"الإبعاد".. أداة الاحتلال لتفريغ القدس من سكانها وتهويدها
الغد- نادية سعد الدين
تُعد سياسة إبعاد الفلسطينيين عن القدس المحتلة، التي طالت أكثر من 850 مقدسيّاً منذ مطلع العام الحالي، أداة الاحتلال العنصرية لتفريغ المدينة من سكانها وتسهيل إحكام السيطرة عليها، بالتزامن مع إجراءات هدم المنازل ومصادرة الأراضي، في إطار مساعي التهويد والضّم.
وتتعمّد سلطات الاحتلال استهداف المصلين والناشطين والشخصيات المقدسيّة في قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك بخاصة، ومدينة القدس المحتلة عامة، والتي تكون إما دائمة أو مؤقتة على شاكلة قرار أمس بإبعاد سبعة مقدسيين عن "الأقصى" لمدة ستة أشهر.
ويشغل الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة النسبة الأكبر من قرارات الاحتلال، وتستهدف المرابطين والمصلين وحراس المسجد والشخصيات الوطنية والدينية، حيث تتراوح فتراتها عادة ما بين أسبوع إلى ستة أشهر قابلة للتجديد.
ويُلاحظ تصاعد هذه القرارات بشكل كبير بالتزامن مع إحياء المستوطنين "الأعياد اليهودية" المزعومة بهدف تفريغ المسجد الأقصى من الفلسطينيين وتأمين اقتحامات المتطرفين.
وإلى جانب قرارات الإبعاد المؤقتة عن المقدسات الدينية ومدينة القدس المحتلة، هناك قرارات إبعاد كلي وجغرافي تم اتخاذها في أوقات سابقة؛ أسوة بصفقات تبادل الأسرى، والتي تشهد إبعاد عشرات الأسرى المقدسييّن المحررين من سجون الاحتلال إلى خارج فلسطين المحتلة صوب دول أخرى.
في حين يتبع الاحتلال أسلوباً عدوانياً آخر في إطار سياسة الإبعاد والتهجير يتمثل في سحب الهويات المقدسّية (الإقامة الدائمة) بذريعة الأسباب الأمنية، مما يترتب عليه نفي المقدسييّن قسّرياً خارج مدينتهم المحتلة إلى مناطق أخرى من الضفة الغربية أو نحو خارج فلسطين المحتلة صوب دول أخرى.
ويأتي في هذا السياق إصدار سلطات الاحتلال، أمس، قرارات بإبعاد 7 مقدسيين عن المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، لمدة 6 أشهر.
وتسلم عدد من المقدسييّن قرارات إبعادهم عبر تطبيق "واتساب"، مرفقة بخرائط توضّح المناطق المحظور عليهم الوصول إليها، وتشمل جميع أروقة المسجد الأقصى ومداخله والطرق المؤدية إليه، وفق محافظة القدس.
وأفادت المحافظة، في تصريح لها أمس، بأن قرارات الإبعاد تأتي في ظل تصعيد سلطات الاحتلال هذه السياسة بحق المقدسيين، بالتزامن مع تشدد القيود على وصولهم إلى المسجد الأقصى المبارك، وتصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد خلال موسم "الأعياد اليهودية" المزعومة.
وتشهد سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى تصعيداً ملحوظاً منذ مطلع العام الحالي، إذ أعلنت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال أصدرت ما يزيد على 800 قرار إبعاد عن القدس والمسجد الأقصى منذ بداية 2026 حتى منتصف الشهر الحالي، شملت مصلين وناشطين وشخصيات مقدسية.
وأحصت المحافظة خلال الأيام الستة الأولى من أيلول (سبتمبر) وحدها 15 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى، محذرة من تسارع إصدار هذه القرارات مع اقتراب "الأعياد اليهودية"، التي تتزامن عادة مع تصاعد اقتحامات المستوطنين وتشديد القيود في البلدة القديمة ومحيط المسجد.
من جانبها، أدانت دائرة "شؤون القدس" في منظمة التحرير الفلسطينية، تصعيد سلطات الاحتلال سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في شمال القدس المحتلة، معتبرة أن تزامن عمليات الهدم مع توزيع إخطارات جديدة يكشف عن سياسة ممنهجة لتضييق الحيز المتاح للفلسطينيين ودفعهم نحو الإخلاء القسري.
وقالت الدائرة، في تصريح لها أمس، إن سلطات الاحتلال تواصل توزيع إخطارات الهدم في حي المطار، بالتزامن مع هدم منزلين في حي الأشقرية ببيت حنينا شمال مدينة القدس، إضافة إلى هدم 8 بركسات وتجريف أراض في بلدة حزما شمال شرق القدس.
وأضافت أن "استهداف الأبنية السكنية والمنشآت التجارية في حي المطار، وبينها مبان قائمة منذ سنوات، إلى جانب هدم منزلي عائلتي أبو ميالة وعلقم في حي الأشقرية، لا يمكن فصله عن القيود المفروضة على البناء الفلسطيني في القدس ومحيطها".
وأشارت إلى أن "إجراءات الاحتلال لا تقتصر على هدم المباني، وإنما تمتد إلى الأراضي ومصادر الرزق، بما يمس مقومات الاستقرار والحياة والإنتاج لدى السكان".
وحذرت الدائرة من أن استمرار تلك السياسات يهدد البنية الجغرافية للقدس ومحيطها، عبر تفكيك التواصل الفلسطيني وخلق ظروف تدفع السكان إلى الرحيل، بما يتيح توسيع سيطرة الاحتلال وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات عملية لوقف إجراءات الاحتلال الرامية إلى تغيير واقع الأرض المحتلة، ومحاسبة المسؤولين عنها، والعمل على حماية الوجود الفلسطيني والحقوق الوطنية والقانونية للفلسطينيين في القدس.
وكانت قوات الاحتلال قد وزعت، أمس، إخطارات هدم على عدة محال ومبانٍ سكنية فلسطينية في منطقة قلنديا شمالي القدس المحتلة.
وأفادت الأنباء الفلسطينية بأن قوات الاحتلال سلمت إخطارات هدم لعدد من المحلات التجارية والأبنية السكنية في شارع "المطار" شمالي القدس، بحجة عدم الترخيص، مشيرة إلى أن الإخطارات طالت ممتلكات الفلسطينيين، وسط مخاوف من اتخاذ إجراءات لاحقة بحقها.
وتأتي عمليات الهدم في ظل استمرار التضييق وإجراءات الاحتلال العدوانية التي تستهدف السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم.
يأتي ذلك في ظل تصاعد اعتداءات جيش الاحتلال وعنف المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة، والتي تشمل القتل والتهجير والاعتقال وهدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، وإحراق المساجد والمركبات، وتجريف الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.