منصة الجنرال: إلى مدير مركز الدراسات الاستراتيجية.. كفى بيعاً للوهم بالأرقام
سوشيال ميديا-
تخرج علينا يا دكتور حسن لتقول إن استطلاعاتكم "توفر قاعدة معرفية مهمة لصانع القرار".
دعني أترجم لك هذه "القاعدة المعرفية" بلغة الاقتصاد الذي يفهمه المواطن في السوق، لا في قاعات الجامعة المكيفة:
أولاً: اقتصاد المركز نفسه..
مركزكم يستهلك من موازنة الجامعة الأردنية - الممولة من جيب المواطن - ما لا يقل عن نصف مليون دينار سنوياً رواتب ودراسات واستطلاعات. ماذا كان العائد على الاستثمار ROI؟
صفر.
ثقة المواطن بالمؤسسات هبطت من 68% عام 2016 إلى أقل من 25% اليوم حسب أرقامكم أنتم. يعني كلما زاد عدد استطلاعاتكم، قلت ثقة الناس. أنتم لا تقيسون الأزمة.. أنتم جزء منها.
ثانياً: قاعدة معرفية لمن لا يقرأ؟
تقول "تساعد صانع القرار على تحديد الأولويات".
أي أولويات يا دكتور؟
هل صانع القرار يحتاج إلى استطلاع ليعرف أن الدين العام وصل 41 مليار دينار - 115% من الناتج المحلي؟
هل يحتاج إلى استبيان ليعرف أن خدمة الدين تلتهم 2.2 مليار دينار سنوياً - أكثر من موازنة وزارتي الصحة والتعليم معاً؟
هل يحتاج إلى عينة عشوائية ليعرف أن الشاب الأردني يحتاج 14 سنة عمل ليتمكن من شراء شقة 100 متر؟
هذه ليست أولويات تحتاج إلى مركز دراسات.. هذه كوارث يراها الأعمى.
ثالثاً: توجيه السياسات بما يتناسب مع احتياجات المواطنين.. كذبة كبرى
لو كانت استطلاعاتكم توجه السياسات فعلاً، لما رأينا هذا الانفصام:
المواطن يقول في كل استطلاعاتكم: أولويتي فرصة عمل وخفض الأسعار.
وصانع القرار يجيب: سأرفع عليك ضريبة المبيعات، وأرفع الفائدة، وأرفع المحروقات.
يعني إما أنكم تكذبون في نتائج استطلاعاتكم، أو أن صانع القرار يكذب عليكم ولا يقرأها. وفي الحالتين، أنتم تبيعون الوهم.
الخلاصة بلغة السوق:
المركز الذي تديره يا دكتور، تحول من مركز دراسات استراتيجية إلى مغسلة لتلميع الفشل الحكومي.
مهمتكم لم تعد قياس رأي الشارع، بل تخدير الشارع بمصطلحات مثل "قاعدة معرفية" و "تحديد أولويات" بينما الاقتصاد ينهار.
المواطن لا يريد قاعدة معرفية.. يريد قاعدة إنتاجية.
لا يريد من يحدد أولوياته.. يريد من يحترم أولوياته.
وفروا أموال استطلاعاتكم، واشتروا بها خبزاً للفقراء.. فهو أكثر فائدة من ورقكم.