عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Aug-2026

خريطة التخصصات الجامعية بعد 5 أعوام.. ماذا تغير؟

 الغد-غادة الشيخ

 على مدى السنوات الخمس الماضية، لم يتغير عدد الطلبة المتقدمين للقبول في الجامعات الرسمية بصورة خطية، لكنه تحرك ضمن مستويات متقاربة، مع تراجع واضح في العام الجامعي 2025-2024 قبل أن يعود إلى الارتفاع في العام التالي.
 
 
وبينما تحاول الجامعات إعادة تشكيل خريطة برامجها الأكاديمية باستحداث تخصصات مرتبطة بالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والطاقة والصناعات الحديثة، ما تزال اختيارات الطلبة تميل بقوة إلى عدد من التخصصات التقليدية التي حافظت على جاذبيتها، وفي مقدمتها التخصصات الطبية.
وتظهر بيانات وحدة تنسيق القبول الموحد أن عدد الطلبة الذين تقدموا بطلبات صحيحة وسددوا رسوم التقديم بلغ 73,997 طالبا وطالبة في العام الجامعي 2022-2021، قبل أن يتراجع إلى 71,621 في 2023-2022، ثم يرتفع بصورة محدودة إلى 72,763 في
 2024-2023.
وفي العام الجامعي 2024-2025، هبط العدد إلى 66,148 طالبا وطالبة، وهو أدنى مستوى خلال السنوات الخمس محل المقارنة، قبل أن يقفز مجددا في 2026-2025 إلى 74,521 طالبا وطالبة، بزيادة تقارب 12.7 % عن العام السابق، وليصبح أعلى من مستوى 2024-2023 بنحو 1,758 طلبا، وأعلى قليلا من مستوى 2022-2021.
صعود أم هبوط؟
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن الطلب على التعليم الجامعي يسير في اتجاه صاعد أو هابط بصورة مستمرة، لكنها تكشف عن حجم المنافسة السنوية على المقاعد في الجامعات الرسمية، كما تكشف أن عام 2026-2025 أعاد أعداد المتقدمين إلى مستويات قريبة من بداية فترة المقارنة.
وفي العام 2026-2025، بلغ عدد الطلبات المخزنة بشكل صحيح عند انتهاء فترة التقديم 78,047 طلبا، منها 74,694 طلبا تم تسديد رسومها، فيما بلغ العدد النهائي للطلبات الصحيحة المسددة التي دخلت في المنافسة، وفق نتائج القبول الموحد، 74,521 طلبا.
وتكتسب المقارنة أهمية أكبر عند النظر إلى عدد الطلبة الذين جرى ترشيحهم للقبول؛ ففي 2022-2021 بلغ عدد المرشحين 52,012 طالبا وطالبة، مقابل 45,695 في 2022 - 2023، و39,397 في 2024-2023، و44,925 في 2025-2024، و46,566 في 2026-2025.
ورغم الحديث المتزايد عن تخصصات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والتخصصات التطبيقية، فإن التخصصات الطبية ما تزال تحتفظ بموقع متقدم جدا في سلم تفضيلات الطلبة أصحاب المعدلات المرتفعة.
ففي قبول 2024-2023، على سبيل المثال، تم ترشيح 1,155 طالبا وطالبة لتخصص الطب في الجامعات الرسمية، فيما وصلت الحدود الدنيا للقبول في الطب إلى 98.55 % في الجامعة الأردنية، و98.1 % في جامعة العلوم والتكنولوجيا، و97.45 % في الجامعة الهاشمية، و97 % في جامعة اليرموك.
معضلة التخصصات المشبعة
وفي المقابل، اتجهت السياسة الحكومية خلال السنوات الماضية إلى تقليل أعداد القبول في بعض التخصصات المشبعة والراكدة، وهو ما يعني أن ارتفاع الطلب على تخصص معين لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة مقاعده.
وفي الجانب الآخر من المشهد، تبدو خريطة التخصصات الجامعية أكثر تغيرا من خريطة تفضيلات الطلبة. ففي العام الجامعي 2026-2025، وافق مجلس التعليم العالي على استحداث مجموعة واسعة من البرامج والتخصصات الجديدة في الجامعات الحكومية والخاصة، شملت الدبلوم المتوسط والبكالوريوس والدبلوم العالي والماجستير والدكتوراة.
ولا يقتصر التغيير على البكالوريوس؛ إذ امتدت الاستحداثات إلى برامج الدبلوم المتوسط، ومنها تكنولوجيا أشباه الموصلات، وإنترنت الأشياء، وتكنولوجيا الطاقة الشمسية، وتكنولوجيا التحكم الصناعي، والبرمجة التطبيقية، وتطوير الألعاب، والتسويق الإلكتروني، إلى جانب برامج جديدة في الدراسات العليا، مثل الهيدروجين الأخضر، وذكاء الأعمال وتحليل البيانات، والهندسة الطبية الحيوية، وتكنولوجيا الإعلام الرقمي.
ويظهر التحول بصورة خاصة في مجال التكنولوجيا؛ فبدلا من أن يظل المسار التقني محصورا في تخصصات واسعة مثل علم الحاسوب ونظم المعلومات، بدأت الجامعات تقدم تخصصات أكثر تحديدا، مثل علم البيانات والإحصاء، وذكاء الأعمال، وهندسة الأنظمة الذكية، وتطبيقات الأجهزة الذكية، والتكنولوجيا المالية.
تحديات جامعية
لكن هذه الاستحداثات تضع الجامعات أمام تحدٍ آخر: هل يكفي استحداث التخصص حتى يتحول إلى خيار جاذب للطلبة؟ فالطلبة لا يختارون التخصصات الجديدة بالضرورة لمجرد ارتباطها بسوق العمل، إذ تلعب الصورة الاجتماعية للتخصص، وفرص العمل المتوقعة، ومعدل القبول، وموقع الجامعة، والرسوم الدراسية، وتجارب الخريجين، أدوارا في تحديد القرار.
ولهذا، فإن الفارق بين سرعة استحداث البرامج وسرعة تغير تفضيلات الطلبة قد يكون أحد أهم الملفات التي تستحق المتابعة في التعليم العالي الأردني.
وتكشف أرقام القبول الموحد خلال السنوات الخمس الماضية أن الطلب على الجامعات الرسمية ما يزال مرتفعا، وأن عدد المتقدمين لم يتراجع بصورة مستمرة رغم التحولات الديموغرافية والاقتصادية، بل عاد في 2026-2025 إلى أكثر من 74 ألف متقدم.
وفي الوقت نفسه، تكشف خريطة التخصصات المستحدثة أن الجامعات الأردنية تتحرك باتجاه مجالات جديدة؛ من البيانات والذكاء والأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية، إلى المركبات الكهربائية والطاقة والهيدروجين الأخضر وسلاسل التزويد والوسائط الرقمية.
غير أن السؤال المهم يبقى: هل تتغير خيارات الطلبة بالسرعة نفسها التي تتغير بها خريطة التخصصات؟ حتى الآن، تشير المؤشرات المتاحة إلى أن الإجابة ليست كاملة؛ فالتخصصات الجديدة تتوسع بسرعة، بينما ما تزال تخصصات تقليدية، وعلى رأسها التخصصات الطبية، تحظى بجاذبية كبيرة، خصوصا بين الطلبة أصحاب المعدلات المرتفعة.
وبذلك، لا تبدو المسألة مجرد زيادة أو انخفاض في أعداد المقبولين، وإنما سباق بين ثلاثة أطراف: اختيارات الطلبة، وسياسات القبول، واحتياجات سوق العمل. والنتيجة النهائية لهذا السباق ستظهر ليس عند إعلان القبول الجامعي، وإنما بعد سنوات، عندما يتحول هؤلاء الطلبة إلى خريجين يبحثون عن وظائف في سوق يتغير بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.