الجريدة -
علاقتي بالماسونية لم تتوقف عند حدود الورق والكتابة، لكن بقيت قصة معرفتي ومتابعتي لها تلاحقني منذ أن تحدثت في بودكاست عما جرى لي يوم نشرت بـ «القبس»، في الثمانينيات، حلقات حول تاريخ الماسونية في منطقة الخليج العربي.
أتابع ما يُكتب عن هذه الحركة وما يُقال عنها في السر والعلن، وبات الفضول هاجسي بالتقاط أي معلومة جديدة تضاف إلى معرفتي بها.
وبين وقت وآخر ألتقي بأشخاص مهتمين عندهم «لقافة» بالأسئلة أو لديهم معلومات يودون استيضاحها.
وبمرور الأيام تجمّعت عندي أوراق جديدة كنت أجهلها، تروي جوانب خفية لشخصيات مشهورة جداً منتسبة إلى الماسونية.
لم يكن معروفاً أن أنطون سعادة زعيم الحزب القومي السوري وصاحب فكرة وحدة «سورية الكبرى» كان ماسونياً، ومجرد الاشتباه في علاقته ستتخلخل أركان دعوته وتهتز هيبته عند مناصريه، تبين أنه كان عضواً في «البناؤون الأحرار» وتكرّس في المحفل السوري بالأرجنتين، وشغل منصب أمين السر، ووالده خليل سعادة كان رئيساً للمحفل، قدّم استقالته بتاريخ 24/5/1926، كما تذكر الوثائق، من محفل «نجمة سوريا» في سان باولو بسبب انصرافه للعمل السياسي خارج المحفل، معرباً في نص الاستقالة عن محبته وتقديره لإخوة المحفل كما ورد.
أما المعلم الأكبر للماسونية في بلاد ما بين النهرين، كما جرت التسمية، فهو الشيخ خزعل بن جابر بن مرداو أمير عربستان، تقول الوثيقة المنشورة، كان الشيخ خزعل ماسونياً نشيطاً وحاصلاً على العديد من الأوسمة الماسونية العالية، حتى وفاته، وكان الأكثر تأثيراً بين جميع الماسونيين في الشرق الأوسط. وليس من الواضح متى انضم الشيخ خزعل إلى الماسونية بالضبط، والمعروف أنه كان الماسوني الأول بين سكان الخليج، وأنه أصبح المعلم الأكبر للماسونية في بلاد ما بين النهرين كلها، ويرجّح أن شركة الهند الشرقية أنشأت أول محفل ماسوني في المنطقة، وأصبح خزعل أول رئيس له.
المجموعة الأخرى عثرت عليها في مجلة مصرية قديمة زوّدني بها الأخ محمد المعتوق العسلاوي عن فنانين مشهورين أعضاء بالمحفل الماسوني بالقاهرة، ومنهم حسين رياض، ويوسف وهبي، وعبدالسلام النابلسي، يقول الراوي كان نشاط الماسونية يمارس علناً وكان أقرب للعمل الخيري، وهو مشابه لنشاط نوادي الروتاري، وقد انتمى البعض الآخر لها من باب الوجاهة.
وبعد ثورة يوليو واشتداد العداء مع إسرائيل، لا سيما بعد حرب السويس عام 1956، نادى البعض في مصر بوقف نشاط الماسونية لارتباطه بالحركة الصهيونية العالمية، فانتهى نشاط أولئك الفنانين بالماسونية، وعادوا إلى فنهم دون أي انتقاص أو اتهام من المجتمع لوطنيتهم أو لدينهم.
ربما كانت رواية «الرمز المفقود» للمؤلف دان براون الأكثر شهرة لمعرفة أسرار الماسونية، والتي تدور أحداثها في الولايات المتحدة الأميركية من خلال دعوة يتلقاها بطل الرواية في جامعة هارفارد.
وعلى ذكر الأسرار فلغة الأرقام والعلامات عندهم باتت معروفة فهم يقدّسون الرقم (6)، والقطب الأعظم يحمل الدرجة (33)، وهي العليا، وعلامة النصر (V) ليست كذلك بل هي رمز للماسونية.
هل فعلاً، التقرب من الماسونية للوجاهة أم للسلطة والنفوذ، أم علاقة مصالح وتشابك مع قوة خفية لها يد بمَن يحكم العالم؟