عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Mar-2026

بنيامين نتنياهو حصل على حربه أخيراً

 الغد

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
تقرير خاص - (الإيكونوميست) 5/3/2026
 
بنيامين نتنياهو حصل على حربه، وإذا سارت الأمور على نحو سيئ، فسيحصل أيضًا على اللوم.
 
 
أمضى بنيامين نتنياهو جزءًا كبيرًا من مسيرته السياسية الطويلة في إلقاء المحاضرات على الرؤساء الأميركيين حول ضرورة مواجهة إيران. ووفق رواية رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه، فإنه خلال زيارة باراك أوباما لإسرائيل في العام 2013 "جادلتُ مرة أخرى لصالح توجيه ضربة أميركية للمنشآت النووية الإيرانية". لكن أوباما تردد، وأجاب بأن "لا أحد يحب جوليات". وكان خلفه دونالد ترامب مترددًا أيضًا. ففي حين أنه انسحب في العام 2018، بناءً على إلحاح نتنياهو، من الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة أوباما مع إيران، فإنه ألغى بعد عام واحد ضربة ضد إيران في اللحظة الأخيرة.
مع ذلك، أصبح ترامب اليوم الشريك الذي طالما تمناه نتنياهو: شريكًا مستعدًا لتبنّي اعتقاد الزعيم الإسرائيلي بأن "القوة الناعمة جيدة، لكن القوة الصلبة أفضل". وقد هاجمت إسرائيل المواقع النووية الإيرانية في حزيران (يونيو)، وأقنعت الولايات المتحدة بالانضمام إلى مهمتها. وكانت حرب هذا العام مشروعًا مشتركًا منذ بدايتها.
يعني انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في القتال أيضًا تبنّي الرؤية الإسرائيلية التي ترى أنه لا حاجة حتى إلى أن تكون لدى العدو نية فورية للهجوم لتبرير توجيه ضربة "استباقية" ضده؛ يكفي فقط أن يكون قادرًا على القيام بذلك في وقت ما في المستقبل. وعلى هذا الأساس قصفت إسرائيل مفاعلين نوويين في العراق في العام 1981 وفي سورية في العام 2007. وقد ازداد تمسّك إسرائيل بهذه العقيدة منذ أن فوجئت بهجوم "حماس" في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023. والآن، تشمل هذه العقيدة أيضًا التهديدات العسكرية التقليدية، بما في ذلك ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية.
يقف قادة إسرائيل موقفًا صريحًا من هذه السياسة. وعندما يتحدث أحد ضباط "جيش الدفاع الإسرائيلي" عن قرار الذهاب إلى الحرب مع إيران، فإنه سيقول: "كانت لدينا فرصة عملياتية للتحرك ضد تهديد وجودي".
في المقابل، وجد القادة الأميركيون أنفسهم يتخبطون وهم يحاولون الادعاء بأنهم كانوا يتصرفون لمواجهة هجوم إيراني "وشيك". في 2 آذار (مارس)، قال وزير الخارجية الأميركية، ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة تصرفت "بشكل استباقي بطريقة دفاعية". وأضاف أنه بما أنهم (الأميركيون) كانوا يعلمون أن إسرائيل ستهاجم إيران، فإن ذلك "كان سيؤدي إلى هجوم على القوات الأميركية، وكنا نعلم أنه إذا لم نهاجمهم استباقيًا قبل أن يشنوا تلك الهجمات، فإننا سنخسر عددًا أكبر من الضحايا". وفي اليوم التالي حاول روبيو التراجع عن الانطباع الذي شكلته تصريحاته بأن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الحرب، لكن تفسيره (أن ترامب قرر أن "إيران لا يمكن أن تمتلك هذه الصواريخ"، وأنه قرر الهجوم لأن إيران "أضعف مما كانت عليه في أي وقت مضى") بدا متطابقًا تمامًا مع العقيدة الإسرائيلية. كما حرص ترامب بدوره على التأكيد على دوره الشخصي، مصرًّا على أنه "إذا كان ثمة شيء، فربما أكون أنا من أجبر إسرائيل على التحرك"، وأنه كان يعتقد أن إيران تستعد للهجوم.
لم يكن الطريق إلى هذه الحرب مباشرًا ومستقيمًا. بعد فترة وجيزة من الحرب التي استمرت 12 يومًا في حزيران (يونيو)، عندما بدأت إيران بسرعة إعادة بناء مصانع الصواريخ الباليستية لديها وتجديد ترسانتها، بدأت القوات المسلحة الإسرائيلية التخطيط لعملية جديدة تهدف إلى إلحاق مزيد من الضرر بمشروع الصواريخ. وتم تقاسم هذه الخطط مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وجرى بحث إمكانات التعاون المحتملة.
ولكن عندما وعد ترامب في كانون الثاني (يناير) المتظاهرين في إيران بأن "المساعدة في الطريق"، بدأ نتنياهو يقلق من أن الضربة الأميركية المحدودة التي كان الرئيس يفكر فيها على ما يبدو لن تحقق الكثير -باستثناء دفع إيران إلى إطلاق الصواريخ قبل أن تكون إسرائيل قد عززت دفاعاتها بالكامل. وعند تلك النقطة، دعا نتنياهو إلى ضبط النفس.
لكنّ ثمة أمرين تغيرا خلال الأسابيع التي تلت ذلك. أولًا، أدى حشد عسكري سريع في المنطقة إلى امتلاك الولايات المتحدة القوات القادرة على إلحاق أضرار كبيرة بإيران؛ كما قامت بنشر بطاريات دفاع صاروخي لتعزيز الدفاعات الإسرائيلية. وثانيًا، شرع ترامب في مسعى دبلوماسي مع الإيرانيين. وكان نتنياهو يخشى أن يتجاهل أي اتفاق أميركي مع إيران مسألة الصواريخ الباليستية، وأن يجبر إسرائيل على تعليق خططها للهجوم. وكان قلقًا بشكل خاص من نفوذ منافسه على اهتمام ترامب ورضاه، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في التوسط لتحقيق مثل هذا الاتفاق.
زيارة طارئة ودفع نحو الحرب
في زيارة طارئة إلى ترامب في 11 شباط (فبراير)، حثّ نتنياهو الرئيس الأميركي على اختيار الخيار العسكري بدلًا من الدبلوماسي. وقبل عودته إلى إسرائيل أوضح أنه لم يُخفِ "شكوكه العامة بشأن إمكانية التوصل إلى أي اتفاق مع إيران" أثناء حديثه مع الرئيس الأميركي.
ويمكن القول إن الإيرانيين ساعدوا، إلى حد ما، في تعزيز حجة نتنياهو أمام ترامب، حيث حاولوا إطالة أمد المحادثات ورفضوا التفاوض بشأن صواريخهم. وعندما وصلت معلومات استخباراتية من مصادر إسرائيلية وأميركية تفيد بأن اجتماعًا لكبار المسؤولين الإيرانيين مع آية الله علي خامنئي سوف يُعقد في وقت مبكر من يوم 28 شباط (فبراير)، كان القرار قد حُسم. وقررت الولايات المتحدة وإسرائيل شن الهجوم معًا، وألا يقتصر الهجوم على استهداف البرنامجين الصاروخي والنووي فحسب، بل أن يستهدف النظام نفسه أيضًا.
اغتنام اللحظة
مهما كان حجم الدور الذي لعبه نتنياهو في دفع ترامب إلى خوض الحرب، فإن هذه هي لحظته. ولم يكن إقناع رئيس أميركي بهذا العمل هو العقبة الوحيدة التي تعترض طريقه. على مدى سنوات طويلة من توليه رئاسة الوزراء، واجه معارضة داخل حكومته، وكذلك داخل المستويات العليا في المؤسسة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية لفكرة شن حرب شاملة على إيران. لكنّ هجمات "حماس"، والتهديدات التي يشكلها البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية، والشعور بوجود فرصة غير مسبوقة، كل ذلك ساعد في تذليل تلك المعارضة. والآن، يقف ائتلافه اليميني المتشدد مع الحرب بقوة، وكذلك يفعل تقريبًا جميع قادة المعارضة. وعلى الرغم أن بعض المسؤولين الأمنيين لديهم تحفظات خاصة بشأن حجم الحرب، فإن أحدًا لم يعد يدعو بعد إخفاق الاستخبارات في 7 تشرين الأول (أكتوبر) إلى ضبط النفس.
يأمل نتنياهو، الذي تضررت سمعته في نظر كثير من الإسرائيليين بسبب هجمات "حماس"، أن تقنعهم حرب ثانية ناجحة في إيران بأنه "غيّر خريطة الشرق الأوسط"، كما يفاخر كثيرًا بالقول؛ وهو يأمل أن يضمن إعادة انتخابه في وقت لاحق من هذا العام. وتشير مصادر في حزب الليكود الذي ينتمي إليه إلى أنه بمجرد انتهاء الحرب سيعجّل بإجراء انتخابات يجب أن تُعقد قبل نهاية تشرين الأول (أكتوبر).
لكنه قد يواجه مع ذلك معركة صعبة. فوفقًا لاستطلاع أُجري في الأيام الأولى للحرب، فإن 81 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون الضربات حتى الآن، لكن 38 في المائة فقط أعربوا عن ثقة كبيرة في نتنياهو، مقارنة بـ71 في المائة لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي.
يقول إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق: "أصبح العالم مكانًا أفضل من دون خامنئي، وإضعاف النظام الإيراني أمر إيجابي. لكن غطرسة نتنياهو في هذا الشأن في غير محلها، كما أن دعواته للشعب الإيراني كي ينتفض ضد النظام تبدو مثيرة للشفقة عندما تصدر عنه. إنها تضر بشرعية المعارضة للنظام بدلًا من أن تعززها".
مع ذلك، يظل الخطر الأكبر الذي يتهدد نتنياهو هو أنه تجري تهيئته ليكون كبش الفداء. إذا انتهت الحرب في إيران بنجاح سريع، فقد يتمكن من التمتع بمجد يشبه مجد تشرشل -إلى جانب ترامب. لكن باراك يحذّر بالقول: "التصور السائد لدى كثير من الأميركيين من الحزبين بأن الجنود الأميركيين قد يموتون في حرب من أجلنا هو أمر شديد الضرر بإسرائيل". في الولايات المتحدة لم تكن هذه الحرب تحظى بشعبية قط. وإذا تحولت إلى كارثة، فمن المرجح أن يحمّل الأميركيون نتنياهو المسؤولية.
 
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Binyamin Netanyahu has his war