عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Sep-2026

حزب الله في مفترق طرق

 الغد

إسرائيل هيوم
 العميد احتياط تسفيكا حايموفيتش
لقد أصبحت تلال علي طاهر في الأسابيع الأخيرة أكثر بكثير من مجرد نقطة جغرافية في جنوب لبنان. فقد أصبحت رمزا لصراع أوسع على مستقبل حزب الله، وعلى قدرته على الحفاظ على بنيته العسكرية، وعلى مسألة ما إذا كان التنظيم ما يزال قادرا على تحديد قواعد اللعب في جنوب لبنان وفي لبنان بعامة. وتضاف إلى هذه المسألة محاولة جرّ إيران إلى أن تكون طرفا في المواجهة على التلال.
 
 
تنبع أهمية التلال، أولا وقبل كل شيء، من موقعها الطبوغرافي ومن قربها من البوفور ومدينة النبطية. فهي تطل على مناطق واسعة في جنوب لبنان، وتمنح تفوقا مهما لمن يسيطر عليها.
على مدى السنوات العشرين الأخيرة، أقام حزب الله في التلال بنية تحت أرضية ضخمة، بدءا بتخزين وسائل قتالية ذات قدرة تدميرية كبيرة، من وجهة نظره، وصولا إلى كونها "خشبة قفز" لاستعداد خفي للقوات قبيل هجوم على إسرائيل. وعليه، فإن المعركة حول التلال ليست مجرد صراع على تلة، بل محاولة للمسّ بأحد مراكز ثقل المنظومة العسكرية التي بناها حزب الله. وأخذها منه يعني حرمانه من عنصر حرج في فكر التنظيم وقدراته.
إذا فقد حزب الله قدرته على حيازة المجالات الإستراتيجية جنوب الليطاني، وهنا تكمن الأهمية الكبيرة لتدمير البنية التحتية بما يمنع عودته وإعادة بنائها بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، فإنه سيكون مطالبا بأن يقرر: "هل سيواصل القتال على كل نقطة، بثمن الإنهاك والضرر، أم يتكيف مع الواقع الجديد الذي يُطالَب فيه، من جانب الجيش اللبناني وجهات دولية أخرى، بالتخلي تدريجيا عن كل البنية التحتية العسكرية في جنوب لبنان؟".
هنا يوجد مفترق الطرق الحقيقي لحزب الله. فمن جهة، فإن الانسحاب والتنازل عن مجالات إستراتيجية من شأنهما أن يُفسَّرا داخل لبنان على أنهما اعتراف بالهزيمة. ومن جهة أخرى، فإن الإصرار على الوجود العسكري في جنوب لبنان من شأنه أن يؤدي إلى استمرار المواجهة مع إسرائيل، وتوسيع الضربة للبنية التحتية للتنظيم، وزيادة الضغط من جانب الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي.
وتتأكد هذه المعضلة لأنه، بالتوازي، توجد جهود سياسية لتحقيق تسوية أوسع، يكون حزب الله فيها مطالبا بأن ينزع سلاحه وينقل السيطرة في مناطق معينة إلى الدولة اللبنانية.
إيران هي الأخرى تفهم المعنى، وليس عبثا أنها تحاول نقل رسائل عبر الولايات المتحدة، مفادها أن هجوما إسرائيليا واسعا في منطقة التلال من شأنه أن يؤدي إلى رد ذي مغزى من جانبها. هذا في وقت أصبح واضحا فيه أنه لم يعد هناك وجود لمقاتلي حزب الله في المكان. الصراع الآن هو على الحفاظ على البنية التحتية وإبقاء القدرة للمستقبل، وأساسا على محاولة تجاوز المعضلة وإبقاء مكانة حزب الله "على قيد الحياة".
مفترق الطرق ومعضلة حزب الله مع سيده الإيراني هما أيضا اختبار إسرائيلي. فالتردد في تدمير البنية التحتية في التلال كلها من شأنه أن يُعتبر جرّا للأرجل، وخضوعا للردع الإيراني عن العمل. والتردد الذي سيؤدي إلى استمرار الاحتفاظ بالمنطقة من شأنه، بالمقابل، أن يؤدي إلى ضغط دولي وإلى انسحاب قبل استكمال تدمير البنية التحتية.
الاختبار هو كيف لا يتحول الإنجاز العسكري المتمثل في حرمان حزب الله من قدرة إستراتيجية ذات مغزى إلى مشكلة سياسية وتصعيد إقليمي في هذه النقطة الزمنية؛ أعياد تشري، وانتخابات في إسرائيل، وانتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، وانتشار الجيش الإسرائيلي في حالة استعداد وتأهب على نطاقات أكبر من حجمه، وغيرها.
حذارِ على إسرائيل أن تدمر البنية التحتية في التلال. فقد أصبحت رمزا للتغيير الذي يجتازه حزب الله، وللفرصة المتاحة لنزع ذخيرته في جنوب الليطاني والسماح بنشوء واقع جديد. الفرصة تفوق المخاطرة، وجدير بإسرائيل تحقيقها في أقرب وقت ممكن.
إذا ما تحول فقدان تلال علي طاهر إلى نقطة بدء لتنازلات أوسع عن البنية التحتية العسكرية في جنوب لبنان، فيحتمل أن تُذكر التلال في المستقبل باعتبارها المرحلة التي بدأ فيها تغيير إستراتيجي في مكانة حزب الله ونزع سلاحه.