عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Mar-2026

إلى أين تتجه حرب أميركا والاحتلال مع إيران؟

 الغد-محمد الكيالي

 ارتفعت أعمدة الدخان في العاصمة الإيرانية طهران ومدن ومناطق إيرانية أخرى، جراء تفجيرات نفذتها قوات الاحتلال والجيش الأميركي، على تلك المناطق، أمس، متزامنة مع إعلان كيان الاحتلال تنفيذه "ضربة استباقية" ضد إيران، في تصعيد غير مسبوق بين طهران من جهة، والولايات المتحدة الأميركية والاحتلال من جهة أخرى. 
 
 
وأظهرت مقاطع متداولة، تصاعد أعمدة الدخان في سماء مدن إيرانية، فيما نقلت وكالات أنباء عالمية صورا تفصيح عن حالة الارتباك والذعر التي يعيشها إيرانيون بعد تلك الهجمات.
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء حملة عسكرية على إيران، مؤكدا أن هدفها "حماية الشعب الأميركي من التهديدات الوشيكة التي يشكلها النظام الإيراني". معتبرا بأن أنشطة طهران تعرض الولايات المتحدة وقواتها وحلفاءها للخطر، واصفا العمليات بأنها "واسعة النطاق ومستمرة".
وتوحي التصريحات الأميركية، بأن المواجهة قد لا تكون محدودة زمنيا، إذ يرتبط مسارها بحجم الرد الإيراني وقدرة واشنطن والاحتلال على فرض معادلة ردع سريعة. 
وبين احتمال احتواء التصعيد أو اتساعه إقليميا، يبقى أمد الحرب مفتوحا على تطورات الميدان وحسابات الكلفة السياسية والعسكرية.
المواجهة الطويلة
ستنعكس سلبا على إيران
وفي هذا السياق، قال الخبير الأمني والإستراتيجي د. عمر الرداد إن المعطيات الميدانية والسياسية تشير بوضوح إلى أننا أمام حرب، يُرجح بأن تكون مفتوحة، وما تزال في مراحلها الأولى. معربا عن اعتقاده بأن هذه المواجهة لن تُطوى صفحتها إلا بإسقاط النظام الإيراني كهدف استراتيجي لكل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، أو- على الأقل- بإضعافه إلى حد يفقده القدرة على تهديد الإقليم بصورة عامة.
وبين أن استمرار العمليات لعدة أيام أمر وارد، لافتا إلى أن الرد الإيراني الأولي، قد يتجه نحو مطالبة دول الخليج والدول التي طالتها الضربات بالتدخل لاحتواء التصعيد ووقف الحرب. 
وأشار الرداد في المقابل، إلى أن إطالة أمد المواجهة، سينعكس سلبا على القدرات القتالية الإيرانية، بما في ذلك إمكانات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، ما سيؤدي تدريجيا لتراجع فاعلية الرد.
وأفاد بأن هذه الحرب تختلف عن المواجهة التي استمرت 12 يوما في شهر حزيران (يونيو) من العام الماضي، والتي كان هدفها محدد بوضوح، خصوصا من الجانب الأميركي، ويتمثل بإنهاء البرنامج النووي الإيراني أو تأخيره. 
ولفت الرداد، إلى أن الولايات المتحدة تدخلت في اليوم الأخير من تلك الحرب، في ظل تباين واضح في وجهات النظر آنذاك، حيث كان الاحتلال يطرح خيار إسقاط النظام الإيراني استنادا لما وصفته بمقاربة "أذرع الأخطبوط ورأسه"، في إشارة إلى سعيها لضرب الميليشيات والوكلاء المرتبطين بطهران، تمهيدا للوصول إلى مركز القرار.
وأضاف أن الاحتلال نجح بالفعل في خفض مستوى التهديد الذي تمثله تلك الأذرع، غير أن ضغوط الاحتلال إلى جانب ضغط تيار اليمين الأميركي المتشدد الداعم له، أسفر في نهاية المطاف عن تبني هدف إسقاط النظام كخيار أميركي- إسرائيلي مشترك، ما قد يفسر الضربات الأولى التي نُفذت صباح أمس واستهدفت مراكز تابعة للنظام الإيراني.
وشدد الرداد على أن نهاية الحرب ما تزال غير واضحة المعالم، لكنه لا يرجح أن تطول كثيرا في ظل التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي المدعوم بحلفاء واشنطن في المنطقة. معتبرا بأن إيران تجد نفسها في مواجهة طيف واسع من الدول والقوى الإقليمية، مؤكدا أن استمرار الحرب سيحد تدريجيا من قدرتها على المناورة أو حتى على تنفيذ ردود مؤثرة.
الرسالة: لا تعايش
مع النظام الإيراني
قال الباحث والمحلل السياسي د. عامر السبايلة، إن اندلاع الحرب في هذا التوقيت لم يكن مفاجئا، بل جاء بعد اكتمال التحضيرات السياسية والعسكرية. مؤكدا أن الخطابين اللذين ألقاهما كل من بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب عكسا قدرا واضحا من التوافق، مفاده أن التعايش مع النظام الإيراني لم يعد ممكنا في ظل امتلاكه قدرات باليستية وبحرية متقدمة.
وأشار ترامب، بحسب المحلل، إلى أن الملف النووي لم يعد القضية المركزية كما كان في السابق، بل إن النقاش اليوم يتجه نحو إحداث تغيير في المعادلة القائمة.
وبين السبايلة أن اغتيال عدد من القادة في الساعات الأولى من العمليات،غن صح ذلك، أعقبه استهداف واسع لمقدرات إيران العسكرية وقدراتها الاستراتيجية، ما يدل على أن الضربات لم تكن محدودة أو رمزية بل جاءت ضمن خطة تستهدف البنية الصلبة للنظام وأدوات قوته. وأضاف أن دعوة ترامب الإيرانيين إلى النزول إلى الشارع وأخذ زمام المبادرة، وإن لم تُصَغ بشكل صريح تحت عنوان "تغيير النظام"، فإنها تحمل في مضمونها هذا الاتجاه. 
واعتبر السبايلة أن مجمل هذه المؤشرات -من طبيعة الأهداف التي جرى استهدافها، إلى الخطاب السياسي المصاحب- توضح أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة، وأن المسار الحالي يضع الجميع أمام تطورات مفتوحة على احتمالات واسعة.
نهاية الحرب
رهن بحجم الخسائر
فيما قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، إن من الصعب على أي محلل أن يتنبأ بكيفية انتهاء الحروب أو توقيتها، موضحا بأن قراءة البدايات أسهل بكثير من استشراف النهايات. مضيفا بأن التجارب التاريخية تؤكد هذه الحقيقة، فالحروب عبر العصور تنطلق بقرارات واضحة لكن مساراتها الزمنية تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.
وأشار إلى أن الحرب الأميركية على العراق عام 2003 قُدر لها آنذاك أن تستمر 3 أسابيع فقط، لكنها امتدت فعليا لأعوام خصوصا بعد بروز عمليات المقاومة العراقية. وكذلك الحال في الحرب الروسية الأوكرانية التي قيل إنها قد تُحسم خلال 6 أشهر إلا أنها ما تزال مستمرة منذ سنوات. 
واستحضر شنيكات الحربين العالميتين الأولى والثانية، للتأكيد على أن النزاعات الكبرى غالبا ما تتجاوز التوقعات الأولية بشأن مدتها. موضحا بأن المشهد الحالي لا يختلف كثيرا، فالمؤشرات تفيد بأن إيران أعدت نفسها للمواجهة، كما فعلت الولايات المتحدة وإسرائيل. 
ولفت إلى أن مسار الحرب سيتحدد بدرجة كبيرة وفق حجم الخسائر التي يُلحقها كل طرف بالآخر، ومدى تأثير الضربات التي ينفذها، مبينا أنه "إذا كانت الضربات حاسمة ومؤثرة، فقد تُسرع تطور الأحداث، سواء باتجاه التصعيد أو نحو التهدئة ووقف العمليات".
وأضاف شنيكات أنه لا يعتقد أن ترامب معني بالانخراط في حرب طويلة الأمد مع إيران، مرجحا أن يسعى إلى مخرج يتيح له إعلان تحقيق أهداف محددة، مثل استهداف مواقع نووية أو أجزاء من البرنامج النووي ومنظومات الصواريخ، ثم القول إن المهمة أُنجزت. 
وبين أن إسرائيل قد تتبنى مقاربة مشابهة، إلا أن الأمر في جوهره يتوقف على طبيعة الرد الإيراني.
وتابع أن استمرار إسرائيل في القصف، في حال لم تتكبد خسائر تُذكر، قد يدفعها إلى مواصلة العمليات لفترة مفتوحة. أما إذا تعرضت لخسائر مؤثرة، فقد تعيد حساباتها وتقبل بوقف الحرب حتى دون تحقيق الأهداف التي أعلنتها في بدايتها.
وأكد شنيكات أن  الهدف المعلن والأكبر لهذه الحرب هو تغيير النظام في إيران، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب، وفق تقديره، تدخلا بريا وثورة داخلية في آن واحد. مشيرا إلى أن مثل هذه المؤشرات لم تظهر في حرب الأيام الـ12السابقة، كما أنه لا توجد حتى الآن دلائل واضحة على وجود تمرد داخلي أو تحرك من هذا النوع في المرحلة الحالية.