عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Sep-2026

"مبدعون من قريتي" للكواملة.. تجارب في الأدب والفن والإعلام

 الغد-عزيزة علي

 صدر عن دار أمواج للنشر والتوزيع كتاب "مبدعون من قريتي/زكريا/الخليل"، للشاعر أحمد الكواملة، في محاولة لتوثيق الحضور الإبداعي والثقافي لأبناء بلدة زكريا في الخليل، والتعريف بإسهاماتهم في مجالات الأدب والفنون والعلوم والإعلام. ويقدم الكتاب نماذج من تجارب 51 مبدعا من أبناء البلدة، في عمل يزاوج بين التوثيق والتعريف بالسير والإنتاج الإبداعي.
 
 
ولا يقتصر الكتاب على توثيق النتاج الأدبي والفني، بل يضيء جوانب من إسهامات أبناء زكريا في مجالات متنوعة، تشمل الشعر والقصة والرواية والدراما والموسيقى والغناء والفن التشكيلي، إلى جانب التكنولوجيا والحاسوب والعلوم التربوية والإنسانية والشرعية والصحافة والإعلام، بما يعكس تنوع الطاقات العلمية والإبداعية لأبناء البلدة.
ويضع الكواملة هذا العمل في إطار الوفاء لمسقط رؤوس الآباء والأجداد، وحفظ الذاكرة الجمعية للبلدة، إذ يختتم الكتاب بصفحات توثق أسماء شهداء زكريا منذ ما قبل عام 1948 وحتى تاريخ صدور الكتاب، في تأكيد على ارتباط التوثيق الثقافي بذاكرة المكان وأبنائه وقضية العودة.
ويطمح الكتاب، بحسب مؤلفه، إلى أن يكون مرجعا للأجيال الشابة من أبناء البلدة، وأن يحفزهم على مواصلة مسيرة الإبداع والإنجاز، كما يطرح فكرة توثيق إبداعات أبناء القرى الفلسطينية الأخرى، وصولا إلى بناء موسوعة أوسع تحفظ تاريخ القرى الفلسطينية وتراثها وحياتها اليومية وإسهامات أبنائها.
ويشير الكواملة في مقدمة الكتاب إلى أن مؤلفه يأتي بوصفه "لمسة وفاء وحب للمبدعين من أهل زكريا/الخليل"، وإطلالة شوق إلى مسقط رؤوس الآباء والأجداد، ومهوى أفئدة أبناء البلدة، كبارا وصغارا، وإلى "زكريا التاريخ والجغرافيا".
ويوضح الكواملة أنه وضع مجموعة من المعايير لاختيار المبدعين الذين يتناولهم الكتاب، من بينها أن يكون المبدع قد نشر نتاجه الإبداعي في كتب أو صحف أو مجلات أو مواقع إلكترونية معروفة.
ويضيف أنه استثنى من هذا المعيار من رحلوا إلى "دنيا الحق" ولم يتمكنوا من نشر نتاجهم، مكتفيا في هذه الحالات بوجود مخطوطاتهم، باعتبارها مادة كافية للتعريف بإبداعهم وتوثيقه.
ويضيف الكواملة أنه تناول في الكتاب "سيرة ونماذج من إبداع 51 مبدعا من أبناء قرية (زكريا/الخليل)"، توزعت مجالات إبداعهم واختصاصاتهم بين الشعر والقصة والرواية والدراما والموسيقى والغناء والفن التشكيلي، إلى جانب علوم التكنولوجيا والحاسوب والعلوم التربوية والإنسانية والشرعية والصحافة والإعلام.
ويشير إلى أنه خصص خاتمة الكتاب لتوثيق أسماء "أكرم منا جميعا: شهداء زكريا"، منذ ما قبل عام 1948 وحتى تاريخ صدور الكتاب؛ تأكيدا على أن الأجيال بعد الأجيال لا تنسى، وأن التوق إلى العودة لا ينطفئ. ويرى الكواملة أن ما قدمه أبناء زكريا من إبداع، في كثير من نماذجه، لا يقل مكانة عما يُقدم على المستويين المحلي والعربي، فيما يرتقي بعضه إلى المستوى العالمي.
ويؤكد أن الكتاب يمثل مرجعا لشباب القرية، بما يعرّفهم بما تزخر به قريتهم من قامات إبداعية، ويحفزهم على الاقتداء بها والسير على نهجها وتجاوزه نحو مزيد من الإبداع والإنجاز.
كما يوجه الكتاب دعوة إلى المهتمين من أبناء القرى الفلسطينية لإعداد مؤلفات مماثلة، بما يسهم، في حال تضافر هذه الجهود، في بناء موسوعة شاملة توثق تاريخ قرى فلسطين وجغرافيتها وحياتها اليومية وإبداعات أبنائها، بما يثري المشهد الثقافي والإنساني توثيقا ومتابعة.
ويدعو الكواملة كذلك النقاد والدارسين والباحثين إلى تناول النماذج الإبداعية الواردة في الكتاب، إلى جانب ما يتضمنه من مادة حول التاريخ والتراث والحياة اليومية، بالبحث والدراسة والإبراز.
ويوضح الكواملة أن "زكريا/الخليل" قرية فلسطينية تقع شمال غربي محافظة الخليل، وقد احتُلت عام 1948. ويعني اسم "زكريا" "من يذكر الله"، وتضم القرية مسجدا يُنسب إلى النبي زكريا، ويعود بناؤه إلى العصر المملوكي، فيما يُرجّح أن يكون أصل الموقع أقدم من ذلك. ولا يُعرف على وجه اليقين ما إذا كانت للمسجد صلة تاريخية بالنبي زكريا، إلا أن اسم القرية مأخوذ من اسمه.
وتقع قرية زكريا على بُعد نحو 25 كيلومترا شمال غربي الخليل، وترتفع 287 مترا عن سطح البحر، وتبلغ مساحة أراضيها نحو 15,320 دونما، كانت تُزرع بمختلف أنواع المحاصيل والأشجار المثمرة.
وكما هو الحال في معظم المدن والقرى الفلسطينية، يعود تاريخ زكريا إلى العهد الكنعاني. ومن أبرز الأحداث التاريخية المرتبطة بالقرية معركة أجنادين بين المسلمين والروم، ويُعرف موقعها باسم "الجنايتين"، وهما خربتان تابعتان لزكريا. وبالقرب من "جنابا الفوقا" يقع مقام "الصالحي"، وهو الموقع الذي دُفن فيه عدد من الصحابة الذين استشهدوا في معركة أجنادين، التي انتصر فيها المسلمون في 30 تموز/يوليو عام 634 ميلاديا.