العدوان على لبنان.. الاحتلال يوسع إنذاراته بالضاحية غداة يوم دام
تصعيد أوروبي.. انتقادات للكيان وتهديد بتعليق الشراكة
الغد
عواصم - وسّع جيش الاحتلال الصهيوني دائرة إنذاراته في الضاحية الجنوبية لبيروت غداة يوم دام في لبنان شهد ارتقاء ما يقارب 200 شهيد وأكثر من ألف جريح جراء غارات متزامنة. وأدخل جيش الاحتلال، أمس، منطقة الجناح ضمن إنذاراته للضاحية لأول مرة، رغم أنها ما تزال مأهولة بالسكان وتستضيف عدداً من النازحين، وكانت قد تعرضت سابقاً لعدة اعتداءات دون صدور إنذارات مسبقة. يأتي هذا بينما استأنف حزب الله عملياته، معلناً أنها "ردّ على خرق العدو لاتفاق وقف إطلاق النار، وبعدما التزمت المقاومة بوقف النار ولم يلتزم به العدو".
وعلى الرغم من تأكيد الوسيط الباكستاني أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه فجر الأربعاء بين واشنطن وطهران يشمل أيضاً جبهة لبنان و"إسرائيل"، شهدت العاصمة بيروت ومناطق واسعة في لبنان، اول من أمس الأربعاء، واحداً من أعنف أيام الحرب، بعد تجدد العدوان الصهيوني في 2 آذار(مارس) الماضي، حيث شنّ طيران الاحتلال سلسلة غارات عنيفة استهدفت نحو 100 هدف خلال عشر دقائق فقط، مطلقاً اسم "الظلام الأبدي" على عدوانه الجديد. وأعلن وزير الصحة اللبناني راكان ناصر الدين، ارتفاع حصيلة العدوان الصهيوني على لبنان 203 شهداء وأكثر من ألف مصاب، فيما أعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، أمس، يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الصهيونية التي طالت مئات المدنيين.
سياسياً، يعيش اللبنانيون على وقع تضارب كبير بشأن شمول اتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة جبهة لبنان، إذ أكد كبار المسؤولين الأميركيين، على رأسهم الرئيس دونالد ترامب، أن لبنان ليس مشمولاً بالاتفاق. وقال ترامب إنهم لم يكونوا مشمولين بسبب حزب الله "وسيجري التعامل مع ذلك أيضاً. الأمور على ما يرام". وفي رده على سؤال عما إذا كان موافقاً على استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، أكد ترامب أن "هذا اشتباك منفصل".
في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي توسطت بلاده في الاتفاق، أن لبنان مشمول فيه.
أكد مسؤول إيراني كواليس الجهود الدبلوماسية بشأن الهجمات على لبنان والمفاوضات في إسلام أباد، وتلقي طهران رسائل ووعوداً أميركية بأن تشمل الهدنة لبنان، مع القول إن باكستان طلبت عدم الرد إتاحةً لفرصة الجهود الدبلوماسية، وإن الساعات المقبلة حساسة.
وأكد بزشكيان، أمس الخميس، في منشور على إكس أن الاعتداءات على لبنان تُعد انتهاكاً واضحاً للاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار، مضيفاً أن هذا التصرف يشكل إشارة خطيرة على الخداع وعدم الالتزام بالاتفاقات المحتملة، ومحذراً من أن استمرار مثل هذه الإجراءات سيجعل التفاوض بلا معنى. وشدد بزشكيان على أن أيدينا ستبقى على الزناد، مؤكداً أن إيران لن تترك الإخوة والأخوات في لبنان أبداً.
بدوره، أعلن مكتب رئاسة الوزراء اللبنانية أن رئيس الحكومة نواف سلام اتصل برئيس مجلس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وأشاد بالجهود التي قام بها والتي أدّت إلى وقف إطلاق النار. وطلب منه التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان منعاً لتكرار الاعتداءات الإسرائيلية التي شهدناها أمس.
من جهته، دان رئيس وزراء باكستان الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، وأكد أن بلاده تعمل لتأمين السلام والاستقرار فيه.
وفي وقت لاحق أمس، أعلن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أنه أصدر تعليمات ببدء محادثات سلام مع لبنان، تشمل نزع سلاح حزب الله.
وقال نتنياهو في بيان: في ضوء المطالبات اللبنانية المتكررة بفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، أصدرت تعليماتي لمجلس الوزراء الأمني المصغر أمس ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن، وستركز المفاوضات على نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان.
وحسب بيان نتنياهو فإن إسرائيل تقدر دعوة رئيس الوزراء اللبنانية نواف سلام اليوم لإخلاء بيروت من السلاح.
تصعيد أوروبي
تشهد المواقف الأوروبية تصعيدًا لافتًا في لهجتها تجاه الكيان الصهيوني، على خلفية الهجمات الأخيرة على لبنان وتداعياتها الإقليمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الحرب وإفشال مسارات التهدئة الجارية. وبينما لوّحت فرنسا بإمكانية إعادة طرح تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وحذّرت ألمانيا من انهيار جهود السلام، في حين صعّدت إسبانيا من انتقاداتها ووصفت ما يجري بأنه "هجوم على الحضارة". وفي موازاة ذلك، أدانت المفوضية الأوروبية الضربات الصهيونية، معتبرة أنها تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد المدنيين والاستقرار الإقليمي، ما يعكس تحوّلًا ملحوظًا في الخطاب الأوروبي إزاء الحرب وتداعياتها السياسية والإنسانية.
ولمّحت فرنسا، إلى أن إعادة طرح مسألة تعليق الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ممكنة، بعد الضربات "غير المتناسبة" التي تنفذها في لبنان، وانتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، باسكال كونفافرو: "نظراً إلى خطورة ما حدث، وبالإضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى الوضع في الضفة الغربية، لا يمكن استبعاد أن يعاد فتح النقاش حول تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إضافة إلى العقوبات الوطنية" التي قد تفرضها فرنسا.
وأضاف: "لإسرائيل بالطبع الحق في الدفاع عن نفسها، لكن أفعالها ليست غير مقبولة فحسب، بل هي أيضاً غير متناسبة وتقود، بحكم الأمر الواقع، إلى طريق مسدود". ويتطلب إقرار تعليق هذا الاتفاق، الساري منذ عام 2000، إجماع الدول السبع والعشرين الأعضاء. وكان الاتحاد الأوروبي قد شرع، العام الفائت، في إعادة النظر في هذا الاتفاق، في ضوء التصعيد العسكري والأزمة الإنسانية في غزة، وبناءً على طلب عدد من الدول الأعضاء، من بينها هولندا.
وعللت هذه الدول طلبها، يومها، بأن إسرائيل تخالف، بعدم احترامها حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، المادة 2 من هذا الاتفاق، الذي يتيح تسهيل الحوار السياسي والتبادلات التجارية بين الطرفين. وخلص تقرير أصدرته المفوضية الأوروبية لاحقاً إلى أن إسرائيل تنتهك بالفعل هذه المادة، فيما اعترضت ألمانيا على أي تعليق شامل أو فسخ للاتفاق.-(وكالات)