عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Aug-2026

مثيرو الشغب اليهود في قصرة يستغلون الواقعة

 الغد

يديعوت أحرنوت
بقلم: رون بن يشاي
 13/8/2026
 
للاشتباكات بين قوات الأمن ومثيري الشغب اليهود الذين يحاصرون قرية قُصرة الفلسطينية دوافع وأهداف سياسية. يسعى مثيرو الشغب اليهود، الذين يتلقون دعماً صريحاً من وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى خلق ردع يسمح لهم بمواصلة أنشطتهم حتى بعد الانتخابات، في حال خسر الائتلاف الحاكم السلطة.
 
 
هناك سابقة لهذا: ففي عام 2017، حاول المستوطنون في الجزء غير الشرعي من جيب عمونا إحداث نفس الردع بتجنيد أعداد كبيرة من الشباب ذوي التوجهات القومية والدينية، واشتبكوا مع قوات الأمن التي جاءت لتنفيذ أمر المحكمة العليا بإخلاء عمونا.
استمرت الاشتباكات في عمونا سبع ساعات، أسفرت عن إصابة العشرات من رجال الشرطة والعشرات من المستوطنين، بعضهم بإصابات خطيرة. وصرح مثيرو الشغب اليهود حينها صراحةً أن هدفهم هو بثّ الصدمة في نفوس الحكومة وقوات الأمن، ما سيردعهم عن إخلاء المزيد من المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية.
هذا هو تحديدًا هدف مثيري الشغب اليهود الذين يحاصرون حاليًا قرية قُصرة الفلسطينية: محاولة إجبار سكانها على ترك منازلهم والفرار، وفي الوقت نفسه، يخوضون اشتباكات مع قوات الأمن لبثّ الرعب في نفوس قادة الجيش الإسرائيلي والشرطة، ما قد يردعهم عن التدخل في شؤونهم حتى لو تغيّرت الحكومة في دولة إسرائيل بعد 27 أكتوبر.
لا أستطيع الجزم إن كان هذا هو الهدف الأصلي لمثيري الشغب عندما أقاموا البؤرة الاستيطانية غير القانونية أمام منازل قرية قُصرة، لكن تسلسل الأحداث على أرض الواقع يُثبت أن ما بدأ كحادثة إرهابية يهودية أخرى، من بين حوادث عديدة، قد تحوّل إلى اختبار قوة بين الجيش الإسرائيلي والشرطة - سلطات إنفاذ القانون في الضفة الغربية - ومثيري الشغب وأنصارهم السياسيين، بقيادة وزير الدفاع ووزير المالية ووزراء آخرين في الحكومة.
بدأ حصار منزل في قرية قُصرة قبل أيام، وسرعان ما انتشرت في وسائل الإعلام، بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي، تقارير تفيد بمشاركة أفراد عسكريين يرتدون الزي الرسمي، على ما يبدو من جنود الاحتياط في كتائب غامار، في الحصار، حيث كانوا يصلّون في بؤرة استيطانية غير قانونية أُقيمت بأسلحتهم وزيهم العسكري مع مثيري الشغب. ويُظهر الفيديو ذلك بوضوح.
حدث هذا قبل أيام، وطالبت وسائل الإعلام، بدعم من المعارضة في الكنيست، الجيش الإسرائيلي بوقف هجوم مثيري الشغب على قرية قُصرة، والذي كان يتصاعد، ومحاسبة أفراد الجيش الذين وفروا الحماية والتأمين المسلح.
مرّت 24 ساعة، ثم 48 ساعة، ولم يحدث شيء من ذلك. واكتفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بإدانة ضعيفة. في هذه الأثناء، كان مثيرو الشغب قد دخلوا قرية قُصرة نفسها، وتناثرت الحجارة والصخور والمسامير على الطريق الرئيسي، ومنعوا السكان من مغادرة منازلهم.
لا شك أن عدم تعامل الجيش الإسرائيلي مع الحادثة بسرعة وحزم بالتنسيق مع الشرطة منذ البداية، جعل مثيري الشغب يدركون أن السلطات تدعمهم أو على الأقل تغض الطرف. ونتيجة لذلك، تصاعدت أعمال الشغب سواء جغرافياً أم عدديا حيث توافد مثيرو الشغب إلى قُصرة استعداداً للمواجهة الحاسمة مع قوات الأمن.
علاوة على ذلك، ثمة دلائل واضحة على أن مثيري الشغب تلقوا مساعدةً بالمعلومات والتحذيرات من الأجهزة العملياتية للجيش الإسرائيلي والشرطة. على سبيل المثال، أوقفت قوات الأمن سيارة إسعاف حاولت دخول قرية فلسطينية تقلّ إسرائيليين يحاولون مساعدة الفلسطينيين، وأُخرج ركابها. ومن الواضح أن قوات الأمن في المنطقة كانت على علم مسبق بالأمر، لذا لم تتدخل في أعمال الشغب، لكنها كانت على دراية بكيفية إيقاف سيارة إسعاف فلسطينية في طريقها إلى القرية، وعرفت هوية ركابها. ربما كان القائد الأعلى للقوات المسلحة هو من أصدر الأمر.
إن مجرد إنشاء بؤرة استيطانية غير شرعية في قرية فلسطينية دون تدخل فوري من قوات الأمن لوقف تصاعد الأحداث، يُشير إلى أن جهة عليا أصدرت أوامر بعدم التسرع. هل كان وزير الدفاع كاتس، الذي نشر بالخطأ مقطع فيديو دعائيًا قبل أيام يُظهر موجة إنشاء البؤر الاستيطانية والمزارع، معظمها غير شرعية، تحت رعايته؛ وهو فيديو مُصمم لتحسين موقفه في الانتخابات التمهيدية؟ أم كان وزير المالية، الذي يُكثر من التباهي بالبؤر الاستيطانية والمزارع التي أُنشئت بمبادرة منه، غالبًا دون موافقة؟ أم أن قائد المنطقة الوسطى، أو ربما رئيس الأركان، هو من حاول، خشية المواجهة مع القيادة السياسية، حل الأزمة الأخلاقية والوظيفية التي نشأت عبر الإقناع وخطوات "لينة" أخرى؟
وحتى اليوم، عندما قام قائد المنطقة الوسطى وقائد الشرطة الإسرائيلية في المناطق "شاي" بجولة في المنطقة، وعندما دخلت قوات كبيرة منطقة قرية قصرة لتفكيك البؤرة الاستيطانية، كان هناك إنذار مبكر لا ينكرون وجوده. أتيحت للمتظاهرين فرصة الاستعداد لمواجهة قوات الجيش الإسرائيلي والشرطة التي جاءت لإجلائهم. كما استمدوا التشجيع من حقيقة أنه خلال الـ48 ساعة الماضية، وتحت القيادة المباشرة لوزير الدفاع كاتس ووزير المالية سموتريتش، تم هدم عشرات المباني الفلسطينية غير القانونية في شمال السامرة، لإفساح المجال أمام إقامة مستوطنات إسرائيلية جديدة بمبادرة من الحكومة.
تتكامل جميع عناصر هذا اللغز لتشكل صورة واضحة، حيث يتعاون مثيرو الشغب اليهود على أرض الواقع، ومسؤولو الأمن، وخاصةً النخبة السياسية في الحكومة الحالية، لتحقيق هدفين سياسيين.
على المدى البعيد: إجبار السكان الفلسطينيين في المنطقة على الرحيل طوعًا والهجرة، وإقامة مستوطنات إسرائيلية على أراضيهم.
وعلى المدى القريب: خلق رادع من خلال الصدمة النفسية التي ستؤثر سلبًا على الجيش الإسرائيلي والشرطة ومن يقودونهم سياسيًا، مما سيحول دون أي تغيير في السياسة يقيد حركة مثيري الشغب ويحد من المزارع غير القانونية، حتى بعد سقوط الائتلاف الحاكم الحالي.