عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Feb-2026

هل يكرر ترامب ونتنياهو خدعة الحرب الماضية ضد إيران؟

  الغد

واشنطن - في نهاية أيار (مايو) 2025، وصفت وسائل الإعلام محادثة هاتفية بين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"العاصفة"، وقيل إنها شهدت خلافات حادة بسبب مطالبة ترامب لنتنياهو بالامتناع عن القيام بأي تحرك يمنع التوصل إلى حل دبلوماسي مع إيران.
 
 
وبعد أيام من هذه المحادثة، نفذت دولة الاحتلال عملية عسكرية منسّقة مع واشنطن استهدفت بنى تحتية عسكرية وقيادات كبيرة في الجيش الإيراني. ومع بدء الرد الإيراني، ظهر التنسيق الأميركي - الإسرائيلي في التصدي لهذه الهجمات.
وبعد أيام، دخلت واشنطن بقوة إلى جانب دولة الاحتلال بقصفها منشآت البرنامج النووي الإيراني، قبل أن تتوقف ما عُرفت بحرب الـ12 يوما في حزيران (يونيو) الماضي.
حالة غموض
وفي ظل جولة التصعيد الحالية الجارية بين إيران من جهة وكل من الولايات المتحدة ودولة الاحتلال من جهة أخرى، تشير تطورات الأيام الماضية إلى حالة غموض في موقف إدارة الرئيس ترامب تركت معها كل الخيارات مفتوحة، سواء ما يتعلق بصفقة حل دبلوماسي، أو بحرب.
وللوهلة الأولى، بدا أن اجتماع ترامب ونتنياهو الذي استمر ما يقرب من 3 ساعات في البيت الأبيض، الأربعاء الماضي، قد انتهى من دون أي قرارات واضحة. ولم يتحدثا أمام وسائل الإعلام، مما زاد من التكهنات حول خلافات بينهما حول التعامل مع إيران.
وذكر ترامب للصحفيين في اليوم التالي للقائه نتنياهو أن الجانب الإيراني "يريد إبرام صفقة، وينبغي أن يرغبوا في إبرام صفقة.. إذا لم يفعلوا ذلك، فستكون العواقب وخيمة جدا، لذا سنرى ما سيحدث". ثم أضاف أنه "يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران الشهر المقبل، وينبغي أن يحدث ذلك بسرعة".
وردّ ترامب في حديثه للصحفيين، الجمعة الماضي، على سؤال عما إذا كان يريد تغيير النظام في طهران، بقوله إن "هذا سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث".
في حين قال نتنياهو قبل مغادرته واشنطن "لن أخفي عنكم أنني عبرت عن شكوك عامة حول طبيعة أي اتفاق مع إيران. لكنني قلت إنه إذا تم التوصل إلى اتفاق بالفعل، يجب أن يشمل العناصر المهمة جدا لنا.. ليست فقط القضية النووية، بل أيضا الصواريخ الباليستية والوكلاء الإيرانيين في المنطقة".
وبعد جولة مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط العماني في مسقط الأسبوع الماضي، من المتوقع أن تجري الولايات المتحدة وإيران جولة ثانية من المحادثات النووية في جنيف، الثلاثاء المقبل، في محاولة أخيرة للتوصل إلى اتفاق يمنع الحرب.
من تغيير النظام إلى لقاء المرشد!
ولجأ الرئيس ترامب عدة مرات إلى الإشارة لضرورة تغيير النظام الإيراني. وتزيد هذه التصريحات، وإن كانت متناقضة أحيانا، في زيادة تعقيد الأمور في حسابات طهران التفاوضية. كما تعزز الآراء المتشددة في طهران بأن الهدف النهائي لواشنطن ليس اتفاقا نوويا معدلا، بل تغيير النظام.
وإذا كان القادة الإيرانيون يعتقدون أن التصعيد أمر لا مفر منه بغض النظر عن التنازلات، فليس لديهم حافز كبير للتنازل بشكل فعال في مباحثات جنيف المقبلة، حسبما يرى المراقبون.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أول من أمس، إن تفضيل الرئيس ترامب هو إبرام صفقة مع إيران، مع ترك الباب مفتوحا أمامه للقاء المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي.
الاستمرار في الحشد
حين هدد الرئيس ترامب الشهر الماضي بضرب إيران في خضم المظاهرات الشعبية، كان البنتاغون في وضع ضعيف لدعمه عملياتيا، إذ لم توجد أي حاملات طائرات أو قطع بحرية عسكرية مرافقة في المنطقة.
وبينما يزِن ترامب خياراته العسكرية إذا فشلت الدبلوماسية في حل النزاع مع إيران حول برامج الصواريخ النووية والباليستية، يستغل البنتاغون الوقت لإكمال بناء القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة.
وتتمتع الولايات المتحدة بوجود دائم لما بين 30-40 ألف جندي في قواعد منتشرة في عدة دول شرق أوسطية، غير أن هذه القواعد تعاني نقصا في الدفاعات الجوية أمام أي رد إيراني متوقع.
وكشفت تقارير عن بدء تحرك أكبر وأحدث حاملة طائرات في البحرية الأميركية من البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط، وهي المجموعة القتالية لحاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد"، لتنضم إلى مجموعة أخرى لحاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لنكولن" و9 سفن حربية أخرى موجودة بالفعل في الشرق الأوسط.
إضافة إلى نقل السفن الحربية، أرسلت الولايات المتحدة أيضا عشرات الطائرات وعدة أنظمة دفاع جوي إلى قواعد في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
ومن شأن وصول المجموعة القتالية الثانية توفير عشرات الطائرات المقاتلة وأجهزة مراقبة إضافية وقدرات صاروخية كبيرة تمكّن البنتاغون من تنفيذ ضربات جوية بمعدل أعلى ولفترات أطول ضد إيران.
جولة الحسم
وعلى منصة إكس، ذكر داني سيترينوفيتش، المسؤول الإسرائيلي السابق والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من نقطة قرار حاسم، وأن المحادثات القادمة في جنيف تبدو لحظة حاسمة في مفاوضات الدولتين.
واعتبر سيترينوفيتش أن كلا الجانبين يعتقد أن التصعيد سيعزز في النهاية موقفه التفاوضي. وفي تقييم طهران أن الرئيس ترامب من غير المرجح أن يسعى إلى صراع إقليمي طويل الأمد.
ويقول سيترينوفيتش إن الإستراتيجيين الإيرانيين يعتقدون أنه إذا تمكنوا من تحمل الضربات الأولية وفرض تكاليف واضحة، فستسعى واشنطن إلى تهدئة التصعيد بدلا من حملة ممتدة.
وعلى العكس، يبدو أن إدارة ترامب تعتقد أن التفوق العسكري الساحق، إلى جانب ضعف إيران الاقتصادي وهشاشة الداخل، سيجبر طهران إما على التنازل قبل التصعيد، أو يسمح لواشنطن بإدارة صراع محدود بشروط مواتية. "وهذه الثقة المتبادلة هي بالضبط ما يجعل اللحظة الحالية خطرة"، وفق الخبير بالمجلس الأطلسي.
في الوقت ذاته، يقود تيار جمهوري قريب من دولة الاحتلال عددا من مراكز الأبحاث والمؤثرين في واشنطن ممن يدعون إدارة ترامب إلى ضرورة "ضرب إيران أولا، ثم الجلوس للتفاوض".
وكتب مارك دوبوفيتس، رئيس منظمة الدفاع عن الديمقراطيات "إف دي دي" (FDD)، المعروفة بقربها من مواقف الإحتلال، على منصة إكس، "يقال إن المفاوضين الأميركيين عرضوا صفقة سيئة جدا لأميركا؛ بمقتضاها توقف إيران التخصيب لمدة 3-5 سنوات، وتحتفظ بالبنية التحتية لإعادة التشغيل لاحقا، وتصدر اليورانيوم، وتَعد الولايات المتحدة بعدم استخدام القوة العسكرية. الأفضل: اضرب أولا، ثم تحدّث".
في حين ذكر جاناتان سايه، محلل الشؤون الإيرانية في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، في تعليق له على موقع المؤسسة، أن ترامب "كرر أنه يسعى إلى صفقة أفضل مع طهران. ومع ذلك، لم يبد النظام الإيراني بأنه سيتراجع عن الحفاظ على قدرته على التخصيب النووي، وترسانته من الصواريخ الباليستية، ورعايته للإرهاب".-(وكالات)