عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Feb-2026

الإيكونوميست: ترمب يتلاعب بالحقائق ولا يعرف هدفه في إيران
جو 24 :
 
نشرت مجلة "إيكونوميست” افتتاحية حذرت فيها من حرب خطيرة سيخوضها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران. وقالت إن حربا ضد إيران بدون هدف ستكون متهورة وخطيرة. وقالت إن اكتساب سمعة سيئة بسبب التهديدات الفارغة سيكون كارثيا، وما عليكم إلا أن تسألوا باراك أوباما، فقد هدد قبل ثلاثة عشر عاما ديكتاتورا في الشرق الأوسط وحذره من تجاوز "الخط الأحمر” باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه. وفي حينه، حبس العالم أنفاسه، متسائلا متى سيعاقب أوباما الطاغية على جريمته أو يطيح به، لكن أوباما لم يفعل شيئا. واستمر بشار الأسد في الحكم لأكثر من عقد، ولقي نصف مليون شخص حتفهم. وقد تلاشت منذ تلك اللحظة مصداقية الرئيس في عيون الكثيرين.
 
أما اليوم، فهناك نظام آخر دموي يقمع شعبه، وقتل الآلاف من المتظاهرين في كانون الثاني/يناير. ومثل أوباما بشر ترامب المتظاهرين في إيران بأن "المساعدة قادمة” وحثهم على البقاء في الشوارع. ومنذ ذلك الحين، أقسم ترامب بأنه يريد إسقاط النظام الإيراني.
 
وفي خطابه عن حالة الاتحاد هذا الأسبوع، تعهد بمنع أي عودة لبرنامج إيران النووي "الخبيث”. وتساءلت المجلة: هل وضع ترامب خطا أحمر خاصا به في الشرق الأوسط؟ قد يظن البعض لا. ومع تصريحاته النارية وتناقضاته، فلو تجنب الرئيس إيران، لما حاسبه أحد على وعوده الصاخبة.
 
ومع ذلك، فلا ينظر الكثيرون إلى تراجع أوباما عن خطه الأحمر كقصة تحذيرية أكثر من الرئيس الحالي. ذلك أن ترامب فعل أكثر بكثير من مجرد الكلام. ولإضفاء مصداقية إضافية على تهديداته، أرسل أسطولا عسكريا نحو السواحل الإيرانية. ويستضيف الشرق الأوسط الآن أكبر تجمع للقوة العسكرية الأمريكية منذ عام 2003. فمن خلال تهيئة الوسائل لمعاقبة نظام آية الله علي خامنئي، يفاقم ترامب هذه الأزمة، ويجعل منها لحظة حرجة واختبارا لمصداقيته.
 
وتضيف "إيكونوميست” أن هناك سببا آخر يدعو المرء لتوقع عمل عسكري، وهو ميل الرئيس، على ما يبدو، إلى ذلك. ففي حزيران/يونيو الماضي، أمر بإرسال قاذفات من ميسوري لمساعدة المقاتلات الإسرائيلية في حرب استمرت 12 يوما بهدف "تدمير” البرنامج النووي الإيراني. وفي كانون الثاني/يناير، خاطر مجددا بعملية محفوفة بالمخاطر، فأرسل قوات خاصة إلى كاراكاس للقبض على نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا.
 
وتعلق المجلة أن ترامب يفضل النصر دون إطلاق رصاصة واحدة. لكن لحكام إيران رأي أيضا، فهم متحدون على ما يبدو. قد يرون أن بإمكانهم كسب الوقت في المفاوضات النووية مع أمريكا أو الموافقة على اتفاق، ثم المماطلة في التفاصيل. وربما كان خامنئي مستعدا لتعريض بلاده لحرب جوية، وربما يكون الرجل البالغ من العمر 86 عاما مستعدا للتضحية بنفسه. والأرجح أنه يراهن على بقائه على قيد الحياة، حتى لو مات كثيرون غيره. وهناك قلة، حتى بين الأمريكيين، من يعولون على الصواريخ وحدها لإسقاط قادة إيران المتحدين. وقد يتوقع النظام الخروج أقوى من أي صراع بمجرد بقائه. وإذا كانت هذه حسابات إيران، فقد وضع ترامب نفسه في مأزق.
 
وترى المجلة أن شن هجوم دون هدف واضح هو بالضبط ذلك النوع من الأخطاء التي لطالما انتقدها. فكثير من الحروب الصغيرة والقصيرة تتحول إلى حروب كبيرة وطويلة الأمد. وتمتلك إيران طائرات مسيرة وصواريخ باليستية. ويقول قادتها إنهم أكثر استعدادا من العام الماضي لاستخدامها ضد أمريكا وحلفائها. وتخيل لو أسفرت ضربة عن مقتل العديد من الجنود الأمريكيين. ستكون الصين أو روسيا في غاية السعادة لرؤية أمريكا غارقة، مرة أخرى، في الشرق الأوسط.
 
وفي تقرير آخر قالت "إيكونوميست” إن الأمريكيين ليست لديهم فكرة عما يريده رئيسهم ترامب من إيران، وربما كان هو واحدا منهم. فبعد شهرين من تهديداته ووسط أضخم حشد جوي وبحري في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، كان الأمريكيون يتوقعون قيام ترامب بتبرير سبب الحشود والنزاع المحتوم مع إيران، إلا أنه خصص للموضوع دقائق معدودات في خطابه عن "حالة الاتحاد” الذي ألقاه في 24 شباط/فبراير. فلم يكتف بذلك، بل قال إن إيران تستطيع تجنب الحرب لو أنها نطقت ببساطة "بتلك الكلمات السرية: لن نمتلك سلاحا نوويا أبدا”.
 
وبغض النظر عن أن آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، نطق بهذه الكلمات مرارا وتكرارا، بل إنها وردت في ديباجة الاتفاق النووي الذي وقعته إيران عام 2015، والذي مزقه ترامب بعد ثلاث سنوات. ومع ذلك، يريد الرئيس سماعها اليوم مجددا، وعندها سيتلاشى خطر الحرب.
 
وتعلق المجلة أن هذا هو موقفه كما أبداه في ليلة من ليالي شهر شباط/فبراير. لكنه قال في أيام سابقة إن على أمريكا توجيه ضربة لمعاقبة النظام على قتله المتظاهرين في مطلع هذا العام، أو لإجباره على التخلص من ترسانته الصاروخية، أو للإطاحة به بالكامل. وهو ما يبقي هدفه النهائي غامضا. وعليه، فإذا اندلعت الحرب، فستكون حربا تبحث عن هدف، فلم يسبق لأمريكا أن جمعت كل هذه القوة العسكرية دون أن تعرف كيف ستستخدمها ولماذا؟
 
وتضيف المجلة أن الهدف الأوضح هو استخدام التهديد بالقوة لإجبار إيران على إبرام اتفاق يكبح طموحاتها النووية. وقد كان هذا محورا للدبلوماسية الأمريكية على مدى عقدين من الزمن. وحتى عندما انسحب ترامب من اتفاق عام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، لم يسخر من فكرة التوصل إلى اتفاق مع إيران، بل قال إن هدفه هو التفاوض على اتفاق أفضل. وقد ازداد هذا الهدف إلحاحا في السنوات اللاحقة. فبحلول ربيع العام الماضي، كانت الجمهورية الإسلامية قد خصبت أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم إلى درجة تقارب درجة تخصيب الأسلحة، وهي كمية كافية لصنع عشر قنابل إذا ما تم تخصيبها بشكل أكبر. ثم جاء قرار ترامب بشن ضربات على ثلاثة من أهم المنشآت النووية الإيرانية، في ذروة حرب استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في حزيران/يونيو.
 
وتقول المجلة إنه لم يتم "تدمير” البرنامج النووي، كما تباهى ترامب. فلا تزال إيران تمتلك مفاعلا نوويا عاملا وخبرة متراكمة على مدى عقود، لكن عناصر أساسية منه أصبحت معطلة. ومن المرجح أن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال مدفونا تحت الأنقاض. وأشارت لما قاله رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تشرين الأول/أكتوبر، بأن إيران لم تعد، على ما يبدو، تقوم بتخصيب أي يورانيوم.
 
وتضيف "إيكونوميست” أنه حتى لو نطق الإيرانيون بكلمات ترامب المعهودة، فهذا هو الجزء الأسهل، فالأصعب هو وضع تفاصيل اتفاقية الحد من التسلح وتحديد كيفية التحقق من التزام إيران بها. ولا يبدو أن التوصل إلى اتفاق وشيك.
 
وتكمن المشكلة الأكبر في أن الأمر لم يعد يبدو ملحا. فإذا عرضت إيران الحد من تخصيب اليورانيوم، فإنها بذلك تقترح التوقف عن فعل شيء لا تستطيع فعله حاليا. ولن يكون هذا تنازلا مقبولا. وسيكون من الصعب إقناع المتشددين في واشنطن بمثل هذه الصفقة، ناهيك عن إسرائيل. حتى إن بعض مؤيدي الاتفاق النووي يعتقدون الآن أن اتفاقا نوويا فقط سيهدر نفوذ أمريكا وينقذ النظام الإيراني المحاصر. أما بقية أهداف ترامب المحتملة فإنها إما غير كافية أو غير قابلة للتحقيق. مثلا، سيكون التوصل إلى اتفاق شامل لتقييد ترسانة الصواريخ الإيرانية وإنهاء دعمها للجماعات الوكيلة إنجازا كبيرا. لكن إيران ترفض مناقشة هذه القضايا، وقد نصح ترامب، بحق، بأن النظام لن يستسلم تحت الضغط. فمحاولة إسقاط النظام أمر غير مؤكد ومحفوف بالمخاطر، كما أوضحت تجربة أمريكا في العراق.
 
وتقول المجلة إن معظم الأمريكيين يشعرون بالحيرة. فقد أظهر استطلاع رأي حديث أجرته مجلة "إيكونوميست” بالتعاون مع مؤسسة يوغوف أن 27% فقط من الأمريكيين يؤيدون توجيه ضربة عسكرية لإيران. ورغم أن الجمهوريين أكثر تأييدا من عامة الشعب، إلا أن بعض حلفاء ترامب من مؤيدي شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” أو ماغا يشعرون بحيرة من تفكير الرئيس في خوض حرب في الشرق الأوسط كان قد عارضها بشدة خلال حملته الانتخابية.
 
وقد أطلع أعضاء حكومة ترامب كبار أعضاء الكونغرس على تفاصيل الأمر في 24 شباط/فبراير. وبدا تشاك شومر، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، محتارا إذ قال: "إذا كانوا يريدون القيام بشيء ما في إيران، ومن يدري ما هو، فعليهم الإعلان عنه”. ومع ذلك، تشير سلسلة من التسريبات الإعلامية الأخيرة إلى أن مساعدي ترامب يركزون على المسائل التكتيكية. فهل ستجعل الضربة الأولى المحدودة إيران أكثر أو أقل استعدادا لتقديم تنازلات؟ وإلى أي مدى ستستنزف الحرب مخزون أمريكا الثمين من طائرات الاعتراض الدفاعية؟ هذه أسئلة وجيهة بلا شك، ولكن من الغريب مناقشة كيفية خوض الحرب قبل تحديد أسبابها.
 
بعض هذه الحيرة تعكس توجهات ترامب بشكل خاص. فهو يكتب على منصته "ثروث سوشيال” قبل أن يفكر ويتلاعب بالحقائق، وهما صفتان لا تساعدان على إدارة حرب.
 
وتشير المجلة إلى حالة من التباين والتناقض في مواقف وتصريحات الإدارة، فقد قال مبعوثه الخاص سيتف ويتكوف قبل فترة إن إيران قد تكون على بعد أسبوع واحد فقط من تخصيب اليورانيوم إلى درجة مناسبة لصنع الأسلحة: "هذا أمر خطير للغاية”، وهذا ما قاله لقناة "فوكس نيوز”. وبعد يومين، خرج ترامب قائلا إن البرنامج النووي الإيراني "دمر بالكامل”. وغني عن القول، لا يمكن أن يكون كلا التصريحين صحيحا. فإذا كانت رواية الرئيس دقيقة، فلا يوجد تهديد ملح يبرر شن حملة عسكرية واسعة النطاق. وفي الوقت نفسه، إذا صدقنا كلام ويتكوف، فإن رئيسه كاذب، ولا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن ضربة جديدة على المنشآت النووية الإيرانية ستكون أكثر حسما من سابقتها