عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Feb-2026

المخدرات ليست قضية أمنية*بلال حسن التل

 الراي 

لم يعد انتشار المخدرات في الأردن حالة استثنائية، لكنه صار آفة تجتاح المجتمع الأردني في عدد لايستهان به من مناطقه وطبقاته الاجتماعية، مع تركيز واضح على فئة الشباب خاصة في المدارس والجامعات، كما أن معاناة الناس مع أبنائهم وبناتهم جراء تعاطيهم للمخدرات تعطي مؤشرات غير مريحة عن حجم الظاهرة، وهو انتشار يؤكد أن الهدف الحقيقي لشن حرب المخدرات على الأردن يستهدف أهم مصادر قوته وهي العنصر البشري.
 
لكل ما سبق أعلاه ولغيره فإن المطلوب الآن هو تعديل طريقة مواجهتنا لآفة المخدرات، فلم يعد كافيا تصدي القوات المسلحة والأجهزة الامنية لهذه الآفة، ذلك أنه بالرغم من الأداء الاحترافي للجيش والأجهزة الأمنية، فإن بيانات الأمن العام تشير إلى إرتفاع عدد المتاجرين بهذا السم سواء كان هؤلاء المتاجرون أفرادا أو عصابات تمارس التهريب والترويج معا، فقد اعتدنا ان يكون تدخل قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية هو آخر دواء "الكي"، وبعد ان نستنفد الوسائل الاخرى، وفي قضية المخدرات فان دور الجيش والأجهزة الأمنية كان يجب ان يأتي متأخرا وأن يكون آخر دواء، فقد كان على مؤسسات الدولة الآخرى، خاصة التعليمية، أن تسارع إلى إعداد برامج للتوعية من خطر المخدرات، بهدف تحصين المجتمع الأردني من أخطار هذه الآفة، فإذا كان تحصين المجتمع ضد الآفات الصحية يتم من خلال تلقيح أفراده ضد هذه الآفات، فإن تحصين المجتمع ضد آفة المخدرات يكون ببناء وعي أفراده خاصة الشباب على مخاطر المخدرات، على أن يتم بناء هذا الوعي ضمن استراتيجية شاملة تشارك في إعدادها وتنفيذها موسسات بناء الفكر كالمدارس والجامعات والمساجد والكنائس ووسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية، في القطاعين الحكومي والأهلي. وهذا هو أول الحل الصحيح لآفة المخدرات في بلدنا التي لم تعد مجرد مشكلة أمنية.