عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Jan-2026

"الصديق الأصفر" تسمية تعاكس المتعارف عليه.. فما دلالاتها النفسية؟

 الغد-تغريد السعايدة

"ضحكته صفرا، شخصيته صفرا، موقفه مش واضح صفراوي.."؛ عبارات مختلفة نطلقها حين نصف تلك الشخصية المتقلبة غير المريحة في التعامل، أو الشامتة، بيد أن علم النفس يصف لنا أن مصطلح "الصديق الأصفر"، يطلق على "الشخص الدافئ، المبهج، والمريح الذي يبعث السعادة، ويتقبل تقلبات الطرف الآخر ويحتويها".
 
 
الكثير عبر عن استغرابه من هذا المصطلح، بعد أن تعمد بعض المختصين وناشطي "التنمية البشرية" الحديث عنه، مؤكدين أن هناك العديد من المختصين في مجال علم النفس يطلقون عبارة "الصديق الأصفر"؛ على الإنسان الطيب الذي لديه القدرة على أن يكون صديقا حقيقيا، ويملك من الطاقة ما يمكنه من رعاية واحتواء صديقه في شتى الظروف.
تسمية أخذت تفسيرا معاكسا
 ومن خلال مقطع فيديو على أحد تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي، يشرح أحد المختصين في حديثه عن "الصديق الأصفر" أهمية وجود مثل هذه الشخصية في حياتنا، وكم نحن بحاجة إلى أن يكون في محيطنا صديق أصفر، لديه من الطاقة ما يكفي لاستيعاب أخطاء صديقه، ومراعاة مشاعره، ومساعدته على تجاوز "مطبات الحياة"؛ بل ويمنحه مساحة لتفريغ الطاقة المتراكمة لديه.
وهنا، تظهر العديد من التعليقات التي تنوعت ما بين متفاجئ، ومستهجن، وضاحك على هذه التسمية، فيما اجتمعت أغلب التعليقات على أننا اعتدنا أن تكون "الشخصية الصفراء" في حياتنا هي الشخصية الماكرة، المتقلبة، الشامتة، ذات الضحكة الساخرة من آلام الآخرين، ليتبادر السؤال: هل يمكن أن نتقبل تغيير تلك الفكرة والمعنى المجازي لمصطلح "الصديق الأصفر".
"الصديق الأصفر" 
هل هو الدافئ والمعطاء؟
وفي الوقت ذاته، يوجه كاتب المنشور عن معنى "الصديق الأصفر" دعوة إلى أن يتبادل الأصدقاء المقربون، السند لبعضهم بعضا، هذه العبارات الجميلة عندما يجدون "الصديق الأصفر"، في حياتهم، لبناء جسر من الثقة والمحبة بين الأصدقاء.
وفي علم النفس، عرفت دراسات وأبحاث هذا المصطلح على أن "الصديق الأصفر" هو "تعبير مجازي يصف الشخص الدافئ، المبهج والمريح الذي يبعث السعادة، يتقبل تقلبات الطرف الآخر ويحتويها، ويضيء يومك مثل لون الورد الأصفر الذي يرمز للصداقة والفرح".
ووفق تلك الدراسات والمنشورات التي تحدثت عن "الصديق الأصفر"، فإن أبرز صفاته تتمثل في كونه “صادقا ومخلصا، يشعر معه المرء بالدفء والراحة الحقيقية، اجتماعيا ومحبا للدردشة، يستمتع بالتواصل ويحب تكوين صداقات متماسكة، كما أنه مريح وداعم، يوفر مساحة آمنة للتعبير عن الذات ويقدم دعما غير مشروط، مبهجا ومتفائلا، يضيف السعادة والبهجة للمواقف، ويتمتع بنظرة إيجابية".
الدعم غير المشروط من الأصدقاء
كما أن الصديق الأصفر هو "الذي تشعر معه بالراحة التامة لتكون على طبيعتك، ويقدم لك الدعم غير المشروط، وتشارك معه أعمق أفكارك دون خوف من الحكم، مما يجعله صديقا قريبا ومخلصا".
وباستغراب، تعلق إيمان مناصرة بقولها: "مش قادرة أتخيل شكل صديقتي لما أبعتلها: إنت صديقة صفراء"؛ وترى أن المصطلح لدينا ما زال مقتصرا على أن وصف الشخص بـ"الأصفر" صفة سلبية، وأنه إنسان غير متوازن ويضمر الشر للآخرين.
ولما لهذه الشخصية من أهمية في علم النفس والحياة الاجتماعية، أشارت إحدى المواقع المهتمة بالتوعية بالجانب النفسي للأفراد إلى أن الكاتب توماس إريكسون تطرق في كتابه "محاطون بالأغبياء" للحديث عن الشخص أو الصديق الأصفر، بقوله إنه "يتمتع بجاذبية ونظرة إيجابية، ويرى الحياة كسلسلة من الفرص المبهجة، ويتوق دائمًا لتجربة أشياء جديدة، ودافعه الأساسي هو السعادة والضحك".
والصداقة لا يمكن حصرها ببعض المفاهيم والمصطلحات، بل هي علاقات مبنية جميعها على العاطفة، لذلك يرى كل شخص صديقه بالطريقة التي تناسب تفاصيل حياته وظروفه ومحيطه، هكذا ترى استشارية علم النفس والأسرة الدكتورة خولة السعايدة في حديثها عن "الصديق".
الصداقة الحقيقية 
تبدأ من داخل الأسرة
ووفق السعايدة، فإن علم النفس يضم العديد من الدراسات والبحوث التي تتعلق بالعلاقات الإنسانية، وتعد الصداقة في حياة الإنسان مكونا مهمًا في نموه، كونها تبدأ من الطفولة وتؤثر في مسار حياة الشخص، لذا من الأهمية بمكان أن يكون لدى الإنسان صديق مقرب يجد في مجالسته الاطمئنان والسلام النفسي، والقدرة على تفريغ الطاقة والحديث عن المشاعر المكبوتة في الوقت ذاته.
وتعتقد السعايدة أنه من الأهمية بمكان ايضا أن تبدأ الصداقة الحقيقية من داخل الأسرة، من الإخوة والأخوات والوالدين، وأن وجود علاقات داعمة "في نطاق الأسرة"، يعد أمرا مهما جدا، لما يقدمه من دعم واحتواء يحتاجه الإنسان في مختلف مراحل حياته.
ورغم وجود بعض التفاعلات الإيجابية مع هذه التحليلات النفسية التي تتحدث عن "الشخص الأصفر"، ووجود نسبة من الأشخاص ممن أرسلوها لأصدقائهم أو قاموا بعمل "تاغ"، لهم على هذه المنشورات، كما فعلت ملاك عز، التي أرسلته لصديقتها، كما تقول، كونها ترى فيها صفات الصديق الأصفر المتمثلة بأنها "شخص يمكنك أن تخبره بكل شيء ولن يحكم عليك أبدا، شخص يمكنك أن تثق به من كل قلبك".
وفي علم النفس ايضا، يرى علماء النفس أن الأشخاص الذين يفضلون اللون الأصفر بشكل عام "يتمتعون بالحيوية والحماس، يستمتعون بالتفاعل مع الآخرين ويبرعون في تحفيزهم، ويتميز أصحاب هذا اللون عادة بالإبداع والتعبيرية، وهم مليئون بالأفكار الجديدة، كما أنهم يقدرون الحرية وتجارب الحياة المتنوعة".
 الصديق غير المتسرع بإطلاق الأحكام
في حين ترى شيماء نصيف أن الإنسان لا يمكن أن يجد تلك الشخصية في حياته مهما كانت قريبة منه عاطفيا أو من أفراد الأسرة، وتقول: "لا يمكن أن نجد إنسانا لا يحكم علينا وعلى أخطائنا، كلنا لدينا جانب مخفي في حياتنا نخشى الحديث عنه، ونخشى أن نسمح لأي شخص آخر أن يدخل تلك المساحة بحجة أنه مؤتمن وصديق أصفر كما يقال".
وفي الوقت الذي يعلق فيه بعضهم على وجود الصديق الأصفر في حياتهم، لكنهم لم يكونوا على علم بوجود هذا المصطلح، يؤكدون أيضا أنهم "لم يفكروا يوما باللجوء إلى الطبيب النفسي أو البحث عمن يتحدثون له، بوجود هذا الصديق المستمع غير المتسرع في إطلاق الأحكام".
وهذا ما تؤكده السعايدة، بأن وجود شخص، أيا كان موقعه لدى الإنسان، لديه القدرة على الاحتواء والاستماع والرد وإعطاء النصيحة في الوقت المناسب، يعد أحد أهم العوامل التي تمنح الإنسان سلاما واستقرارا وراحة، تنعكس إيجابيا على الصحة النفسية على جميع الأطراف.