لتعزيز الوجود اليهودي.. الاحتلال يقرر توسيع عمليات اقتحام "الأقصى" برمضان
انتهاكات صارخة للمستوطنين بالرقص والغناء في باحات المسجد
الغد-نادية سعد الدين
ندد الفلسطينيون بقرار الاحتلال توسيع عمليات اقتحام المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان الفضيل، في سابقة من نوعها، بهدف تعزيز الوجود الاستيطاني اليهودي فيه، والذي انعكس أمس في انتهاكات صارخة للمستوطنين بالرقص والغناء والسجود الملحمي في باحاته، تحت حماية قوات الاحتلال.
ويسمح القرار الجديد للمستوطنين باقتحامات مُبكرة للمسجد، مع تمديد فترة الاقتحامات طيلة شهر رمضان الفضيل، خلافاً للمعمول به خلال السنوات السابقة، وذلك بتشجيع منظمة ما يسمى "جبل الهيكل"، المزعوم، المسؤولة عن تنظيم اقتحامات "الأقصى"، والتي رحبت بدورها بالقرار لتعزيز الوجود اليهودي.
ونتيجة ذلك القرار، فقد اقتحمت مجموعات كبيرة من المستوطنين، أمس، المسجد الأقصى، وقاموا بأداء جولات استفزازية وطقوس تلمودية مزعومة داخل باحاته، فيما أدى بعضهم حلقات رقص وغناء جماعية خلال الاقتحام، في انتهاك صارخ لحرمة المسجد، وفق محافظة القدس.
في حين قرر الاحتلال، وفقاً لتوصية أجهزته الأمنية، السماح بدخول 10 آلاف مصلٍ فلسطيني فقط إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة يوم الجمعة طيلة شهر رمضان، وذلك شريطة الحصول مُسبقاً على تصريح يومي مخصص لكل صلاة جمعة.
وسيسمح الاحتلال بدخول الرجال من سن 55 عاماً وما فوق، والنساء من سن 50 عاماً وما فوق، والأطفال حتى سن 12 عاماً برفقة أحد الأقارب من الدرجة الأولى، لأداء الصلاة خلال تلك الأيام.
وبحسب بيان جيش الاحتلال؛ فقد شدد أن جميع التصاريح مشروطة بالحصول على موافقة أمنية مسبقة من الجهات الأمنية المختصة، كما سيُلزم الفلسطينيين الذين يخرجون للصلاة في المسجد الأقصى بإجراء توثيق رقمي (تأكيد الرجوع) عند المعابر لدى عودتهم إلى الضفة الغربية في نهاية يوم الصلاة.
وقد تزامن ذلك مع تصعيد قوات الاحتلال من إجراءات الاستدعاء وقرارات الإبعاد بحق المقدسيين والمرابطين عن المسجد الأقصى المبارك، مقابل تسهيل اقتحامات المستوطنين للمسجد وفرض طقوس تلمودية علنية وواقع جديد داخل باحاته.
فيما تتواصل النداءات الفلسطينية بضرورة التحرك العاجل للدفاع عن المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية، ووقف اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه اليومية التي تهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المحتلة.
من جانبها أكدت محافظة القدس، أن ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال من تمديد فترة اقتحامات المستوطنين إلى المسجد الأقصى المبارك ساعة إضافية يومياً خلال شهر رمضان المبارك، يعد تصعيداً خطيراً.
وأعربت المحافظة، في تصريح لها أمس، عن تخوفها من أن يتحول الإجراء المؤقت إلى سياسة دائمة تمتد إلى ما بعد شهر رمضان، معتبرة أن القرار يُمثل تصعيداً خطيراً يمس الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ويشكل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في القدس وفلسطين والعالم أجمع.
كما بينت أن القرار ترافق مع حملات تحريضية تقودها جمعيات استيطانية متطرفة، شملت نشر فيديوهات تدعو إلى إغلاق المسجد الأقصى، والترويج لروايات دينية مزيفة تزعم أن المكان مقدس لليهود، في محاولة واضحة لفرض واقع جديد بالقوة وتكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.
وأكدت محافظة القدس أن المسجد الأقصى المبارك هو مكان عبادة إسلامي خالص، وأن جميع الإجراءات الاحتلالية بحقه باطلة وغير شرعية، وتمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وحمّلت محافظة القدس سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه السياسات التصعيدية، ودعت المجتمع الدولي، ومنظمات حقوقية إلى التدخل العاجل لوقف هذه الإجراءات.
ويتعرض الفلسطينيون في القدس المحتلة بشكل متكرر لمضايقات خلال الاقتحامات، بما في ذلك الاعتداءات الجسدية على المصلين وفرض قيود على الوصول إلى المسجد.
في حين تشهد مدينة القدس المحتلة عدواناً على بلداتها ومخيماتها، وتضييقات متواصلة على الأهالي والمواطنين، في مساعي تهويد المدينة وتفريغها من سكانها. وكان خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، قال إن "جماعات الهيكل" تحاول استغلال الظروف لفرض مزيد من السيطرة على المسجد الأقصى، وسحب صلاحيات الأوقاف الإسلامية في إدارته.
وأوضح الشيخ صبري، في تصريح له أمس، أن إجراءات الاحتلال التعسفية بحق المسجد قبيل شهر رمضان وخلاله تمثل إجراءً عدوانيًا وغير قانوني، يتعارض مع حرية العبادة والقوانين الدولية.
ويأتي اقتحام المسجد الأقصى ضمن سلسلة اقتحامات متكررة ينفذها المستوطنون بحماية قوات الاحتلال، لممارسة طقوس تلمودية داخل ساحات المسجد، في محاولة لفرض واقع تغييري في المسجد والمدينة المحتلة.