عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Sep-2026

السلطة الفلسطينية على طريق التصفية إسرائيليًا لا على طريق التسوية*حمادة فراعنة

 الدستور

ليست تصريحات سموترتش، إسرائيل كاتس، وزيرا المالية والجيش، لدى حكومة المستعمرة، ضد السلطة الفلسطينية والتحريض عليها وما تحمله من أمنيات تصفيتها وإنهاء عملها، ليست لدوافع المزايدة الانتخابية الانتهازية وحسب، مع أنها كذلك، قبيل انتخابات الكنيست المقبلة يوم 27/ 10/ 2026.
 
التنافس يقع بين فرق اليمين السياسي المتطرف واليمين الديني اليهودي المتشدد، فالمعكسرات الثلاثة: نتنياهو وأيزنكوت، ويائير لبيد، من طينة سياسية أيديولوجية استعمارية توسعية واحدة، الوحيد الذي يختلف معهم إجرائياً هو رئيس «حزب الديمقراطيين»، يائير جولان  اليساري الصهيوني نتاج وحدة حزب العمل مع حركة ميرتس ورصيده عشرة مقاعد في البرلمان، وللفلسطينيين نتاج القائمتين: 
 
الثلاثية المشتركة، مع العربية الموحدة، يحصلون على خمسة عشر مقعداً بالكثير وفق المعطيات القائمة، ويبقى 95 مقعداً تتنافس عليه أحزاب اليمين السياسي والديني الاسرائيلية. 
 
السلطة الفلسطينية وحكومتها، مهما تم تسجيل ملاحظات عليها، فردياً أو جماعياً، تُشكل العنوان الشرعي لمشروع الدولة الفلسطينية التي يعترف بها 159 دولة في العالم من أصل 193 دولة أعضاء الأمم المتحدة، وهي وإن كانت ادارتها متواضعة، واقتصرت على مساحة المقاطعة التي لا تتجاوز كيلو متر مربع واحد، فهي تشبه دولة الفاتيكان مساحة حيث لا تتجاوز كيلو متر مربع واحد، دولة مستقلة في قلب روما، في قلب إيطاليا، ولديها 96 سفارة في العالم، بينما لو اقتصرت مساحة فلسطين على المقاطعة فقط التي لا تتجاوز الكيلو متر مربع الواحد، لديها 114 سفارة في العالم، وهي تقع في قلب «يهودا والسامرة»، أي في قلب المستعمرة الإسرائيلية.
 
الفرق بين دولة الفاتيكان في روما، ودولة «المقاطعة الفلسطينية» في رام الله، أن الفاتيكان ليس نقيضاً للدولة الإيطالية، بل هو أحد عناوين الاعتزار والمباهاة الإيطالية لأن الفاتيكان: مقر البابا على أرضها، بينما دولة «المقاطعة الفلسطينية» مهما بلغ ضعفها، ومحدوديتها، هي نقيض لمشروع المستعمرة، وأن «المقاطعة» مهما بلغ معارضيها، لديها شعب في مناطق 48 يصل إلى مليوني نسمة، والشعب في غزة يتجاوز المليونين، وفي الضفة ثلاثة ملايين، ولذلك كيف يمكن إقامة «دولة يهودية» على كامل خارطة فلسطين، وفيها ولديها أكثر من سبعة ملايين عربي فلسطيني، مهما بلغ عدد المتواطئين، أو الصامتين، أو المتخاذلين بين صفوفهم، يبقى شعبا فلسطينيا باسلا شجاعا متمكنا من هويته وقوميته وما يؤمن به، أما مشروع المستعمرة مهما بلغ من القوة والبطش والتطرف، فهو يحمل عناوين ومضامين زواله، كما كان استعمار دولة جنوب إفريقيا البيضاء البائدة، وكما مستعمرات بريطانيا التي تحررت، وكما كانت هزيمة الولايات المتحدة رغم جبروتها في جنوب شرق آسيا، في الفيتنام وغيرها، وكما حصل لها الهروب المذل في أفغانستان، وكما كانت تجارب فرنسا وأطماعها في الجزائر وإفريقيا، وهولندا وإسبانيا وغيرها من البلدان الرأسمالية الطامعة في التوسع والهيمنة والاستعمار.
 
سموترتش وكاتس وبن غفير، ورئيسهم نتنياهو، وكل الطاقم العنصري الاستعماري يتمنون زوال «السلطة الفلسطينية»، يبحثون عن الذرائع والحجج للانقضاض عليها وتصفيتها لأنها تمثل فلسطين، البديل، النقيض لمشروع المستعمرة، كانت وستبقى.