الغد
من إيهود يعاري
تشير المحادثات التي جرت حتى الآن إلى أن الولايات المتحدة تُقرّ بحاجة إيران إلى الحفاظ على برنامجها النووي المدني. وتطالب الولايات المتحدة بنقل اليورانيوم المخصب إليها (أو إلى دولة أوروبية). ولم يُناقش موضوع الصواريخ الباليستية الإيرانية في المحادثات. ويطالب الحوثيون بتطبيق وقف إطلاق النار عليهم ورفع الحصار الاقتصادي المفروض عليهم. دون الخوض في التفاصيل، فإن الباكستانيين هم اللاعب الرئيسي، إلى جانب المصريين والأتراك. مع ذلك، يلعب المصريون دورا أكبر مما قد نتصور. تشير المحادثات التي جرت حتى الآن إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإنشاء صندوق مساعدات لإيران بقيمة 250 مليار دولار، لكن الإيرانيين يطالبون بالمزيد، كما ذكرنا أول من أمس (الأربعاء) في "الطبعة المركزية". تُقرّ الولايات المتحدة من حيث المبدأ بحاجة إيران إلى الحفاظ على برنامجها النووي المدني، وهو ما ينطبق أيضا على دول أخرى. في الوقت نفسه، تُطالب الولايات المتحدة بنقل 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 % إليها، أو نقلها كخط انسحاب إلى دولة أوروبية. يقترح الإيرانيون تخفيف اليورانيوم على أراضيهم. من سيتولى عملية التخفيف؟ ومن سيشرف عليها؟ وكيف سيتأكدون من دخول جميع المواد؟ هذه مسألة بحد ذاتها. للأسف، لم يُناقش موضوع الصواريخ الباليستية الإيرانية حتى الآن. أي أنه لا يوجد حاليا أي قسم يتناول هذه القضية المهمة بالنسبة لنا.
يطالب الحوثيون بتطبيق وقف إطلاق النار عليهم أيضا، وليس على لبنان فقط، ورفع الحصار الاقتصادي. وتمارس إيران ضغوطا، لا سيما من رئيس الأركان، الفريق أول علي عبد الله، على الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب، أو على الأقل الإعلان عن إغلاقه، وهو المضيق الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر. ولا يبدي الحوثيون حماسا لهذا الأمر؛ فهم يتطلعون إلى تحقيق إنجاز آخر. هناك تهديد إيراني بأنه إذا لم يتحقق اتفاق أو إذا انتهى وقف النار، فإنهم سيفرضون حصارا على موانئ دول الخليج. أما فيما يخص لبنان، فكنتيجة لهذا التقدم، من المتوقع أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وتمهيدا له، يتضح أمران مثيران للاهتمام من وجهة نظر حزب الله: أولهما توقفهم عن جميع الهجمات على رئيس الوزراء نجيب ميقاتي وقائد الجيش جوزيف عون، اللذين يقفان وراء بدء محادثات السلام مع إسرائيل. الأمر الثاني: إنهم يحاولون الآن النأي بأنفسهم عن إيران بمعنى أنهم يبررون القتال الذي بدأوه ضد إسرائيل حتى الآن، من خلال رغبتهم في العودة إلى وقف إطلاق النار في 24 تشرين الثاني (نوفمبر)، وليس كانتقام، كما قدموه حتى الآن، لاغتيال علي خامنئي.