عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Apr-2026

"هآرتس": معدل اعتراض الصواريخ من إيران قل كلما طالت الحرب

 الغد

هآرتس
بقلم: بار بيلغ وآخرون
 
لقد تمكن ربع الصواريخ التي أُطلقت على إسرائيل في الأسبوع الأخير من الحرب مع إيران من اختراق أنظمة الدفاع الجوي.
 وحسب تحليل أجرته "هآرتس"، يُعتبر هذا الرقم جزءا من اتجاه متزايد؛ فمع تقدم الحرب ارتفعت نسبة الصواريخ التي لم يتم اعتراضها ولم تلحق أضرارا.
 
 
 وكانت الغالبية منها صواريخ عنقودية لم تتمكن إسرائيل من تطوير رد متميز عليها، رغم أنها لم تكن جديدة عليها تماما، إذ سبق لها أن واجهتها في جولة شهر حزيران (يونيو) الماضي. حسب فحص "هآرتس" فقد أطلقت إيران 650 صاروخا على إسرائيل خلال أربعين يوم قتال، وهو تقدير قريب بدرجة كبيرة من عمليات الإطلاق التي رصدتها الأنظمة الإسرائيلية، حسب ما قال مصدر أمني لـ "هآرتس".
 وتشير البيانات إلى أن 77 صاروخا تمكنت من الاختراق والإصابة: 16 منها برأس حربي واحد وزنه 100 – 500 كغم من المتفجرات، الأمر الذي أدى إلى مقتل 14 شخصا. و61 صاروخا عنقوديا، أي الصواريخ التي تطلق عشرات الذخائر الفرعية – قنابل تحمل بضعة كيلوغرامات من المتفجرات وتنتشر على مساحة واسعة، وتسببت هذه الصواريخ بأضرار جسيمة في 380 منطقة على الأقل.
وللمقارنة، أطلقت إيران تقريبا 530 صاروخا باليستيا على إسرائيل خلال 12 يوما من القتال في شهر حزيران (يونيو) الماضي. ووثقت "هآرتس" في حينه الأضرار التي خلفها 35 صاروخا اخترقت الدفاعات، من بينها 32 صاروخا برأس حربي واحد و3 صواريخ عنقودية فقط.
 وقالت مصادر عسكرية رفيعة المستوى لـ"هآرتس" بأن عشرات الصواريخ من أصل نحو 650 صاروخا أُطلقت في الحملة الحالية سقطت في مناطق مفتوحة ولم تتطلب اعتراضا على الإطلاق. وأكدت المصادر بشدة على عدم وجود نقص في صواريخ الاعتراض، لكنها أشارت إلى أنه نظرا لطول مدة الحرب اضطرت إسرائيل إلى إدارة مخاطر التعرض للقصف مع الحفاظ على مخزون كافٍ من هذه الصواريخ. وبسبب ذلك استخدموا أيضا أنظمة سلاح إضافية تم تعديلها مؤخرا لاعتراض الصواريخ الباليستية، بما في ذلك نظام مقلاع داود.
مع ذلك، لا يعتبر هذا النظام فعالا بالضرورة ضد الصواريخ العنقودية. كان الغرض الأصلي من مقلاع داود هو اعتراض الصواريخ بعيدة المدى. ومعروف الآن أنه قادر على التعامل مع الصواريخ الباليستية التي تطلق من مسافة 2000 كم تقريبا، ولكن مع ملاحظة مهمة: يتم الاعتراض داخل الغلاف الجوي، وهذا يختلف عن نظام "حيتس 3" الذي يعترضها خارج الغلاف الجوي. وهذا فرق جوهري من عدة نواحٍ. مع ذلك، يعتبر "حيتس 3" أغلى نظام اعتراض يمتلكه الجيش الإسرائيلي (3 مليون دولار لكل صاروخ)، ومخزونه محدود – لا سيما في ضوء استخدامه الكثيف في حرب حزيران السنة الماضية. في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي كشفت القناة 12 بأن إعادة تزويد المخزون تأخرت لأشهر بسبب خلاف بين وزير الدفاع يسرائيل كاتس والوزير دافيد أمسالم. وقد انخفض مخزون صواريخ "ثاد" الأميركية بشكل ملحوظ في أعقاب حرب السنة الماضية، ونشرت الصواريخ المتبقية في دول الخليج لحمايتها من الهجمات الإيرانية. وهكذا يبدو أن السؤال طوال أسابيع الحرب لم يقتصر على كفاية الصواريخ الاعتراضية فقط، بل شمل أيضا نوعها.
كقاعدة عامة، فإنه منذ لحظة إطلاق الصاروخ من إيران، يتعقبه مركز اعتراض القوات الجوية في الوقت الفعلي، وبعد حساب منطقة سقوطه المتوقعة يتم اتخاذ القرار بشأن تركه يسقط في أرض مفتوحة أو محاولة اعتراضه واختيار الصاروخ الاعتراضي المناسب. ولكن عنصرا آخر يدخل إلى المعادلة؛ فالجيش الإسرائيلي لا يملك دائما الموارد الكافية لضمان دقة متناهية. أما بالنسبة لنوع تسليح الصاروخ، فهل هو رأس حربي بوزن مئات الكيلوغرامات أو قنابل عنقودية؟ في الحالة الثانية تطلق القنابل من داخل الصاروخ على ارتفاع 10 كم تقريبا، لذلك فإن صواريخ حيتس وثاد فقط – التي تعترض الصاروخ على ارتفاع أعلى – هي الفعالة ضده. لو استخدم مقلاع داود لكان الصاروخ قد نثر عشرات الذخائر الفرعية. لا توجد بيانات حول توزيع اختيارات الجيش الإسرائيلي من الصواريخ الاعتراضية، لكن الوضع مختلف فيما يتعلق بعدد الصواريخ التي أطلقت وعدد الصواريخ التي تم اعتراضها بنجاح. في الأيام السبعة الأولى للحرب أطلق ما يقارب 220 صاروخا على إسرائيل ولم يصب منها إلا 5 % الأراضي الإسرائيلية. وقد كلف ذلك ثمنا باهظا، 10 قتلى في بيت شيمش وتل أبيب. في الأسبوع الثاني انخفض عدد عمليات الإطلاق إلى النصف تقريبا ووصل إلى ما يقارب 100 صاروخ، ومع ذلك بدأ معدل الصواريخ التي سقطت في الأراضي الإسرائيلية في الارتفاع (7 %).
 في الأسبوعين التاليين استقر معدل الإطلاق عند ما يقارب 80 – 100 صاروخ، لكن معدل الصواريخ التي اخترقت نظام الدفاع الجوي استمر في الارتفاع – 16 %، وبعد ذلك 23 %. وقتل ثمانية أشخاص في تلك الأيام الـ 14 في إسرائيل وفي الضفة الغربية. لقد شهد الأسبوع الخامس تغييرا مؤقتا في الاتجاه؛ فمن بين 90 صاروخا تقريبا تم إطلاقها لم يخترق إلا 10 % منها وأصاب الهدف. ولكن الأيام الخمسة الأخيرة للحرب شهدت أسوأ الأرقام؛ إذ تم إطلاق نحو 60 صاروخا، أصاب 27 % منها الهدف. وفي إحدى الهجمات قتل أربعة أفراد من عائلة واحدة في حيفا.
 وحسب مصادر الجيش الإسرائيلي، فإن معظم الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل كانت تحمل رأسا حربيا واحدا. ومع ذلك، فإن الأغلبية العظمى من الصواريخ الـ 77 التي اخترقت الهدف وأصابته (نحو 12 % من إجمالي عمليات الإطلاق)، كانت قنابل عنقودية – 61 صاروخا. وينسب التفسير الذي قدمه معظم الضباط الذين تحدثت معهم "هآرتس" إلى "سياسة الاعتراض"، وهو مصطلح فضفاض يشمل مجموعة من الاعتبارات المعقدة المتعلقة بإدارة مخزون الصواريخ الاعتراضية المتاحة، ووسائل الكشف المختلفة، وحماية المواقع الإستراتيجية والمراكز السكانية وما أشبه. من هنا أيضا يتم تحديد أولويات الاعتراض. يقول ضابط احتياط رفيع المستوى مطلع على الأمر: "لم يتوقع أي أحد حربا استمرت سنتين ونصف وأربع جولات من الهجمات المباشرة من إيران، فضلا عن النيران من اليمن ولبنان". ويُقدر أن نحو 1500 صاروخ أرض – أرض أُطلقت على إسرائيل خلال السنوات الثلاث الأخيرة من الحرب، تم اعتراض مئات منها. الخيار الافتراضي هو الاعتراض، ويتخذ قرار تجنبه في اللحظة الأخيرة، عادة قبل أن يتفكك الصاروخ على الأرض. تكمن المشكلة في أن القنابل العنقودية تتفكك قبل وقت طويل من اصطدامها بالأرض.
 في هذا السياق، أشار مسؤولون عسكريون كبار تحدثوا مع "هآرتس" إلى تعليمات قيادة الجبهة الداخلية بشأن الدفاع التكميلي. وأوضحوا أن القنابل العنقودية تلحق أضرارا جسيمة، بل وهي قادرة على تدمير الشقق السكنية، لكن حجم الدمار لا يقارن بما يسببه صاروخ برأس حربي بوزن مئات الكيلوغرامات قادر على التسبب بانهيار المباني. لذلك يرون أن التواجد في منطقة محمية يوفر حماية كافية. وتؤكد المعطيات هذا الرأي، فالأشخاص العشرة الذين قُتلوا بسبب القنابل العنقودية، إضافة إلى المصابين بجروح خطيرة، لم يكونوا في منطقة محمية لأسباب مختلفة.
 إضافة إلى ذلك نجا أشخاص كانوا في سلالم الطوارئ في حالتين على الأقل، ويُستثنى من ذلك حالة واحدة اخترقت فيها قنبلة عنقودية أحد المباني.
ووفقا لرصد "هآرتس" استنادا إلى تقارير من فرق الإنقاذ، تركزت معظم الإصابات الكبيرة بالقنابل العنقودية في تل أبيب (54 إصابة ووفاة واحدة)، وبيتح تكفا (48 إصابة)، وبني براك (36 إصابة وفتاة في حالة حرجة)، ورمات غان (32 إصابة ووفاتان). وقد تسببت هذه الإصابات بدمار واسع النطاق. وعلى سبيل المثال في بني براك تم إخلاء 520 شخصا من ما يقارب 30 مبنى و120 شقة تضررت، وفي رمات غان فقد 167 ساكنا بيوتهم، ولم يجدوا مأوى بشكل مؤقت. وقال أحد الضباط لـ "هآرتس": "كل سقوط أو انحراف هو أمر فظيع". وقال كبار المسؤولين: "الهدف هو منع أي تسرب أو ضرر على الأرض، ولكن هناك سياسة دفاعية تحدد مواقع وأنظمة السلاح المستخدمة لحماية كل منطقة، بما في ذلك الحماية من القنابل العنقودية، وهناك معضلات بعضها يتعلق بأنظمة السلاح نفسها".