عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Sep-2026

كيف يقوض ترامب فرص الجمهوريين في ميشيغان

 الغد

 إيريك غارسيا* – (الإندبندنت) 2026/8/31
يسعى مايك روجرز إلى إقناع الناخبين الديمقراطيين بإمكانية اختياره في مواجهة منافسه عبد الرحمن السيد، لكن حرب ترامب التجارية مع كندا، وما تفرضه الرسوم الجمركية المرتفعة من كلفة على الأسر، إلى جانب قراره إعادة تسمية بحيرة أونتاريو، تحولت إلى عبء انتخابي ضيّق هامش حركته؛ واستثمر عبد السيد هذه القضايا في ربط روجرز بترامب ومهاجمته، في سباق متقارب قد يؤثر في موازين السيطرة على مجلس الشيوخ.
 
 
وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أواخر الشهر الماضي أمراً تنفيذياً يقضي بتغيير اسم "بحيرة أونتاريو" إلى "بحيرة أميركا". وجاءت الخطوة ضمن حربه التجارية الأوسع مع كندا بعد فرضه رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على قطع غيار السيارات والمركبات والصُّلب الكندية.
وجاء القرار بعد انهيار المحادثات التجارية بين البلدين وإعلان كندا فرض رسوم مماثلة على السلع الأميركية وفق مبدأ "دولار في مقابل دولار"، رداً على الرسوم التي فرضها ترامب عليها.
وكما ذكرت "الإندبندنت" سابقاً، تضع هذه القرارات الجمهوريين الذين يسعون إلى الاحتفاظ بمجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل أمام مشكلة هم في غنى عنها، إذ بات عليهم أن يبرروا للناخبين المترددين رسوم ترامب الجمركية، بالإضافة إلى قرارات إعادة التسمية العبثية والمشاريع الاستعراضية التي يتبناها الرئيس.
ولن تكون تداعيات ذلك أشد وضوحاً في أي مكان كما ستكون في ميشيغان. كما أن التوقيت لا يمكن أن يكون أسوأ بالنسبة للجمهوريين.
يرى الحزب حالياً أن لديه فرصة جيدة لانتزاع مقعد ميشيغان الشاغر في مجلس الشيوخ. وكان الديمقراطيون قد اختاروا الشهر الماضي عبد الرحمن السيد، التقدمي المنتمي إلى أقصى اليسار والمؤيد لبرنامج "رعاية صحية للجميع" Medicare for All والمنتقد للحكومة الإسرائيلية، لخلافة السيناتور الديمقراطي غاري بيترز.
أما الجمهوريون، فرشحوا عضو الكونغرس السابق مايك روجرز، الذي خدم في مجلس النواب قبل دخول ترامب المعترك السياسي. ويواجه روجرز الآن مهمة صعبة تتمثل في الموازنة بين تأييد سياسات ترامب وتقديم نفسه في الوقت نفسه باعتباره خياراً مقبولاً نسبياً يمكنه أن يجذب حتى بعض أصوات الديمقراطيين.
لكن عبد الرحمن السيد سارع إلى استغلال إعلان ترامب تغيير اسم "بحيرة أونتاريو"، وهي واحدة من البحيرات العظمى المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا. وعلى الرغم من أن بحيرة أونتاريو تقع عند ولاية نيويورك، فإن ميشيغان تُعرف باسم "ولاية البحيرات العظمى"، حيث تقع على أربع من البحيرات الخمس.
نشر عبد الرحمن السيد، الذي تقدّمه حملته باعتباره بديلاً أكثر ميلاً إلى المواجهة من الديمقراطيين المعتدلين، صورة ساخرة غيّر فيها اسم "بحيرة أونتاريو" إلى "بحيرة فلوريدا" -في إشارة إلى الانتقادات التي تعرض لها روجرز بسبب انتقاله إلى فلوريدا بعد تقاعده. وقال إن روجرز يمكنه أن يكون "تماماً مثل أبيه"، في إشارة واضحة إلى ترامب.
ولكن بعيداً من المزاح حول اسم البحيرة، قد تشكل الرسوم الجمركية التحدي الأكبر لحملة روجرز. وقد نشرت "مؤسسة الاتحاد الوطني لدافعي الضرائب" مؤخراً تحليلاً للولايات الأميركية الأكثر تأثراً برسوم ترامب. وأظهر التحليل أن ميشيغان تحتل المرتبة الثالثة، بعد كاليفورنيا وتكساس فقط، من حيث الكلفة الإجمالية التي تحمّلها الأميركيون نتيجة هذه الرسوم التي بلغت 23 مليار دولار.
من شأن هذا الرقم أن يثير القلق أيضاً لدى كين باكستون، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ في تكساس، الذي يواجه بدوره تداعيات قرار ترامب استيراد 300 ألف طن متري من لحوم الأبقار من الخارج، وهو ما أثار غضب مربي الماشية في الولاية.
لكن الصورة تتغير عند احتساب الكلفة على مستوى الأُسر، حيث تتقدم ميشيغان على تكساس وكاليفورنيا. وقد أظهرت الدراسة أن كل أسرة في الولاية تتحمل في المتوسط 5619 دولاراً من كلفة الرسوم الجمركية، وهو ما يجعل شعار عبد الرحمن السيد "أبعدوا المال عن السياسة، وأبقوه في جيوبكم، ووفروا 'ميديكير' للجميع" أكثر جاذبية للناخبين.
لم يصدر حتى كتابة هذه السطور موقف بارز عن روجرز من الرسوم المفروضة على كندا، على الرغم مما قد تسببه من أضرار لقطاع السيارات في ميشيغان، أحد أهم قطاعات اقتصاد الولاية.
ويختلف موقفه عن موقف السيناتورة الجمهورية عن ولاية مين، سوزان كولينز، التي قالت صراحة إن رسوم ترامب ستضر بقطاعات التوت الأزرق والبطاطا وجراد البحر في ولايتها.
من جانبه، سارع عبد الرحمن السيد إلى توظيف نتائج الدراسة لمهاجمة خصمه، وكتب على منصة "إكس": "كلفت رسوم ترامب كل أسرة في ميشيغان 5619 دولاراً، وهي كلفة أعلى من أي ولاية أخرى، فقط كي يمارس ألعابه الصغيرة التي ترضي غروره". وأضاف: "روجرز لن ينتقد ذلك أبداً، لأنه فاسد وجبان".
مع ذلك، ما يزال أمام عبد الرحمن السيد الكثير ليقطعه، حيث تظهر استطلاعات الرأي أنه يكون إما متعادلاً تقريباً مع روجرز أو متأخراً عنه. وفي المقابل، يسعى روجرز إلى إقناع الناخبين الذين يعتزمون التصويت للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم الولاية، جوسلين بنسون، بأن بإمكانهم اختيارها لمنصب الحاكم والتصويت له في سباق مجلس الشيوخ.
في الوقت نفسه، واجه عبد الرحمن السيد انتقادات بسبب ظهوره في حملته إلى جانب حسن بيكر، مقدم البث اليساري على منصة "تويتش"، الذي تعرض هو الآخر لانتقادات مؤخراً بعد قوله إن دعم اليهود لإسرائيل قد يؤدي إلى جرائم كراهية ضد الأميركيين اليهود.
وقد أثار ذلك هجوماً واسعاً على عبد الرحمن السيد من زملائه الديمقراطيين، لكن استمرار ترامب في تحركاته المثيرة للجدل ومواصلته استفزاز كندا، الجارة الشمالية لميشيغان، قد يضعف أثر هذه الهجمات في حملة السيد -أو يحد منه على الأقل- بينما يضر في الوقت نفسه بإحدى أفضل فرص الجمهوريين، لمنع الديمقراطيين من انتزاع الأغلبية في العام المقبل.
 
*إيريك غارسيا: رئيس مكتب صحيفة "الإندبندنت" في واشنطن وكبير مراسليها هناك، ويغطي البيت الأبيض والكونغرس والحملات الانتخابية وتمويل السياسة، كما يشارك في إعداد نشرة Inside Washington. وهو مؤلف كتاب "لسنا مكسورين: تغيير الخطاب حول التوحّد" We're Not Broken: Changing the Autism Conversation.