الدستور
طهران - أقر القادة الإيرانيون بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع الولايات المتحدة، ودعا الزعيم الأعلى الحكومة إلى التعامل مع هذه التحديات، في حين أفاد الرئيس بأن التجارة الخارجية تقلصت بنحو الثلث بسبب العقوبات والحصار من الولايات المتحدة.
لكن طهران لم تُبدِ تراجعا، اليوم السبت، متعهدة بالصمود في وجه الضغوط الأميركية، ومواصلة المسار الدبلوماسي، والحفاظ على ما قالت إنها سيطرتها على مضيق هرمز، الممر المائي الإستراتيجي الذي يمنح إيران ورقة ضغط، نظرا لقدرتها من خلاله على تعطيل أسواق الطاقة العالمية.
وقالت الحكومة، في بيان بثته وسائل إعلام رسمية، إن معالجة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات والحرب تمثل أولوية رئيسية، بما يشمل كبح التضخم، وإدارة الأسواق، وخلق فرص عمل، وتوجيه الاستثمارات نحو الإنتاج المحلي، وتقليص الاعتماد على الدولار تدريجيا.
ومع مرور ستة أشهر على شن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب، ووصول المفاوضات إلى طريق مسدود، كثفت إدارة الرئيس دونالد ترامب جهودها لمعاقبة إيران ماليا، بما وصفته بأنه «يوم النصر الاقتصادي».
قالت واشنطن إن على الدول قطع علاقاتها التجارية مع إيران، وإلا واجهت عقوبات ثانوية، لكن وزارة الخزانة لم تصل إلى حد فرض عقوبات على الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران، مثل الصين والهند، الأمر الذي كان من الممكن أن تكون له تداعيات على الاقتصادين الأميركي والعالمي.وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على بنك مصر بسبب تعاملاته مع طهران، واقترحت قاعدة من شأنها منع فروع البنك في الإمارات من إجراء معاملات بالدولار.
وقال البنك المركزي المصري إنه ووزارة الخارجية على اتصال بالمسؤولين الأميركيين بشأن هذه المسألة، مضيفا أن الإجراء يقتصر على معاملات بنك مصر في الإمارات بالدولار مع البنوك المراسلة فقط.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات تستهدف كيانا مقره هونغ كونغ، وشخصا مرتبطا ببنك ملي الإيراني، وفقا لإشعار على الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة.
وتزيد حملة العقوبات هذه من الخسائر التي تلحق بالاقتصاد الإيراني جراء الحرب، إذ بلغ معدل التضخم السنوي 66 بالمئة، الشهر الماضي.
ودعا الزعيم الأعلى، آية الله مجتبى خامنئي، الحكومة إلى التعامل مع التحديات الاقتصادية. ولم يظهر علنا منذ إصابته في الهجوم الأول الذي وقع في 28 شباط/ فبراير، في بداية الحرب، وأودى بحياة والده، الزعيم الأعلى السابق علي خامنئي.
وقال بيان مكتوب نُسب إلى خامنئي: «ثمة حاجة إلى التعامل مع سلسلة التحديات الاقتصادية والمتعلقة بمعيشة الناس بجدية، مثل التضخم والبطالة وإدارة الأسعار وسوق السلع والخدمات».
وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، لوسائل الإعلام الحكومية، إن الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنسبة تقارب 35 بالمئة بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
لكنه أشار إلى أن إيران تمكنت من بيع نحو 90 مليون برميل من النفط خلال فترة سريان مذكرة التفاهم قصيرة الأمد، التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في حزيران/ يونيو، عندما سمحت واشنطن بمبيعات النفط الإيراني.
في الوقت الذي تركز فيه الولايات المتحدة على حملتها للضغط الاقتصادي، سعى آخرون إلى إحياء الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
والتقى رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بقادة إيرانيين في طهران، يوم الخميس. وقال إنه أكد، خلال الاجتماع، أهمية العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل الحرب، والمتمثل في حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
ووصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، المحادثات مع رئيس الوزراء القطري بأنها «مبتكرة».
وقالت إيران، في بيان إن الدبلوماسية والدفاع «جناحان متكاملان ومنسقان ولا ينفصلان» لحماية المصالح الوطنية للبلاد وأمنها وسلامة أراضيها، وإنها ستسير في المسارين بشكل متوازن.وكالات