الضفة على صفيح ساخن بعد عملية استشهادية فلسطينية خلفت قتلى وجرحى بجنود الاحتلال
نتنياهو يأمر بإغلاق الضفة ويلوّح باقتحامات واسعة
الغد
الاراضي الفلسطينية - حالة من الغليان تشهدها الضفة الغربية المحتلة بعدما شهد المدخل الغربي لمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، صباح أمس بعد عملية مسلحة نفذها فلسطينيان أسفرت عن مقتل جنديين من الاحتلال الصهيوني وإصابة أربعة آخرين، واستشهادهما.
وردت دولة الاحتلال على العملية بإجراءات عسكرية واسعة، شملت فرض حصار على الخليل وبلدة حلحول، وإغلاق كامل للضفة الغربية، وسط تهديدات باقتحام أحياء فلسطينية وتهجير سكانها، في تصعيد يأتي قبل أيام من الانتخابات المقررة في كيان الاحتلال الثلاثاء المقبل.
هجوم استمر
أكثر من 20 دقيقة
وقع الهجوم قرب حاجز "فرش الهوى" عند المدخل الغربي للخليل، فيما أشارت وسائل إعلام عبرية إلى استهداف نقطة عسكرية قرب مستوطنة "تيلم". ووفقا للتفاصيل الأولية التي أوردتها وسائل إعلام عبرية، وصل المنفذان بسيارة تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية، وكان أحدهما يحمل بندقية من طراز "M4"، والآخر مسدسا.
وبدأ إطلاق النار قرابة الساعة 7:20 صباحا بالتوقيت المحلي، قبل أن تندلع مواجهة مسلحة مع قوات الاحتلال استمرت أكثر من 20 دقيقة، ما أدى إلى تأخر إجلاء المصابين. وأفادت خدمات الإسعاف في الكيان المحتل بأن طواقمها اضطرت إلى استخدام سيارة إسعاف مصفحة للوصول إلى الموقع، بينما تحدثت تقارير عبرية عن أن المنفذَين نصبا كمينا للقوات.
وأعلن جيش الاحتلال أن المنفذَين هما، حمودة وفراس الجعبة، من سكان الخليل، وقال إن قواته اقتحمت منزليهما ومنازل أشخاص آخرين وصفهم بالمشتبه بهم. كما قال رئيس الأركان إيال زامير إن المنفذَين كانا يحملان كمية كبيرة من الذخيرة، وإن سرعة استجابة الجنود حالت دون وقوع هجوم أوسع، بحسب وسائل إعلام عبرية.
إغلاق شامل وتصعيد ميداني
عقب الهجوم، وجّه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأجهزة الأمنية بفرض حصار على مدينة الخليل وإغلاق الضفة الغربية بالكامل، في خطوة تنذر بمزيد من القيود على حركة الفلسطينيين بين المدن والبلدات والقرى، وتفاقم معاناة السكان في ظل الحواجز العسكرية والإغلاقات المتكررة.
وخلال زيارته إلى الخليل، أعلن نتنياهو أن الجيش سيقتحم الأحياء التي خرج منها منفذا الهجوم، ويُجلي سكانها، ويفتش المنازل بحثا عن الأسلحة، ملوحا بتنفيذ إجراءات شبيهة بتلك التي شهدتها مخيمات شمال الضفة الغربية. وقال إن الحصار يشمل الخليل وحلحول، وإن حكومته تدرس توسيع العمليات العسكرية إلى مناطق أخرى.
كما هدد نتنياهو بملاحقة عناصر حركة حماس ومن يقف وراءهم، فيما وصف العملية العسكرية في الضفة بأنها واسعة وقوية على نحو لم تشهده المنطقة منذ عام 1967.
من جانبه، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى القضاء على ما وصفه بالبنية التحتية (للمقاومة)، معتبرا أن الهجوم يؤكد ضرورة تفكيك السلطة الفلسطينية. وطالب بتقييد استخدام الفلسطينيين الطرق المشتركة مع المستوطنين، في تصريحات تعكس اتجاها نحو تشديد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.
بدوره، وجّه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تعليمات بهدم مبان فلسطينية قرب موقع الهجوم، معلنا أن عمليات الهدم ستبدأ قريبا.
الفصائل الفلسطينية تشيد بالهجوم
على الجانب الفلسطيني، أشادت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالهجوم، ووصفته بأنه عملية نوعية ورسالة تؤكد استمرار المقاومة، معتبرة أنه جاء ردا على الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة واستمرار الحرب على قطاع غزة.
ونعت الحركة منفذَي الهجوم، ودعت الفلسطينيين في مدن الضفة وقراها ومخيماتها إلى الاستنفار، فيما وصف المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام العملية بأنها "بطولية"، داعيا إلى التحرك دفاعا عن المسجد الأقصى والأسرى.
كما أشادت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالهجوم، ودعت إلى تشكيل لجان حماية شعبية للتصدي لاعتداءات المستوطنين. وباركت حركة الجهاد الإسلامي العملية، معتبرة أنها تعكس استمرار الرد على جرائم الاحتلال والمستوطنين، ودعت إلى تصعيد المواجهة مع قوات الاحتلال والمستوطنين.
الضفة في قلب المعركة الانتخابية
يأتي التصعيد في وقت تستعد فيه دولة الاحتلال لانتخابات الكنيست السادس والعشرين، المقررة الثلاثاء المقبل، وسط انقسام داخلي وتداعيات هجوم السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، وبعد سنوات من الحرب والتوتر على جبهات متعددة.
وأفادت تقارير عبرية بأن المؤسسة الأمنية رفعت حالة التأهب إلى مستويات قصوى، تحسبا لهجمات قد تستهدف التأثير على العملية الانتخابية، مع تشديد الإجراءات داخل القواعد العسكرية وتعزيز غرف العمليات وتوسيع جمع المعلومات الاستخبارية. كما تحدثت وسائل إعلام عبرية عن توجه لفرض طوق أمني شامل على الضفة الغربية يستمر إلى ما بعد الانتخابات على الأقل.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر أمني قوله إن الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة فقدوا السيطرة على الأوضاع في الضفة، محذرا من تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين بعد الانتخابات.
وبينما تسعى حكومة الاحتلال إلى تقديم الإجراءات العسكرية بوصفها ردا أمنيا على الهجوم، فإن الإغلاق الشامل والتهديدات باقتحام الأحياء وإجلاء السكان وهدم المباني تنذر بتوسيع دائرة المواجهة، وفرض أعباء إضافية على الفلسطينيين، في وقت تتداخل فيه الحسابات الأمنية مع التجاذبات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل.-(وكالات)