عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Sep-2026

طقوس تلمودية وصلوات جماعية وحلقات رقص داخل المسجد الأقصى

 الغد-نادية سعد الدين

 قاد الوزيران في حكومة الاحتلال "إيتمار بن غفير" و"يسرائيل كاتس" اقتحام المستوطنين، أمس، للمسجد الأقصى المبارك، وسط أداء الطقوس التلمودية والصلوات الجماعية وإدخال "القرابين النباتية"، ومطالب بفرض السيادة عليه، في انتهاك للمسجد، بحماية قوات الاحتلال، لإحياء ثالث أيام ما يسمى "عيد العرش" اليهودي المزعوم.
 
 
وفي ظل الإجراءات العسكرية المشددة بمحيط "الأقصى" وعند مداخل مدينة القدس، التي حوّلها الاحتلال إلى ثكنة عسكرية مغلقة، نفذ مئات المستوطنين اقتحامات واسعة للمسجد، وأدوا الطقوس التلمودية في المنطقة الشرقية منه، يتقدمهم وزير جيش الاحتلال "كاتس" ووزير الأمن القومي "بن غفير"، بالتزامن مع الحصار الشامل المفروض على الضفة الغربية.
وطبقا لمحافظة القدس، فقد أدخل المستوطنون ما يسمى "القرابين النباتية" المرتبطة بطقوس "عيد العرش" إلى ساحات المسجد، فيما أقدم أحدهم على تركها داخله لتمكين متطرفين آخرين من استخدامها لاحقا خلال صلواتهم وطقوسهم.
وأدى مستوطنون صلاة "الموساف" بصيغتها الخاصة بما يسمى "جبل الهيكل" المزعوم، متضمنة مضامين مرتبطة بقرابين الأعياد، في محاكاة لطقوس العبادة اليهودية القديمة، إلى جانب ترديد الأناشيد وإقامة حلقات الرقص، وأداء السجود الملحمي والانبطاح الجماعي، في سلوك استفزازي يمس حرمة المسجد ومشاعر المسلمين.
وأكدت محافظة القدس، في تصريح لها أمس، أن ما يجري في "الأقصى" يعد "تطورا خطيرا في طبيعة الاقتحامات ومحاولة لإدخال الطقوس والصلوات التلمودية إلى المسجد، وفرض تصور ديني جديد عليه بهدف استباحته وتغيير طبيعته ومكانته وتعطيل حياة المقدسيين والتضييق عليهم، بما يشكل اعتداء سافرا على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه".
وحذرت من أن السماح المتكرر بهذه الممارسات داخل المسجد الأقصى، وتوفير الحماية العسكرية للمقتحمين، يمثلان تصعيدا خطيرا في سياسة فرض الأمر الواقع، ومحاولة لتكريس تقسيم زماني ومكاني للمسجد، عبر استغلال الأعياد والمناسبات الدينية اليهودية لفرض طقوس جديدة داخله.
في حين تواصل "جماعات الهيكل" المزعوم حشد أنصارها المتطرفين لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، لإحياء ما يسمى "عيد العرش"، الذي يستمر حتى 2 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وصولا إلى "ختمة التوراة" في 3 من الشهر المقبل.
ويأتي ذلك وسط حماية أمنية من قوات الاحتلال وإجراءات مشددة في القدس المحتلة، التي تم تحويلها إلى ثكنة عسكرية مغلقة، بالتزامن مع فرض الحصار الشامل على الضفة الغربية.
وقالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال أغلقت الطرق الرئيسة في بلدة سلوان، بالتزامن مع توجه الطلبة إلى مدارسهم، كما أغلقت شارع باب الأسباط باتجاه مقبرة باب الرحمة وباب المغاربة، وسط توقعات بامتداد الإغلاقات إلى طرق أخرى مؤدية إلى حائط البراق، بهدف تأمين اقتحامات المستوطنين المشاركين في الطقوس الدينية الجماعية.
وأكدت المحافظة أن هذه الإجراءات تشكل عقابا جماعيا للمقدسيين وتقييدا ممنهجا لحركتهم، وتسخيرا للمدينة ومرافقها وشوارعها لخدمة طقوس المستعمرين، في الوقت الذي يُدفع فيه سكان القدس إلى تحمل أعباء الإغلاقات والازدحامات وتعطيل مصالحهم وحرية تنقلهم.
وأكدت أن حماية المستوطنين خلال اقتحاماتهم لا يمكن فصلها عن إجراءات الاحتلال التي ترافقها في البلدة القديمة وسلوان ومحيط المسجد الأقصى، من إغلاق للشوارع وتشديد للإجراءات العسكرية وتعطيل لحركة الفلسطينيين، بما يحوّل القدس إلى مدينة تُدار حركة سكانها وفق احتياجات المستوطنين وطقوسهم.
ودعت المحافظة المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية والمؤسسات الدولية المعنية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية والأخلاقية، والتحرك الفوري لوقف الاقتحامات والطقوس الاستفزازية داخل المسجد الأقصى، والضغط على حكومة الاحتلال لوقف إجراءاتها التي تستهدف حرية العبادة والوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
كما دعت إلى توثيق جميع الانتهاكات التي شهدتها القدس، بما في ذلك الاقتحامات والصلوات والطقوس الدينية والإغلاقات والقيود المفروضة على حركة المقدسيين، باعتبارها جزءا من سياسة متكاملة تستهدف تغيير المشهد الديني والحضاري في المدينة وفرض وقائع جديدة بالقوة.
وأكدت محافظة القدس أن القدس وأقصاها سيبقيان عنوانا للهوية الوطنية والدينية الفلسطينية، وأن إجراءات الاحتلال وممارسات المستوطنين، مهما تصاعدت، لا تمنح الاحتلال شرعية على المسجد ولا تغيّر من حقيقة هويته ومكانته الدينية والقانونية.