عمون-
قضية رأي عام بامتياز عشرات المقالات والاف المداخلات والتعليقات على قضية طبيب التجميل مع الاطفال القاصرين غطت وسائل التواصل بكافة انواعها .
خلال ساعات قليلة أمسى الطبيب المتهم مجرما وتصدى محامون لتحديد العقوبة التي ينبغي أن ينالها ، كما نال وزارة الصحة ونقابة الاطباء وجمعية جراحي التجميل الكثير من النقد الحاد والاتهام بالتقصير وضعف الرقابة وبالطبع سيبدأ كل طرف بالقاء المسؤولية على الاخرين .
الرأي العام بدوره يتلهف على متابعة اخبار القضية ولكن تعامل النيابة العامة في بلادنا العربية عموما في مثل هذه القضايا يختلف عن تعامل النيابة العامة في الدول الغربية رغم ان الأختصاصات والصلاحيات القانونية متشابهة تقريبا ، ففي فرنسا او بريطانيا أو غيرها نجد أن المدعي العام وبمجرد ان يتسلم التحقيق يصبح هو المختص بالتصريح الى وسائل الاعلام لأنه المطلع المباشر والأعرف بما يضر مجريات التحقيق وما يحتاجه الرأي العام من معلومات حول مجريات القضية، وقد رأينا باستمرار وقوف المدعي العام الفرنسي امام الصحفيين لإعطاء موجز عن سير التحقيق ، وبذا يقطع التكهنات والاستنتاجات السلبية ويطمئن عائلات وأصدقاء الضحايا والرأي العام ويحول دون تفاعل القضية بين فئات من المجتمع .
ليس هناك ادنى شك بكفاءة جهاز النيابة العامة الاردني وسرعة ادائه ومراعاته للضمانات القانونية أثناء سير التحقيق ، ولكن فجوة مستدامة من التحفظ في تعامل النيابة العامة مع وسائل الاعلام وابتعاد رجال السلطة القضائية المبالغ به عن وسائل الاعلام كان نتاجها ان قرارا بمنع النشر حول قضية ما أسهل من التواصل مع الاعلام ووضع الرأي العام في صورة ما يمكن الكشف عنه بما لا يضر بسير التحقيق.
إن منع النشر ، والصمت التام ينتج عنهما ترك الرأى العام نهبا للشائعات والفبركات التي يستغلها طلاب الشهرة الاعلامية عبر ( السوسيشل ميديا ) .
اعتقد ان نهجا جديدا للتواصل الايجابي بين السلطة القضائية وبين وسائل الاعلام ينبغي أن يبدأ ، ولا ضير أن يطل مدعي عام الجنايات الكبرى الذي يتولى التحقيق على الرأي العام بين فترة واخرى ، ولا ضير أن يتحدث رئيس النيابات العامة أو النائب العام عبر محطاتنا الفضائية على سبيل المثال حول مستوى الجريمة في السنوات الاخيرة أو عدد القضايا والاحكام ونوع الجرائم .. الخ .
إن تجاوز العزلة عن وسائل الاعلام وعدم اللجوء الى قرارات منع النشر يعزز ثقة المجتمع بالسلطة القضائية .