عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Nov-2025

الأردن والتطرف*ا. د. أمين مشاقبة

 الراي 

التطرف لغة حد الشي، وطرفه ويدل عدم الثبات على الأمر، والابتعاد عن الوسطية والخروج عن المألوف، والبعد عما عليه الجماعة، ويعني تجاوز الاعتدال في العقيدة والفكر والسلوك، اما التطرف كفعل فهو يتجاوز حد الاعتدال في الافكار والمُبالغة فيها، والتطرف كمصطلح يعني المُغالاة السياسية، أو الدينية أو المذهبية او الفكرية وهو اسلوب خطير مدمر للفرد والجماعة، والغلو هو أعلى مراتب خطر الإفراط في الشيء، اما التطرف الذي يعني الانحياز الى طرفي الأمر يميناً أو يساراً يشمل الغلو، لكن الغلو اخص منه في الزيادة والمجاوزة، وبشكل عام يمكن القول بأن التطرف هو الخروج عن القيم والمعايير والعادات الشائعة في المجتمع وتبني قيما ومعايير مُخالفة لها، او اتخاذ موقف مُتشدد تجاه فكر، أو عقيدة دينية، ومن الممكن القول ان هناك اسباب تقود الى التطرف منها التخلف والجهل وعدم المعرفة، والظلم والتهميش والاقصاء والاستبداد والازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفساد وغيرها من الأسباب .
 
ونرى ان مظاهر التطرف تكمن في التعصب للرأي تعصباً يقوم على عدم الاعتراف برأي الآخرين ورفض الأخر، فالمتطرف ترى نفسه دائماً على حق ومن الصعب تجاوزه، والتشدد واحتكار الحقيقة، والتشدد في الرأي والغلو فيه ومُحاسبة الآخرين والحكم عليهم بالكفر أو بالالحاد، وسوء الظن بالآخرين ونظرتهم تشاؤمية فالاصل لديهم هو الاتهام والادانة والازدراء بالآخرين، وفي النهاية يصل المتطرف الى استباحة دماء، واموال واعراض الآخرين بحكم الخروج عن الدين أو المذهب واتهامهم بالكفر.
 
وباعتقادنا بانها حالة من الجمود والتحجر والانغلاق العقلي وعدم قبول التعددية الفكرية السائدة في المجتمع ونحن في الأردن تعرضنا لهجمات ارهابية عديدة أثرت على الأمن والاستقرار بصورة جزئية ولا تنفي وجودهم بيننا اذ أن هناك بعض الفئات أو التنظيمات التي تعادي الدولة والمجتمع ولا تؤمن بالدولة وانجازاتها. فالدولة الأردنية تتمتع بشرعية سياسية عالية واستقرار وامن تستند الى الدستور والقانون ونرفض كل اشكال التطرف وتهديد أمن المجتمع وامنه وهناك امتعاض يصل الى درجة الرفض بحادثة الرمثا الأخيرة التي روعت وهددت الامن للمواطنين عموماً، ورفض لوجود اي متطرف يعيش بين ظهرانينا او اي فئة او تنظيم يهدف الى تحدي الدولة وقيم المجتمع اذ ينص الدستور الأردني في مادته الثانية أن الاسلام دين الدولة، فالاسلام الوسطي المُعتدل هو الاساس في قيمه وتنص المادة السادسة منه على أن الاردنيون امام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العِرق او اللغة او الدين، ونصت المادة 14، أن الدولة تحمي حرية القيام بالشعائر للاديان والعقائد طبقاً للعادات المرعية في المملكة ما لم تكن مُخلة بالنظام العام او مُنافية للآداب.
 
وعليه فان الدستور يحمي ويحرص على الاعتدال والتوازن في ممارسة الشعائر الدينية وأن المجتمع الأردني عموماً هو مجتمع مُحافظ، ولديه درجة عالية من الوعي والادراك السياسي وأن أهمية الأمن والاستقرار هو ديدن البلاد والعِباد ولا يسمح لاحد مهما كان ومن كان ان يُهدد أمن الدولة او التأثير على النسيج الاجتماعي القائم على الاعتدال والتسامح صحيح أن الأردن مُستهدف وان هناك من لا يؤمن بمسيرة الدولة، وتاريخها وشرعيتها وانجازاتها لكن هو شجرة باسقة وجبل عالٍ ومُتحد ضد اي تحد مهما كان.
 
واثبت الأردن والأردنيون أنهم الأقوى عبر مسيرة زادت عن مئة عام وتاريخ البلاد السياسي دليل واضح على ذلك لكن علينا الا نقف عند هذه النقطة انما هناك وسائل التنشئة السياسية والاجتماعية بدءاً من الأسرة والمدرسة والجامعة والاحزاب، ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها قادرة في الاستمرار في تفعيل دورها في تنشئة الاجيال، واخص بالذكر هنا المناهج والإعلام واهمیة دورهما في العمل على بناء الثقافة والقيم الأردنية المعروفة القائمة على رفض التطرف بكل اشكاله والارهاب الذي يروع ويهدد دماء الأبرياء، فدور المناهج في كل المراحل يجب ان يحتوي على قيمنا المُعتدلة وعاداتنا السمحة والعيش المُشترك ورفضنا للتطرف والارهاب وحتى في النشاطات اللامنهجية يصبح ضرورة من أجل امن المجتمع وتماسكه، ويأتي هنا دور كبير للمؤسسات الدينية اذ ان الأوطان تحتاج الى بناء الانسان الصالح والمواطن الذي يقدر قيمة وطنه وينتمى اليه ويحافظ عليه ويعتز به فهذه المؤسسات لها دور مُباشر في بناء الوعي ومكافحة التطرف ونشر الفكر المُعتدل، وبناء الانسان المؤمن بوطنه ونظامه.
 
وتعتبر المؤسسات الاعلامية من اهم المؤسسات تأثيراً في حياة وعقول الناس اياً كانت مرئية، مقروءة او مسموعة. فعليها دور كبير في بناء الوعي، وزيادة الانتماء والولاء ومعالجة القضايا ذات البُعد السلبي وإبراز بُعد عملي وحواري، من خلال البرامج الاذاعية، والتلفزيونية والدراسات الاستقصائية، والمقالات العلمية المدروسة وبناء الحوارات القائمة على زيادة درجات الوعي باهمية الامن والاستقرار ورفض التطرف والارهاب ومعالجة التحديات والمشاكل التي تقود لتبني مثل هذا الفكر فنحن بالأردن مشهود لنا بأننا دولة مُعتدلة وسطية ولا تعتدي على احد، وهكذا فاننا بحاجه لمزيد من العمل المُنظم والمدروس من كل المؤسسات للحفاظ على الوطن.