عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Apr-2026

دوامات ملالى طهران القاتلة: وهم حرب ترامب وتابعه السفاح نتنياهو* حسين دعسة

الدستور المصرية -

 
الحرس الثورى الإيرانى حمى ملالى طهران، يفجر تهديدات، غالبًا تعيد تصعيد مؤشرات الحرب من جديد، وقد تنشب الضربات فى أى لحظة. 
ووفق تعليمات الملالى، قالت بحرية الحرس الثورى الإيرانى، الأحد الماضى: «إن أى (سوء تقدير) أو (تحرك عدائى) سيؤدى إلى وقوع الولايات المتحدة هكذا فى دوامات قاتلة داخل المضيق/مضيق هرمز»، وذلك وفقًا لما بثته وكالة «تسنيم» الإيرانية، بدلالة تحرض بالعنوان: أى خطأ فى مضيق هرمز سيُوقع الولايات المتحدة فى «دوامات قاتلة»... والنص الذى كشف عنه يوم 12/04/2026، بات الشغل الشاغل لوكالات الأنباء، الفضائيات، ووساطاتها المتعددة، حتى إن الصحف استعانت «بالذكاء الاصطناعى»، لتقديم صور توضيحية لسفن وناقلات نفط عالقة فى عرض البحر بسبب إغلاق مضيق هرمز.
 
 
القوات البحرية للحرس الثورى الإيرانى كشفت عن تصريحاتها بعد وقت قصير من رسالة التهديد التى نشرها الرئيس الأمريكى ترامب على وسائل التواصل الاجتماعى، وقال فيها إن البحرية الأمريكية ستبدأ بفرض حصار على «أى وجميع السفن التى تحاول الدخول إلى مضيق هرمز أو الخروج منه»، وذلك عقب فشل محادثات السلام فى إسلام آباد». وأضاف أن أى إيرانيين يهاجمون السفن الأمريكية أو السفن المدنية «سيتم تدميرهم بالكامل».
.. اعتاد العالم، بما فى ذلك الداخل الأمريكى، الإدارة الأمريكية، البنتاغون وحتى الكونجرس الأمريكى، وحتى المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى- على أن يتوقع الكثير من لغة التهديد وأطوار ترامب المتردد، الشريرة، المنحازة إلى مجتمع الصفقات، وهى كثر منذ دخوله البيت الأبيض. 
.. عمليًا، وجيوسياسيًا، اتخذت إيران، وفق إرادة ملالى طهران، قرارات سابقة منذ الحرب بين الدول الثلاث، التى طرحت الأبعاد الإرهابية النازية للإفراط فى القوة وعشوائية الحروب، عدا عن منطق الإرهاب الذى أعاد إلى أذهان المجتمع الدولى صورة الدول الثلاث فى حرب الإبادة الجماعية، وكانت إيران قد أغلقت فعليًا هذا الممر المائى الحيوى، الذى يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، بعد اندلاع الحرب فى المنطقة. وقد أدى ذلك إلى خنق إمدادات الطاقة عالميًا وارتفاع حاد فى الأسعار.
 
.. والآتى، غير المتوقع، تفرضه البنتاغون والكابينيت الصهيونى، لإعادة خراب الحرب والتصعيد الشامل، بحيث يتم رهن المنطقة والإقليم والشرق الأوسط بمخاطر عودة الضربات العدوانية من ملالى طهران، وربما الدول المحاربة كافة، ضربات تعيد شبح الحرب على الخليج العربى، نتيجة منطق ملالى إيران الذى يستعيد بشكل واضح دول الخليج العربى والأردن وتركيا والعراق، وللأسف، أقولها، ربما تتمادى إيران أكثر فى انتحارها الحربى. 
.. لهذا يجب النظر طويلًا، سياسيًا وأمنيًا، لكل ما حذّرت بحرية الحرس الثورى، فى إعلانها المكشوف، من أن أى محاولة لعبور سفن عسكرية عبر مضيق هرمز ستُقابل بـ«رد حازم وقوى»، وفقًا لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.
.. ما يتردد، كان الرئيس ترامب قد أعلن موافقته على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بشرط «إعادة فتح المضيق فورًا»، إلا أن طهران لم تُبدِ أى مؤشرات على تخفيف سيطرتها عليه رغم وقف إطلاق النار.
 
فى ذات السياق،، أعلن نائب الرئيس، جى دى فانس، فشل الطرفين فى التوصل إلى اتفاق خلال المحادثات التى جرت فى إسلام آباد، بذريعة رفض طهران التخلى عن برنامجها النووى. من جانبها، أكدت إيران أن الولايات المتحدة لم تنجح فى كسب ثقة الوفد الإيرانى، وأنه لا توجد خطط حاليًا لاستئناف المحادثات مع واشنطن. 
 
* مفاوضات بدأت ركيكة، بروتوكولية، إعلامية
 
محددات ما حدث فى إسلام آباد أن باكستان استطاعت رسم مسارات لمفاوضات بدأت ركيكة، بروتوكولية، إعلامية.. وبالنتيجة: انتهاء المفاوضات بين واشنطن وطهران دون التوصل إلى اتفاق. 
.. فى لبنان لا غطاء سياسيًا أو أمنيًا أو وطنيًا فى مقابل الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى. 
لا يوجد إلا الحرب، انفتاح متوقع على التصعيد، بحيث تشمل المواجهات وعودة الحرب، فى أى لحظة من الآن، الشمولية، والدمار، والإبادة الجماعية، بمعنى أنه لا قوانين دولية ولا اتفاقيات أمنية قد تمنع الدول المارقة، الإرهابية، عن التمادى فى الإرهاب والعدوان المتبادل بين الدول التى مارست احترامها فى حرب عدوانية. ملالى طهران تعودوا على اشتراطات الحرب خارج نطاق الدول التى تنظر لها كدولة إرهابية متطرفة، وغالبًا منطق الأمور أن الدول الثلاث، دول تمرير، وتصعيد، والقهر قيامة الحرب، الولايات المتحدة الأمريكية، الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى النازى المتطرف، وأيضًا، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هيمنة ملالى طهران والحرس الثورى الإيرانى. 
الخراب، التصعيد الشامل، فى اللحظة، بعد اتفاق ما على تخريب مساعى المفاوضات فى إسلام آباد. 
الحكاية تبدأ فى أى ساعة من اليوم 12.04.2026، وقد يحدث الدمار.
 
 
* ماذا ترى وزارة الخارجية الإيرانية؟!
 
 
يصر، ويركز نظراته، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى، ويقول إن إيران والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهم حول عدد من القضايا، لكن وجهات النظر اختلفت حول قضيتين مهمتين أو ثلاث قضايا مهمة، وفى نهاية المطاف لم تؤدِ محادثاتهما التى جرت فى إسلام آباد بباكستان إلى التوصل إلى اتفاق.
 
ما كشفت عنه وكالة أنباء «مهر» الإيرانية عن بقائى قوله: «من الطبيعى ألا نتوقع منذ البداية التوصل إلى اتفاق خلال جلسة واحدة. ولم يكن لدى أحد مثل هذا التوقع».
 
وأضاف بقائى أن طهران «واثقة من أن الاتصالات بيننا وبين باكستان وأصدقائنا الآخرين فى المنطقة ستستمر».
 
بينما ما قالته، إعلاميًا وسياسيًا، وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية، إن المطالب الأمريكية «المبالغ فيها» عرقلت التوصل إلى اتفاق، مضيفة أن المفاوضات انتهت.
 
*.. القصة كما يراها نائب الرئيس الأمريكى
 
قال نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس، ​الأحد، إن فريق التفاوض الأمريكى سيغادر باكستان بعد أن فشل فى التوصل إلى اتفاق مع إيران عقب 21 ساعة من المفاوضات، الأمر الذى يهدد ‌وقف إطلاق نار هش مدته أسبوعان.
 
وادّعى فانس أن إيران اختارت عدم قبول الشروط الأمريكية، بما فى ذلك عدم تصنيع أسلحة نووية.
 
والقصة كما يكشفها فانس، تنطلق من: «الخبر السيئ، وهو أننا لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا خبر سيئ لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيئ للولايات المتحدة الأمريكية».
 
وتابع: «لذا نعود إلى الولايات المتحدة دون التوصل إلى اتفاق. لقد أوضحنا تمامًا ما هى ​خطوطنا الحمراء».
 
وأضاف: «نحتاج إلى رؤية التزام قوى بأنهم لن يسعوا إلى الحصول على سلاح نووى، ولن يسعوا إلى الحصول على الأدوات التى تمكنهم من ​الحصول على سلاح نووى على نحو سريع. هذا هو الهدف الأساسى لرئيس الولايات المتحدة، وهذا ما حاولنا تحقيقه من خلال هذه المفاوضات».
 
وكانت المحادثات التى جرت فى إسلام آباد أول لقاء مباشر بين الولايات المتحدة ​وإيران منذ أكثر من عقد من الزمان، وأعلى مستوى من المناقشات منذ عام 1979.
 
وفى مؤتمره الصحفى الموجز، لم يشر فانس إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر ضيق يمر عبره حوالى 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية
 
.. ربما كانت القصة تحتاج إلى إمكانية النظر فى الوفد، الذى رافق فانس، وهم: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب. وقال فانس إنه تحدث مع ترامب ما بين ست إلى اثنتى عشرة مرة خلال المحادثات.
 
ووصل الوفد الإيرانى يوم الجمعة، وكان أعضاؤه ​يرتدون ملابس سوداء حدادًا على الزعيم الأعلى، آية الله على خامنئى، وغيره من الإيرانيين الذين قُتلوا فى العدوان. وذكرت الحكومة الإيرانية أنهم حملوا أحذية وحقائب بعض التلميذات اللائى قتلن خلال قصف ‌الولايات المتحدة المدرسة.
 
وقال مصدر باكستانى آخر عن الجولة الأولى من المحادثات: «كانت هناك تقلبات فى المزاج من الجانبين، وتراوح النقاش بين التصعيد والهدوء خلال الاجتماع».
 
واستعدادًا للمحادثات بين إيران والولايات المتحدة، فرضت مدينة إسلام آباد حالة من الإغلاق مع وجود آلاف من أفراد القوات شبه العسكرية وقوات الجيش فى الشوارع.
 
ويمثل اضطلاع باكستان بدور الوسيط تحولًا ملحوظًا لدولة كانت معزولة دبلوماسيًا قبل عام.
 
ومع بدء المحادثات، قال الجيش الأمريكى ​إنه بدأ فى «تهيئة الظروف» لبدء تطهير مضيق هرمز.
ويعد مضيق هرمز محورًا رئيسيًا فى محادثات وقف إطلاق النار. وقال الجيش الأمريكى إن سفينتين حربيتين تابعتين له عبرتا المضيق، ويجرى تهيئة الظروف لإزالة الألغام، فى حين نفت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية مرور أى سفن أمريكية عبر الممر المائى.
 
وقبل بدء ​المحادثات، قال مصدر إيرانى رفيع المستوى، لـ«رويترز»، إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن الأصول المجمدة فى قطر وبنوك ​أجنبية أخرى. ونفى مسئول أمريكى الموافقة على الإفراج عن الأموال.
 
وذكر التليفزيون الرسمى الإيرانى ومسئولون إيرانيون أنه بالإضافة إلى الإفراج عن الأصول فى الخارج، تطالب طهران بالسيطرة على مضيق هرمز ودفع تعويضات عن خسائر الحرب ووقف إطلاق النار فى جميع أنحاء المنطقة بما فى ذلك لبنان.
كما تريد طهران تحصيل رسوم مرور عبر مضيق هرمز.
 
* هل صحيح أن: كل الحق على ترامب؟!
 
تغيرت الأهداف المعلنة للرئيس الأمريكى ترامب، لكنه غالبًا يريد على الأقل حرية مرور السفن والبواخر العالمية عبر ​المضيق، وفرض قيود على برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم لضمان عدم قدرتها على إنتاج قنبلة ذرية.
 
* المفاوضات، عمليًا، أخذت ما يقارب 21 ساعة، كانت مباشرة.. شملت تاريخًا من الصراع والعنف والإرهاب
 
فى الحال، وهذا رد فعل طبيعى، يشك الرئيس ترامب فى أن الصين تزود إيران بصواريخ محمولة على الكتف، لكنه سيفرض رسومًا جمركية على البضائع الصينية إذا فعلت ذلك.
ووفق ما أشارت صحيفة «نيويورك تايمز»، قال الرئيس الأمريكى إن تهديده بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على البضائع القادمة من الدول التى باعت أسلحة لإيران كان موجهًا إلى الصين.
 
.. وفى رواية أخرى، لذات القصة، صرّح ترامب لبرنامج «صنداى مورنينغ فيوتشرز»، على قناة «فوكس نيوز»، بأنه سمع تقارير تفيد بأن الصين زودت إيران بصواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف. وقلل من احتمالية تزويد الصين إيران بالأسلحة، لكنه قال إن بضائعها ستخضع للضرائب فى حال حدوث ذلك.
 
يتراجع الرئيس الأمريكى، يشعر بنوع من الخطأ.. إذ قال ترامب: «أشك فى أنهم سيفعلون ذلك، لأن لدىّ علاقة معهم، وأعتقد أنهم لن يفعلوا ذلك، لكن ربما فعلوا ذلك قليلًا فى البداية. ولكن إذا ضبطناهم يفعلون ذلك فسنفرض عليهم تعريفة جمركية بنسبة 50%».
 
ما يفسر القصة أن ترامب قال إنه «لا يمانع» تهديده السابق بتدمير الحضارة الإيرانية ويصدر تحذيرات جديدة.
.. وللتذكير:
 
نشر ترامب على موقع «تروث سوشيال»، يوم الثلاثاء الماضى، أن «حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبدًا».
 
بينما قال لمراسلة قناة «فوكس نيوز»، ماريا بارتيرومو، إن تهديده أجبر إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وأضاف أن الجمهورية الإسلامية أدلت بتصريحات أسوأ، مثل: «الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. أمريكا شيطان».
 
وأصدر ترامب تحذيرات جديدة بضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم يوافق قادتها على التخلى عن برنامجها النووى.
.. وهو هدد: «فى نصف يوم لن يكون لديهم جسر واحد قائم، ولن يكون لديهم محطة توليد كهرباء واحدة قائمة، وسيعودون إلى العصور الحجرية».
يقول ترامب إن الحصار الأمريكى لمضيق هرمز سيكون «شاملًا أو معدومًا» حتى تتراجع إيران.. وفى معرض دفاعه عن الحصار الذى يخطط له، أكد الرئيس الأمريكى، يوم الأحد، أن إيران لا تستطيع التحكم فى السفن التى تمر عبر مضيق هرمز، معلنًا أنه إما أن يكون لكل سفينة ممر آمن أو لا يكون لأى سفينة ممر آمن.
 
وأوضح ترامب، فى برنامج «صباح الأحد» على قناة «فوكس نيوز»: «لن نسمح لإيران بجنى الأموال من بيع النفط للأشخاص الذين تحبهم.. الأمر سيكون إما كل شىء أو لا شىء، وهذه هى الحقيقة».
 
وقال ترامب إن الحصار سيكون مماثلًا لما فعلته الولايات المتحدة مع فنزويلا، وإن كان على نطاق أوسع، مما يشير إلى أن المزيد من ناقلات النفط ستأتى إلى الولايات المتحدة لشراء النفط نتيجة للحصار.
 
 
* ترامب كمان وكمان!
 
هو الرئيس، وهو ينقل ما تابعه من المفاوضات، برغم تناقض حكايته مع حكاية الوفد الذى فاوض فى إسلام آباد، الرئيس ترامب يقول إن الحصار الأمريكى لمضيق هرمز سيكون: «كليًا أو لا شىء»، ولن يُسمح بمرور أى سفينة حتى تتراجع إيران.
 
كان معتادًا، غير «مختلف، مختلف جدًا»، فالرئيس ترامب يقول إن الولايات المتحدة مستعدة «للقضاء» على إيران فى «اللحظة المناسبة» بعد فشل المفاوضات مع باكستان.
 
.. وهو فى ذات المحور يتخيل أن حصار البحار ممكن بحسب فاسكو دى جاما، أو مكتشف أمريكا... يقول ترامب إن البحرية الأمريكية ستبدأ «فورًا» حصارًا لمضيق هرمز، وبالعودة إلى ما نشر الرئيس الأمريكى، الأحد، على وسائل التواصل الاجتماعى فإن الحصار سيمنع السفن من دخول المضيق أو مغادرته.
 
* الحلم الأمريكى: ممارسة سيطرة استراتيجية على هرمز!
 
بعد أن أنهى المسئولون الأمريكيون محادثات السلام مع إيران فى باكستان، سعى ترامب إلى ممارسة سيطرة استراتيجية أكبر على الممر المائى المسئول عن نقل 20% من إمدادات النفط العالمية، على أمل أن يسلب إيران مصدرها الرئيسى للنفوذ الاقتصادى فى الحرب.
.. وما كان، فى ظل هذه الأزمة، نشر ترامب: «اعتبارًا من الآن، ستبدأ البحرية الأمريكية، الأفضل فى العالم، عملية حصار أى وجميع السفن التى تحاول الدخول إلى مضيق هرمز أو مغادرته».
 
قد يكون فعلًا، «أصدر تعليمات أيضًا لقواتنا البحرية بالبحث عن كل سفينة فى المياه الدولية دفعت رسومًا لإيران واعتراضها. ولن يتمتع أى شخص يدفع رسومًا غير قانونية بالمرور الآمن فى أعالى البحار».
.. وأهمية الوثيقة أثبتها هنا:
 
* وثيقة الحرب المقبلة:
 
قال الرئيس الأمريكى ترامب إن «الولايات المتحدة ستبدأ فورًا بمنع أى سفينة تدخل أو تخرج من مضيق هرمز، وبحريتنا ستبدأ بتدمير الألغام فى المضيق». 
 
وأضاف فى منشور له عبر حسابه على «Truth Social»: «أى إيرانى يطلق علينا النار أو على سفن سلمية سيتم قتله». 
 
وتابع قائلًا: «إيران وعدت بفتح مضيق هرمز ولم تفعل»، لافتًا إلى أن «إغلاق إيران مضيق هرمز سبب القلق والألم لبلدان عدة».
 
وأوضح: «تلقيت إحاطة من نائب الرئيس جى دى فانس والمبعوث الأمريكى جاريد كوشنر بشأن اجتماعات إسلام آباد». 
 
وأضاف: «تم الاتفاق على معظم النقاط، لكن النقطة الوحيدة المهمة حقًا وهى الملف النووى لم يتم الاتفاق عليها». 
 
وأعلن ترامب أنه أمر «البحرية بالبحث عن كل سفينة دفعت رسومًا لإيران واعتراضها».
 
* الخلطة الباكستانية.. مرة أخرى!
 
.. الوصف كان من غير المتعارف عليه إعلاميًا ولا حتى أمنيات سياسيًا، الفكرة التى روجتها باكستان كدولة كانت مستضيفة للمفاوضات، وكانت مباشرة، ركزت أخبارها، بعد الفشل فى التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبطرف سرى، من تحت الطاولة، الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، ولهذا بدت الخلطة السرية الباكستانية تعيد الخبر بالقول:
* 1:
تعود الحياة إلى طبيعتها فى إسلام آباد بعد المحادثات الأمريكية الإيرانية.
 
* 2:
قامت السلطات بإزالة الحواجز وحاويات الشحن ونقاط التفتيش على جانب الطريق التى كانت موجودة منذ ما قبل المحادثات النادرة وجهًا لوجه.
 
* 3:
اتسمت المدينة الصاخبة عادة بجو أشبه بحظر التجوال بعد أن أعلنت الحكومة عن عطلتين لأسباب أمنية. وخلت شوارع العاصمة من المارة لأيام، حتى إن سيارات الإسعاف اضطرت إلى سلوك طرق أطول.
.. وهكذا تم فض المولد.. ولا عودة إلى باكستان التى أرادت ان تحقق عودة بروتوكولية إلى واجهة السياسية الدولية.
 
* 4:
يقول مسئولون باكستانيون إن المحادثات الإيرانية الأمريكية أعادت فتح القنوات الدبلوماسية على الرغم من استمرار انعدام الثقة.
* 5:
مثّلت المحادثات التى استمرت 21 ساعة فى إسلام آباد خطوة أولى إيجابية، رغم انتهائها دون التوصل إلى اتفاق رسمى، وذلك استنادا لوكالة «أسوشيتد برس»، وحذرت من اعتبار النتيجة فشلًا، واصفة الدبلوماسية بأنها عملية تدريجية.
 
* 6:
وزير الخارجية الباكستانى إسحاق دار، ومستشار الأمن القومى الفريق عاصم مالك، ورئيس أركان الجيش المشير عاصم منير، قاموا بتيسير المحادثات لإبقائها على المسار الصحيح.
 
* 7:
رئيس أركان الجيش الباكستانى، المشير عاصم منير، عقد عدة اجتماعات مع نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس، والوفد الإيرانى، بهدف تخفيف حدة التوترات الإقليمية التى استمرت لأكثر من ستة أسابيع.
* 8:
«لقد أوفت باكستان بدورها من خلال تسهيل التواصل»، ذلك أن مسئولية التوصل إلى أى اتفاق نهائى تقع على عاتق واشنطن وطهران، بحسب الخلطة الباكستانية التى ادّعت الحياد اللوجستى.
 
* 9:
غادر الوفد الإيرانى إسلام آباد بعد محادثات مع الولايات المتحدة.
جاء بيان الحكومة الباكستانية بعد ساعات من مغادرة نائب الرئيس الأمريكى، جيه ديفانس، للعودة إلى واشنطن.
 
ضم الوفد الإيرانى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجى.
 
 
* الحرب قبل تجددها: ثلاثة سيناريوهات محتملة حددتها تقارير دولية:
 
* السيناريو الأول:
«الجمود الاستراتيجى والتهدئة الهشة»
 
يرجح هذا المسار استمرار حالة «لا حرب ولا سلم»، بحيث يحافظ الطرفان على مستوى منخفض من التصعيد لتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مع بقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة نظريًا رغم غياب أى تقدم ملموس فى ملفات الخلاف الجوهرية، وعلى رأسها البرنامج النووى والترتيبات الأمنية الإقليمية.
 
* السيناريو الثانى:
«التصعيد العسكرى المباشر»
 
يبرز هذا الاحتمال فى ظل التهديدات الأمريكية، خاصة بعد تلويح نائب الرئيس جيه دى فانس بمغادرة الوفد عقب تقديم «عرض نهائى». وقد يترجم هذا التصعيد عبر ضربات جراحية تستهدف منصات الصواريخ الإيرانية أو الزوارق السريعة، بهدف كسر السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز وتأمين تدفق إمدادات الطاقة العالمية التى تأثرت بشدة.
 
* السيناريو الثالث:
«العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة» `
 
يعتمد هذا السيناريو على نجاح الوساطات الإقليمية، لا سيما الباكستانية، فى إيجاد صياغة «معقولة» تلبى مطالب ملالى طهران بخصوص الأموال المجمدة والضمانات السياسية، مقابل تعهدات إيرانية واضحة بشأن ملفها النووى وأمن الملاحة الدولية، وهو مسار يصطدم حاليًا بفجوة عميقة فى الثقة بين الجانبين.
 
 
* المحلل السياسى نداف إيال، يكتب فى يديعوت أحرونوت 
.. ربما كان يرى الصورة قبل تهشمها، فكتب «إيال»، فى  10/4/2026، ما يرصد كيف أن إيران، وأيضًا الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، فاقر بوجود، «سبعة تعليقات على وضع الحرب».
وهو يؤكد أن ما آلت اليه وضعية الحرب وليس وصولًا إلى تخيل نهايتها.
.. والمحلل يرى هذه هى النقطة الأهم:
«لم ينتهِ الأمر بعد، ولن ينتهى إلا بقرار من ترامب».
 
* أولًا:
لا شك أن السفاح- نتنياهو- وحكومته- الإرهابية المتطرفة- بأكملها قد روّجوا لوعود وتطلعات زائفة منذ البداية وحتى اللحظات الأخيرة. وكما كُتب هنا منذ بداية الحرب، فإن الخطر الرئيسى فيها ليس الفشل فى تحقيق الأهداف داخل إيران، بل فى إلحاق ضرر جسيم بموقف الاحتلال- إسرائيل المُنهك أصلًا فى الولايات المتحدة. يُعدّ التحالف مع واشنطن أهمّ أصول إسرائيل الاستراتيجية، أكثر من أىّ عنصر آخر من عناصر الأمن القومى باستثناء الجيش الإسرائيلى نفسه.
 
يُقامر السفاح نتنياهو فى هذه اللعبة منذ العام 2012، حين قرّر المراهنة على هذا الأصل الاستراتيجى فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية. لقد استثمر آخر ما تبقى لإسرائيل فى هذه الجولة. قد تكون النتائج كارثية. هناك سببٌ وراء تجنّب إسرائيل تاريخيًا دعم حروب أمريكا؛ فقد أدركت ضعفها أمام الرأى العام الأمريكى. راهن نتنياهو على أن ترامب هو الرئيس الأخير الذى قد يسمح بمثل هذه الخطوة، أى الحرب ضد إيران، ولذلك حدث ما حدث.
 
* ثانيًا:
تجاهل الضجيج. من المستحيل قياس نتائج الحرب الآن، قبل أن تتضح طبيعة الاتفاق مع إيران. من الواضح أن حجم الضرر فى إيران لم يُكشف عنه بعد، وهو بالغ الأهمية، وسيتم قياس نتائجه بمرور الوقت. أبلغت المؤسسة الدفاعية صناع القرار، هنا وفى واشنطن، بضرورة عدم فرض وقف إطلاق النار من أجل المفاوضات، وهو موقف لم يُقبل. كما رأت المؤسسة الدفاعية ضرورة استهداف قطاع الطاقة الإيرانى، حتى فى بداية الحرب، لإحداث صدمة فى طهران. وقد استمر هذا النهج منذ الأسبوع الأول، كما أفادنى أحد المصادر. لكن هذا الموقف لم يُقبل أيضًا. هل كان ليُحدث فرقًا؟ غير مؤكد.
 
ستُقاس النتائج بالاتفاق، إن وُجد أصلًا
 
إذا لم تستأنف إيران تخصيب اليورانيوم، ونُصّ على ذلك فى الاتفاق، فهذا يُعدّ إنجازًا. أما إزالة اليورانيوم المخصب من البلاد فهو إنجازٌ مؤكد. لكن قلةً تعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن الحد من برنامج الصواريخ الباليستية أو دعم طهران لوكلائها فى المنطقة، مثل حزب الله. وإذا لم تتحقق كل هذه الأمور، وإذا ما تم الاعتراف بسيطرة إيران على مضيق هرمز، فهذا بالتأكيد ليس نجاحًا.
 
يمكن للجيش الإسرائيلى أن يستمر فى الحديث عن «الأضرار الناجمة»، ولكن من عموم «لا» «أى شىء ليس فى الاتفاق» ستسمع إيران «نعم» «أى أن الاتفاق الذى لا يتناول التخصيب أو المواد المخصبة أو المنظمات الوكيلة أو الصواريخ يمنحهم الإذن بفعل ما يريدون».
 
* ثالثًا:
كانت الولايات المتحدة والرئيس ترامب أكثر حذرًا بكثير من نتنياهو بشأن أهداف الحرب منذ بدايتها. فالأهداف الرسمية التى أعلنوها مرارًا وتكرارًا لا تتضمن تغيير النظام، على سبيل المثال. كما لا يوجد اتفاق إيرانى قسرى كهدف للحرب. وقد صرّح ترامب باستمرار بأن الهجوم على الأهداف العسكرية قد اكتمل، أو يكاد يكتمل. وكان مستعدًا لإنهاء الحرب- على حد تعبيره- منذ زمن طويل. من الواضح تمامًا أن الحرب قد تحولت إلى حرب هرمز، وكان هذا هو العقبة الرئيسية أمام إنهائها.
 
* رابعًا:
من التغييرات الإيجابية للغاية، بحسب نص مقال «إيال» فى يديعوت أحرونوت، التطورات فى الخليج، والطريقة التى أصبحت بها إيران الآن أكثر عزلة من أى وقت مضى من جيرانها- بعد هجومها الوحشى عليهم. وهذا خطأ فادح من جانب إيران.
 
قد تطرأ تطورات مهمة فى هذا السياق لمصلحة دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، بما فى ذلك العلاقات مع دول جديدة فى إطار اتفاقيات أبراهام. لذلك، قد يتبين أن إغلاق هرمز خطأ استراتيجى جسيم من جانب إيران.
 
بشكل عام، تُسىء إيران فهم الغرب والولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا، مما أدى إلى خلق دولة فاشلة فى صراع مع جيرانها. من المهم ألا ننسى ذلك.
 
* خامسًا:
لطالما حذّرت المؤسسة الأمنية من المواجهة المباشرة مع إيران. كان الدافع وراء ذلك هو موازنة المخاطر والفوائد، وليس الجبن. تحاول المؤسسة الأمنية التى لم تعد تخشى المواجهات بعد أحداث 7 أكتوبر، إظهار رغبتها الشديدة فيها ورغبتها الجامحة فى أن تدفع إيران ثمنًا باهظًا وتردعها. تخوض إيران حربًا ضد إسرائيل منذ سنوات، بدءًا من تمويل الهجمات الانتحارية وصولًا إلى نقل الأسلحة إلى حزب الله، ولأول مرة شعر سكان طهران بثمن الحرب، وليس فقط سكان تل أبيب أو القدس.
 
لم تُنفّذ بعدُ خطط تقويض النظام، وقد رفض بعضُها صُنّاع القرار فى الولايات المتحدة وإسرائيل. فى غياب تغيير النظام، يكمن الخوف فى أن يشهد النظام الإيرانى تجديدًا فعليًا، بعد أن تُطيح إسرائيل بجزء كبير من قيادته. إذا تم التوصل إلى اتفاق وتخفيف العقوبات، فبإمكان الجمهورية الإسلامية التى كانت على وشك الانهيار، إنقاذ نفسها. ويرى الإيرانيون فى الحرب، من هذا المنطلق، فرصةً سانحة.
 
لكن البلاد الآن مفلسة، ونموذجها فاشل وضعيف. ودون تغيير النظام الإيرانى، وبافتراض منطقى بأن إيران لن توافق على قيود على الصواريخ الباليستية، لا بد من افتراض أنها ستعيد بناء قدراتها بالكامل فى وقت ما، وبشكل أفضل وأعمق.
 
ثمة خيار جذرى آخر يتمثل فى تغيير على غرار البريسترويكا من داخل النظام. لا ينبغى استبعاد هذا الاحتمال، لكن لا مؤشرات على حدوثه.
 
* سادسًا:
باستثناء يئير لبيد، يتلاعب قادة المعارضة بالألفاظ. فهم يوحون بأن الحرب ضد إيران كانت ضرورية، وأن المشكلة تكمن فى عدم وضوح الأهداف، وأنه لم يتحقق أى إنجاز استراتيجى سياسى، وأن البرنامج النووى «لم يُدمر»، وغيرها من الشعارات. يتجاهلون السؤال الأساسى: هل كان تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية، بتكلفة سياسية باهظة، وبالطبع بتكلفة فى الأرواح وأضرار لحقت بإسرائيل، قرارًا صائبًا للأمن القومى، حتى مع افتراض عدم حدوث تغيير فى النظام أو امتلاك أسلحة نووية؟ وبعبارة أخرى، لو صيغت الأهداف بشكل عام «تفكيك القدرات الباليستية والنووية الإيرانية فقط»، فهل كانت هذه حربًا ينبغى خوضها؟
 
* سابعًا:
عبارة «لا يوجد حل عسكرى للصراع» استبعدتها المؤسسة الدفاعية والساحة الإسرائيلية من قاموسها، إلى جانب عبارة «كل حرب تنتهى بنوع من الاتفاق أو التفاهم». ولكن إذا نظرنا إلى جميع الجبهات التى خاضت عليها إسرائيل القتال منذ 7 أكتوبر، فسنجد أن هذا هو الواقع. لم تُغلق أى جبهة، ويُنتظر العمل السياسى فى جميعها- ذلك الذى تحتقره دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية- إسرائيل رسميًا.
 
* أ: جبهة حماس فى غزة:
محاولة التوصل إلى اتفاق لنزع السلاح وتنفيذ خطة مجلس السلام الطموحة.
 
* جبهة حزب الله: 
لا تستطيع إسرائيل نزع سلاح المنظمة، بل اللبنانيون وحدهم القادرون على ذلك.
 
* جبهة إيران:
تجرى مفاوضات مع طهران بشأن نزع السلاح ووضعها الإقليمى.
 
فى جميع هذه الحالات/ الجبهات، كان هناك ضغط عسكرى هائل، لولاه لما وصلنا إلى إمكانية حدوث تغيير جذرى. هذا احتمال قائم، وليس واقعًا ملموسًا فى الوقت الراهن. لكن تحقيق كل هذه الأهداف لن يكون إلا عبر قوى سياسية وإقليمية وعالمية.
فإسرائيل، بحكم ضعف موقفها على الساحة الدولية بعد حرب غزة، لا تُشارك فى هذه الساحة إطلاقًا. فهى فى تفكيرها مجرد أداة، وبالتالى كل شىء مسمار، وما لا يُجدى بالقوة لن يُجدى إلا بمزيد من القوة. هذا افتراض لا يمكن اختباره: فإسرائيل لا تملك القدرة على احتلال إيران أو لبنان، وفى هذه المرحلة، ليس كل غزة. قدرتها على التصعيد محدودة، ومن لا يُدرك حدود القوة سيدفع ثمنًا باهظًا. لقد منحت الإنجازات الاستثنائية للجيش الإسرائيلى والموساد القيادة السياسية مساحة للتحرك. لكن إذا لم تتحرك- وهى أمور كُتبت عن غزة قبل عامين- فسنجد أنفسنا فى نفس المكان تمامًا.
 
* فهم الخطر الذى يجتاح الشرق.
 
ليس سرًا، ولا هى استراتيجية أمنية أو سياسية مختلفة، أن وقف إطلاق النار الحالى، بين الدول العدوانية الثلاث، لا يفهم كمرحلة نهائية، إنها عملية تفاوضية جزئية بروتوكولية، التجارب التاريخية تُشير إلى أن مثل هذه الحروب، خاصة عندما لا تنتهى بانتصار حاسم، تتحوَّل إلى مسارات تفاوض طويلة تتخللها فترات تهدئة مؤقتة، أحيانًا معقدة، وربما تبقى ذاكرة أو ألغام قابلة للتفجير. 
دول الحرب الثلاث، تحديدًا أمريكا وإيران، توصلتا إلى قناعة بأن استمرار المواجهة العسكرية والأمنية المباشرة سيؤدى إلى كلفة غير محتملة، سواء على المستوى الاقتصادى أو الأمنى، أو البشرى.
فشل المفاوضات فى باكستان كان متوقعًا جدًا، فهى كانت لن تهدف بطريقة أو أخرى إلى اتفاق ما مختلف وشامل، بل إلى جدية وسلاسة ومصداقية إدارة الأزمة ومنع عودة التصعيد الحربى وصولًا إلى آليات سياسية وأمنية وجيوسياسية بعدها المحلى، خفض التوتر فى المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، كما فى الخليج العربى، وكل مآلات الحرب، ففى المشهد الإقليمى، ما قبل وإلى ما بعد الحرب، لا يتجه نحو الاستقرار، بل نحو مرحلة طويلة من التوازن الهش أو ما يمكن تسميته بـ«شلل القوة»، وفق رأى المحلل السياسى د. عماد سلامة فى حوار مع صحيفة القدس العربى من بيروت، وهو يرى: لا يوجد طرف قادر على فرض هيمنة كاملة، ولا طرف مستعد للتراجع الكامل، ما يخلق بيئة تتسم بالتوتر المستمر والانفجارات المتقطعة، حيث تبقى المنطقة فى حالة «لا حرب ولا سلم»، مع إدارة الصراع عبر تفاهمات جزئية. 
ود. سلامة يطل على مسألة إعادة تشكيل التحالفات، هل نشهد تعمقًا فى محور إيران- روسيا- الصين مقابل تراجع الدور الأوروبى، ومحاولات خليجية لبناء توازنات جديدة؟!.
.. والواضح الآن، أحقية، مخاوف، تحديات اللحظة فى التصعيد المختلف، هو فتح جبهات حرب جديدة، وبالتالى عودة التصعيد الشامل، والعشوائى فى حال- وهذا ما حدث فعلًا- فشل المفاوضات. 
دلالة الفشل الأسوأ:
ما نسميها المنطقة، الإقليم، والشرق الأوسط، بدأت فعليًا الدخول فى متاهة مرحلة تحوُّل جيوسياسى، استراتيجى، أمنى مزلزل، عميق التأثيرات والنتائج على النظام الإقليمى الذى كان يسود فى ظل وجود القطبية بين الدول الكبرى، وغالبا الدول الأوروبية كانت بؤرا استعمارية، وبالتالى القديم ما زال قائمًا، الأزمة لن تكون مجرد تداعيات سياسية، بل الحرب بالطرق التى يبحث عنها الرئيس الأمريكى ترامب، باحثًا عن الكيفية التى يراها تسهم فى ما يشكل محددات وأحكام وقوننة أى شكل من أشكال النظام الجديد، وليس التغيير العشوائى بقوة الإبادة الجماعية والتهجير ومحاولات التصفية ومنع الإعمار.
 
 
فى العاصمة اللبنانية، هناك من يقرأ فشل المفاوضات بالقول:
لا تُقرأ لحظة ما بعد فشل جولة إسلام آباد بوصفها نهاية لمسار تفاوضى، بل كإعادة تموضع على حافة خيارين متناقضين، فإما الذهاب إلى تصعيد مفتوح، أو العودة الى طاولة بشروط أشد تعقيدًا. 
يقرأ الأمر، المحلل السياسى هتاف دهام فى مقالته الاستراتيجية، التى نشرها فى لبنان 24، وقال:
فى واشنطن، يدرك الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن الحرب، إن عادت، لن تكون جولة سريعة تترجم إلى مكسب سياسى داخلى، بل مسارًا طويلًا مثقلًا بالأكلاف. فالأسواق لن تبقى محايدة، والطاقة ستتحول إلى عامل ضغط، فيما الداخل الأمريكى لن يتسامح بسهولة مع حرب غير مضمونة النتائج. لذلك، تبدو خياراته محكومة بسقف براجماتى، حتى لو بدا خطابه حادًا، علمًا بأن مصادر أمريكية تؤكد أن ترامب يضع خيار توجيه ضربة قوية لإيران على الطاولة بهدف دفعها إلى الدخول فى مفاوضات من دون شروط مسبقة والقبول بشروط أكثر تشددًا، وأعلن أمس عن تصعيد عسكرى واقتصادى واسع، كاشفًا عن بدء حصار بحرى على مضيق هرمز، ولن يسمح لأى طرف يدفع رسومًا غير قانونية لإيران بالمرور الآمن فى أعالى البحار، مؤكدًا أن هذا الإجراء يأتى لوقف ما وصفه بجنى الأرباح من الابتزاز، ومؤكدًا فى الوقت نفسه أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووى «أبدًا».
 
فى المقابل، تتصرف طهران من موقع من يعتقد أنه صمد وراكم أوراق قوة. فتمدد التوتر من الخليج إلى مضيق هرمز ليس مجرد تفصيل جغرافى بالنسبة إليها، بل عنصر تأثير مباشر فى معادلة الردع. ومن هذا المنطلق، ترفض إيران أن تمنح فى السياسة ما لم تجبر عليه فى الميدان، خصوصًا فى ملف التخصيب الذى بات عنوانًا للسيادة أكثر منه بندًا تفاوضيًا، علمًا بأن مستشار المرشد الإيرانى، على أكبر ولايتى، أعلن عن: إننا نمتلك مفاتيح مضيق هرمز وسندافع عن حقوق شعبنا بدءًا من السيطرة على هرمز إلى متابعة تعويضات الحرب، غير أن المشهد لا يكتمل من دون العامل الإسرائيلى. فمقاربة بنيامين نتنياهو تقوم على أن أى تراجع عن التصعيد هو خسارة بحد ذاته، وأن الضغط العسكرى هو الطريق الأقصر لفرض الوقائع. وهنا تحديدًا تتعقد المعادلة بين إدارة أمريكية توازن بين الربح والخسارة، وقيادة إسرائيلية ترى فى التصعيد فرصة لا عبئًا، فإسرائيل أبدت ارتياحًا للتشدد الأمريكى وانتهاء المفاوضات من دون اتفاق وبدأت الاستعدادات لعودة الحرب مع إيران.
وسط هذا التشابك، تتوزع الاحتمالات، حيث قد نشهد، بحسب أوساط سياسية، انزلاقًا إلى مواجهة أوسع، تفتح أبواب المنطقة على مجهول اقتصادى وأمنى، وقد يتكرس نمط الحرب الرمادية حيث الاغتيالات والعمليات المحدودة تحل محل المواجهة الشاملة. كما يبقى خيار الحصار المشدد قائمًا، بما يستدعى ردودًا غير تقليدية قد تطال خطوط الملاحة. وفى زاوية أخرى، لا يزال احتمال العودة إلى التفاوض قائمًا، عبر وساطات قد تعيد صياغة الشروط بدل كسرها.
وفى هذا السياق، يقف لبنان فى موقع المتلقى لا الفاعل. فأى اهتزاز فى التوازنات الكبرى سينعكس عليه مباشرة، ما يجعله مرة أخرى ساحة لتصفية الحسابات لا طرفًا فى صناعتها.
 
 
وتشير مصادر سياسية إلى أن واقعًا مزدوجًا يتكرس بين تخفيف محسوب للضربات الإسرائيلية على العاصمة، فى مقابل استمرار الضغط العسكرى فى الجنوب. وبالتوازى، تُفتح أبواب مفاوضات مباشرة بشروط غير متكافئة، عنوانها الأبرز نزع سلاح الحزب، من دون أى التزام إسرائيلى واضح بالانسحاب، وهذا المسار يضع الدولة، كما تقول المصادر، أمام معادلة قاسية، إما الخضوع لضغوط إسرائيل المتصلة بتقديم الكثير من التنازلات تحت وطأة التصعيد لا سيما جنوبًا، أو إدارة تفاوض صعب يحفظ الحد الأدنى من التوازن، علمًا بأن الانقسام يتعمق بين من يرى التسوية ضرورة، ومن يعتبرها تنازلًا خطيرًا، لكن إلى الآن ورغم حدة الخطاب، لا أحد يريد الانفجار. لكنّ سوء التقدير قد يحول التوتر إلى أزمة مفتوحة.
هكذا، تبدو المنطقة وكأنها تسير فوق خيط رفيع خطوة نحو الأمام قد تعنى حربًا، وخطوة إلى الخلف قد تفتح نافذة تفاوض. وبين الخطوتين، يتحدد شكل المرحلة المقبلة إما انفجار كبير، أو تسوية لا ترضى أحدًا لكنها تمنع الأسوأ.
 
* «نيويورك تايمز»: حرب ترامب على إيران وضعت واشنطن أمام هزيمة مذلّة
 
شنّت هيئة تحرير صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية هجومًا لاذعًا على سياسات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، واصفةً قراره بشن هجوم على إيران فى 28 شباط/ فبراير الماضى بـ«التهور» الذى وضع الولايات المتحدة على حافة «هزيمة استراتيجية مذلة».
 
الصحيفة جاعرت بقوة الإعلام أن ترامب خاض الحرب من دون تفويض من الكونجرس أو دعم الحلفاء، وأنه قدّم تبريرات واهية، وعجز عن شرح سبب اعتقاده بأن هذه المحاولة «الساذجة لتغيير نظام» ستنتهى بشكلٍ أفضل من المحاولات السابقة للولايات المتحدة فى العراق وأفغانستان وغيرها.
 
* السيناريوهات المحتملة
 
مفاوضات بروتوكولية هشة، فشلت، عادت باكستان إلى مظلة الغياب السياسى، الواضح أن ترامب يريد جمع العالم للتفاوض فى واشنطن.. وربما التهديد بالاعتقال، فما زالت تجربة كراكاس فنزويلا فى الذاكرة. 
الفشل فى المفاوضات، وإعلان نتائج المختلف والمؤلف بين الأطراف، تجدد التصعيد القائم، لا تبدو الأزمة متجهة إلى مسار واحد واضح، بل تنفتح على ثلاثة احتمالات رئيسية، هى وفق المعطيات:
 
* السيناريو الأول:
احتمالات، تصعيد محدود تحت السيطرة، يقوم على استمرار التوتر البحرى من دون إغلاق كامل للمضيق أو اندلاع مواجهة واسعة. فى هذا السيناريو تتكرر حوادث الاعتراض والتحذيرات وربما بعض الاشتباكات المحدودة، لكن مع بقاء الأطراف تحت سقف يمنع الانفجار الشامل. وهو أقرب إلى «إدارة الأزمة» من حلها.
 
* السيناريو الثانى:
احتمالات شلل واسع فى الملاحة، ويتمثل فى انتقال الأزمة من التهديد إلى التعطيل الفعلى، سواء عبر الألغام أو الهجمات البحرية أو القيود الواسعة على المرور. عندها، لا يعود الحديث عن توتر أمنى فقط، بل عن أزمة طاقة وتجارية عالمية كاملة الأركان، قد تدفع قوى كبرى إلى تدخل أوسع لفرض إعادة فتح الممرات.
 
* السيناريو الثالث:
احتمالات لـ«صفقة تحت الضغط»: حيث تدفع الضغوط المتبادلة الطرفين إلى العودة إلى التفاوض، لكن بشروط جديدة تفرضها الوقائع الميدانية. وفى هذه الحالة، قد يصبح المضيق مدخلًا إلى تفاهم أوسع يشمل الملاحة والنووى والأصول المجمدة وبعض الترتيبات الأمنية، من دون أن يعنى ذلك بالضرورة تسوية شاملة، وهو الآن، قد يكون الحال، الاتجاه نحو عسكرية مشتركة فى حدود وجيوسياسية النطاق الأمنى لمضيق هرمز.