الدستور
محطتان عبرت منهما حرب الولايات المتحدة في مواجهة إيران: الأولى بدأت يوم 28 شباط فبراير، بالهجوم العسكري المشترك الأميركي الإسرائيلي على إيران، واستمر حتى 7 نيسان ابريل 2026، وردت عليهما إيران بقصف مواقع أميركية وإسرائيلية متعددة، والمحطة الثانية تحولت من المواجهة العسكرية بكافة الأدوات نحو فرض الحصار الاميركي الاقتصادي متعدد العناوين على إيران.
مقابل ذلك فرضت إيران إغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية، وكلتاهما سببت الأذى للطرف الآخر: الحصار والتجويع والإفقار والضيق لإيران، ويتباهى ترامب بقوله: «نجري مفاوضات جزئية معهم، في ظل التضخم الهائل، وأن إيران لا تملك المال»، مقابل ذلك ارتفعت أسعار النفط والغاز على المستوى العالمي، وانعكست على ارتفاع أسعار السلع على المواطن الأميركي، بسبب إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة وعدم تسهيل مرور سفن النفط والغاز.
وهذه التبادلية في تعارض المصالح وخسارتها على الطرفين، سعت إيران مع الولايات المتحدة نحو التوصل إلى تسوية وتمت مقدمتها حينما تم توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية يوم 17/ 6/ 2026، ووقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، لكن الولايات المتحدة عادت وفرضت الحصار على إيران، وردت إيران أن ذلك يشكل انتهاكاً لاتفاق التهدئة.
إيران تسعى لفك الحصار، وإدارة ترامب تستعجل التهدئة وتخفيض الأسعار قبل الانتخابات لمجلسي الشيوخ والنواب في شهر تشرين الثاني نوفمبر 2026، حتى لا يدفع حزبه الجمهوري ثمن الاخفاق والفشل.
على الرغم من الاشتباكات المتقطعة بين طهران وواشنطن مع وجود الوسطاء لنقل وجهات النظر، ولكن الصراع تحول اليوم إلى صراع إرادات حول الأولويات: إيران مقابل فتح الممر تُطالب التعويض على ما تعرضت له من قصف وتدمير، وإنهاء العقوبات الاقتصادية والسياسية، ووقف التهديد باستعمال القوة العسكرية، وفك الحصار الكامل، مقابل فتح مضيق هرمز، الذي تحول من مضيق وممر دولي، منذ أن فرضته بريطانيا عام 1651، حتى منتصف 1850، تسهيلاً لتحركاتها نحو مستعمراتها ومصالحها ونفوذها حتى تمكنت الولايات المتحدة بعد الاستقلال من فرض قوانين الملاحة، على غرار الفرض البريطاني حماية لمصالحها التجارية وتطلعاتها الإقليمية، وهذا ما حصل حيث تم فرض مضيق هرمز بوصفه ممراً دولياً.
ولكن هذه الحرب فرضت مضيق هرمز من أن يكون مضيقاً دولياً، تحول إلى مضيق مشترك إيراني عُماني، فرضت فيه إيران رؤيتها، وشكل أحد عوامل الإخفاق للسياسة الأميركية وأحد أهم المكاسب الاستراتيجية التي حققتها إيران، وأصبح اليوم أهم عنوان للتفاوض، وتم القفز عن القضايا والعناوين التي شكلت عنواناً وأسباباً للحرب: 1- اسقاط النظام وتغييره، 2- وقف التخصيب النووي ومنع إيران من الحصول على القنبلة النووية، 3- وقف ضخ الصواريخ، 4- تصفية حلفاء أو أدوات إيران: حزب الله، أنصار الله، وحماس، وغيرهم في العراق.
إيران حققت الصمود، وهي تجني ثماره، وأميركا المتفوقة سقطت في الإخفاق وعدم الفوز رغم قدراتها الكبيرة.