الغد-نادية سعد الدين
بدأت سلطات الاحتلال بإجراءات "تسوية" أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية وتحويلها لما يُسمى زوراً "أملاك الدولة"، بهدف مصادرتها والاستيلاء عليها لصالح المستوطنين، في خطوة تمثل جزءاً من مخطط "الضم" وفرض السيادة الكاملة على المنطقة.
وتنفذ حكومة الاحتلال خطوة "تسوية" الأراضي الفلسطينية لأول مرة منذ عام 1967، من خلال تحويل مساحات واسعة من الضفة الغربية إلى أراضٍ تابعة لما يسمى "أرض إسرائيل"، بحجة ثبات عدم ملكيتها لأحد في السجل العقاري التابع للاحتلال، مما يُسهل عملية تزوير ملكيتها للمستوطنين.
ويؤدي هذا الإجراء إلى تعزيز خطوات الضم وفرض سيادة الاحتلال في الضفة الغربية وترسيخ سطوته على الأرض الفلسطينية بشكل كبير.
بينما تشكل خطوة "تسوية" أراضي القدس المحتلة أداة استعمارية "لشرعنة" سيطرة الاحتلال على المدينة وتهجير سكانها والاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم لصالح التوسع الاستيطاني.
وخصصت حكومة الاحتلال ميزانية ضخمة لتنفيذ إجراءات "تسوية" وتسجيل جميع أراضي القدس المحتلة في السجل العقاري التابع لها (الطابو)، بحيث يتم استكمالها حتى نهاية عام 2029.
وتشكل هذه الإجراءات، وفق رأي مراقبين، مساساً خطيراً بحقوق الفلسطينيين في أراضيهم وممتلكاتهم، ويترتب عليها مخاطر قانونية واقتصادية مباشرة، أبرزها تهديد ملكيات المقدسيين، وتعقيد إثبات الحقوق التاريخية، وفرض وقائع جديدة تُضعف قدرة الأهالي على التصرف بأراضيهم أو البناء عليها.
وتتجه حكومة الاحتلال لتحقيق هدف تسجيل 100 % من الأراضي الفلسطينية في القدس المحتلة لصالح ملكية "الدولة" خلال الأربع سنوات القادمة، بما يشكل قراراً لتسوية كامل الأراضي في المدينة، وهي المرة الأولى التي تتخذ فيها مثل هذا القرار، بحسب جمعية "عير عميم" بالكيان المحتل.
وقالت: "لم تُسجَل غالبية الأراضي في شرقي القدس تاريخيًا بسبب ظروف سياسية وقانونية معقدة، إذ تحولت هذه الآلية عمليًا إلى أداة تؤدي إلى نزع ملكية الفلسطينيين من أراضيهم وتسجيلها باسم الدولة أو البلدية أو جهات يهودية خاصة".
ويعد هذا القرار خطوة خطيرة تُرسخ عمليًا فرض القانون وسيطرة الاحتلال على القدس المحتلة، وقد تؤدي إلى اقتلاع تجمعات فلسطينية وفقدان واسع للأراضي والمنازل في المدينة المحتلة، وتقليص قدرة الفلسطينيين على الدفاع عن حقوقهم.
وخلال السنوات الماضية، نفذت سلطات الاحتلال إجراءات التسوية داخل أحياء فلسطينية مأهولة في القدس، المحتلة وأدت إلى أوامر إخلاء بحق عائلات مقدسية لم تكن على علم بوجود إجراءات تسوية على أراضيها.
ويهدف الاحتلال من خلال تسوية أراضي القدس، إلى سلب المزيد من الأراضي والسيطرة عليها بشكل كامل، بما يتيح تهجير المقدسيين، ونقل ملكية الأراضي الفلسطينية إلى "ملكية الدولة"، في إطار مساعي تهويدها وتغيير معالمها وهويتها العربية الإسلامية.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصعيد سلطات الاحتلال من سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة بالقدس المحتلة، مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، في إطار تضييق ممنهج يستهدف الفلسطينيين.
وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة بأن مجموعات كبيرة من المستوطنين المتطرفين اقتحموا، أمس، المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، ونظموا جولات استفزازية في باحاته وأدوا طقوسًا تلمودية في المنطقة الشرقية منه، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال. بينما شددت قوات الاحتلال من إجراءاتها على دخول الفلسطينيين للمسجد، واحتجزت هوياتهم عند بواباته الخارجية، وواصلت حملة الإبعادات عن "الأقصى".
وتحشد ما يسمى "جماعات الهيكل"، المزعوم، المتطرفة أنصارها لاقتحام المسجد الأقصى، احتفالًا ببداية ما يسمى الشهر العبري الجديد، في 17 و18 الشهر الجاري، وسط تواصل الدعوات الفلسطينية الواسعة للحشد والنفير والتوجه إلى المسجد الأقصى، والمشاركة بالرباط في باحاته، إفشالًا لمخططات الاحتلال.
وكانت الجماعات المتطرفة وجهت عريضة إلى رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" والوزير المتطرف "إيتمار بن غفير"، تُطالب فيها لأول مرة، بمنع الاعتكاف في المسجد الأقصى خلال العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل، مقابل السماح للمستوطنين بالاقتحام خلال تلك الأيام، وفي ساعات ما بعد الظهر أيضاً.