الغد
يديعوت أحرونوت
بقلم: راز تسيمت 25/2/2026
التقارير عن خلافات رأي في قمة الإدارة الأميركية بالنسبة للهجوم على إيران، بسبب المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها معركة عسكرية، استقبلت كما هو متوقع بالرضا في طهران. فالمحلل مصطفى نجفي الذي يعمل أيضا كمستشار قائد الحرس الثوري سابقا محسن رجائي عقب على هذه التقارير في حسابه على منصة إكس، وادعى بأن الأمر يدل على أنه لا يوجد إجماع في أوساط أصحاب القرار في واشنطن بالنسبة لعمل عسكري ضد إيران. كما ادعى بأن ترامب يحاول أن يحافظ على مصداقية التهديدات على إيران، ومن جهة أخرى ألا يثير حساسية الرأي العام الأميركي بالنسبة لتداعيات هجوم عسكري.
لا يعني الأمر أنهم في إيران يتنفسون الصعداء. التقارير في طهران أن الخيار العسكري الأميركي بقي على الطاولة حتى لو بدا أن الإدارة الأميركية -مثل الإدارة في طهران- ما تزال تفضل حلا دبلوماسيا على مواجهة عسكرية، لا يمكن تقدير نتائجها مسبقا. غير أن حتى هذا التقدير لم يؤد حتى الآن إلى استعداد إيراني للتحلل من أصولها الاستراتيجية والاستجابة لكل مطالب الإدارة الأميركية. في تعقيب على أقوال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الذي قال إن الرئيس ترامب فضولي لأن يعرف لماذا لا تستسلم إيران، أجاب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن سبب ذلك هو "أننا إيرانيون!". أما الناطقة بلسان الحكومة الإيرانية، فاطمة موهاجرني، فعادتي وشددت في مؤتمر صحفي على أن إيران تفضل الدبلوماسية على الحرب، لكنها لا تعتزم التخلي عن كرامتها الوطنية وعن مصالحها القومية.
وحتى "الجيش الجميل" الذي تحدث عنه ترامب بانفعال لم يغير فكر زعيم إيران في أن قبول الإملاءات الأميركية ليس فقط لن ينقذ الجمهورية الإسلامية، بل سيسرع انهيارها. في نظره، في الهدف المطلق للإدارة الأميركية، كان وما يزال إسقاط النظام الإسلامي. وتحلل إيران من كل قدرات النووي والصواريح لديها وفقا للمطلب الأميركي سيهيئ فقط، كما يرى، الأرضية لمطالب أخرى تستهدف إضعاف إيران وتهيئة الأرضية لتغيير النظام.
يعتقد خامينئي أنه حتى لو وافق على الاستسلام والتحلل من الأصول الاستراتيجية التي تحت تصرفه، فإن الأمر سيشجع فقط الولايات المتحدة وإسرائيل على استغلال ضعف إيران لأجل التقدم نحو تحقيق هدم إسقاط النظام. وبالتالي، فإنه مستعد اليوم أيضا لأن يأخذ المخاطرة التي في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة. بتقديره، حتى لو أحدث الأمر ضررا ذا مغزى، فليس في الهجوم الأميركي ما يعرض للخطر مجرد بقاء النظام حتى لو كان هو نفسه لم ينج منه.
وبالفعل، فإن إمكانية عمل أميركي يحاول زعزعة استقرار النظام لا يغيب عن عيون كبار المسؤولين الإيرانيين. استئناف الاحتجاجات في الأيام الأخيرة، وأساسا في الجامعات، في أعقاب استئناف الدراسة واحتفالات إحياء ذكرى الأربعين على وفاة القتلى في احتجاجات شهر كانون الثاني، عاد ليعزز التقدير بأن إيران توجد في حالة ثورية متواصلة كفيلة بأن تستمر لزمن طويل وتتدهور في كل وقت بسرعة إلى استئناف الاحتجاج الشعبي على نطاق واسع.
على خلفية الوضع الصعب الذي تعيشه الجمهورية الإسلامية، يمكن أن نفهم التقارير التي نشرت في الأيام الأخيرة عن الاعتماد المتزايد من جانب خامينئي على بعض كبار المسؤولين، بمن فيهم سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني ورئيس البرلمان محمد بكر كليباف لأجل الاستعداد لإمكانية تصفيته في هجوم عسكري.
حتى لو كان مناسبا التعاطي مع هذه التقارير بجدية قليلة، واضح أن الهزات التي تعصف بإيران في السنة الأخيرة، بما في ذلك حرب الأسد الصاعد، تصفية مسؤولين كبار في القمة العسكرية الأمنية في سياقها، تداعيات الاحتجاجات الأخيرة والشكوك المتزايدة بالنسبة لقدرة زعيم إيران على الحفاظ على حكمه لزمن طويل -سواء بسبب عمره المتقدم أو بسبب التهديدات بتصفيته- تزيد الانشغال في طهران بمسألة الخلافة ومستقبل الجمهورية الإسلامية في اليوم التالي لوفاة الزعيم ابن الـ86.