سلطة الدولة.-(وكالات)