عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Oct-2026

"أم القنابل" على طاولة ترامب.. كيف سترد إيران حال استخدمها؟

 الغد

عواصم - تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة أكثر خطورة، مع تقارير أميركية عن إعداد خطط عسكرية جديدة قد تشمل استخدام قنبلة "أم القنابل" لاستهداف منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب استئناف العمليات القتالية. 
 
 
يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المواجهة حول مضيق هرمز، وسط مخاوف من اتساع نطاق الحرب وارتفاع كلفتها العسكرية والاقتصادية.
فقد نقلت شبكة "سي إن إن"، أمس عن مسؤولين أميركيين مطلعين أن الجيش الأميركي أعد خيارات جديدة للضربات المحتملة، تتضمن استخدام قنبلة "جي بي يو-43/بي"، المعروفة باسم "أم القنابل"، في استهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية الإيرانية، بما فيها موقع جبل الفأس الذي يعتقد أنه يضم منشآت تحت الأرض.
وتزامنت هذه التقارير مع تصريحات لترامب قال فيها إن الولايات المتحدة تسيطر بالكامل على مضيق هرمز، وإن الحرب مع إيران ستنتهي قريباً جداً، فيما تحدث رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن استمرار بلاده في الجمع بين العمليات العسكرية والمفاوضات. 
كما أشارت تقارير إعلامية أميركية إلى غرق سفينتي شحن في المضيق خلال فترة قصيرة، في مؤشر على استمرار المخاطر التي تهدد الملاحة البحرية.
ولم يؤكد البيت الأبيض أو ينفِ وجود خطط لاستخدام القنبلة، موضحاً أنه لا يعلق على المعلومات العسكرية الحساسة، سواء كانت صحيحة أم غير صحيحة، ومشدداً على أن ترامب يحتفظ بخيارات متعددة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. 
ووفقاً للمصادر التي نقلت عنها "سي إن إن"، فإن استخدام القنبلة للمرة الأولى في الحرب مع إيران سيمثل تصعيداً لافتاً، رغم وجود شكوك داخل الأوساط العسكرية الأميركية بشأن قدرتها على تحقيق الأهداف الإستراتيجية المرجوة أو تغيير مسار الحرب.
ما مدى قوة القنبلة؟
يؤكد خبراء عسكريون أن القوة التفجيرية الكبيرة لا تعني بالضرورة القدرة على تدمير المنشآت العميقة المحصنة تحت الأرض. فالقنبلة مصممة أساساً لإحداث انفجار جوي واسع، وليست سلاحاً خارقاً للتحصينات العميقة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن جدوى استخدامها ضد مواقع نووية محمية داخل الجبال أو تحت طبقات سميكة من الصخور والخرسانة.
وبحسب تقرير "سي إن إن"، فإن الخطط الأميركية المحتملة تشمل استهداف منشآت الطاقة والمواقع النووية، إلا أن مصادر مطلعة على النقاشات العسكرية أعربت عن شكوكها في قدرة القنبلة على تحقيق الأهداف المعلنة، أو ترجيح كفة الولايات المتحدة في الحرب. ويعني ذلك أن استخدامها قد يسبب دماراً كبيراً في المناطق المستهدفة، من دون ضمان تدمير المنشآت المحصنة أو إنهاء القدرات النووية الإيرانية.
لماذا يلوح ترامب باستخدامها؟
يحمل التلويح باستخدام "أم القنابل" رسالة عسكرية وسياسية في آن واحد؛ فهو يشير إلى استعداد واشنطن للانتقال إلى استهداف أوسع للبنية التحتية الإيرانية إذا استؤنفت العمليات القتالية، كما يهدف إلى ممارسة ضغط على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات في الملف النووي.
ويؤكد خبراء عسكريون أن استهداف منشآت الطاقة بتلك القنبلة قد يتجاوز أثره الجانب العسكري، ليمتد إلى إنتاج الكهرباء والصناعة والنقل والخدمات الأساسية، بما يفاقم الأعباء على السكان والاقتصاد الإيراني. 
كيف يمكن أن ترد إيران؟
يرى محللون أنه لا يمكن الجزم بطبيعة الرد الإيراني إذا نفذت واشنطن تهديدها، لكن الخيارات المحتملة تتراوح بين توسيع الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، واستهداف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة، وزيادة الضغط على الملاحة في مضيق هرمز.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة في هذه المعادلة، نظراً إلى دوره في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وأي تصعيد إيراني فيه قد يرفع كلفة التأمين والشحن وأسعار النفط، ويضع دول المنطقة أمام تداعيات أمنية واقتصادية واسعة. كما أن استهداف السفن أو تعطيل الملاحة قد يدفع الولايات المتحدة إلى توسيع عملياتها البحرية والجوية، بما يفتح الباب أمام جولات جديدة من المواجهة.
وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد أن إيران قد تلجأ إلى توظيف الجغرافيا في أي مواجهة مقبلة، مستفيدة من طبيعة سواحلها والجزر القريبة وممرات الملاحة المعقدة. وذهب إلى احتمال تنفيذ تحركات برية في بعض المناطق، في حين تبقى هذه السيناريوهات تقديرات تحليلية وليست مؤشرات مؤكدة على قرار إيراني بالتصعيد البري.
كما أشار أبو زيد إلى احتمال اعتماد طهران على تطوير قدرات صاروخية أكثر سرعة وصعوبة في الاعتراض، في إطار سعيها إلى زيادة كلفة أي هجوم أميركي. 
في المقابل، يؤكد محللون أنه لا يبدو أن اللجوء إلى عملية برية أميركية واسعة داخل إيران خيار سهل، بسبب اتساع البلاد وطبيعتها الجبلية والتعقيدات اللوجستية والعسكرية التي قد تواجه القوات المهاجمة. وقد يكون العمل البري المحدود، إن حدث، مرتبطاً بمهام خاصة أو بدعم أطراف محلية، بدلاً من خوض مواجهة برية شاملة.
وبينما تبقى خطط استخدام "أم القنابل" في إطار الخيارات التي تتداولها المؤسسات العسكرية الأميركية، فإن تنفيذها قد يفتح مرحلة أكثر خطورة من الحرب، من دون أن يضمن حسمها. فالتحدي لا يتعلق بحجم الانفجار وحده، بل بمدى قدرة الضربة على تحقيق أهدافها، وبحجم الرد الذي قد تختاره طهران، وباحتمال انتقال المواجهة إلى مضيق هرمز والمنشآت الحيوية والقواعد العسكرية في المنطقة.-(وكالات)